رئيس التحرير: عادل صبري 04:21 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الحبس الاحتياطى..حلال للمعارضين وحرام على الفلول

الحبس الاحتياطى..حلال للمعارضين وحرام على الفلول

الحياة السياسية

محمود شوكان أحد المحبوسين احتياطيا

وفقا للحقوقيين

الحبس الاحتياطى..حلال للمعارضين وحرام على الفلول

نادية أبوالعينين 01 يونيو 2015 13:46

"المتهم برىء حتى تثبت إدانته"، مبدأ نصت عليه المادة 67 من الدستور المصرى، لكن العدالة فرقت بين المتهمين تبعا لاقترابهم أو ابتعادهم عن مركز السلطة، وأصبحت القاعدة "المتهم مدان حتى تثبت براءته".. هذا ما خلصت إليه الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان فى تقريرها الصادر اليوم الاثنين بعنوان "الحبس الاحتياطى الممتد.. الاعتقال المُقَنَّع".

الشبكة انتقدت فى التقرير محاكمة رموز مبارك وهم مطلقو السراح على الرغم من اتهامهم فى قضايا فساد، يبلغ المهدر فى بعضها نحو 300 مليون جنيه، كصفوت الشريف، أمين عام الحزب الوطنى، أو أحمد نظيف، رئيس الوزراء اﻷسبق، المتهم بتربح 64 مليون جنيه، وأنس الفقى، وزير اﻹعلام اﻷسبق، المتهم بتربح نحو 33 مليون جنيه.. وفى الوقت نفسه يقبع بعض الشباب داخل السجون لأكثر من عام، أحدهم ارتدى "تيشرت" مدونا عليه عبارة "وطن بلا تعذيب" مثل الطالب محمود محمد، وآخر تهمته حمل كاميرا هو المصور الصحفى شوكان المحتجز منذ ما يزيد على 600 يوم.

 

تعديلات القانون

فى نهاية سبتمبر 2013 قبل عدلى منصور، الرئيس السابق، التعديلات التى أعدها عادل عبدالحميد، وزير العدل اﻷسبق، بتغيير نص الفقرة الأخيرة من المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية لتصبح: "يجوز لمحكمتي النقض والجنايات أن تأمر بحبس المتهم احتياطيا لمدة 45 يوما قابلة للتجديد"، دون التقيد بعدد مرات محدد.

 

ووصف التقرير هذا التعديل بأنه "التفاف" على الدستور المصرى فى المادة 54 منه، والاتفاقيات والمواثيق الدولية فى المادة 9 من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، والمادة 6 من الميثاق اﻷفريقى لحقوق اﻹنسان والشعوب، منتقدا أن يصبح عقاب الآلاف بالحبس المفتوح مقننا، وضمن صلاحيات القضاء.

 

وعلى الرغم من أن القانون أجاز إصدار عدد من التدابير من بينها: ”إلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه، وتقديم نفسه لمقر الشرطة فى أوقات محددة"، لكن لا يُتطرق لها.

 

الكيل بمكيالين

ورصدت الشبكة العديد من الحالات التى وصفتها بأنها "كيل بمكيالين" فى التعامل مع الحبس الاحتياطى،خاصة الضباط المتهمين بقتل الثوار، أو رموز نظام مبارك، برغم اتهامهم بارتكاب جرائم خطيرة فإنهم لا يُحبسون احتياطيا أو حتى يعزلون من وظيفتهم العامة، وتوافر شروط الحبس الاحتياطي عليهم، وهى: ”توليهم وظائف عامة تمكنهم من العبث بالأدلة والتأثير على سير التحقيقات، وتمتعهم بالنفوذ للتأثير على الشهود أو المجنى عليهم".

 

وأوضح أن من بين تلك القضايا حالة ضباط وأمناء قسم إمبابة، المتهمين بقتل المتظاهرين، وقيامهم بالضغط على أهالى الشهداء، وتهديدهم بالحبس، مما دفع بعض الشهود لتغيير شهادتهم، ثم قدموا بلاغا للنائب العام بوقائع التهديد.

 

القضايا المستبعدة من الحبس

وأشار التقرير إلى العديد من قضايا الكسب المشروع والتعذيب المستبعدة من الحبس الاحتياطى، من بينها قضية إسماعيل سراج الدين، المتهم بإهدار مال عام يقدر بـ20 مليون جنيه، خلال عمله كمدير لمكتبة الإسكندرية، ولم يحبس احتياطيا على ذمة القضية ولو يوما واحدا، ورفع اسمه من قوائم المنع من السفر وترقب الوصول.

 

وفى القضية المتهم فيها زكريا عزمى أُخلى سبيله بضمان محل إقامه، فى تحقيق جديد فتح بتهم الاستيلاء والتربح والإضرار العمدي بالمال العام إثر حصول رئاسة الجمهورية على هدايا باهظة الثمن قيمتها ملايين الجنيهات من مؤسسات صحفية قومية ووزارة الإعلام.

 

وأوضح التقرير أن  القضية المتهم فيها الضابطان عمر حماد ومحمد الأحمدى، بقطاع الأمن الوطنى، بتعذيب المحامى كريم حمدى حتى الموت داخل قسم المطرية، أخلى سبيلهما بكفالة مالية.

 

عقوبة للمعارضين

أما القضايا التى تعاملت فيها الدولة مع الحبس الاحتياطى كعقوبة فمنها حبس المصور الصحفى أحمد جمال زيادة نحو 500 يوم قبل حصوله على البراءة، و كذلك بيتر جريتسى، مراسل أسترالى، قضى أكثر من عام ونصف، قبل رحيله إلى بلده، ويقضى محمود عبدالشكور ”شوكان"، ما يزيد على 600 يوم حتى الآن، دون أن تحال قضيته للمحكمة منذ 14 أغسطس 2013.

 

وﻷكثر من 23 شهرا مازال أحمد أيمن، 20 عاما، المعقل منذ 30 يونيو 2013، رهن الحبس الاحتياطى ولم تحدد له جلسة حتى الآن، ومازال محمود محمد، 19 عاما، محبوسا احتياطيا، منذ 25 يناير 2014.

 

وأكدت الشبكة ضرورة تعديل الحبس الاحتياطى وتحديد مدته وإجازة الطعن فيه، وتسهيل إجراءات حصول المتهم الذي يُبرأ على التعويض المناسب عن فترة حبسه احتياطيا، واﻷخذ بنظام قاضى الحريات المعمول به فى النظام القضائى الفرنسى، للنظر فى قرارات الحبس الاحتياطى أو الطعن عليها.

 

وقدمت الشبكة عددا من التوصيات للسلطة القضائية، من بينها: ”استخدام الحبس الاحتياطى فى أَضيق الحدود وعدم التوسع فيه، والاستبدال به التدابير الاحترازية المنصوص عليها بنص المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية، وإعمال المبدأ القانونى "المتهم برىء حتى تثبت إدانته"، والتعامل مع الحبس الاحتياطى كإجراء بغيض لا يُلجأ له إلا فى حالات الضرورة والنظر إلى الأدلة المقدمة ضد المتهم، وعدم الاعتماد على التحريات التى تقدمها الأجهزة الأمنية كدليل وحيد، وإعمال نصوص قانون الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بالاستماع لأقوال النيابة العامة، وأسباب طلبها للحبس الاحتياطى، وتسبيب قرار الحبس أو تجديده.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان