رئيس التحرير: عادل صبري 06:28 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

3 سيناريوهات لمصير الإخوان بعد أزمة "الانقلاب"

3 سيناريوهات لمصير الإخوان بعد أزمة الانقلاب

الحياة السياسية

حسن البنا وأنصاره

3 سيناريوهات لمصير الإخوان بعد أزمة "الانقلاب"

أحلام حسنين 30 مايو 2015 18:28

أزمة هي الأصعب في عمر جماعة الإخوان المسلمين، ولكنها لم تكن الأوحد، فتاريخ الجماعة الذي تجاوز الـ 80 عام، شهد عدة انشقاقات داخل صفوفها، ولكنها كثيرًا ما تغلبت عليها وعادت بأكثرة قوة.

 

إلا أن هذه المرة ستنقسم إلى ثلاث شعب، أحدهما ينسحب تاركًا الجماعة وينخرط في الأحزاب، وفريق يتجه للجهاد والعنف، وفئة ثالث تظل في عباءة الإخوان، إنها سيناريوهات ثلاث رسمها عدد من الخبراء، لـ"مصر العربية"، لمصير تنظيم الإخوان.

 

الصراع بين السلمية والعنف

 

بوادر الأزمة الأخيرة داخل صفوف الجماعة، ظهرت على الساحة في نهاية عام 2013،  إذ اتهم بعض شباب الإخوان القيادات حينها، بأنهم من أوصلوا الجماعة لهذه المرحلة، وتعالت الأصوات المطالبة بعزل قيادات التنظيم، وتشكلت بالفعل قيادة أخرى منتخبة في فبراير 2014، وطفت الأزمة على السطح من جديد، خلال الأسبوع الماضي، حين عقدت القيادات التاريخية للجماعة اجتماعًا داخل البلاد، والتي ثار عليها الشباب من قبل.

 

 المقال الذي نشره محمود غزلان، المتحدث الرسمي لجماعة الإخوان، بأحد المواقع، كان بمثابة القشة التي هزت تنظيم الإخوان، والذي رفض فيه انحراف بعض شباب الإخوان عن ثوابت الجماعة التي تؤمن بالسلمية ونبذ العنف، بينما اختار  الجانب الآخر من الإخوان الطريق الثوري، لمواجهة ما يرونه بـ  " الانقلاب العسكري". 

 

تاريخ من الانشقاقات

 

وكانت أولى الانشقاقات التي وقعت في عمر الجماعة،  في عام 1937 حين خرجت بعض الشخصيات اعتراضًا على قبول الإمام حسن البنا، مؤسس الجماعة، تبرعًا من شركة قناة السويس بمبلغ 500 جنيه لبناء مسجد داخل الشركة، إذ ثاروا غضبًا حول قبول تبرعات من المستعمرين.

 

ويروي محمود عبد العليم فى كتابه"الإخوان المسلمون..أحداث صنعت تاريخ"، أنه في عام 1937 اعترض بعض أعضاء الجماعة على مسلك الحركة إزاء بعض القضايا، وكان لهم وجهة نظر مخالفة لمنهج الإخوان، وهم محمد عزت حسني، وأحمد رفعت، وصديق أمين، وحسن السيد عثمان، حيث رأوا  التعامل  بالشدة مع الحكومة والنساء اللائي يخرجن سافرات بدلاً من الدعوة الحسنى، وأن يتوجه عدد من الإخوان للمشاركة فى الجهاد فى فلسطين.

 

وما كان منهم إلا أنهم تمردوا  على الجماعة وانشقوا عنها،  وفي عام 1940 وقع انشقاق المحامي محمد عطية خميس،  مؤسس حركة  " شباب محمد"، وبعدها بـ 7 سنوات أسس أحمد السكر جمعية الإخوان المجاهدين الأحرار، بعد فصله من الجماعة.

 

وفي أعقاب اغتيال مؤسس جماعة الإخوان ومرشدها الأول الشيخ حسن البنا، وقع صراعًا آخر في الخمسينيات بين المرشد الجديد المستشار حسن الهضيبي والتنظيم الخاص الذي أسسه البنا، حيث أراد الهضيبي التخلص من التنظيم الخاص، ووقع اختلاف مع عبد الرحمن السندي رئيس التنظيم.

 

وقرر الهضيبي إعادة تشكيل التنظيم الخاص، وتعيين أحمد حسنين بديلًا للسندي، حتى يقع التنظيم الخاص تحت مسؤولية المكاتب الإدارية للجماعة، ومن هنا نشب الصراع الذي وصل لحد محاصرة أنصار السندي لمنزل الهضيبي، وامتد لاشتباكات بين مؤيدي الطرفين، الأمر الذي انتهى في النهاية بعقد جمعية تأسيسية لجماعة الإخوان، قررت فصل السندي من الجماعة.

 

وفي عام 1996، وقع الانشقاق الأبرز في تاريخ الجماعة، حين انشق المهندس أبو العلا ماضي، ومجموعته لتأسيس حزب الوسط، بعد رفض الجماعة لتأسيس حزب، ولما عجزت عن وقف هذا المطلب فصلتهم جميعًا.

 

وفصلت الجماعة عبد المنعم أبو الفتوح عام 2009، بسبب انتقاداته لقياداتها، وأسس حزب مصر القوية، وانقلب على الجماعة وسياستها  من بعده النائب الأول للمرشد الدكتور محمد حبيب للسبب ذاته.

 

مصير الجماعة

 

محطات عدة من الانشقاقات والأزمات مرت بها الجماعة، إلا أنها عادت أكثرة قوة، وتغلبت عليها بامتصاص بعضها ولفظ آخرون خارج عرشها،  هكذا يؤكد سامح عيد، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية،  لافتًا إلى أن الأزمة الحالية هي الأصعب في تاريخ الجماعة، لأنها قسمت الجماعة إلى فريقين أحدهما من جيل الشباب المائل للعنف والجهاد، وجيل الشيوخ المائل للسلمية. 

 

وأوضح عيد، لمصر العربية، أن القيادات القديمة التي لم تتورط في العنف، ستسعى جاهدة لاحتواء الشباب الصغير، إلا أن عددا قليلا منهم من سيستجب، بينما يتجه جزء منهم للعنف سالكًا طريق الجماعات الجهادية، وينسحب الفريق الثالث من الجماعة تاركًا من ورائه الدين والإسلام، ويسلك طريق الإلحاد.

 

وأكد أحمد بان، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أن الإخوان تمر بأصعب مراحلها لأنها تعاني مشاكل فكرية وآخرى في الإدارة والتنظيم وثالثة في السلوك السياسي، إذ ترى مجموعة منها بخطور انجراف الجماعة للعنف، ومجموعة آخرى سلكت المسار الثوري والجهاد، وتأبى أن تحيد عنه. 

 

وأضاف بان، أن القيادات التاريخية تجني ثمار مرة لما زرعته في نفوس الشباب، فهي أشعلت النيران ولم تسطع أطفاؤها، بعد أن حولت الصراع من سياسي إلى دين، ولم تستطع العودة بعد، مؤكدًا أن تفكك التنظيم نتيجة حتمية، وكانت ستحدث منذ فترة إلا أن فض اعتصامي رابعة والنهضة أطال نفس الجماعة.

 

وتوقع "بان " انقسام الإخوان إلى ثلاث مجموعات، أحدهما تفضل الدعوة وأدبيات الإخوان، وقسم ينخرط في الأحزاب السياسية، وقسم ثالث ينشط في فضاء العنف والجماعات الجهادية.

 

وحذر أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، من وصول بعض  شباب الإخوان إلى مرحلة مرضية نتيجة الصراع بين ما يحدث والأفكار التي ظل يؤمن بها طيلة حياته، وربما يضحي بعمره فداءًا لها، محملًا الدولة مسؤولية هذا الخلل الذي أصاب شباب الجماعة، لأنها لم تقدم على احتواء الشباب وتقديم علاج نفسي لهم، بل اعتمدت على الإقصاء كحل وحيد .

 

ولفت دراج، إلى أن تفكك الجماعة سيكون أمر حتمي، بانقسامها لمجموعتين  إحداهما جهادية وأخر ى تتمسك بأدبيات الجماعة والسلمية، وهذه المجموعة عليها  أن  تقدم تنازلات للشعب للتصالح معه.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان