رئيس التحرير: عادل صبري 06:14 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

موقع رسمي ألماني: السيسي ديكتاتور ضد ثورة يناير

موقع رسمي ألماني: السيسي ديكتاتور ضد ثورة يناير

الحياة السياسية

السيسي وميركل

موقع رسمي ألماني: السيسي ديكتاتور ضد ثورة يناير

وكالات 02 يونيو 2015 12:02

قدّم موقع "قنطرة” الممول من النظام الألماني، تحليلا لسياسات الرئيس عبدالفتاح السيسي، والذي يزور يوم غد الأربعاء، العاصمة الألمانية برلين، لعقد مباحثات مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ووصف الموقع السيسي بأنه ديكتاتور يزيد من قمع المعارضين سواء منهم الإسلاميين أو غيرهم من الليبراليين واليساريين، وأن أجهزته الإعلامية كثيرا ما تهاجم ثورة يناير وتصفها بالمؤامرة التخريبية ضد مصر.

وقال الموقع أن زيارة السيسي تشرّف، ولكنها تضر بكل من ألمانيا ومصر، وذلك لأن عبد الفتاح السيسي يلعب لعبة مزدوجة: فهو يعمل في داخل مصر ضد الغرب وفي الوقت نفسه يحتاج مساعدات من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، كما ترى الباحثة الألمانية المختصة في الجماعات الإسلامية أنيته رانكو في تعليقها التالي على هذه الزيارة.

تقوم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هذه الأيَّام بمدِّ البساط الأحمر لرئيس دولة أجنبية، كان ينتظر هذا التكريم بلهفة منذ فترة طويلة.

وتولى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السلطة في مصر منذ عام، وذلك بعد أن عمل على أن يتم انتخابه في الانتخابات الرئاسية بنسبة 97% من أصوات الناخبين. ولكنه منذ البداية لم يكن يتمتَّع هو ونظامه بالاعتراف الدولي، وضمن هذا السياق تعتبر زيارته إلى العاصمة الألمانية برلين واستقباله من قبل السيِّدة الأقوى حاليًا في العالم - المستشارة الألمانية ميركل - أكثر بكثير من مجرد لقاء للمصافحة.

إنَّ هذه الخطوة كبيرة ومهمة انتظر بلوغها عبد الفتاح السيسي في طريق وصوله كشخص مقبول إلى الصالونات الدولية.

إذ إنَّ زيارة السيسي إلى برلين سوف تدعمه سياسيًا، الأمر الذي لا يتم إنكاره من قبل الحكومة الألمانية الاتِّحادية، ولكن يتم تبريره بحساب مدروس من الصعب على المرء كمراقب أن يرحِّب به:

بطبيعة الحال على الحكومة الألمانية الاتِّحادية مضطرة لإقامة علاقات مع دول مهمة استراتيجيًا في الشرق الأوسط، وحتى مع الدول السلطوية.

غير أنَّ مصافحة السيسي لا تعتبر مسألة حساسة فقط من وجهة نظر حقوق الإنسان، فهي أيضًا لا تعني من ناحية سياسة أي ربح، بل على العكس من ذلك، فمن خلال هذه الزيارة سوف يتم تقويض النفوذ الألماني المستقبلي في هذه المنطقة المهمة.

ويتم الترويج في مصر وعلى نحو متزايد لخطاب مدعوم من قبل نظام عبد الفتاح السيسي، يُعتبر بموجبه إسقاط سلفه الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك بمثابة مؤامرة من الغرب قام بتنفيذها خونة مصريون مفترضون في عام 2011 - بمساعدة مجموعات الشباب الليبرالية العلمانية التي أطلقت الاحتجاجات الجماهيرية المليونية في عام 2011، أو بمساعدة جماعة الإخوان المسلمين، الذين وصلوا بعد إسقاط حسني مبارك إلى السلطة لفترة قصيرة.

من المفترض بحسب هذا الخطاب أنَّ هدف هؤلاء المتآمرين هو تدمير مصر سياسيًا واقتصاديًا، وحرمانها من دورها القيادي التاريخي في المنطقة وجعلها بهذه الطريقة خاضعة للمصالح الغربية في المنطقة.

يتمتَّع عبد الفتاح السيسي في مصر بدعم شعبي يعتمد على ادِّعائه بأنَّه يسعى إلى إنقاذ مصر من سيناريو التهديد هذا: من خلال إعلانه "الحرب على الإرهاب" ضدَّ عدوه الداخلي المفترض، ومن خلال سعيه إلى التغلب على البؤس الاقتصادي والفقر بواسطة مشاريع وطنية كبيرة لبناء البنية التحتية وإعادة مصر إلى دورها القيادي الذي تستحقه في المنطقة

لعبة السيسي المزدوجة

ولكن السيسي مع ذلك يواجه مأزقًا.. فهو يعتمد من ناحية السياسة الداخلية على دعاية ذات طابعٍ معادٍ بصراحة للغرب، بيد أنَّه مع ذلك يعتمد أيضًا على تدفقات المعونات المالية والاستثمار وإمدادات الأسلحة القادمة من الغرب.

وعلى الرغم من أنَّ دول الخليج العربية زادت من دعمها المالي لمصر زيادة كبيرة منذ إسقاط الرئيس الإسلامي محمد مرسي، إلاَّ أنَّ السيسي لا يستطيع مع ذلك الاستغناء عن الغرب.

وهكذا يحاول نظام السيسي تسويق سياسته إلى الخارج على أنَّها شيء مختلف عما هي عليه: إذ إنَّ السيسي يُقدِّم القمع المتَّبع من قبل نظامه على أنَّه إسناد لحرب الغرب على الجماعات الإرهابية الإسلاموية.

ويُلمِّح إلى أنَّ هناك تقاربًا واسعًا - حتى وإن لم يكن تامًا - بين مصالحه الأمنية والمصالح الأمنية الخاصة بالحكومات الغربية.

وفي ذلك يعود صعود تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات المستعدة لاستخدام العنف - وخاصة في سوريا والعراق وليبيا - عليه بالفائدة من دون قصد

ولكن الحكومة الألمانية سوف ترتكب خطئًا في حال تصديقها مزاعم نظام السيسي ومساعدتها السيسي في تقديم نفسه كضامن للاستقرار والأمن.. ذلك لأنَّ النظام المصري يستهدف في الداخل بموجته القمعية تلك المجموعات المؤيِّدة للديمقراطية، التي كانت ألمانيا تريد في الواقع دعمها بعد الربيع العربي.

لقد ابتعد مفهوم الحكومة الألمانية للإرهاب والأمن عن نظيره الخاص بالحكومة المصرية على أبعد تقدير عندما بات يتم في مصر تصوير الغرب بصورة متعاون مزعوم مع جماعة الإخوان المسلمين ومجموعات شباب الثورة ضدَّ نظام مبارك في مؤامرة مشتركة من أجل تدمير مصر.

وعلى هذا النحو فإنَّ الغرب جزء من سيناريو التهديد، الذي لا بدّ من العمل من أجل التصدي له.

نظريات مؤامرة ضدَّ الغرب

وفي الوقت الراهن من غير المرجَّح بالضرورة أن يتخلى النظام المصري لاعتبارات براجماتية عن دعمه للخطاب المعادي للغرب: وذلك لأنَّ الدعوة إلى استقلال السياسة الخارجية المصرية عن الغرب تنتشر انتشارًا واسعًا بين أبناء الشعب المصري.

فقد اشتعلت بالفعل في العقد السابق لإسقاط حسني مبارك احتجاجات شعبية - ليس فقط ضدَّ سلطوية حسني مبارك، بل أيضًا ضدَّ "فساده" تجاه الغرب وإخضاع المصالح المصرية في الشرق الأوسط للمصالح الغربية.

كذلك خلال الاحتجاجات الجماهيرية المليونية في عام 2011 كان الناشطون يطالبون بإسقاط حسني مبارك لأنَّه كان أيضًا - من وجهة نظرهم - دمية في يدِّ الأمريكيين.

ويضاف إلى ذلك أنَّ خطاب السيسي يتطابق مع الاتِّجاه السائد حاليًا لدى الأسر الحاكمة في دول الخليج المتحالفة مع عسكر مصر.. وهذه الدول تريد التقليل من الاعتماد على الغرب.

لم يعد النظام السياسي في مصر نظامًا سلطويًا وحسب، بل بات يبدأ بإظهار خصائصه الشمولية: حيث يقوم نظام السيسي بتعبئة الأفراد ليعملوا كذراع للدولة في داخل المجتمع المصري.

ومن أجل المساهمة في حرب السيسي على الإرهاب، بات المواطنون المصريون مدعوِّين إلى تتبُّع "العناصر المعادية" في كلِّ مكان والإبلاغ عنها.

صحيح أنَّ هذا النظام لا يزال يتمتَّع بالدعم لدى قطاعات واسعة من الشعب المصري، لكن السؤال إلى متى سوف يستمر هذا الدعم؟ لا سيما وأنَّ عنف الشرطة وأعمالها التعسفية - التي كانت في عام 2011 محركًا للاحتجاجات الجماهيرية المليونية ضدَّ حسني مبارك - أصبحت تنتشر من جديد وتُصيب مرة أخرى وعلى نحو متزايد مواطنين عاديين غير ناشطين سياسيًا ولا توجد لديهم توجُّهات إسلامية.

ولذلك فإنَّ القمع غير المسبوق في التاريخ المصري لجماعة الإخوان المسلمين ولغيرهم من الإسلاميين يؤدِّي إلى تطرُّف هذه الجماعة الإسلامية بشكل متزايد: فقد تم منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي الحكم بالإعدام على عدة مئات منهم في محاكمات جماعية، ومنذ ذلك الحين لم يعد هناك على الإطلاق مَنْ يستطيع القول كم يبلغ عدد المعتقلين منهم.

ونتيجة لذلك من الواضح أنَّ نظام السيسي لا يستطيع السيطرة على العنف الذي ينتجه هو بنفسه.

لقد فشلت في السابق الاستراتيجية التي تتَّبعها الدول الغربية في المراهنة على الطغاة المستبدِّين من أجل التمكُّن بهذه الطريقة - على الأقل - من تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وعندما تخرج الجماهير مرة أخرى إلى شوارع القاهرة من أجل الاحتجاج، فهل سيتعيَّن عندئذٍ على الحكومة الألمانية الاتِّحادية أن تقف مرة أخرى على الجانب الخطأ؟ وعندما تُقدِّم حكومة ألمانيا حتى ذلك الحين أيضًا الدعم الفعَّال لنظام يقوم بالترويج هيكليًا لحملات معادية للغرب، فعندئذ ستكون السياسة الألمانية سخيفة بشكل مضاعف.

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان