رئيس التحرير: عادل صبري 08:37 مساءً | الثلاثاء 24 أبريل 2018 م | 08 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

"الحياة": نهاية وهم الأسلمة واستمرار دور العسكر

الحياة: نهاية وهم الأسلمة واستمرار دور العسكر

الحياة السياسية

ميدان التحرير -أرشيف

"الحياة": نهاية وهم الأسلمة واستمرار دور العسكر

مصر العربية - صحف 13 يوليو 2013 09:22

نشرت صحيفة "الحياة " اللندنية مقالاً للكاتب سلامة كيلة بعنوان "نهاية وهم الأسلمة واستمرار دور العسكر"يتناول الجدل الدائر حول حقيقة الأحداث في مصر.

 

وتساءل الكاتب هل ما جرى ثورة أو انقلاب؟، قائلا:" في مصر انتهى حكم "الإخوان المسلمين" بنقمة شعبية هائلة، وبثورة سمحت لقيادة الجيش أن تطيحهم".

 

وأضاف الكاتب: "وربما سيغطي هذا النقاش على القضية الأهم التي هي أن حكم "الإخوان" قد أوجد نقمة ضدهم لم تشاهد ضد حسني مبارك، لهذا شارك في يوم 30 (يونيو) ما ينوف العدد الذي شارك يوم 11 (فبراير) لإسقاط حسني مبارك، وبالتأكيد أكثر كثيرًا من الأصوات التي حصل عليها "الإخوان" في انتخابات مجلس الشعب، ثم انتخابات الرئيس في الدورة الأولى (التي هي المعبّر عن حجم الإخوان، حيث حصل مرسي على ما يقارب الـ25 %من المشاركين الذين بلغوا 46 %من الذين يحق لهم التصويت، أي حصل على ما يقارب الـ6 ملايين صوت من 50 مليونًا كان يحق لهم التصويت)".


وتعجب الكاتب من ان:" الموقف الشعبي كان أكثر توترًا ضد مرسي منه ضد حسني مبارك. كان غلًا وليس رفضًا فقط. وهذا يؤشر إلى تراكم الاحتقانات بدل تراجعها، وإذا كانت المشكلات التي فرضت الثورة على حسني مبارك لم تحلّ، بل زادت، مثل مشكلة البطالة والفقر بعد غلاء الأسعار الذي رافق تسلم محمد مرسي الرئاسة، انطلاقًا من إتباعه السياسة الاقتصادية ذاتها التي كانت في "العهد السابق"، والتقدم خطوات لم يكن حسني مبارك يجرؤ على اتخاذها (مثل رفع الأسعار وتخفيض سعر الجنيه على طريق تحريره، ومشاريع بيع مصر للخارج)".

 

واستدرك قائلاً: "لكن، ربما ما جعل النقمة تزيد، وينتقل الحقد إلى غلّ، هو شعور الشعب بأن الوعود التي جرى انتخاب مرسي و"الإخوان" على أساسها لم تنفذ، الأمر الذي أشار إلى "كذب" هؤلاء (كما يتردد في الشارع)، وأن ما حاولوه كان يثير الرعب لدى قطاعات مجتمعية واسعة، كثير منها متدين وليس العلمانيين واليسار فقط، نتيجة انكشاف "سلطة" "الإخوان" كسلطة مقبلة من القرون الوسطى، سواء تعلق الأمر في الأداء السياسي (حيث إن مرجعيتهم المعرفية فقهية وليس سياسية)، أو بالميل للتركيز على ما هو قيمي/ أخلاقي في ما بات "خارج الزمن"، وأكثر من ذلك إشعارهم الشعب بأنهم يحكمون باسم الدين وبمنطوق إلهي، هو غير مناسب للعصر الراهن ولا لممارساتهم".

 

وتابع: "هنا يمكن تلمّس "الزيادة في الحقد" (أي الغلّ) الذي جعل كل هذه الملايين تنزل لإزالة حكم "المرشد"، خصوصًا أن السياسة الخارجية لم تتغير، سواء في الموقف من أميركا أو من الدولة الصهيونية، أو من المحاور القائمة في المنطقة. بهذا ظهر للشعب بأن حكمًا كاريكاتوريًا يقوم باسم الدين، كان يزيد من مشكلات الشعب، ويشعرهم بأيام سود مقبلة. ربما هذا ما جعل البعض يتحدث عن فاشية آتية على ضوء "سياسة التمكين" التي تتبعها الجماعة من أجل فرض سلطة مطلقة، و "إلهية"".

 

ما ظهر هنا هو أن إطلالة "الحكم الديني" فرضت حالًا من الرفض زادت من الاحتقان الذي نتج من عدم حل المشكلات التي كانت في أساس ثورة 25 يناير 2011، ودفعت كل هذه الملايين لكي تعبّر عن ذلك في حشد هائل كان بالضرورة سيفرض "إسقاط النظام".

 

وأضاف الكاتب: "تجاهل ذلك، وتجاهل قوة الشعب أساسًا كما يحدث عادة، هو الذي فرض الحديث عن انقلاب عسكري. لا شك في أن الجيش كان يريد إسقاط مرسي وحكم "الإخوان"، حيث كان يظهر التناقض في داخل بنية السلطة حول من يهيمن على السلطة. حيث سعى "الإخوان" لـ "أسلمة" الدولة واحتكارها، واحتكار الهيمنة على الاقتصاد كبديل لرجالات حسني مبارك. وكان واضحًا أن الإدارة الأميركية تدعم حكم "الإخوان" (وهي أصلًا التي رجحت نجاح مرسي في انتخابات شابها تزوير كبير)، وهو الأمر الذي كان يخيف قيادة الجيش. لكن، كان يبدو، أيضًا، أن قيادة الجيش كانت ترى ضرورة تحقيق التوافق بينها وبين السلطة السياسية في مواجهة شعب ما زال يتمرد، وظهر واضحًا بأنه يريد تحقيق تغيير حقيقي".

وتساءل:"لكن، هل كان بإمكان الجيش مواجهة كل هذا الحشد الشعبي فيما إذا أراد سحق الثورة؟".
وأجاب الكاتب:"هذا السؤال هو الذي جعل الجيش ينحي مبارك، وهو ذاته الذي جعل الجيش يستفيد من كل هذا الحشد بدل أن يتكسر في الصدام معه. خصوصًا هنا حين لمسنا دخول الريف في الحراك ومشاركته في الثورة، وهو ما لم يحصل ضد حسني مبارك. وأثر ذلك هو أن كل صدام بين الجيش والشعب سيقود إلى شق الجيش نتيجة "القاعدة الريفية" له، والتي ستدفع إلى الانخراط في الثورة بدل قمعها. هنا، تكمن حساسية وضع الجيش في مرحلة ثورية بجدارة. لكن، لا بد من ملاحظة أن الجيش هو الذي حسم الصراع بعد كل هذا الحشد الهائل الذي لم يكن لديه استراتيجية سوى انتظار دور الجيش".

وتابع:" ربما هذه هي المشكلة التي لا زالت قائمة على رغم تطور وعي "الشباب" الثوري خلال عامين ونصف من الحراك الثوري واكتساب الخبرة والوعي، من دون أن يصل إلى مقدرة على أن يقتحم الشعب قصر الاتحادية اعتمادًا على كل هذه الحشود الهائلة، لفرض بديل شعبي يخضع له الجيش، بدل أن يفرض قادة الجيش أجندة المرحلة الانتقالية كما حدث في المرة السابقة. هذا ما ظهر في فرض الإعلان الدستوري، وفي تشكيل الحكومة، والذي سيظهر لاحقًا في شكل أكبر".

واختتم الكاتب مقاله قائلاً:" إذًا، لقد انتهى وهم الأسلمة وحكم المرشد والخلافة الإسلامية لكن، ما زلنا في مرحلة دور العسكر. هل سيستطيع "الحكم الجديد" حل مشكلات الشعب؟ بالتأكيد لا، فقيادة الجيش هي الحارس لمصالح رأسمالية تتحكم بالاقتصاد، وهي في ظل الثورة تناور من أجل إنهائها من دون تغيير النمط الاقتصادي القائم، الذي هو ليبرالي، مافيوي، وريعي.
بالتالي هناك ثورة جديدة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان