رئيس التحرير: عادل صبري 02:49 مساءً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بالفيديو.. كامل السيد: هروب مرسي أمر عادل لا ينبغي معاقبته عليه

في حوار لـ"مصر العربية"

بالفيديو.. كامل السيد: هروب مرسي أمر عادل لا ينبغي معاقبته عليه

حوار: أحلام حسنين 29 مايو 2015 18:21

استنكر مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أحكام الإعدام التي صدرت مؤخرًا بمصر، خاصة إحالة الرئيس المعزول محمد مرسي و120 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين للمفتي، لافتًا إلى أن "مرسي" كان معتقلا إبان اقتحام السجون، ولم يكن مدانا وهروبه من السجن أمرًا عادلًا لا ينبغي معاقبته عليه.

 

وطالب السيد، خلال حوار لـ  " مصر العربية"، بضرورة وقف عقوبة الإعدام في مصر، مؤكدًا أن هناك أكثر من 1500 حكما بالإعدام خلال العام الأخير،  كما طرح أجندة للخروج من الأزمة الحالية.

 

وإلى نص الحوار:

 

كيف ترى أحكام الإعدام التي صدرت مؤخرًا في مصر؟

أنا لا أتفهم صدور حكم بإعدام 120 شخص في محاكمة لم يُستمع فيها لشهادات النفي، وهذه الأحكام تثير الكثير من التساؤلات منها، هل توافرت قواعد المحاكمة العادلة، فأنا أعرف أحدهم شخصيًا وهو عماد شاهين، أستاذ علوم سياسية، لا ينتمي يومًا لجماعة الإخوان المسلمين وليس لديه مهارات خاصة ليخطط لاقتحام السجون، وكذلك الشيخ يوسف القرضاوي، رغم اختلافي مع بعض آراءه إلا أنه لا يمكن أن يفعل ذلك. 

 

وكذلك الرئيس المعزول محمد مرسي، كان في السجن حين جرى اقتحام السجون، فكيف يمكنه فعل ذلك، فضلًا عن أنه كان معتقلًا  يوم 27 يناير ولم يكن مسجونًا أو مدانًا، وهروبه من السجن أمرًا عادلًا لا ينبغي معاقبته عليه، ولكن شاءت المحكمة أن تعاقبه على ذلك، وترى أن المناقشة في هذه الأحكام إهانة للقضاء، رغم أنه من حق الرأي العام أن يعرف الأسس الصحيحة التي بنيت عليها هذه الأحكام. 

 

وما رأيك في مطالبة البعض بوقف عقوبة الإعدام في مصر؟

صدور حكم الإعدام على أعداد كبيرة من المواطنين يوحي أن هناك نوع من التعسف في استخدام العقوبة، خصوصا إذا  قمنا بإحصاءها في العام الأخير  سنجدها تجاوزت  الـ 1500، لتفوق كل أحكام الإعدام في تاريخ مصر الحديث، و مثل هذه الأحكام تؤدي إلى مزيد من الاحتقان، لذا أؤيد ما ذهب إليه عبد الغفار شكر، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، بوقف العقوبة لمدة 3 سنوات.

 

فمن الأفضل تجنب أحكام الإعدام بصفة عامة حتى على المجرمين العاديين، لخطورة وجسامة هذه العقوبة فالحكم قد يكون قائم على دلائل خاطئة يثبت زيفها بعد تنفيذ الإعدام، ومن الواجب تجنب الإعدام في القضايا السياسية تحديدًا، لأن ذلك يعقد البحث عن حل الأزمة السياسية الحالية، ويؤدي إلى تقسيم المجتمع والقضاء خارج هذا الانقسام.

 

هل المصالحة مع الإخوان سبيل لتهدئة الأوضاع في مصر؟ 

الموقف الحالي معقد، ولابد من توافر إرادة سياسية لدى الحكومة والإخوان، ولا اعتقد أن هذه الإرادة موجودة بينهما، فالحكومة لديها مخططا لإقصاء الإخوان، والسيسي قال الشعب لن يسمح بعودة الإخوان، والطرف الآخر يعتبر النظام الحالي انقلاب يفتقد الشرعية ويرفض التفاوض معه،  وحتى يكون هناك انفراجة والتوصل لحوار بينهم، لابد أن يكون هناك خطوات متبادلة من الطرفين.

 

وعلى الحكومة الإفراج عن أعداد كبيرة من الإخوان ممن لم توجه لهم أية اتهامات، فهناك الكثيرون يقبعون بالسجون منذ قض رابعة وهم غير مدانين، وعلى الإخوان التوقف عن أعمال العنف، وإذا سمح للإخوان بالعودة لممارسة نشاطا عاما، ينبغي فصل السياسة عن العمل الدعوي.

 

ما تعليقك على تصريحات رئيس البرلمان الألماني عن مصر؟ 

لست منهدش لأن الرأي العام العالمي لا يفهم كيف يمكن أن يصدر حكم بإعدام 120 شخص، دون اتهامات محددة لكل منهم، وهذه الأحكام غير مفهومة للرأي العام المصري أيضًا، وليس من الغريب أن يهتم البرلمان الألماني بحقوق الإنسان في مصر، والسيسي مقبل على زيارة بلاده، وعلينا أن نأخذها مأخذ الجد  حتى نصلح من شأننا.

 

وهل تتوقع أن ينجح السيسي في توقيع استثمارات مع ألمانيا في ظل هذه الرؤية؟ 

هناك مؤسسات مالية ألمانية لها تواجد في السوق المصري، وزيادتها يتوقف على عدد من الأمور منها الاستقرار وارتفاع المهارة لدى العمال المصرية، ولكن قانون الاستثمار الجديد لا يسهل عملية الاستثمار، و هناك عقبة في البيروقراطية المصر ية وحس وطني يرفض المزيد من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، ولا أتوقع تحقيق طفرة هائلة بالاستثمارات الألمانية بمصر.

 

تقييمك لأداء السيسي بعد عام؟ 

على المستوى الخارجي، يمكن القول أنه حقق لمصر حضورًا في المحافل الدولية وسعى لتنويع علاقات مصر بالقوى الخارجية، واهتم بالعلاقات مع الدول الإفريقية، وعلى المستوى الداخلي، هناك قدر أكبر من الاستقرار والأمن الشخصي إذا استبعدنا أعمال العنف والتفجيرات.

 

ولكن كانت هناك وعود بانتخابات برلمانية، ولم تتحقق وهناك أعذار وحجج لتأجيلها وهو ما يُحسب على السيسي، كما أن خارطة طريق 30 يونيو  دمرت السعي للوصول لوفاق وطني ولا يوجد أي بوادر لتحقيقه.

 

وهناك جوانب سلبية في سجل من يحكم مصر الآن، وهي غياب الحرية السياسية والحق في التعبير والتجمع السلمي وإقامة جمعيات، و الحق في الحرية الشخصية بمعنى ألا يُعتقل أحد دون وجه حق، وهناك عدد كبير من المواطنين من أنصار الإخوان بالسجون، والانتماء للإخوان لا ينبغي أن يكون سبب في اعتقال شخص.

 

وفيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، لا توجد إجراءات على هذا النحو،  وهناك تخوف من زيادة الضرائب على أصحاب الدخول العالية، بما قد يؤدي لتقليص الاستثمار، فالسياسات الاقتصادية المتعبة حاليًا هي إعادة إنتاج لسياسة مبارك، ومن ثم الآثار التي ترتبت عليها سوف تتكرر  مع استمرارها في الحكومة الحالية.  

 

ترى لماذا لم تجر انتخابات برلمانية حتى الآن؟

الحكومة غير مستريحة لأن يكون هناك برلمان، وهذه المماطلة ليست وليدة الصدفة، والإصرار على إجراء انتخابات وفقًا لنظام سيطعن في دستوريته، وتعترض عليه الأحزاب، هذا يشير إلى أنه ليست هناك رغبة حقيقة في مشاركة القوى السياسية في السلطة، والحكم الديمقراطي لا يعتمد على تركيز السلطة في يد شخص واحد.

 

وإذا كانت القوى السياسية غير مؤهلة، فالحل لن يكون بوقف الحياة السياسية، فربما تكون غير مؤهلة لغياب الحياة النيايبة، والحل هو إجراء انتخابات حرة نزيهة، ومع الوقت ستدرك أنه عليها التواجد مع المواطنين في الشارع وعدم الاستجداء لدى الحاكم وحينها سيدرك المواطنون أن أصواتهم لها قيمة وسوف يبحثون عمن يستحق.

 

تعليقك على عودة ظهور رموز مبارك وترشح بعضهم للبرلمان؟ 

 الذين حكموا مصر أرادو أن يحكموا بالقوانين التي كانت سائدة قبل الثورة، وهي لم تجرم الفساد السياسي، ومن ثم لا يمكن محاكمتهم، لأن النظام القانوني في أي دولة يحابي ذوي الثروة، ولم يكن لدى المجلس العسكري رغبة في التخلص من النظام القديم والخروج من عباءته، وكل ما أرداه من الثورة، التخلص من التوريث، لما كان يمثله من استمرار نفوذ رجال الاعمال في السلطة على النحو الذي ينافسون فيه سلطة الجيش.  

 

وفي الحقيقة لا يوجود مشكلة لدى النظام في التصالح مع رموز مبارك، ولكن إذا مثلوا خطرا على السلطة، فسوف تجد من القوانين ما تبعد به هذه الشخصيات عن الحياة السياسية.

 

كيفت ترى شكل البرلمان المقبل؟

المال السياسي سيلعب دورًا كبير ًا في البرلمان، والمقصود به رجال الأعمال المؤيدون للرئيس عبد الفتاح السيسي، وهذا طبيعي لأن العملية الانتخابية مكلفة، وسيكون للرأسماليين نفوذ في البرلمان، وإذا كانت الحكومة ترغب في مجلس نواب متوازي عليها أن تطرح قانون انتخابي يسمح بيتمثيل كافة القوى السياسية، ولكن لا يبدو أن هذه  الرغبة موجودة عند الحكومة الحالية.

 

أشرت في حديثك إلى أن هناك غياب لحرية التعبير، فكيف ترى مطالب البعض بإسقاط قانون التظاهر؟ 

لا أظن أن قانون التظاهر بالصورة التي خرج بها، سيعدل في ظل وجود السيسي، لأنه يؤمن بالاستقرار وحتى تنطلق عجلة الاقتصاد لابد من التوقف عن الإضرابات والاعتصامات، والسيسي لا يزال يتمتع بالسلطة التشريعة، و البرلمان القادم سيكون في أغلبه من المستقليين والمؤيدين لتوجهات الحكومة.

 

  إذا انتقلنا للوضع الاقتصادي كيف ترى المشروعات القومية التي طرحها الرئيس.. وهل ستعود بالنفع على الفقراء؟ 

مشروع تنمية قناة السويس، على سبيل التحديد، محتمل أن يؤدي لزيادة إرادات القناة،  وهناك توقعات غير واقعية أن يصل إراد  القناة إلى 100 مليار دولار وهذا مستحيل، لأن الإيراد الحالي 5 مليار دولار، وإذا تضاعف مع توسيعها سيصل إلى 10 مليار دولار، و إقليم قناة السويس مشروع واعد، إلا أننا لم نشهد له مخططا، وإن كانت هناك آفاق في استخدام المشروع على نحو طيب.

 

وهناك حديث عن تعمير سيناء، ولكن المشكلة أنه لا يمكن تحقيق التنمية في ظل تدهور الوضع الأمني، ومتوقع أن تعيد هذه المشروعات للاقتصاد المصري نموه، بمعدل 4.2% لكن المشكلة ليست في معدل النمو وإنما في كيفية توزيعه، فالحكومة الحالية تتبع سياسات مبارك في الاعتماد على ما يسمى بالتفاقم، أي أنه لا يمكن أن يمكن أن يستفيد الفقراء  إلا إذا وصل معدل النمو 8%،  فمعدل النمو المتواضع لا يؤدي إلى تحسين لمعيشة ولا يحل أزمة البطالة.

 

ويمكن للفقراء ممن ممن لديهم مهارات التشييد والبناء وغيرها الاستفادة من هذه المشروعات بالعمل فيها، فهناك الآلاف يعملون في مشروع تنمية قناة السويس.

 

الرئيس عبد الفتاح السيسي يطالب بالتشقف .. فما السبيل الأمثل لتحقيق النمو الاقتصادي المنشود؟ 

 أي دولة يمكن أن تصبح غنية بحسن استغلال مواردها وقدرات أبناءها، وهذا يتطلب سياسات ناجحة وحكومة لديها رؤية لكيفية استغلال ورفع كفاءة رأس المال البشري، أما سياسات الحكومة الحالية فلا تؤدي إلى تعظيك الاستفادة من مواردنا ودفعها نحو النمو.

 

ما رأيك في مشروع العاصمة الجديدة؟ 

التجربة التاريخية في كثير من بلدان العالم، تشير إلى أنه لا يمكن أن يحل هذا المشروع أزمة الضغط على القاهرة، و لابد أن تكون هناك دراسة جادة لإقامة عاصمة جديدة في مصر، من حيث موقعها  وعلاقاتها ببقية المدن والتكلفة، كما أنها ليست من أولويات مصر في الفترة الحالية، فالأهم تحسين الأوضاع الاقتصادية . 

 

 

اقرأ أيضًا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان