رئيس التحرير: عادل صبري 01:44 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

التضييق السياسى مسمار فى نعش اﻷحزاب المصرية

التضييق السياسى مسمار فى نعش اﻷحزاب المصرية

الحياة السياسية

اجتماع للأحزاب السياسية

التضييق السياسى مسمار فى نعش اﻷحزاب المصرية

عمرو عبدالله 01 يونيو 2015 19:24

تشهد الأحزاب المصرية حالة من الأزمات المتكررة والمتشابهة إلى حد يكاد يصل إلى التطابق، فعدد منها شهد انشقاقات إلى جبهة إصلاح أو إنقاذ، فى مقابل رؤساء الأحزاب الذين يتمسكون بمواقفهم ويتهمون المنشقين بالتخريب.

تلك الأزمات التى تكررت كما هى تقريبا في أحزاب الوفد والمصريين الأحرار والمؤتمر... إلخ، عزاها الدكتور وحيد عبدالمجيد، نائب رئيس مركز اﻷهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى التضييق السياسى والقانونى على الأحزاب، ما يخلق بيئة صالحة لنمو الصراعات الداخلية.

الوفد "البدوى - بدراوى"

يشهد الحزب أزمة تهدده بالانقسام بين فريقين، أحدهما يقوده الدكتور السيد البدوى رئيس الحزب، واﻵخر يتزعمه فؤاد بدراوى ، سكرتير الحزب، وبدأت الأزمة عندما قرر فريق بدراوى سحب الثقة من رئيس الحزب فى مؤتمر بالشرقية، مما دفع البدوى لإحالتهم للتحقيق.

استمرت اﻷزمة حتى ظن الجميع أنها انتهت عندما اجتمع الرئيس عبدالفتاح السيسى بطرفى النزاع واتفق معهم على تعيين معارضى البدوى بالهيئة العليا لتهدئة الأمور، ولكن بعد تعيين خمسة منهم رفضوا، ففصلهم البدوى نهائيا من تشكيلات الحزب خلال الاجتماع المشترك للهيئة العليا للحزب مع رؤساء اللجان العامة بالمحافظات يوم الجمعة الماضية.

وقرر معارضو البدوى التصعيد ضد قرار فصلهم حتى لو وصل اﻷمر للدعاوى القضائية - على حد تعبير بدراوى - اﻷمر الذى يبقى الانقسام داخل الوفد.

انسحاب القيادات

حزب المؤتمر من اﻷحزاب التى تميزت بالاستقرار منذ أنشأه عمرو موسى وحتى بعد تركه له، إلا أنه شهد الفترة اﻷخيرة انقساما مفاجئا بعد استقالة 34 عضوا بالهيئة العليا للحزب، منهم الدكتور صلاح حسب الله، نائب رئيس الحزب، ومعتز محمود، اﻷمين العام للحزب.

وتسعى الشخصيات المستقيلة من "المؤتمر" لتشكيل حزب جديد باسم "الحرية" سيكون ضمن أعضائه الوزير زكى بدر، والدكتور حسام بدراوى، اﻷمين العام للحزب الوطنى المنحل.

صراع الإدارة

بدأت اﻷزمات تظهر داخل الحزب مع التجهيز للقوائم الانتخابية، وغضب البعض من الاختيارات، اﻷمر الذى دفع بعضهم للاستقالة، مثل أمينة الشباب حينها نيرمين شكرى، وعضو الهيئة العليا أحمد حسنى، والمهندس ياسر قورة، اﻷمين العام للحزب وأحد مؤسسيه، قبل أن يتراجع عنها ويعود ليستقيل مرة أخرى ويشكل حزب المستقبل.

وعلمت "مصر العربية" من مصادرها داخل حزب الحركة الوطنية أن هناك أزمة كبيرة بين الدكتور صفوت النحاس والمستشار يحيى قدرى، بسبب اعتراض اﻷول على طريقة إدارة الثانى للحزب، مما دفعه للتلويح بتقديم استقالته بعد تجاهل الفريق أحمد شفيق اعتراضاته التى كان آخرها تعيين هشام الهرم أمينا للشباب بالحزب، حيث يرى النحاس أنه لا يستحق هذا المنصب.

وأشار المصدر إلى أن الخلافات ليست وليدة اليوم، ولكنها بدأت عند تشكيل القوائم الانتخابية قبل تأجيل الانتخابات البرلمانية، وإصرار قدرى على الدفع ببعض اﻷشخاص الذين اعترض عليهم النحاس حينها.

جبهة إنقاذ المصريين اﻷحرار

تصاعدت وتيرة الأزمة داخل حزب المصريين الأحرار بعد ظهور "جبهة إنقاذ المصريين الأحرار" وإعلانها رفض سياسات الدكتور عصام خليل، الرئيس المؤقت، وكذلك تكوينها لقائمة انتخابية موازية لمرشحى الحزب للانتخابات البرلمانية.

كانت البداية فى الثامن عشر من سبتمبر عام 2014 عندما استقال الدكتور أحمد سعيد من رئاسة حزب المصريين الأحرار، وعين الدكتور عصام خليل، رئيسا مؤقتا للحزب حتى انتخاب آخر خلال 3 شهور حسب لائحة الحزب، ولكن بقى عصام خليل في منصبه حتى اﻵن، وهو ما يعارض اللائحة التى يسعى خليل إلى تعديلها من خلال الدعوة لعقد جمعية عمومية طارئة فى دور انعقاد غير عادى، حتى تمكنه من الاستمرار مدة أطول، بدعوى عدم إمكانية إجراء انتخابات داخلية فى الوقت الذى يستعد فيه الحزب لخوص انتخابات البرلمان.

ومنذ تلك الفترة بدأت الانقسامات تضرب المصريين الأحرار، سواء من خلال الاستقالات المتعددة التى وقعت اعتراضا على تأجيل انتخاباته، أو من خلال رفع دعاوى قضائية من أعضاء الحزب لوقف انعقاد الجمعية العمومية، التى أصدرت محكمة دسوق الجزئية حكما بوقف انعقادها، فى العاشر من ديسمبر 2014.

وبعد هذا الحكم بيومين عقد الحزب اجتماعا لهيئته العليا، أقر خلاله النظام الأساسى، والتعديلات على نظام اللائحة، دون الرجوع للسلطة العليا التى من شأنها التعديل، وهى المؤتمر العام.

التضييق السياسى

أوضح الدكتور وحيد عبدالمجيد، نائب رئيس مركز اﻷهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن أزمات اﻷحزاب لا تعود دائما إلى عوامل داخلية فقط، بل تلعب البيئة السياسية والقانونية التى تعمل فى ظلها وتتأثر بها دورا كبيرا فى خلق صراعات داخل اﻷحزاب، مشيرا إلى أنه كلما كانت البيئة أكثر انفتاحا وحرية، قلت الصراعات داخل الأحزاب. والعكس صحيح بالضرورة؛ لأن الطاقة الموجودة فى الحزب تصبح سلبية وتُنتج صراعاً داخلياً حين تعوق البيئة السياسية تصريف هذه الطاقة فى مسارها الطبيعى، وهو التنافس مع الأحزاب الأخرى.

وأضاف عبدالمجيد أن هذه القاعدة تنطبق على مصر منذ أكثر من قرن، وليس فقط الآن، ومع ذلك تظل الحاجة إلى إصلاحات داخلية فورية فى الأحزاب الأساسية ضرورة قصوى بالنسبة إلى مستقبل الحياة السياسية، مؤكدا أن الأزمات الداخلية تضرب عددا من اﻷحزاب المعروفة بدرجات متفاوتة، أو تكمن داخل بعضها وتبدو مرشحة للانفجار فى وقت قريب.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان