رئيس التحرير: عادل صبري 10:28 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

"فريد إسماعيل" ضحية جديدة في قائمة الإهمال الطبي بالسجون

فريد إسماعيل ضحية جديدة في قائمة الإهمال الطبي بالسجون

الحياة السياسية

محمد فريد إسماعيل

"فريد إسماعيل" ضحية جديدة في قائمة الإهمال الطبي بالسجون

نادية أبوالعينين 14 مايو 2015 15:43

الدكتور فريد إسماعيل، عضو مجلس الشعب السابق، اسم جديد ينضم لقائمة المتوفين داخل أماكن الاحتجاز، بسبب تدهور حالتهم الصحية، فارق الحياة أمس الأربعاء، بعدما أصيب بغيبوبة كبدية، وكان محتجزا بسجن ليمان طرة شديد الحراسة، والمعروف بسجن العقرب.

 

لم تكن تلك هى واقعة الوفاة الأولى، ففى عام 2013 سجلت مصلحة الطب الشرعى 65 حالة وفاة داخل أماكن الأحتجاز، و 95 أخرى فى 2014، وطبقا لتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الصادر فى يناير 2015، فإن عدد الوفيات داخل أماكن الاحتجاز أرتفع بنسبة 40%.

 

موجة وفيات

 

فى يناير توفى الدكتور طارق الغندور، أستاذ الأمراض الجلدية، بعد إصابته بنزيف حاد فى المرىء داخل سجن ابو زعبل، استمر النزيف لما يقرب من 6 ساعات، حتى نقل من مستشفى السجن إلى معهد الكبد فى شبين الكوم بالمنوفية، إلا أنه فارق الحياة فور وصوله للمستشفى.

 

واستمرت الحالات فى الوفاة، وفى خلال 10 أيام توفى 3 حالات داخل السجون، وهم طارق الغندور، وزكى أبو المجد، المصاب بمرض السكرى، وأبو بكر القاضى، المصاب بمرض السرطان.

 

لم تلق هذه الحالات الاهتمام من إدارات السجون، وتركوا داخل زنازينهم أو داخل مستشفى السجن، الغير مجهزة طبيا، وسط رفض دخول الأدوية لهم، وفقا لتقرير هيومن رايتس ووتش، بعنوان "موجة من الوفيات أثناء الاحتجاز" وفقا لتقارير حقوقية".

 

بلغت حالات الإهمال الطبى خلال شهر إبريل، فى أرشيف التعذيب، الصادر من مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، 14 حالة فى المؤسسة العقابية، وسجن وادى النطرون، وسجن بنى سويف، وسجن جمصة، وسجن ميت سليل، ومعسكر الكيلو عشرة ونصف، وقسم مصر القديمة، ومركز شرطة أبوحماد.


ورغم العدد المتصاعد من الوفيات، نتيجة الإهمال الطبى، أو التكدس، إلا أن النيابة لم تحرك سوى دعوة واحدة فى القضية المعروفة بعربة ترحيلات أبو زعبل، والتى توفى فيها 37 محتجزا، بعد قيام أحد أفراد الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع داخل عربة الترحيلات.

 

الإهمال الطبى

 

فى 10 مايو استطاعت أسرة فريد إسماعيل رؤيته داخل مستشفى سجن الزقازيق العمومى، والتأكد من إصابته بجلطة فى المخ وغيابه التام عن الوعى، عقب نقله من سجن العقرب إلى السجن العمومى بالزقازيق، لحضور جلسة محاكمة ببلبيس، إلا إنه لم يتمكن من الحضور لتدهور حالته الصحية، ونقل لمستشفى السجن، ووفقا لنجله محمد نٌقل مرة أخرى إلى سجن العقرب، بعد رفض سجن الزقازيق تحويله إلى مستشفى جامعى.

 

إهمال ممنهج

 

يوضح أحمد فاروق، عضو جمعية أطباء التحرير، أن معظم المحبوسين يخرجون بأمراض صدرية، وأن ذلك الإهمال أصبح منهجيًا ويقترب من كونه جزءً من أداء إدارات السجون، موضحا أن كل المحتجزين في قضية الإعتداء على مرتضى منصور خرجوا بأمراض ما زالوا قيد العلاج منها حتى الأن.


ووصف حالات المنع من العلاج عن المحتجزين بـ"جرائم ضد الإنسانية"، فضلا عن منهجية الإعتداء عليهم، ووضع المساجين مع المصابين بالمرض، قائلاً: "ده اسلوب عقاب النازيين".


واعتبر فى حديث لـ"مصر العربية"، أن ذلك جزءًا من إهدار منظومة الحالة الحقوقية بمصر، بما فيها الحق في الصحة لجميع المحتجزين سواء سياسيين أو جنائيين، بداية من وضعهم في زنازين تحوى أعداد مهولة، تقتل كل من وٌضع بها حتى لو كانوا حيوانات، بحد وصفه، مرورا بحرمانهم من العلاج، والرعاية.


وأكد ضرورة تبعية أطباء السجون لمنظمة مستقلة بعيدة عن سيطرة الدولة، مشيرًا إلى أن هناك العديد من المنظمات طالبت بالإشراف على الرعاية ورفض الأمر لرغبة سياسية ما.


وحول الأقسام التي لا تحتوي على أى نوع من الرعاية، قال إن الأقسام يجب أن تكون مراقبة بالكاميرات طوال الوقت، لأنه من المفترض أن ما يحدث بها ليس سريا، مؤكدا أن هذا أسلوب متبع في بعض الدول، واصفا أماكن الاحتجاز بأنها أماكن القتل البطيء.


تلك الأوضاع التى أقره المجلس القومى لحقوق الإنسان فى تقريره الأخير، ووفقا لمحمد فائق، رئيس المجلس، فإن السجون تعانى الإهمال، وسط أوضاع سيئة تصل بالسجناء للمرض حتى الوفاة.

 

أوضاع تقتضى الإفراج

وحول أعداد الوفاة في السجون، أوضح أنها تدل على كونهم في حاجة تقتضى الإفراج الصحى عنهم، مطالبا بتفعيل الإفراج، مؤكدا أن المجلس يحاول زيارة الأقسام في الفترة المقبلة للإشراف على بعض الأوضاع التى لا تصلح للإقامة داخل مناطق الاحتجاز.

 

وفريد اسماعيل البالغ من العمر 58 عاما، كان يشغل منصب عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة "المنحل" بقرار قضائي في أغسطس الماضي، وأحد وجوه جماعة الإخوان في ميدان التحرير،  إبان ثورة يناير 2011.

 

وهو برلماني سابق اشتهر في قضايا مواجهة الفساد، وكان محبوسا في سجن العقرب، إثر إدانته في قضية مرتبطة باتهامات في "أعمال عنف" وقعت في أعقاب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في 3 يوليو  2013. والقي القبض عليه في سبتمبر من نفس العام.

 

وكان "اسماعيل" ينتظر، السبت المقبل، حكما في القضية المعروفة إعلاميا بالتخابر مع حماس وجهات أجنبية أخرى، والمتهم فيها مرسي، يوم السبت المقبل  حسب محاميه اسماعيل أبو بركة.  وبوفاته تنقضي الدعوى الجنائية عنه.

 

ووقال أبو بركة في تصريح صحفي إن "اسماعيل حكم عليه بالحبس 7 أعوام العام الماضي في قضية في محافظة الشرقية متعلقة بارتكاب أعمال عنف وهي ما نعتبرها قضية سياسية".  

 

وليست هذه الحالة الأولي التي تلقي فيها قيادات محبوسة تنتمي للمستويات العليا بجماعة الإخوان حتفها متأثرة بمرضها داخل السجون، إذ سبقها حالتان بارزتين في نوفمبر الماضي هما وفاة أبو بكر القاضى، أحد قيادات الإخوان الذي كان محبوسا في سجن بمحافظة قنا، و طارق الغندور، الأستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس، الذي توفي داخل محبسه بالقاهرة.

 

وفي 27 سبتمبر2013، توفي صفوت خليل (57 عاما)، وهو من قيادات الإخوان المسلمين بالدقهلية، بسجن المنصورة العمومي متأثرا بإصابته بمرض السرطان.

 

وفي هذه الحالات السابقة اتهمت جماعة الإخوان الداخلية بالإهمال الطبي، فيما نفت الداخلية "وجود أية شبهة جنائية أو شبهة إهمال".

 


اقرأ أيضًا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان