رئيس التحرير: عادل صبري 05:50 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

يوسف ندا .. رجل الإخوان الغامض يناور الجيش

يوسف ندا .. رجل الإخوان الغامض يناور الجيش

جبر المصري 12 يونيو 2015 14:24

رسالة جديدة تحمل في طياتها الكثير من المعاني والتأويلات لحل الأزمة في مصر، سطر حروفها "يوسف ندا" المفوض السابق للعلاقات الدولية في جماعة الإخوان المسلمين، الملقب بـ"الرجل الغامض".


 

ندا قال اليوم في رسالة عبر البريد الإلكتروني لوسائل الإعلام إنه مستعد "لاستقبال من يريد الخير لمصر وشعبها"، وذلك في إشارة منه على ما يبدو أنه مستعد للوساطة أو المصالحة لإزالة حالة الاحتقان بين الجماعة في مصر والسلطة القائمة، دون أن يذكر ذلك صراحة.

 

ووجه رسالة لقيادات الجيش المصري: "إن كان منكم (قيادات الجيش المصري) من يريد إعاده ترتيب الأوراق، والتجاوب مع حقوق هذا الشعب ومصالحه، فليس هناك شرعية أخرى تقف أمام ذلك أو تعارضه، ولا بد أن تكون هناك وسائل كثيرة لتثبيت الشرعية في فترات تختلف عن الوسائل في فترات أخرى"، دون أن يعطي مزيدًا من التوضيح لتلك الوسائل بشأن التعامل مع الشرعية".

 

"مصر العربية" تقدم ملفًا معلوماتيًا عن صاحب الرسالة السابقة، وموقعه في جماعة الإخوان المسلمين، وعلاقته بالرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب.

 

مولده

 

رجل أعمال مصري يحمل الجنسية الإيطالية، ومقيم في كامبيونا الإيطالية الواقعة في سويسرا. وهو المفوض السابق للعلاقات الدولية في جماعة الإخوان المسلمين.

ولد يوسف مصطفي ندا،  في الإسكندرية عام 1931م، وتعلم في مدراسها، والتحق بكلية الزراعة بجامعة الإسكندرية حتى تخرج فيها، وقد برز نشاطه التجاري وقت أن كان في الجامعة.

 

انتمائه للإخوان

 

انتمى يوسف ندا لجماعة الإخوان المسلمين عام 1948، وكان عمره وقتها 17 سنة، وقد التحق بشعب الإسكندرية، ولم يستطع مشاركة إخوانه في حرب فلسطين عام 1948م غير أنه لم يترك فرصة الجهاد تمر منه وقت جهاد الإخوان في حرب القنال عام 1951م.

 

اعُتقل يوسف ندا مع كثير من الإخوان المسلمين بعد اتهامهم بحادث المنشية بالإسكندرية في أكتوبر عام 1954، وقضى ما يقرب من عامين في السجن وأُفرج عنه مع كثير من الإخوان في عام 1956م.

 

هجرته إلى ليبيا

 

بعد خروجه من المعتقل هاجر إلى ليبيا وكان ذلك في أغسطس عام 1960  ومنها إلى النمسا حيث بدأ نشاطه التجاري يتوسع بين البلدين، حتى لُقِّب نهاية الستينيات بأنه (ملك الأسمنت) في منطقة البحر المتوسط.


تمكن "ندا" من الهرب من ليبيا حينما اندلعت ثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969 إلى اليونان حيث التقى برئيسها "بابا ببلوس" ثم انتقل للإقامة في (كامبيونا) الإيطالية التي تقع داخل الحدود السويسرية، ولازال يقيم بها إلى الآن.


ميليشيات الأزهر

 

بعد القبض على طلبة الأزهر في ديسمبر من عام 2006م قبض  النظام بالقبض على رجال الأعمال الإخوان بمصر في نفس القضية فيما عرف بمليشيا الأزهر، وقدم الجميع للمحاكمات الطبيعية والتي برأتهم مرتين غير أن رئيس الجمهورية المخلوع محمد حسني مبارك حول القضية للقضاء العسكري فحكمت المحكمة على يوسف ندا في أبريل 2008 غيابياً بالسجن 10 سنوات.


مشادته مع بوش الأب


في أبريل عام 1997 حدثت مشادة بين يوسف ندا والرئيس الأمريكي بوش الأب في مؤتمر نظمه معهد بينمنزو الذي كان ندا عضوا فيه بعنوان "السلام والتسامح"، وكان من الحاضرين بوش الأب و(بيريز ديك وليير) و (جورباتشوف) و (كوفي عنان) و (أندرسون)، و شخصيات أخرى كبيرة كانت موجودة، وبدأ جورج بوش الأب يتكلم، وابتدأ الخطبة الافتتاحية بقوله: "أنا وجورباتشوف أنهينا الحرب الباردة، وأنهينا الاتحاد السوفيتي، وقبل ذلك كان الاتحاد السوفيتي هو العدو، وبنهاية الاتحاد السوفيتي يجب أن نبحث من العدو، يجب أن نبحث أين العدو، العدو هو الأصولية العدو هو الجريمة المنظمة العدو.. العدو.."، وبعدما انتهى بوش الأب من الحديث تم إرسال الميكروفون ليوسف ندا فقال له: "مع احترامنا الشديد لسيادة الرئيس، أعتقد إن إحنا هنا علشان نسمع عن السلام والتسامح، لكن إحنا شايفين إن أنت بتدور على عدو حتى تحارب، أنت تبحث عن الحرب وليس عن السلام"، فانفعل انفعالا شديدا، وضرب علي الطاولة بيديه الإثنتين، وقال: "هذه حقائق، يجب أن نعيش في الحقيقة، ويجب أن نعيش في الحقائق".

 

الرجل الغامض


وصفته وسائل الإعلام العالمية بـ(الـرجل الغامض)، كما أنه ليس مجرد رجل أعمال مشهور أو رئيس لبنك التقوى الذي اتهمه رئيس الولايات المتحدة بدعم الإرهاب، ولكنه لعب طوال الـ25 سنة الماضية دوراً مهماً في جماعة الإخوان المسلمين.. فهو الذي توسط بين السعودية واليمن، والسعودية وإيران، وبذل مجهوداً غير عادي في حل الأزمة بين الحكومة الجزائرية وجبهة الإنقاذ.

 

وفي أواخر عام 2001 استصدرت الإدارة الأمريكية تحت رئاسة جورج بوش الابن قائمة من الأمم المتحدة، وضعت فيها أسماء مسلمين من جنسيات مختلفة، تتهمهم بدعم الإرهاب، بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 وضمت القائمة يوسف ندا وغالب همت، فامتثل الادعاء العام السويسري لذلك فاستهدف "مؤسسة ندا للإدارة" المعروفة أيضا باسم "بنك التقوى"، ووضع أموال يوسف ندا وشريكه غالب همت وبعض أعضاء مجلس الإدارة والمقربين منهم تحت الحراسة.


وفرضت عليهما الإقامة الجبرية مما أجبر ندا علي تصفية أعماله في سويسرا، وفي 29 سبتمبر 2009 أكدت وزارة الخارجية السويسرية أن مجلس الأمن الدولي شطب اسم يوسف ندا وغالب همت من قائمة الداعمين للإرهاب، وذلك بناء على طلب سويسري.


وتم شطب الأسماء بعدما لم يتمكن الادعاء العام السويسري من العثور على أي دليل على إدانتهم بعد أن صادر عشرات الآلاف من الوثائق، كما لم تتمكن الإدارة الأمريكية من تقديم ما قالت إنها أدلة تدين ضلوعهم في دعم "الإرهاب"، ورغم تعليق الادعاء العام السويسري لجميع التحقيقات الخاصة بملف مؤسسة التقوى منذ مايو 2005م بموجب حكم ملزم من المحكمة الاتحادية العليا السويسرية، وتبعتها إيطاليا في عام 2007م لعدم توافر الأدلة؛ فإن الإدارة الأمريكية رفضت شطبهما من "القوائم السوداء".


وقد أثنى ندا على جهود عضو مجلس الشيوخ السويسري ديك مارتي، لدعمه القضية "إيمانا منه بحجم ظلمها وإجحافها.

 

بعد انقلاب الإخوان

 

رسالة ندا جاءت بعد أيام من كشف "مصر العربية" معلومات من مصادرها  بأن جماعة الإخوان شهدت انقلابا من القيادات التاريخية وأعضاء مكتب الإرشاد على القيادات التي تصدرت لإدارة شئون الجماعة داخل مصر، بعد أحداث فض رابعة العدوية في 14 أغسطس 2013.
 

وقع الانقلاب خلال الأيام الماضية حيث عقدت القيادة التاريخية للجماعة اجتماعا داخل البلاد، وعلى رأسهم الدكتور محمود عزت النائب الأول للمرشد، والدكتور محمود غزلان المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين، والدكتور عبد الرحمن البر عضو مكتب الإرشاد، و4 أعضاء من مكتب الإرشاد للجماعة الذي أدار شئون الجماعة حتى أحداث فض رابعة العدوية.
 

ووجهت القيادات التاريخية دعوة بحضورأعضاء المكتب الحالي من المتواجدين في مصر الذي تحملوا مسئولية إدارة الجماعة بعد فض رابعة، وعلى رأسهم، الدكتور محمد كمال وحسين إبراهيم نائب رئيس حزب الحرية والعدالة ، و الدكتور محمد طه وهدان ، والدكتور محمد سعد عليوه، والدكتور على بطيخ أعضاء مكتب الإرشاد وعدد من أعضاء المكتب الجديد.
 

رفض أعضاء المكتب الجديد الدعوة للاجتماع، وعلى رأسهم الدكتور محمد كمال واعتبروا دعوة القيادة التاريخية لعقد اجتماع لاعضاء مكتب الارشاد بمثابة "انقلاب" على الإدارة الحالية التي تدير شئون الجماعة في مصر.

 

وبعد الأزمة حاولت قيادات الجماعة والتنظيم الدولي حلها، وكان ضمن هؤلاء "ندا" الذي شارك في اجتماع اسطنبول بين الفريقين المتنازعين، حسبما أكدت مصادر.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان