رئيس التحرير: عادل صبري 02:26 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

انتخاب.. هيكلة.. عودة.. قصة الصراع على مكتب الإخوان

انتخاب.. هيكلة.. عودة.. قصة الصراع على مكتب الإخوان

الحياة السياسية

خروج الصراع للعلن غير مألوف في تاريخ الجماعة

انتخاب.. هيكلة.. عودة.. قصة الصراع على مكتب الإخوان

جبر المصري 31 مايو 2015 11:36

انفجر بركان أزمة الإخوان الخامد بعدما طرقت الأخبار التي انفردت "مصر العربية" بنشرها أبواب "سرية التنظيم"، وكشفت تفاصيل الصراع المحتدم بين "الحرس القديم" و"القيادة الجديدة" فخرجت البيانات إلى العلن، وتواترت المساعي إلى الحل.

 

ومع توالي الأخبار والأنباء وتكرار مصطلحات اللائحة الداخلية للجماعة، تقدم "مصر العربية" لقرائها سردا وافيا لتفاصيل الأزمة من بدايتها، مع عرض بسيط لمهام وصلاحيات المجالس والمكاتب المشكلة لجماعة الإخوان المسلمين.
 

منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مارس عام 1928م كحركة إسلامية، توجد لائحة وقوانين تنظم العمل في جماعة الإخوان المسلمين من أول منصب المرشد إلى عضوية الأعضاء فيها.

 

فطبقا للمادة 9 في اللائحة الداخلية للإخوان المعدلة عام 1948م يحتل المرشد العام المرتبة الأولى في الجماعة باعتباره رئيسا لها، ويرأس في نفس الوقت جهازي السلطة فيها وهما مكتب الإرشاد العام (هو القيادة التنفيذية العليا للإخوان المسلمين، وهو المشرف على سير الدعوة والموجه لسياستها وإدارتها. ويتم اختيار أعضائه عن طريق الإقتراع السري، ومدة العضوية فيه محدّدة بأربع سنوات هجرية)

 

وكذلك ومجلس الشورى العام وهو السلطة التشريعية لجماعة الإخوان المسلمين، وقراراته ملزمة، ومدة ولايته أربع سنوات هجرية. وتتضمن مهامه الإشراف العام على الجماعة وانتخاب المرشد العام.
 

شكلت الجماعة أول مجلس شورى عام بعد سبتمبر 1930، وتكون أول مكتب إرشاد بعد دعوة المرشد العام حسن البنا نواب فروع الإخوان المسلمين في القطر المصري لعقد المؤتمر العام الأول للجماعة "مجلس شوري الجماعة" في مدينة الإسماعيلية، في يوليو 1931ـ، ونتج عن هذا المؤتمر تكوين مكتب الإرشاد الأول للجماعة من المرشد وعشرة أعضاء معه.
 

ومنذ هذا التاريخ مر على الجماعة انتخابات متوالية على الهيكلين "الإرشاد ومجس الشورى العام" حتى عام 2009 والذي انتخب فيه مكتب الإرشاد الذي أدار الجماعة إبان ثورة 25 يناير وما أعقبها من أحداث.
 

وتشكل المكتب من كل من والدكتور أسامة نصر الدين، وجمعة أمين عبد العزيز، والدكتور رشاد البيومي، مهندس سعد عصمت الحسيني، والدكتور عبد الرحمن البر، والدكتور عصام العريان، والدكتور محمد بديع، والدكتور محمد سعد الكتاتني، والدكتور محمد عبد الرحمن المرسي، والدكتور محمد مرسي، والدكتور محمود أبو زيد.، والدكتور محمود حسين، والدكتور محمود عزت، والدكتور محمود غزلان، والدكتور محيي حامد، والدكتور مصطفى الغنيمي.
 

وحملت هذه الانتخابات مفاجأة غير سارة لكل من محمد حبيب النائب الأول للمرشد و والدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح (عضوي المكتب) باستبعادهما من تشكيل المكتب الجديد.
 

بعد إعلان الجماعة تأسيس حزب الحرية والعدالة في 2011 قررت أن يكون هناك فصل تام بين الحزب والجماعة وعليه قام الأعضاء القياديون في المراكز التنفيذية في الجماعة والذين تم اختيارهم لتقلد مناصب قيادية في الحزب بتقديم استقالاتهم بعد الإعلان الرسمي عن تأسيس الحزب في 6 يونيو 2011 وأصبحت مقاععدهم خالية وهم عصام العريان ومحمد سعد الكتاتني ومحمد مرسي.
 

في أغسطس 2011 أجريت انتخابات تكميلية علنية لأول مرة في تاريخ الجماعة في فندق الانتركونتيننتال بستي ستارز بمدينة نصر لشغل المقاعد الثلاثة الفارغة منذ 6 يونيو 2011، وتم انتخاب حسام أبو بكر، وعبد العظيم أبو سيف، محمد أحمد إبراهيم.
 

في اجتماع لمجلس شورى الإخوان في 14 يناير 2012 تم انتخاب د.محمد طه وهدان بدلا من م. سعد الحسيني ونذلك طبقا لقرارات الفصل التام بين الحزب والجماعة وذلك بعد انتخاب سعد الحسيني عضوا بالمكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة.
 

وفي فبراير 2012 تم تعيين د.عصام الحداد عضوا بالمكتب.
 

وفي مارس 2012 قام مجلس الشوري العام باختيار خيرت الشاطر لترشيحه لرئاسة الجمهورية في مصر وبناء عليه أرسل الشاطر قرار استقالته للجماعة للتفرغ لسباق الرئاسة
 

مكتب الثورة

 

وبهذا الشكل أصبح مكتب الإرشاد الجديد المنتخب بعد ثورة 25 يناير مكونا من 18 عضوًا بالجماعة كالآتي:

  1. محمد بديع: المرشد العام للجماعة، أستاذ متفرغ بقسم الباثولوجيا بكلية الطب البيطري جامعة بني سويف، وواحد من أعظم مائة عالم عربي حسب الموسوعة العلمية العربية التي أصدرتها هيئة الإستعلامات المصرية عام 1999م .
  2. أسامه نصر الدين: رئيس قسم التنمية الإدارية بالجماعة، والرئيس السابق للمكتب الإداري للجماعة بالإسكندرية، وأستاذ الميكروبيولوجي بمعهد البحوث بجامعة الإسكندرية.
  3. جمعة أمين: نائب المرشد العام، وأحد أهم مفكري الجماعة والمؤرخ الرسمي للإخوان له الكثير من الأطروحات السياسية والعديد من المؤلفات مثل "شرح الأصول العشرين للفهم" و"تاريخ جماعة الإخوان المسلمين" والذي يعد الكتاب الوحيد الموثق من قبل الجماعة لتاريخ الإخوان في مصر.
  4. حسام أبو بكر: دكتور مهندس بجامعة المنصورة والمسئول السابق للمكتب الإداري بشرق القاهرة انتخب في الانتخابات التكميلية في 6 أغسطس 2011
  5. رشاد بيومي: نائب المرشد العام، ومسئول قسم الطلبة بالجماعة، ووكيل نقابة العلميين في مصر، وأستاذ متفرغ بقسم الجيولوجيا كلية العلوم جامعة القاهرة.
  6. عبد الرحمن البر: أستاذ علم الحديث في جامعة الأزهر
  7. عبد العظيم أبو سيف: الرئيس السابق للمكتب الإداري لمحافظة بني سويف، انتخب في 6 أغسطس 2011 ممثلا لمقعد شمال الصعيد خلفا للدكتور سعد الكتاتني والذي استقال للتفرغ لحزب الحرية والعدالة عضو مجلس الشعب 2005 - 2010
  8. عصام الحداد: دكتور تحاليل طبية.
  9. محمد أحمد إبراهيم: انتخب في الانتخابات التكميلية في 6 أغسطس 2011 استشاري في إدارة البحوث، ونائب سابق لمسئول المكتب الإداري بالأسكندرية
  10. محمد طه وهدان: رئيس قسم التربية بالجماعة وأستاذ دكتور في كلية الزراعة جامعة قناة السويس، انتخب في 14 يناير 2012 بدلاً من م. سعد الحسيني؛ نظرًا لانتخابه عضوًا بالمكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة.
  11. محمد عبد الرحمن: نائب مسئول المكتب الإداري بمحافظة الدقهلية، طبيب .
  12. محمد علي بشر: أستاذ مساعد بقسم الهندسة الكهربائية، كلية الهندسة جامعة المنوفية، والأمين العام لنقابة المهندسين المصرية من 1991م وحتى فرض الحراسة عليها 1995م، والأمين العام السابق لاتحاد المنظمات الهندسية في الدول الإسلامية من 1989م وحتى عام 1997م، و قد تعرض لمحاكمة عسكرية في (ديسمبر 2006م) في مصر على خلفية انتماؤه للإخوان و حكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات.
  13. محمود أحمد أبو زيد: جراح أوعية دموية وأستاذ بكلية طب القصر العيني، وعضو اللجنة الدولية لتطوير التعليم الطبي بالجامعات المصرية.
  14. محمود حسين: أمين عام الجماعة، وأستاذ بكلية الهندسة جامعة أسيوط .
  15. محمود عزت: نائب المرشد العام، ورئيس قسم الفيروسات بكلية الطب جامعة الزقازيق.
  16. محمود غزلان: الأمين العام السابق للجماعة، وأستاذ بكلية الزراعة جامعة الزقازيق.
  17. محي حامد: عضو مكتب الأمانة العامة للجماعة، وعضو المكتب الإداري للجماعة بمحافظة الشرقية بمصر، وأخصائي الأنف والأذن.
  18. مصطفي الغنيمي: مسئول قطاع وسط الدلتا والأمين العام لنقابة أطباء الغربية، إستشاري النساء والتوليد

 

أدارت الأسماء السابقة الجماعة حتى 3 يوليو 2013 ، وهو الوقت الذي عزل فيه الرئيس السابق محمد مرسي، واعتصمت الجماعة في الميادين للمطالبة بعودته.

 

إعادة الهيكلة

 

استمر المكتب في إدارة الجماعة بنفس الأسماء حتى وقت اعتقال مرشدها الدكتور بديع مع عدد من أعضاء مكتب الإرشاد، ونتيجة لأحداث فض ميداني رابعة العدوية والنهضة واعتقال المرشد وعدد كبير من قيادات وأعضاء المكتب، طرح محمود حسين فكرة تولى الدكتور محمود عزت قيامه بأعمال المرشد العام طبقًا للائحة الداخلية للجماعة والتي تقضي بتولى الأكبر سنًا لهذه المهمة حالة فراغها، وذلك بعد وفاة جمعة أمين وهو الأكبر سنًا في ذلك الوقت، حيث إن عزت من مواليد 1944 بينما أمين من مواليد 1934.
 

ويأتي إعلان محمود حسين رغم إجراء الجماعة في فبراير 2014، انتخابات داخلية للجماعة انتخب على إثرها لجنة لإدارة الأزمة، وكانت نتيجة هذه الانتخابات استمرار الدكتور محمد بديع في منصب المرشد العام للجماعة وتعيين رئيس للجنة إدارة الأزمة وتعيين أمين عام للجماعة لتسسير أمورها، كما قامت الجماعة بانتخاب مكتب إداري لإدارة شؤون الإخوان في الخارج برئاسة الدكتور أحمد عبد الرحمن، وقامت الجماعة بتصعيد قيادات شابة في هياكلها ولجان عملها الثورية ليتصدروا إدارة العمل الميداني للجماعة، مواكبة للروح الثورية، واعتمادا على حماسة وقوة الشباب وقدراتهم الميدانية المتقدمة" حسبما أكد متحدثها الرسمي في بيان له.
 

مكتب ما بعد فبراير 2014 تولي فيه محمد كمال القيام بأعمال مرشد الإخوان، بديلا لعزت عقب الانتخابات التكميلية التي جرت العام الماضي في هياكل الجماعة، باعتباره أكبر الأعضاء سنا، بعد أن تم تعيينه عضوا بمكتب الإرشاد في 2011، ممثلا عن الصعيد (جنوبي البلاد) ليكون مشرفا عليه، وهو أستاذ الأنف والأذن والحنجرة بجامعة أسيوط، ويبلغ من العمر 60 عاما، حسبما أكدت مصادر قيادية بالجماعة لـ "مصر العربية".
 

كما أقرت الانتخابات الداخلية تعيين حسين إبراهيم الأمين العام لحزب الحرية والعدالة (المنبثق عن الجماعة والذي تم حله بقرار قضائي في أغسطس 2014)، منذ يناير 2013، وكان رئيسا للهيئة البرلمانية للحزب في مجلس الشعب 2010 والذي تم حله في 2012، وشغل قبل ذلك منصب مسؤول المكتب الإداري لإخوان الإسكندرية، واختير عضوا بمكتب الإرشاد في نهاية 2013، ويبلغ من العمر 56 عاما.
 

وأسفرت أيضا عن انتخاب علي بطيخ قيادي بارز بالجماعة وعضو بمجلس الشورى العام فيها، وكان يشغل منصب مسؤول المكتب الإداري لإخوان مدينة 6 أكتوبر، إبان حكم مرسي، قبل أن يتم انتخابه في عضوية مكتب الإرشاد في 2014.
 

الأزمة تنفجر

 

رغم انتخاب مكتب جديد للإرشاد فإن "الحرس القديم" ممثل في عزت، ومحمود حسين -الذي تشير مصادر إلى أن من تولى منصبه هو محمد سالم عبد الجواد عضو مجلس الشورى العام- والبر، وغزلان دعا لاجتماع لإرشاد الجماعة، ورفض على إثر ذلك "المكتب الجديد" هذه الدعوة لتبدأ الأزمة.
 

"الحرس القديم" بقيادة عزت أصر على الاجتماع واعتبر حضور 7 من أعضاء الإرشاد القدامي هو نصاب قانوني، واتخذ عدة قرارات منها نقل تبعية مكتب إخوان مصر بالخارج الذي تشكل الشهر الماضي في تركيا برئاسة الدكتور أحمد عبد الرحمن، إلى أعضاء مكتب الإرشاد بالتنظيم الدولي للإخوان بالخارج، وحضر هذا الاجتماع من أعضاء المكتب القديم كل من "محمود عزت، محمود غزلان، وعبد الرحمن البر، ومحمد سعد عليوة، وعلي بطيخ، محمد طه وهدان إضافة إلى محمود حسين من الخارج".

 

ويلاحظ في ذلك الاجتماع حضور بعض أعضاء المكتب الجديد أيضا، مثل وهدان وعليوة وبطيخ، بينما رفض محمد كمال وحسين إبراهيم الحضور، غير أنه لم يكن جميع الأعضاء السبعة راضين عما آلت إليه الأمور، وحاول وهدان بعد ذلك الصلح بين الفريقين قبل أن يتم اعتقاله في مدينة 6 أكتوبر، مما يؤكد أن اجتماع الحرس القديم عقد داخل مصر.

 

قرارات "الحرس القديم" اعترض عليها الدكتور أحمد عبد الرحمن مسئول مكتب الإخوان بالخارج، مؤكدا أن الترتيبات الأخيرة تنص على تبعية مكتب الخارج لمكتب الإرشاد في مصر الذي وقع الانقلاب ضده بما يتنافي مع نص القرار الأخير للقيادات التاريخية للجماعة.
 

الأزمة ظلت طي الكتمان أربعة أشهر، إلى أن خرجت للعلن عقب انفراد "مصر العربية" بنشر تفاصيل الأزمة، ليخرج بعد النشر بساعات بيان للدكتور محمود حسين، على صفحته الشخصية "بعد رفض اللجنة الإعلامية للجماعة نشره على المواقع الرسمية" أصر فيه على صفته أمينًا عامًا للجماعة، وأن عزت قائما بأعمال المرشد.
 

عقب بيان حسين خرج محمد منتصر المتحدث باسم الجماعة، ليعلن أن حسين ليس أمينًا عامًا، وأن انتخابات أجريت في 2014، وأن أخبار الجماعة تؤخذ عن طريق مسارها الرسمي وهو متحدثها.
 

واصلت الأزمة اشتعالها بعد خروج بيان لمكتب إخوان شرق القاهرة، يعلن فيه البدء في إجراء انتخابات داخلية، لا يشارك فيها "مشاركة او إشرافًا" أيا من طرفي النزاع "القدامى والجدد" على أن ينتخب منها مجلس شورى عام يتبعه مكتب إرشاد خلال 45 يومًا.
 

بعد وقت قليل يعلن مكتب القاهرة سحبه للبيان، ويخرج بيان لمكتب إخوان الإسكندرية يؤكد ما نشرته "مصر العربية" بالتفصيل.
 

التنظيم الدولي

 

ومع اشتداد الأزمة يتدخل التنظيم الدولي للجماعة ويجتمع بممثلين عن الطرفين بإحدى الدول في الخارج.
 

وتمخص الاجتماع الذي وصل لنا بعض تفاصيله عن أن الجماعة ستجري انتخابات داخلية يستبعد فيها طرفي الجماعة المتنازعين "مشاركة أو إشرافا"، لاختيار مجلس شورى عام جديد خلال 6 أشهر من الآن.

 

وناقش الاجتماع تصورا لإجراء انتخابات مكتب إرشاد جديد بعد الانتهاء مباشرة من انتخابات مجلس الشورى العام، على أن يتولى المكتب الجديد القيام بمهامه لحين انتخاب آخر.

 

وعن فكرة المسار الثوري من السلمي، يسعى القائمون على تقارب وجهات النظام بمحاولة وضع تصور نهائي يكون وسطا بين المسارين، إلى جانب وقف التراشق الإعلامي بين الطرفين.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان