رئيس التحرير: عادل صبري 04:00 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الإسلاموفوبيا.. مرض الغرب الذي انتقلت أعراضه للعرب

الإسلاموفوبيا.. مرض الغرب الذي انتقلت أعراضه للعرب

الحياة السياسية

حرق كتب إسلامية

الإسلاموفوبيا.. مرض الغرب الذي انتقلت أعراضه للعرب

محمد الفقي 14 أبريل 2015 20:10

ظواهر غريبة طرأت على المجتمع المصري، بسبب حالة الهلع التي انتشرت وسط إعلاميين وسياسيين من كل ما يتعلق بالإسلام، إلى حد  وصل إلى أعراض مرض "الإسلاموفوبيا" الذي انتشر في الغرب.

 

وظهر مصطلح "الإسلاموفوبيا" في الغرب، تخوفا من تمدد وانتشار الإسلام، خاصة مع تزايد معتنقي الإسلام في الخارج، فضلا عن القيام بعمليات عنيفة داخل مجتمعات غربية من قبل بعض المسلمين، وبعد مرور سنوات على ظهور المصطلح بدأت تلك المجتمعات في احتواء مواطنيها من المسلمين والحفاظ على خصوصيتهم.

 

بيد أن المصطلح تم تصديره إلى المجتمعات المسلمة في المنطقة العربية، بحسب ما أقره خبراء ومتخصصون.

 

وتعددت الحوادث التي شهدت حالة من الاستنكار المجتمعي وداخل الأوساط الثقافية والدينية، ﻷنها تعبر عن تطرف أصحاب تلك الدعوات، مثل إسلام البحيري وإبراهيم عيسى، وما يقومون به من تشوية صورة الإسلام، بحسب أحد أساتذة اﻷزهر.

 

وحاولت "مصر العربية" رصد الظاهرة التي بدأت تتفشى في المجتمع تحت دعاوى مواجهة العنف واﻷفكار اﻹرهابية، كان آخرها حرق بعض الكتب داخل مدرسة بالجيزة، وهو ما أثار استياء مثقفين باعتبار أن الكتب التي أحرقت لا تحض على العنف والقتل.

 

ظواهر غريبة

 

وشهد المجتمع المصري عددًا من الظواهر الغريبة، على مدار عام ونصف العام تقريبا، وتحديدا منذ عزل الرئيس محمد مرسي من سدة الحكم، وانتشار موجة العنف والتفجيرات، لدرجة أن البعض تطاول على عدد من العلماء في البرامج التلفزيونية.

 

وخرج إعلامي يدعى إسلام البحيري، ينتقد ما جاء في كتب علماء سابقين، فضلا عن صحيح البخاري، والتطاول عليهم بالسب، وهو ما دفع الأزهر طلب وقف البرنامج، وتقديم بلاغ ضده بتهمة ازدراء اﻷديان.

 

ومن سب العلماء ومحاولة تشويه الإسلام وازدراء الأديان، تطور اﻷمر إلى حرق الكتب في أحد المدارس بمحافظة الجيزة.

 

وفي تعليق على الموضوع، قالت بثينة كشك، وكيل وزارة التعليم بالجيزة، إن لجنة إعدام الكتب في المدارس، حرقت أكثر من 80 كتابا، ممنوع تداولها في مصر داخل مدرسة "فضل" الخاصة بمحافظة الجيزة.



وأوضحت كشك، في تصريحات صحفية حينها، أن من بين هذه الكتب التي تم اكتشافها في مكتبة المدرسة ، كتب لسيد قطب وغيره من مفكري الإخوان.

 

وصاحب هذا التصرف موجة غضب داخل الأوساط الثقافية، خاصة وأن الكتب التي أعلن عن حرقها، ﻻ تحض على العنف واﻹرهاب، بل العكس تماما.


 

وطالب علمانيون مصريون بتنظيم مظاهرة في ميدان التحرير لخلع الحجاب والتحرر من العادات القديمة، خلال الأسبوع الأول من شهر مايو المقبل.

 

وصاحب هذا الاقتراح هو الصحفي شريف الشوباشي، ودعا لخلع مجموعة من الفتيات الحجاب خلال تظاهرة عامة، على أن يحيط بهن مجموعة من الرجال لحمايتهن.

 

تصدير المصطلح

 

قال الدكتور يسري العزباوي، الخبير بمركز اﻷهرام للدرسات السياسية، إن الغرب نجح في تصدير مصطلح "اﻹسلاموفوبيا" إلى المجتمعات المسلمة في المنطقة العربية، خﻻل الفترة اﻷخيرة.

 

وأضاف العزباوي، لـ " مصر العربية"، أن الغرب كان يعاني من هذا المصطلح الذي انشأه للتعبير عن حالة الفزع من اﻹسلام، وأعاد تصديره لمجتمعتنا ونقل هذا الصراع من مهد اﻹسلام في المجتمعات العربية.

 

وتابع: “أن تصدير هذا المصطلح كان له بالغ اﻷثر في حملات للتشكيك في الدين، فضلا عن ظهور دعوات غريبة عن اﻹسلام".

 

ولفت أن تأثير تصدير المصطلح أظهر حجم الخلل الذي يعاني منه المجتمعات العربية في مختلف النواحي، سواء على المستوى الديني والتنموي والاقتصادي، وفي كل المجاﻻت.

 

وأكد العزباوي، أن الغرب كان يخشى من انتشار اﻹسلام في بلاده، ولكن اﻵن بدأ في احتواء المسلمين داخله والتعامل معهم بطريقة أكثر أدمية.

 

ولفت إلى أن الدول الأجنبية بدأت في استيعات المسلمين الذي يتوجهون لمواقع القتال في العالم تحت دعوى "الجهاد"، والبحث في أسباب انضمام الشباب إلى القتال في أماكن النزاع، ومن ثم احتوائهم عقب عودتهم إلى بلدانهم.

 

وبحسب الخبير السياسي، فإن ظهور جماعات الإسلام السياسي في مصر تحديدا، كان له أثر في تواجد مصطلح "اﻹسلاموفوبيا" في المجتمع، وما ترتيب عليه من حالة صراع شديد، جعل البعض ينحى إلى التشدد في الخلا ف بين جماعات الإسلام السياسي ومعارضيهم، وصل إلى حد التشكيك في الإسلام.

 

وأكد أن اختلاف التأويل للنصوص المقدسة ساهم في إفشاء حالة من التخوف من الإسلام من خلال تفسيرات السلفيين واﻹخوان، وخاصة مع اعتدادهم بما يخدم مصلحتهم فقط.

 

أتاتورك العرب

 

وذهب القيادي بالجبهة السلفية، مصطفي البدري، إلى أن البعض يعتبر ويصدر السيسي على أنه أتاتورك العرب، في إطار الحرب العالمية على الإسلام.

 

وقال البدري، إن الغرب يستغل العسكر في محاولة جعل الإسلامفوبيا ثقافة مجتمعية، بحسب قوله.

 

وأضاف أن النظام الحالي ﻻ يحارب الإسلاميين بل الثوابت الإسلامية مباشرة، وهناك استغلال غربي لذلك لتخريب عقائد المسلمين وإفساد أخلاقهم حتى إذا ما نجحت الثورة تكون المسافة طويلة بين المجتمع المصري وبين الأصول الإسلامية التي تمثل حاليا جزء كبيرا من ثقافته.

 

ولفت إلى أن في حالة نجاح الثورة يحتاج العلماء والدعاة وحتى الساسة وقتا وجهدا مضنيا للعودة بالمجتمع مرة أخرى إلى العقيدة الصحيحة والأخلاق الحميدة بدلا من السعي لانتشال مصر من الانهيار أو الوصول بها إلى حالة من التقدم الاقتصادي ومن ثم استقلالية القرار.

 

وأكد القيادي بالجبهة السلفية، أنه لو سمح لمراكز استطلاع الرأي أن تجري دراسة حقيقية حول هذا الموضوع، فإن النتيجة ستكون صادمة للغرب وسيظهر لهم إصرار عموم المجتمع على الاحتفاظ بالهوية والثقافة الإسلامية.

 

ﻻ رادع

 

من جانبه، قال الدكتور محمود مزروعة، اﻷستاذ بجامعة الأزهر، إن مصطلح "اﻹسلاموفوبيا" ظهر في الغرب نتيجة للتخوف من انتشار الإسلام بشكل كبير في المجتمعات الغربية.

 

وأضاف مزروعة، لـ "مصر العربية"، أنه مع انتشار الإسلام أكثر وأكثر، يزداد تخوف الغرب منه، خوفا على أن تكون اﻷغلبية من المسلمين، خاصة وهناك دراسات تتحدث عن وصول فرنسا ﻷغلبية مسلمة خلال عقود بسيطة.

 

وتابع: “أن الإسلام كلما وقع تحت ضغط شديد، ازداد عدد معتنقيه أكثر وأكثر"، مؤكدا أن الناس في مجتمعاتنا ﻻ تخاف من الإسلام مثلما يخاف الغرب، وإن كان مصطلح اﻹسلاموفوبيا ﻻ يمكن تحقيقه بشكل كبير فيما تشهده مجتمعاتنا من قبل حملات التشوية في الفضائيات والدعوات الغريبة التى تحاصر الشعب، وإن كان حاضر ويجب مقاومة تمدد هذه الحالة.

 

وأشار إلى أن المسلمين هم من يخافون على اﻹسلام من أصحاب دعوات التشوية، وليس العكس، مثل البحيري وعيسى.

 

وشدد  اﻷستاذ بجامعة اﻷزهر، على أنه ﻻ يوجد رادع للبحيري وميزو وعيسى حتى اﻵن من قبل اﻷزهر، -حسب قوله- منوها بأن مشيخة اﻷزهر أعلنت مرارا وتكرارا تأسيس قناة جديدة لتصحيح مفاهيم اﻹسلام، التي غابت بفعل موجات اﻹرهاب المنتشرة في المنطقة.

 

وتعجب من عدم إطﻻق قناة اﻷزهر حتى اﻷن بدعوى ضعف اﻹمكانيات، خاصة واﻷزهر يصرف مئات الملايين في أمور أقل أهمية من من القناة الفضائية.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان