رئيس التحرير: عادل صبري 10:23 صباحاً | الخميس 24 مايو 2018 م | 09 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

"رابعة العدوية" تخاطب الغرب بـ "نيو لوك" جديد

تغيب عنه رايات الجهاد..

"رابعة العدوية" تخاطب الغرب بـ "نيو لوك" جديد

مصر العربية - صحف 14 يوليو 2013 09:12

تناولت الكاتبة أمينة خيري المشهد الحالي لمظاهرات الإخوان في مقالة لها بصحيفة "الحياة" اللندنية تحت عنوان "رابعة العدوية تخاطب الغرب بـ "نيو لوك"... تغيب عنه رايات الجهاد و"القاعدة".

 

وقالت الكاتبه في مقالها:" استنساخ الأفكار ليس إبداعًا، ونقل الخبرات ليس اختراعًا، وتقليد الصرعات ليس ابتكارًا، وارتداء عباءة الجيران ليست أناقة، واعتناق معتقدات الغير موقتًا في سبيل الوصول إلى المآرب ليس عقيدة. والسير على نهج العدو اقتناصًا للفرص ليس دينًا، لكنه خلط للحابل بالنابل واعتناق مفرط للفكر المكيافيللي أكثر ربما من مكيافيللي نفسه".

 

ووصفت مشهد لمرور تظاهرت لمؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي قائلة: "اختلاط الحابل بالنابل صار شعار المرحلة الراهنة في الشارع المصري. فما إن بدأت هتافات المسيرة الحاشدة المنطلقة من «رابعة العدوية» - حيث يعتصم مؤيدو «الشرعية والشريعة» الذين قرروا الزحف ليلًا إلى محيط «قصر الاتحادية» - تتردد في أرجاء شوارع حي «مصر الجديدة»، حتى هرعت ابنة حارس العقار الصغيرة من الغرفة وهي تحمل علمها الصغير وأخذت تهتف بعلو صوتها «الجيش والشعب إيد واحدة»! خبطت والدتها بيدها على صدرها وركضت لتضع يدها على فم الصغيرة وهي تحذّرها «لأ لأ دول بتوع الشرعية والشريعة. هنروح في داهية. أسكتي!».

 

وتابعت سرد قصتها قائلة: "لم تفهم الصغيرة سبب هلع الأم، ولكنها لاحظت أن المسيرة - وإن تطابقت في الديكور الخارجي والمؤثرات الغنائية مع ما سبقها من مسيرات شاركت فيها مع كل سكان العقار - حملت عبقًا مغايرًا ونبرة مختلفة وأجواء مناقضة. الغالبية العظمى من النساء تتشح بالسواد، وأغلب الرجال ملتحون، ونسبة كبيرة ترتدي الجلاليب بأطوالها المختلفة".

 

"الأجواء الكرنفالية الاحتفالية التي سادت تظاهرات 30 (يونيو) والأيام السابقة والتالية لها لم تكن هناك. صحيح أن كثيرين كانوا يلوّحون بعلم مصر، وهو العلم نفسه الذي صار مرتبطًا بـ «الانقلاب الشعبي» على الدكتور محمد مرسي، وهو ما يؤجج غضب إسلاميي «الشرعية والشريعة»، إلا أنه كان تلويحًا لوجستيًا ذا أبعاد تكتيكية".

 

"التكتيك لتحركات الإسلاميين في شوارع مصر هذه الأيام بات يضع الغرب «الكافر» وإعلامه «الداعر» نصب عينيه، ومن ثم فقد جاء قرار إخفاء رايات الجهاد والتوحيد والقاعدة السوداء وأعلام جماعة الإخوان الخضراء صارمًا حادًا لا يقبل التأجيل أو التسويف. الأغاني التي لم يكن يسمح بها من قبل في اعتصامات ومسيرات التيارات الإسلامية باتت تصاحب اعتصامهم في «رابعة» ومسيراتهم الزاحفة هنا وهناك. صحيح أن التوليفة الغنائية المملاة على الـ «دي جي» تحوي الكثير من أغنيات الراحل عبد الحليم حافظ الوطنية، لكن تتخللها كذلك أغنيات شامية تتغنى بمصر وأهلها.

 

ولأنها ليست سمة من سمات تجمعات الإسلاميين فقد بدت الأغنيات المصاحبة أقرب إلى النشاز. فالمعتصمون لا يتفاعلون ولا يرددون الأغنيات، كما أن «الزاحفين» لا ينتشون ولا يصفقون مع الألحان، لكنهم يهتفون بعلو الصوت «إسلامية إسلامية!».

 

وتابعت:"الهتاف الذي بدا خارج السياق التكتيكي لن يضير التغطيات المرجوة كثيرًا! فاستنساخ طبول «ألتراس» الضخمة ونقل خبراتهم الهتافية في المباريات النهائية «مصر مصر» كفيلة بتجميل المشهد طبقًا للمقاييس العالمية. صحيح أن الجمع الغفير حين وصل شارع الميرغني لجأ رجاله إلى الجلوس على العلم الضخم الذي كانوا يحملونه، لكن اللافتات المكتوبة باللغة الإنكليزية ستصحح هذا الخطأ الذي ينال من قيمة العلم".

 

وقالت "غالبية اللافتات التي تم توزيعها على الزاحفين والزاحفات أقرب إلى الأفلام الأجنبية المترجمة. لافتات «ضد الانقلاب» المرفوعة مصحوبة بالترجمة اللازمة Anti Coup وأعلام مصر الملوح بها مكتوب على بعضها بالإنكليزية Protect the Revolution أي «احموا الثورة». حتى منصة «رابعة العدوية» حيث تم نقل بُشرى ظهور سيدنا جبريل داعمًا لشرعية الدكتور محمد مرسي، والحمامات الثماني الخضراوات ما يعني إكماله مدتين رئاسيتين، وإعلان سيدة مسيحية إسلامها دعمًا لـ «الشرعية والشريعة»، ارتدت عباءة مختلفة تمامًا. وبدلًا من أعلام وشعارات «الحرية والعدالة» والجماعة التي «تحمل الخير لمصر» ومتلازمة الشرعية والشريعة، ظهرت اللافتة الكبيرة منزوعة الانتماءات الحزبية، وبالطبع الدينية، معلنة أنها Protect the Revolution Protect the Legitimacy "نحمي الثورة نحمي الشرعية."

 

«النيو لوك» الذي اعتنقته «رابعة العدوية» لم يقنع أهل «رابعة» ولا أهل الانقلاب الشعبي. حتى الغرافيتي الذي يحيط بالطرق المؤدية إلى ميادين «الشرعية والشريعة» بات ينطق باللغة الإنكليزية.


NO CC
Down with Military Coup


وحتى الديمقراطية الكافرة ظهرت على أيدي كتاب الجرافيتي الإسلامي


Morsy for Democracy


على رغم بهاء الحلة الجديدة، وألوانها المناسبة للأجواء الغربية، وموسيقاها الحديثة التي وصلت إلى حد «الراب»، وأغنياتها الوطنية التي كانت من حتى الأمس القريب من المكروهات، وطبول «ألتراس» كرة القدم التي هي من اللهو الحرام، وهتافات «مصر مصر» التي هي أصغر من المشروع الإسلامي، إلا أن هتافات الداخل ما زالت تميل إلى الجذور. ومرة أخرى فرضت «الجبنة» نفسها بشدة مع بزوغ اسم الدكتور محمد البرادعي في التشكيل الوزاري لما بعد «الانقلاب الشعبي» (كما يصفه مؤيدوه)، وذلك بعد أسطورة «جبنة نستو يا معفنين» التي اعتبرها الإسلاميون الذين داهموا خيام المعتصمين أمام قصر «الاتحادية» في كانون الأول (ديسمبر) الماضي دليل إدانة. فقد جاء هتاف أصيل من «رابعة»: «حط جبنة على المربى... البرادعي لازم يتربى».

 

لكن «اللوك» الجديد لـ «الشرعية والشريعة» لا يكتمل من دون المانشيت الرئيس لجريدة «الحرية والعدالة» يوم أمس. فقد أعلنت الجريدة الناطقة باسم حزب الجماعة أن مدن العالم الحر شهدت تظاهرات حاشدة مطالبة بعودة الدكتور محمد مرسي، وأبرز «المدن» الحرة هي «القدس وتركيا واليمن وأفغانستان وباكستان وأميركا ولبنان»، مؤكدة أن «الملايين تزحف لنصرة الشرعية».

 

واختتمت الكاتبة مقالها قائلة:"أما الصغيرة ابنة الحارس، فقد تركتها المسيرة وقد التبس عليها الموقف. المسيرة تكاد تكون صورة طبق الأصل مع مسيرات «الانقلاب الشعبي»، موسيقى، وغناء، وهتافات، وأعلام مصر، لكنها مختلفة كل الاختلاف. لماذا؟".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان