رئيس التحرير: عادل صبري 09:45 مساءً | الثلاثاء 20 فبراير 2018 م | 04 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

خبراء عسكريون: الجيش في اختبار صعب وطويل بسيناء

خبراء عسكريون: الجيش في اختبار صعب وطويل بسيناء

الأناضول 13 يوليو 2013 20:06

اتفق خبراء عسكريون على أن الجيش المصري يخوض مواجهة إجبارية ضد الجماعات المسلحة في شبه جزيرة سيناء، شمال شرقي مصر.

 

وهي مواجهة يقدر هؤلاء الخبراء أنها ستكون صعبة وطويلة الأمد؛ في ضوء عدة حقائق جغرافية وعملياتية، فضلا عن تطورات الوضع الداخلي منذ أطاح الجيش يوم 3 يوليو الجاري بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب منذ إعلان الجمهورية في مصر عام 1953.

 

فبحسب الخبير الاستراتيجي والعسكري في أكاديمية ناصر العسكرية بمصر، يسري قنديل، فإن الجيش اضطر إلى تكثيف عملياته العسكرية في سيناء خلال الأيام القليلة الماضية؛ لـ"طمأنة المستثمرين بأنه سيقضي علي الإرهابين؛ بما يوفر حماية لمشروعاتهم، ويساهم في تدفق رؤوس الأموال على السوق المصري".

 

ويهدف الجيش المصري، وفقا لقنديل في حديث مع مراسلة "الأناضول"، إلى "تحقيق الأمن الاجتماعي للمواطن، فضلا عن شن عمليات استباقية لإجهاض أي مخطط تسعي خلايا إرهابية إلى تنفيذه ردا على إزاحة الرئيس محمد مرسي".

 

عمليات نوعية

 

ويصنف الخبير العسكري في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية (حكومي)، اللواء محمد قدري، العمليات العسكرية في سيناء بأنها "نوعية تهدف في مراحلها الأولى إلى شل حركة الجماعات المسلحة، تمهيدا للقضاء عليها".

 

ويصف قدري، في حديث مع مراسلة "الأناضول"، هذه العمليات بـ"الصعبة لعدة أسباب، بينها انشغال القيادة العامة للجيش المصري بتطورات الوضع الداخلي؛ مما جعلها مضطرة إلى التدرج في شن هذه العمليات في سيناء"، فضلا عن أن "القضاء تماما على الجماعات المسلحة يحتاج لقوات ضخمة؛ نظرا لوعورة تضاريس سيناء؛ مما يتطلب أيضا نوعيات خاصة من الأسلحة وجنود مدربين على مثل هذه العمليات، إضافة إلى توافر دعم شعبي"، بحسب اللواء المتقاعد.

 

ويمضى قدري قائلا إن "مثل هذه العمليات تحتاج كذلك إلى تعاون من الأطراف المجاورة للمنطقة، وتحديد قطاع غزة، لكن حركة (المقاومة الإسلامية) حماس باتت محل شك بالنسبة للجيش المصري".

 

وترتبط حماس، المسيطرة على غزة منذ يونيو 2007، بعلاقات أيديولوجية مع جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي إليها مرسي، لكن مرارا أعلن قادة في الحركة أن حماس لم ولن تتخل  في الشؤون المصرية، وأنها تحترم الأمن القومي المصري.

 

تعاون مصري إسرائيلي

 

ومقابل الشك في نوايا "حماس"، يقول قدري إن "هناك تنسيق وتعاون مباشر وغير مباشر بين مصر وإسرائيل للقضاء نهائيا على الإرهابيين".

 

لما سبق من أسباب، يقدر اللواء المتقاعد أن "العمليات العسكرية في سيناء ستأخذ وقت طويلا، لاسيما وأن الخلايا المسلحة في شبه الجزيرة متجددة، ولابد من القضاء عليها من الجذور"، على حد تقديره.

 

وهو ما يتفق معه قنديل بقوله إن "البؤر الإرهابية في سيناء يتدفق عليها مقاتلون وأسلحة من خارج مصر من جهات عدة وتمركزت هذه العناصر في جبل الحلال ووادي عمرو وعدد من المغارات بوسط سيناء؛ لذلك فإن القضاء على مثل هذه البؤر سيستغرق وقتا طويلا".

 

ويفسر تمركز العمليات العسكرية علي الشريط الحدودي بين سيناء وغزة، بأن "ثمة شعور لدى القيادة المصرية بأن هذا الشريط الحدودي يمثل خطرا على الأمن المصري، حيث يتمركز عدد من المجموعات المسلحة قرب الشريط وتستخدم الأنفاق للهرب من الملاحقات".

 

وتوجد مئات الأنفاق أسفل الحدود بين مصر وغزة، وتستخدم بالأساس للمساعدة في توفير الاحتياجات اليومية لحوالي مليوني نسمة في القطاع، الذي تحاصره إسرائيل منذ أن فازت حركة حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية يناير 2006، ورفضت الاعتراف بوجود إسرائيل.

 

ومركزا هو الآخر على صعوبة مهمة القوات المسلحة المصرية، يقول زميل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إيهود يعاري، إن "الجيش لا ينفذ أية عمليات بعد غروب الشمس، حيث تلتزم معظم القوات بحواجزها ومخيماتها".

 

ويردف بقوله، في دراسة مطولة عن الوضع في سيناء نشرها موقع المعهد الأمريكي على شبكة الإنترنت الجمعة إن "عمليات الجيش لم تمثل أي تهديد لعناصر السلفية الجهادية في ملذاتها الآمنة المعروفة جيدا، مثل وادي عمرو وجبل حلال".

 

في المقابل، وبحسب يعاري، فإن "القطاع الوحيد الذي بادر فيه الجيش المصري إلى اتخاذ خطوات فعلية، هو الحدود السيناوية مع غزة، والبالغ طولها أربعة عشر كيلومتراً، حيث أعاق الجيش العديد من الأنفاق الحدودية، إن لم يكن جميعها".

حماس

ويُرجع استهداف هذه الأنفاق إلى مخاوف مصرية من "احتمال إرسال حماس أسلحة ومقاتلين مدربين لمساعدة جماعة الإخوان المسلمين، إذا ما قرر مؤيدو مرسي مواصلة الرد في المناطق الرئيسية على الإطاحة بالرئيس المنتخب".

 

وكان مسلحون مجهولون قد قتلوا في أغسطس الماضي 16 جنديا مصريا في سيناء، ورد حينها الجيش بإطلاق عملية عسكرية لتعقب الجناة وضبط الأوضاع في شبه الجزيرة.

 

إلا أن هذه العملية لم تحقق نتائج ملموسة؛ مما عرض قيادات الجيش لانتقادات امتلأت بها وسائل الإعلام المصرية لعدة شهور نظرا لعدم التوصول إلى الجناة.

 

ويخلص يعاري إلى أن "الوضع في سيناء سيؤثر على المرحلة السياسية الانتقالية بعد مرسي، بل وعلى مكانة  الجيش في مصر؛ لذا ربما يشعر الفريق أول (عبد الفتاح) السيسي (وزير الدفاع) بالحاجة إلى اتخاذ إجراءات عسكرية أكثر جرأة في سيناء، على الأقل كي يظهر للبدو والأطراف الخارجية بأنه لن يفقد سيطرته على أي جزء من البلاد".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان