رئيس التحرير: عادل صبري 08:19 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد عامين.. مكاسب وخسائر النور من موقفه بـ 30 يونيه

بعد عامين.. مكاسب وخسائر النور من موقفه بـ 30 يونيه

الحياة السياسية

جلال مرة أمين عام حزب النور أثناء إلقائه كلمة عقب إعلان خارطة الطريق وعزل مرسي

في ذكراها

بعد عامين.. مكاسب وخسائر النور من موقفه بـ 30 يونيه

محمد الفقي 12 يونيو 2015 20:50

بعد مرور عامين تقريبا على ذكرى 30 يونيو، لم يتبق من الأحزاب ذات التوجه الإسلامي على الساحة السياسية في ظل النظام الجديد برئاسة عبد الفتاح السيسي سوى حزب النور.


واختار الحزب عدم الانحياز إلى جماعة الإخوان المسلمين وبعض الأحزاب السلفية الأخرى، وفضّل الذهاب إلى اجتماع القوى السياسية والدينية مع المؤسسة العسكرية وكان حينها السيسي لا يزال وزيرا للدفاع.

 

وبحسابات المكسب والخسارة، حاولت "مصر العربية" إعادة تقييم خيارات الحزب خلال العامين الماضيين وتحديدا فيما يتعلق بالموقف من جماعة الإخوان والنظام الحالي، وهل الانحياز لعدم بقاء مرسي في الحكم كان صحيحا أم لا؟.

 

ويذهب متخصصون في الحركات الإسلامية، إلى أن حزب النور ابتعد عن الصراع القائم فلم يكن جزء من المدافعين عن بقاء مرسي في الحكم، وأن هذه الرؤية عسكت بصيرة الحزب وإدراكه لتبعات الأمور.

 

ويقول متخصصون، إن خيارات الحزب –على الرغم من أنه وليد ولم يسبق للتيار السلفي ممارسة السياسية- كانت أفضل من خيارات الإخوان المسلمين.

 

وعددوا المكاسب التي نالها الحزب جراء مواقفه، وأهمها الحفاظ على التماسك الداخلي والنجاة من مقصلة الدولة للأحزاب الداعمة لمرسي، فضلا عن الحفاظ على التاريخ الدعوي للدعوة السلفية، وتجنب الشباب جدلية السلمية والعنف.

 

والأهم بحسب الخبراء، هو إدارك النور أنه لا يمكن للحركة الإسلامية في مصر الصدام ومواجهة المؤسسة العسكرية، بيد أن الخسارة الأكبر له هو فقدان الحلفاء من التيار الإسلامي.

 

البقاء

 

وقال الدكتور كمال حبيب، الخبير في الحركات الإسلامية، إن أهم مكاسب النور من موقفه المؤيد لعزل مرسي هو بقاء الحزب في العمل السياسي، وعدم اعتزال المستجدات التي طرأت على الساحة عقب عزل مرسي.

 

وأضاف حبيب لـ "مصر العربية"، أنه لولا موقف الحزب من 30 يونيو لكان في نفس كفة الأحزاب الإسلامية الأخرى التي تدخلت في صدام مع الدولة، وبالتالي فقدت كل شئ.

 

بديل للإخوان

 

وتابع: "حزب النور تمكن من فرض نفسه، وتقديم نفسه كبديل لجماعة الإخوان المسلمين في المشهد السياسي الراهن".

 

ولفت إلى أن الحزب كان دائما يقدم نفسه كبديل لجماعة الإخوان المسلمين، وسلك نفس طريق الجماعة في التعامل مع المواطنين، ومن ثم تنفيذها.

 

واعتبر أن حزب النور باتت له مميزات تتمثل في أنه الحزب الإسلامي الوحيد المسموح بوجوده على الساحة، فأصبح لديه فرصة كبيرة في تصدر المشهد والحصول على مكاسب أكبر خلال الفترة المقبلة.

 

تأثر القواعد

 

وقال حبيب، إن هناك أزمة كانت لدى حزب النور عقب إعلان الموقف من عزل محمد مرسي، وانسحاب بعض الأعضاء من المحافظات من الحزب.

 

وأضاف أن هؤلاء الأعضاء انسحبوا أو تقدموا باستقالتهم، باعتبار أن الحزب سكت عن عمليات القتل والاعتقالات، وقبلها عزل مرسي من الحكم.

 

واستطرد الخبير في الحركات الإسلامية: "هذه الهزة لم تؤثر كثيرا في حزب النور، لأن أغلب من اتخذ هذا القرار كان منتمي للحزب أو الدعوة السلفية حديثا، ولكنه لا يزال يحتفظ بقاعدته الصلبة في المحافظات".

 

 بيد أنه لخص المشهد في خسارة الحزب لعموم قواعد التيار السلفي وما يمكن تسميتها "الكتلة السائبة"، التي لا تنتمي لحزب أو تيار أو جماعة، فضلا عن الأحزاب الإسلامية وجماعة الإخوان.

 

براجماتية سياسية

 

ورأى مصطفى زهران، الباحث في الحركات الإسلامية، أن حزب النور تبين بعد مرور عامين أنه كان لديه رؤية وبصيرة في التعاطي مع المشهد في 3 يوليو.

 

وأضاف لـ "مصر العربية"، أن الحزب تعامل بشكل براجماتي، وأبعد نفسه عن المصير الذي آلت له جماعة الإخوان المسملين.

 

"ورغم أن الحزب أضر بالحركة الإسلامية في مصر قبل 30 يونيو، من حيث توريط الإخوان في كثير من القضايا مثل إيران والتشيع وقضية الضباط الملتحين، ولكنه كان لديه رؤية فيما سيحدث في مراحل سابقة"، والكلام لزهران.

 

التماسك الداخلي

 

وذهب الباحث في الحركات الإسلامية، إلى أن حزب النور ظل متماسكا داخليا حتى اللحظة الحالية، ليس فقط لأنه كان جزء من 30 يونيو، ولكن من خلال البعد عن جدلية السلمية والعنف.

 

وقارن بين موقف جماعة الإخوان من ناحية، والدعوة السلفية وحزب النور من ناحية أخرى، حيث طالت الإخوان انشاقات وأزمات، بينما لم يتأثر الحزب والدعوة بفعل عدم الإنجراف إلى فكرة العنف.

 

وأكد أن الحزب بدا من خلال مواقفه، إدراك أن الحركة الإسلامية لن تتمكن من مواجهة الدولة وأقوى قوة منظمة متجذرة في البنية المجتمعية وهي المؤسسة العسكرية.

 

الحفاظ على الكيان

 

وشدد زهران، على أن الحزب نجح في الحفاظ على كيانه إلى حد كبير والبقاء في المشهد الحالي كحزب قوي.

 

وأشار إلى أنه حتى بحسابات نظرية المؤامرة، فإنه نجح في الحفاظ على صفوفه وكيانه السياسي، في مقابل عدم قدرة جماعة الإخوان على الحفاظ على كيانها بعد الأزمة التي تعصف بها حاليا، على الرغم من أن المحن تدفع للتماسك أكثر وأكثر.

 

ولفت إلى أن الحزب كانت لديه  قراءة متوازنة للمشهد، وفضل المحافظة على الشباب من العنف، وهو ما بدا ظاهرا في كتابات عبد المنعم الشحات المتحدث باسم الدعوة السلفية.

 

رؤية خاصة

 

من جانبه، أفاد الدكتور مجدي سليم، عضو المجلس الرئاسي لحزب النور، بأن الحزب لا يتخذ قرارا بشكل مفاجئ أو دون دراسة، سواء الموقف من عزل مرسي أو أي موقف آخر.

 

وأضاف سليم لـ "مصر العربية"، أن الحزب لديه آليات اتخاذ القرار، والتي من أهمها استطلاع رأي القواعد، ومن ثم اتخاذ الهيئات الإدارية القرارات، وتحديدا المصيرية.

 

وأكمل: "كل من كان يهاجم حزب النور على مدار العامين الماضيين، أدركوا أن خياراته كانت صحيحة، وحساباته وما حذرنا منه من لجوء الشباب إلى العنف كله كان صحيحا".

 

وأكد عضو المجلس الرئاسي، أن الحزب لم يبخل على الإخوان أو مرسي بالنصيحة، بالعكس كان دائما المبادرة بها قبل طلبها، ووجه النصح لقيادات الإخوان بالعودة عن المسار الحالي.

 

وألمح إلى أن النور رغم حداثة عهده بالعمل السياسي، إلا أن قراره لا يخرج دون رؤية عامة وتشاور مستفيض، وابتعاد النور عن الصدام مع الدولة ككل كان بفضل الله ثم القدرة على اتخاذ القرار الصحيح - بحسب تعبيره-.

 

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان