رئيس التحرير: عادل صبري 12:27 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

من موقعة الكلب لـ أحداث الكاتدرائية ..الأحوال الشخصية قنبلة رهن الانفجار

الكنيسة والمتضررون.. عرض مستمر

من موقعة الكلب لـ أحداث الكاتدرائية ..الأحوال الشخصية قنبلة رهن الانفجار

عبدالوهاب شعبان 04 يونيو 2015 17:29

في 18 يوليو2011، كانت التظاهرة القبطية ضد المجلس الإكليريكي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحثًا عن مخرج لأزمة الأحوال الشخصية المزمنة، والرد الكنسي –وقتئذٍ- جاء في إطلاق كلاب الحراسة على المتظاهرين، فيما عرف إعلاميًا وقتها بـ"موقعة الكلب"، إلى جانب استدعاء قوات الشرطة، لتفريق المتظاهرين.

 

حيال الحدث الأغرب في تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية، التزم المقر البابوي الصمت ما يقرب من 5 أيام، وبعدها بدأ البابا شنودة الثالث –البطريرك الراحل- في إجراء تحقيق حول الواقعة، للوقوف على حقيقة تورط الأنبا بولا رئيس المجلس الإكليريكي- وقتئذٍ- في الأحداث، بجانب سكرتير المجلس القمص رويس عويضة، حسبما أشاع المتظاهرون.

 

أمن الكاتدرائية يجدد ذكريات "موقعة الكلب"

 

بعد ما يقرب من 4 سنوات يتجدد المشهد ذاته داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بآليات مغايرة، حيث لم تطلق الكاتدرائية "كلاب الحراسة"، على متظاهرين يطالبون بحقهم في الزواج الثاني، وإنما آثر البابا تواضروس إلغاء عظته الأسبوعية، لأول مرة منذ اعتلائه الكرسي المرقسي، واستدعى أمن الكاتدرائية قوات شرطة قسم الوايلي، عطفًا على ما جرى في العام 2011.

 

وصفت الكنيسة المتظاهرين من متضرري الأحوال الشخصية، بأنها مجموعة أثارت الشغب، ولم تحترم هيبة الكنيسة، في مقابل إصرار المتضررين على المطالبة بحقهم في الزواج الثاني، ورفضهم استمرار الأنبا بولا في الإشراف على المجالس الإكليريكية بعد الهيكلة الجديدة.

 

بين المشهدين" يوليو 2011- يونية 2015"، يبدو الأنبا بولا أسقف طنطا، ومسئول ملف الأحوال الشخصية، قاسمًا مشتركًا في الأحداث، دون مسئولية مباشرة في أحداث الكاتدرائية الأخيرة، ويلخص المشهد الأخير –أمس الأربعاء- حسبما يرى معنيون بالشأن القبطي، أن قنبلة الأحوال الشخصية التي حذر منها نشطاء أقباط منذ قدوم البابا تواضروس، بات انفجارها وشيكًا في وجهه، على خلفية احتجاز 4 مسيحيين تظاهروا للمطالبة بإعادة العمل بلائحة 38، حيال عجز الكنيسة عن إيجاد حلول مناسبة للأزمة، باستثناء مناقشة كنسية لقانون موحد للأحوال الشخصية، لايرى فيه "منكوبي الأحوال الشخصية"، مخرجًا لأزماتهم.

 

أحداث الكاتدرائية التي وقعت أمس الأربعاء، ضاعفت سخط النشطاء على تعامل أمن الكاتدرائية مع "متظاهرين"، في الوقت الذي رفضت فيه حركات قبطية، أسلوب المحتجين في التعبير عن قضيتهم.

 

واعتبر النشطاء أن مايجري حاليًا، حيال ملف الأحوال الشخصية من الجانبين "الكنيسة"، و"المتضررين"، يدفع باتجاه التعقيد، وتوسيع الفجوة، والوصول إلى "اللا حل".

 

الفجوة تتسع

 

في سياق التعقيب على ماجرى بالكاتدرائية –أمس الأربعاء-، قال الباحث في الشأن القبطي- مينا ثابت: إن الفجوة بين الكنيسة و المتضررين تتسع مع مرور الوقت، حيث أن ماجرى أمس بالكاتدرائية خلال عظة البابا تواضروس، يعيد إلى الأذهان واقعة طرد سيدة من العظة، غير أن المختلف هذه المرة هو تسليم المتضررين للشرطة، مما يؤكد إصرار الكنيسة على ممارسة النهج الصدامي مع منكوبي الأحوال الشخصية.

 

وأضاف في تصريح لـ"مصر العربية"، أن واقعة الكاتدرائية تكشف عن فشل الكنيسة في احتواء الأزمة، والتي كان من الممكن التعامل معها بأسلوب مغاير، عبر فتح قنوات حوار، واتصال مع المتضررين.

 

وأشار ثابت، إلى أن غياب دور الدولة عن إعمال حق المسيحيين في الزواج و تكوين أسرة مثير للاشمئزاز؛ لافتًا إلى ضرورة البحث في التركيبة التشريعية المعتمدة بالأساس علي المرجعيات الدينية، عوضاً عن القانون المدني القائم علي المساواة واحترام حقوق الإنسان.

 

ورجح الباحث في الشأن القبطي، أنه حال استمرار غياب الاحتواء، و استحالة الوصول إلى حل للأزمة بين الكنيسة، والمتضررين، فإن المخرج الوحيد سيكون إقرار حق الزواج المدني للمصريين.

 

الأحوال الشخصية قنبلة رهن الانفجار

 

في سياق متصل، قال هاني عزت، مؤسس رابطة منكوبي الأحوال الشخصية، إن المتضررين توجهوا للكاتدرائية، لرفع أياديهم للنداء على البابا تواضروس، ومطالبته بعدم رفض إقرار قانون مدني للأحوال الشخصية للمسيحيين.

 

وأضاف لـ"مصر العربية"، أن أمن الكاتدرائية طلب منهم تفويض أربعة من أعضاء الائتلاف للتحدث باسمهم، لكنهم فوجئوا –حسب قول مجدي نصر-مؤسس الائتلاف، باقتيادهم إلى قسم الوايلي بتهمة إثارة الشغب، والتحريض ضد البابا تواضروس، مما يعيد للذاكرة مشهد "موقعة الكلب"، أمام المجلس الإكليريكي، بإشراف أمن الكاتدرائية.

 

وحذر عزت من انفجار قنبلة الأحوال الشخصية الموقوتة، في وجه البابا تواضروس، داعيًا إلى محاسبة المسئولين عن استدعاء سيارة شرطة، لاقتياد متظاهرين بالكاتدرائية، لقسم شرطة الوايلي.

 

وأشار مؤسس رابطة منكوبي الأحوال الشخصية، إلى أن إعلان الأنبا بولا عن استمراره في الإشراف على المجالس الإكليريكية، بعد الهيكلة الجديدة، فجر الأزمة مجددًا، نظير رفض المتضررين لوجوده في المجلس الإكليريكي، نظير عدم تقديمه حلول للأزمة طوال 26 عامًا-على حد وصفهم.

 

التاريخ يعيد نفسه

 

 من جانبه، قال نادر الصيرفي المنسق السابق لأقباط 38، إن التاريخ يعيد نفسه بصور مختلفة، عبر الاعتداء على متظاهرين سلميين، طلبوا لقاء البابا تواضروس.

 

وأضاف في تصريح لـ"مصر العربية"، "لقد حذرنا من قبل، أن الأحوال الشخصية قنبلة موقوتة، نظير ما يجري من زواج عرفي، وحوادث قتل، بسبب تأزم المشاكل العالقة للمنكوبين".

 

وأشار إلى ضرورة وضع لائحة كنسية خاصة بشروط، وموانع الزواج، على أن تترك الطلاق لتشريعات مجلس النواب المقبل.

 

وتابع: "البابا تواضروس الثاني أخفق في التعامل مع الأزمة، وكان المفترض أن يستمع للمتضررين، لأنهم أكثر الناس قدرة على إيجاد حلول تتسق مع تعاليم الإنجيل".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان