رئيس التحرير: عادل صبري 05:14 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

رجال الأعمال.. سحقهم ناصر وسَمَّنَهم مبارك ويخنقون السيسي

رجال الأعمال.. سحقهم ناصر وسَمَّنَهم مبارك ويخنقون  السيسي

الحياة السياسية

رجال الأعمال يتفاوتون في كل نظام

رجال الأعمال.. سحقهم ناصر وسَمَّنَهم مبارك ويخنقون السيسي

محمد المشتاوي 08 يونيو 2015 09:55

"رجال الأعمال والنظام" علاقة ربما ترسم ملامح الدولة بأكلمها والشكل الذي تسير عليه، ومن هذا الشكل يتحدد قدر نفوذ رجال الأعمال، ومدى سيطرتهم على الاقتصاد الوطني، ونصيبهم من المناصب والسياسة، ولكن هذه العلاقة  لم تكن على وتيرة واحدة طيلة الأنظمة السابقة حتى الآن، وحجمهم أيضًا لم يكن واحدا في الفترات الماضية.

 

ففي عهد الرئيس جمال عبدالناصر كانت العلاقة بين النظام و رجال الأعمال أشبه بالعداوة، فهو رجل التأميم الذي أخذ من الإقطاعيين ممتلكاتهم، وقوض الكثير من رجال الاعمال الذين كانوا في المهد وسحقهم.

 

بينما يعد الرئيس أنور السادات صاحب قبلة الحياة لرجال الأعمال، بعدما غير التوجه المالي للدولة من الاشتراكية إلى الرأسمالية والاقتصاد الحر. فارتبطت تلك الفترة في مصر بنمو رؤوس الأموال الصغيرة التي كانت موجودة في ظل النظام الاشتراكي وتحولها لرؤوس أموال كبيرة، وظهرت طبقة ثرية في مصر كانت قد اختفت فيما بعد ثورة  1952.

 

وعرف عهد المخلوع حسني مبارك بأنه عصر رجال الاعمال، فتحكموا في الاقتصاد والسياسة  معا، فشهد عصره حكومة رجال الأعمال ونفس الأمر مع البرلمان، ، خاصة في عهد  رئاسة أحمد نظيف للوزراء؛ فتولى زهير جرانة رئيس "شركة سياحية" وزارة السياحة، وأمين أباظة (رجل أعمال) وزارة الزراعة، وحاتم الجبلي (مدير مستشفي استثماري) وزارة الصحة ،و رشيد محمد رشيد وزارة التجارة و الصناعة و أحمد المغربي وزير الإسكان،وهما من رجال الأعمال، وكان يقود البرلمان آنذاك أحمد عز إمبراطور الحديد وقلة من رجال الاعمال.

 

وفيما يتعلق بالرئيس عبدالفتاح السيسي، فما زالت العلاقة بين الجانبين غير واضحة ولكن هناك مؤشرات تشير بالتوتر بينهم، ولكن المتفق عليه أن رجال الأعمال استفحلوا وأصبحوا مؤثرين فيملكون العديد من الأحزاب السياسية مثل الوفد والمصريين الأحرار والمحافظين ومصر الحديثة والمستقبل والوعي و الإصلاح والتنمية وغيرها، ومعظم وسائل الإعلام مثل قنوات السي بي سي وأون تي في والحياة وجريدة التحرير والمصري اليوم وفي الدولة ويسعون للسيطرة على البرلمان القادم من خلال تنظيمهم لبعض التحالفات الانتخابية.

 

الدكتورة بسنت فهمي المحللة الاقتصادية تبدأ كلامها بالتركيز على الفرق الجوهري بين وضع رجال الأعمال وقت مبارك والسادات ووضعهم حاليا، بأنهم أصبحوا أباطرة يديريون إمبراطوريات اقتصادية، لها ثقل عالمي مثل شركات نجيب ساويرس والسويدي للكابلات وغيرهم أيضًا لذلك نفوذهم بات كبيرا للغاية.

 

أقزام الماضي أباطرة اليوم

 

وألمحت فهمي في حديثها لـ"مصر العربية" أن رجال الأعمال كانوا صغارا بل أقزاما في عهد السادات وبداية عصر مبارك، متابعة:" رجال الأعمال وقت السادات كانوا بينتجوا لبان وشوكلاته فلو منعوها ماكانش شيء هيتغير، أمال الآن ينتجون كل شيء".

 

وعن عبدالناصر رأت أنه لم يكن هناك في عهده رجال أعمال بالمعنى المفهوم، فهو صاحب توجه تأميمي وأخذ ممتلكات الكثير منهم وأموالهم، وكان من أنصار أن الدولة هي التي يجب أن تدير هذه الأموال والممتلكات المواطنين، وأكملت:" ياليته لم يفعل ذلك؛ فالدولة فشلت في استثمار هذه الممتلكات والقطاع العام أثبت خموله".

 

ومع هذا التمست بسنت العذر لرجال الأعمال في سجالهم مع الدولة؛ نظرا لتعرضهم لمشاكل عديدة أبرزها عدم الاستقرار وضعف توفير الدولار، وهو ليس خطأ السيسي بحسب اعتقادها؛ لأنها طبيعة الحقبة ما بعد الثورات، منوهة بأن القدر الذي وصل إليه رجال الأعمال يمثل ضغط على النظام في حد ذاته.

 

المواطن البسيط ليس لديه ما يخسره، لكن رجال الأعمال على أكتفاهم عبء ثقيل وفق ما أردفت بسنت، والحكومة لابد  أن تريحهم حتى لا يهربون باستثماراتهم، وإن اعتمدت على المستثمرين الأجانب فلن يكونوا أقل سوء  من المحليين.

 

حجم عمالة رجال الأعمال في حد ذاته كافٍ ليمثل ورقة إرهاب للنظام في اعتقاد المحللة الاقتصادية، فلو أغلقوا مصانعهم ستصبح الحكومة في ورطة "كيف توفر لهذا الكم من العمال وظائف؟".

 

حرق المصانع

 

وحذرت من احتمالية حرق بعض رجال الأعمال لمصانعهم للحصول على التأمينات؛ للهروب بها وعدم الصدام مع الدولة في حال تسريح العمال.

 

لم يكن هناك رجال أعمال في عهد عبدالناصر، وفي عصر الانفتاح كان وجودهم ضرورة لتوفير احتياجات الدولة الكبيرة، وعلاقتهم بمبارك كانت غير سوية فتركزت الثروات في يد عصبة قليلة منهم، وتحولت الطبقة المتوسطة إلى كادحة، ولم يحدث تغير في هذه العلاقة في عهد السيسي، بهذه الكلمات لخص محمد سامي رئيس حزب الكرامة المقارنة بين علاقة رجال الأعمال مع الأنظمة .

 

عودة لاستراتيجية مبارك

 

سامي سار في منحى آخر بإبداء إنزعاجه من شكل العلاقة بين الرئيس السيسي ورجال الأعمال معتبرا أنها في طريقها لما كانت عليه العلاقة بينهم وبين حسني مبارك.

 

ودلل سامي على حديثه بعزوفهم عن دعوته بالتبرع لصالح الدولة، وعدم اتخاذ النظام موقفا ضدهم مشبها العلاقة بينهم بشهر العسل.

 

واستطرد:" رجال الأعمال أيام مبارك كانوا أصحاب النفوذ في كل شيء، ونفوذهم الآن بدأ يعود شيء فشيء، وسيعيدون السيسي لنفس الطريق، وليستردوا نفس تأثيرهم على الدولة".

 

انسحاب الدولة

 

وأما الدكتور محمد سيد أستاذ علم الاجتماع السياسي بأكاديمية الشروق فنبه بأن عهدي السادات ومبارك كان بداية انسحاب الجولة من الدور  الاقتصادي، وترك الاقتصاد الوطني في قبضة رجال الأعمال ليعتمدوا عليهم في الإنتاج، وحل أزمات البطالة وغيره.

 

وبخلاف من سبقوا رأى سيد أن علاقة رجال الأعمال بالسيسي أشبه بحرب خفية؛ لرفض رجال الأعمال المشاركة في التبرعات، و التنمية، ورفض المساس بالامتيازات التي كانوا يحصلون عليها أيام مبارك، وسخطهم من اعتماد السيسي على الجيش في العديد من المشروعات، مؤكدا  أن السيسي لا يستطيع مواجهتهم حتى الآن نظرا لقوة نفوذهم.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان