رئيس التحرير: عادل صبري 11:36 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

المجتمع المدنى والدولة.. مرحلة جديدة من الصراع بتهم ”التمويل"

المجتمع المدنى والدولة.. مرحلة جديدة من الصراع بتهم ”التمويل

الحياة السياسية

غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى

المجتمع المدنى والدولة.. مرحلة جديدة من الصراع بتهم ”التمويل"

نادية أبوالعينين 06 يونيو 2015 18:29

الحرب على منظمات المجتمع المدنى لم تنته يوما منذ حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، واستمرت عقب الثورة وتحديدا فى ديسمبر 2011، باقتحام عدد من المنظمات والقبض على العاملين فيها، اتهم 17 منظمة غير حكومية بدعوى العمل بدون ترخيص وتلقى أموال من الخارج.


 

كانت الأزمة الثانية فى 18 يونيو 2013 بتوجيه إنذار من وزارة التضامن الاجتماعى للمنظمات بحلها خلال 45 يوما إذا لم توفق أوضاعها وفقا لقانون الجمعيات الأهلية رقم 84 لسنة 2002، أعقبها انسحاب 7 منظمات من المشاركة فى الاستعراض الدورى الشامل لسجل مصر الحقوقى بالأمم المتحدة لتلقيهم تهديدات، بحسب المنظمات.

 

وفى تقرير أمس، فى إحدى الصحف، أوضح مصدر حكومى أن أثنين من أهم الأجهزة الأمنية يجهزان جملة من القضايا والتقارير بشأن نشاط عدد من المنظمات والنشطاء، وهو ما اعتبرته المنظمات متوقعا فى ظل الهجمة المستمرة من الدولة، بحد قولهم.

 

غياب المنطق

 

اعتبر محمد زارع، مدير برنامج مصر بمركز القاهرة لحقوق الإنسان، أن الحكومة والأجهزة الأمنية غير متقبلين لفكرة وجود المجتمع المدنى، والمنظمات التى تدين انتهاكات حقوق الإنسان، وتحاول التخلص منها عن طريق فتح قضية التمويل الأجنبى مرة أخرى، أو التضييق على عملهم، والمنع من السفر.

 

وتابع تصريحات لـ"مصر العربية" قائلا: ”فى ظل غياب المنطق، أصبح من العادى ان تتهم منظمات حقوق الإنسان والعاملين فيها بالتخابر، ووسائل الإعلام تلوث سمعة المنظمات والعاملين كل يوم".

 

وحول وعد الرئيس عبد الفتاح السيسى، خلال المؤتمر المشتترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بتوفيق أوضاع المنظمات الالمانية التى أغلقت فى قضية التمويل، أوضح أن ذلك محاول لكسب مصالح اقتصادية مع المانيا، ووقف الانتقادات الموجهة له، منتقدا القول بأن قضية التمويل جاءت ضمن لحظة ثورية قائلا: "الثورة لم يكن من اهدافها اغلاق المنظمات".
 

وأشار إلى أن قضية التمويل سياسية فى الأساس، ولم تكن يوما قانونية، موضحا أنها مقسمة إلى جزئين الأول انتهى بصدور الحكم ضد المنظمات الأجنبية والعاملين فيها، والثانى للمنظمات المصرية، مؤكدا انه فى أى وقت من الممكن أن يفاجئ الجميع بصدور قرار فى تلك الحقيقات التى لا يعلن عنها، وقرارات بالمنع من السفر، فى قضايا تتجهز فى الخفاء، بحد قوله.

 

وأكد استمرار التحقيق مع بعض المنظمات حتى بعد تسجيلها بالفعل من بينهم المعهد الديمقراطى بتهمة التحايل على القانون وتأسيس شركة للقيام بعمل الجمعيات، على الرغم من تسجيلها فى شهر سبتمبر وفقا لقانون الجمعيات، واصفا إعلان التسجيل بـ"شكل من أشكال التصفية، ولم يكن يوما لغرض تقنين وخلق وضع قانونى، مشيرا إلى أن الحكومة مشكلتها لم تكن مع التسجيل أو عدمه، لكن مع حقوق الإنسان ونشاط الجمعيات.

 

حرب ضد المنظمات

 

ورأى محمد لطفى، مدير المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أن هناك بعض الجهات الأمنية لها وجهة نظر تتجاه المنظمات، تتنظر لها على أنها عدو للدولة، وتتعامل معها على هذا الأساس، وتعرقل عملها بكافة الطرق الممكنة بداية من الهجوم الإعلامى والحرب النفسية، والتحقيقات المفتوحة فى قضية التمويل، وانتهاء بتهديد إعلان التسجيل وفقا لقانون الجمعيات بإغلاق المنظمات التى لن تخضع له

 

وأوضح أنه على الرغم من اتجاه بعض المنظمات للتسجيل إلا أن الوزارة عرقلت ذلك، ورفض فى بعض المرات الأخرى، واصفا ما يحدث بأن الدولة فى حالة حرب ضد المنظمات لإخراس أى صوت معارض لها، وسط الكثير من القوانين الى وضعتها لمساعدتها فى ذلك، كقانون الجمعيات، والكيانات الإرهابية، وتعديل المادة 87 من قانون العقوبات، والتى أصبحت سيف مسلط على رقاب جميع العاملين فى المجتمع المدنى، لمنعهم من التعاون مع المنظمات الدولية حتى وإن كانت الأمم المتحدة، خوفا من الملاحقات القضائية.

 

عداء من الدولة

 

 أحمد راغب، مدير الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان، أكد أن ذلك متوقع منذ حكم مبارك بوجود جزء فى مباحث أمن الدولة لمتابعة منظمات المجتمع المدنى، مرورا بتحريك قضية التمويل فىعهد المجلس العسكرى، وبعض المناوشات فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى.

 

ووصف الأمر بوجود مشكلة بنيوية فى تعامل النظام مع منظمات المجتمع المدنى، على اعتبار أنها تابعة للخارج، وغير قادرين على استيعاب أنها جزء من المجتمع المصرى.

 

وحول رغبة الدولة فى إنهاء وجود المنظمات، أعتبر أن هناك بعض المؤشرات على ذلك من بينها تعديلات قانون العقوبات، بعقوبات على تلقى الأموال، والتضييق والتخوين والشيطنة من قبل الإعلام، مضيفا أن هناك نية مبيتة فى التعامل مع تتلك المنظمات باعتبارها جزء من ثورة 25 يناير.

 

وتابع: ”الدولة لم تنس أن المجتمع المدنى كان جزء من ثورة 25 يناير، ومن الداعمين لها، والتدشين لبدايتها، وهذا ما ذكر فى تقارير حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز مباحث أمن الدولة المنحل، فى الأيام الأولى للثورة، وهذه حالة من العداء".
 

وأكد أن تلك التهديدات سياسية، ليس لها علاقة بالقانون، ﻷن المنظمات لم ترتكب أى فعل يعاقب عليه القانون.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان