رئيس التحرير: عادل صبري 01:27 صباحاً | الأحد 22 أبريل 2018 م | 06 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

"قتل الكفار وذبح الخرفان".. صور نمطية تشعل الفتنة في مصر

قتل الكفار وذبح الخرفان.. صور نمطية تشعل الفتنة في مصر

الحياة السياسية

محمد المهدي، استشاري الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف

"قتل الكفار وذبح الخرفان".. صور نمطية تشعل الفتنة في مصر

مصر العربية 12 يوليو 2013 11:42

يحذر محمد المهدي، استشاري الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، من أن سيطرة "الصور النمطية" على أطراف الصراع السياسي في مصر قد يدفع باتجاه الحرب الأهلية في البلاد.

 

ويقول المهدي، في حديث لمراسلة "الأناضول"، إن "عملية المصالحة الوطنية لابد أن تبدأ فورا ليتجاوز الجميع الأزمة الحالية".

 

وأعلنت قيادة الجيش المصري الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي وتعطيل العمل بالدستور وتعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيساً مؤقتاً للبلاد في بيان أصدرته مساء يوم الأربعاء 3 يوليو الجاري.

 

وسادت المجتمع المصري في الفترة الأخيرة حالة من الاستقطاب السياسي الشديدة بين أنصار الرئيس المقال، وأغلبهم من مؤيدي التيار الإسلامي، ومعارضيه، الذين ينتمي أغلبهم لقوى سياسية ليبرالية ويسارية إضافة إلى قوى من النظام القديم (نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك).

 

ونتج عن ذلك الاستقطاب تعميم كل طرف لصورة نمطية عن الآخر، فبعض معارضي مرسي يطلقون على الإخوان المسلمين "خرفان"، بينما يصف بعض مؤيدي مرسي المعارضين بأنهم "أعداء الشريعة" وأحيانا "كفار".


ويرى المهدي أن "المصالحة يجب أن تتبني فكرة مساعدة تيار الإسلام السياسي من الإخوان ومؤيديهم من الأحزاب والجماعات ذات المرجعية الإسلامية على التعافي من أزمته النفسية والسياسية بعد عزل الرئيس مرسي والإطاحة بالإخوان".

 

ويضيف أن "الرؤية العنصرية التطهيرية الخاطئة والخطيرة التي ترى أن الإخوان خرفان لا تعبر عن عقل ومنطق بقدر ما تعبر عن تركيبة نفسية غير سوية".

 

ويقول إن "هذه الرؤية لدى المعارضة تشكل مقابلا لما يوجد لدى مجموعات في الطرف الإسلامي من تطرف يرى في العلمانيين والليبراليين كائنات شريرة كافرة أو منافقة أو كارهة للإسلام في كل صوره المتشددة والمعتدلة".

 

ويرى أن "الكثير من الإسلامييين يتعاملون (مع المعارضين) بكل المفردات الدينية التي وردت في حق الكفار والمنافقين الذين لا يطيقون الدين عموما ولا يطيقون الإسلام على وجه الخصوص ، ويريدون أن يمحو الهوية الإسلامية ويحلون محلها هوية غربية".

 

ويحذر المهدي من أن "استمرار هذا الأمر (من الجانبين) هو نذير شؤم في طريق الحرب الأهلية.. والتفكير النمطي هو التفكير الذي يتبعه الشخص أو الأشخاص اعتمادا على الأفكار الجاهزة، ويمكن إرجاعها إلى عادات وتقاليد وموروثات ثقافية ودينية".

 

ويرى المهدي أن "خطر الصورة النمطية يكمن عندما تتحول من مجرد وجهة نظر أو قراءة معينة للأحداث إلى تحصنها بأبراج منيعة، خاصة تلك التي تتخذ أبعادا عقائدية، دينية أو أيديولوجية".

 

ويضيف "أما الخطر الأكبر لهذه الصورة النمطية، فهو تحولها إلى حاجز يمنع فهم ما وقع من أحداث، وربما هذا يفسر نبرة الشماتة واللامبالاة التي أصابت البعض بعد حادثة دار الحرس الجمهوري (ناد اجتماعي يتبع قوات الحرس الجمهوري شرقي القاهرة) فجر الإثنين الماضي".

 


ووقعت اشتباكات فجر ذلك اليوم خلال اعتصام مؤيدي مرسي أمام دار الحرس الجمهوري للمطالبة بعودته إلى منصبه، وسقط خلالها 53 قتيلا و435 بحسب حصيلة رسمية، رسمية بعد تعرضهم لإطلاق النار، في حين قالت نقابة الأطباء إن عدد القتلى 84.

 

وقالت جماعة الإخوان المسلمين وشهود عيان إن المتظاهرين قتلوا برصاص قوات الجيش، وإن بينهم أطفال ونساء، فيما قال الجيش إن قواته تعرضت لهجوم من مجموعة مسلحة وكانت في حالة "دفاع عن النفس"، نافيا وجود نساء أو أطفال بين القتلى.

 

وجددت تلك الحادثة الجدل حول الاستقطاب السياسي المتزايد في المجتمع المصري والذي ظهر جليا منذ الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المقال في شهر نوفمبر الماضي، وأقال بموجبه النائب العام عبد المجيد محمود وعين طلعت عبد الله محله.

 

ولقى هذا الإعلان الدستوري معارضة شديدة من قوى سياسية مختلفة، الأمر الذي دفع مرسي إلى إلغائه مع الإبقاء على آثاره. ومنذ ذلك الوقت، تزايدت نبرة الاستقطاب بين مؤيدي مرسي ومعارضيه، فبعض مؤيديه، الذين ينتمي أغلبهم للتيار الإسلامي، دأبوا على وصف المعارضين بأنهم "خارجون عن الشريعة والشرعية، ويريدون مصر علمانية، ويجب سحقهم"، وهو ما قاله عاصم عبد الماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية في تسجيل متلفز له.

 

أما المعارضون لمرسي فيرون أن مؤيديه وخاصة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين "خرفان" يدينون بالسمع والطاعة لقاداتهم بدون تفكير، وهو ما يستتبع لصق صفات الخرفان بهم من عدم الفهم والانصايع وأن مصيرهم في النهاية الذبح.

وقام الناشط السياسي أحمد دومة وعدد من النشطاء في مارس الماضي برسم جرافيتي "خرفان" على الأرض أمام المقر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين في المقطم (شرق القاهرة).

 

كما نثر دومة هو ونشطاء آخرين البرسيم (طعام للخرفان وغيرها) على الأرض، وهو نفس الأمر الذي تكرر أمام منزل محمد مرسي في ضاحية التجمع الخامس شرقي القاهرة.


وقد لعبت وسائل الإعلام المصرية من الطرفين دورا مؤثرا في تأجيج حدة الاستقطاب، حينما قامت باستدعاء مثل هذه المقولات والمواقف على ألسنة مقدمي برامجها وضيوفها، مما زاد الموقف تأزما.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان