رئيس التحرير: عادل صبري 06:04 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

لماذا تخفي الأحزاب العدد الحقيقي لأعضائها؟

لماذا تخفي الأحزاب العدد الحقيقي لأعضائها؟

الحياة السياسية

تتعمد الأحزاب السياسية إخفاء العدد الحقيقي لأعضائها

لماذا تخفي الأحزاب العدد الحقيقي لأعضائها؟

محمد الفقي 08 أبريل 2015 20:20

في غمار الحديث عن فشل جلسات الحوار المجتمعي لتعديل قانون تقسيم الدوائر، والاتهامات الموجهة للحكومة بإتاحة المجال أحزاب "ضعيفة" على حساب أحزاب أكبر، يثار تساؤلا حول عدد أعضاء كل حزب سياسي، كمعيار للحكم على القوة والضعف.

 

ولم يعلن أي حزب من قبل عن عدد أعضائه بشكل كامل، على الرغم من وصول عدد تلك الأحزاب إلى أكثر من 60 حزبا، عقب ثورة 25 يناير، عقب سهولة إجراءات التأسيس لتصبح بالإخطار.

 

بيد أن خبراء حددوا أسباب عديدة لعدم إعلان أو تعمد إخفاء عدد أعضاء كل حزب، منها ضعف القاعدة والهروب من المكايدة السياسية، وتصدر المشهد السياسي، وذهب بعضهم إلى عدم وجود آلية محددة لمعرفة عدد الأعضاء.

 

لا آلية محددة

 

قال الدكتور يسري العزباوي، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية، إن عدم إعلان الأحزاب المصرية عن عدد اعضائها، يرجع إلى أسباب عديدة، على رأسها عدم معرفتهم بها.

 

وأضاف العزباوي لـ "مصر العربية"، أن الأحزاب لا تعرف فقط سوى عدد الأعضاء الذين جمعوا توكيلات تأسيسي الحزب فقط، وبالتالي فالأعضاء الجدد ليس لديها حصر بهم.

 

وتابع: "أن الأحزاب لا تهتم بموضوع معرفة عدد أعضائها، وإن كان مقياس هام لمعرفة درجة قناعة الشعب ببرنامج الحزب، وهل هنا ك إقبال على الانضمام أم لا؟".

 

وأشار الخبير في مركز الأهرام، إلى أن بعض الأحزاب تعرف أعضائها ولكن لا تريد الإفصاح عنهم، لأن العدد ربما قليل، ولا تريد تقليل من حضورها على الساحة، لتظل فقط تتحدث عن قوتها فقط دون دليل يذكر.

 

وأكد أنه يمكن الحكم على قوة الأحزاب من خلال عدد مقاعد كل منها في مجلس النواب المقبل.

 

رجال الأعمال

 

لفت العزباوي، إلى أن أغلب الأحزاب في تأسيسها تعتمد على نظام الجمعيات وليس الأحزاب، حيث يؤسسها شخص أو عدة أشخاص ويتولى الإدارة نفس هؤلاء الأشخاص.

 

وأشار إلى أن الأحزاب على كثرتها، ارتبطت بشخصيات معينة وليس فكرة أو برنامج، بل تعتمد على رجال أعمال.

 

وأكد أن رجال الأعمال أسسوا أحزاب عقب الثورة لضمان التواجد والظهور الإعلامي وفي المحافل السياسية، والحفاظ على مصالحهم ليس أكثر من ذلك.

 

سهولة التأسيس

 

وشدد العزباوي، أن سهولة تأسيسي الأحزاب عقب ثورة يناير، جعل البعض يفكر في تأسيس أحزاب، من خلال شراء توكيلات من المواطنين.

 

وبين أن تلك الأحزاب التي تكتفي بشراء التوكيلات فقط للظهور الإعلامي والتواجد والحصول على مصالح من وراء تأسيس حزب.

 

وأشار إلى أنه قبل سنوات كانت الأحزاب تتأسس من باب الحصول على الدعم المقدم من الدولة وقدره نحو 100 ألف جنيه، وبالتالي لا تهتم بزيادة عدد أعضائها أو حتى معرفة عددهم.

 

ضعف القاعدة

 

واتفق مع العزباوي، أمجد الجباس، الخبير السياسي، من حيث ضعف القاعدة الخاصة بالأحزاب السياسية، إلا عدد قليل جدا.

 

وقال الجباس لـ "مصر العربية"، إن إخفاء الأعداد الحقيقة لكل الأحزاب المصرية، يرجع لضعف قواعدها الشعبية، وهو ما يتضح في أي محك حقيقي مثل الانتخابات مثلا.

 

وأضاف أن الأحزاب المصرية تخالف قواعد متعارف عليها دوليا من حيث الكشف عن عدد أعضاء الأحزاب، بشكل دقيق لمعرفة مقدار قوة كل حزب ومدى تمكنه من إقناع الشعب بآرائه وبرنامجه.

 

ولفت الخبير السياسي، إلى أن في مصر الأحزاب لا تسعى للتوسع في قواعدها الجماهيرية، لأنها لا تريد تكبد عناء التواصل مع المواطنين في الشارع.

 

كرتونية

 

وأكد الجباس، أنه في حالة أرادت الأحزاب في التواصل مع الجماهير في الشارع لن تتمكن من ذلك بشكل تام، نظرا لعدم وجود لديها قواعد من الأساس تمكنها من ذلك.

 

ولفت إلى أن أغلب الأحزاب المصرية "كرتونية"، لا تمتلك أي قواعد في المحافظات، ونتحدث هنا عن العناصر والقيادات الفاعلة، لأنه يمكن أن يكون لدى أي حزب آلاف الأعضاء وغير فاعلين.

 

ووفقا للجباس، باستثناء أحزاب النور والمصري الديمقراطي والمصريين الأحرار، فباقي الأحزاب ليس لها تواجد فعلي، مشيرا إلى أن تلك الأحزاب المشار إليها تسعى للتواصل الجماهيري بشكل ما أو بآخر.

 

مكانة في الدولة

 

وبالتأسيس على الأسباب السابقة لعدم إعلان أعداد أعضاء الأحزاب، شدد على أنه يمكن القول بأن أغلبها تسعى للتقرب من مؤسسات الدولة، بالترويج أنها أحزاب كبيرة.

 

وأشار إلى أنه في حالة إعلان كل حزب عدد أعضائه سيكون هناك مشكلة في التشاور مع الأحزاب الضعيفة، وهو ما لا ترضاه الأحزاب الكرتونية.

 

واستطرد: "في أي حوار مجتمعي أو تشاور مع بعض الأحزاب من قبل الحكومة أو الدولة، نجد في مقدمتها النور والمصري الديمقراطي والمصريين الأحرار".

 

وأردف: "الدولة تعرف العدد التقريبي لكل أعضاء الأحزاب، وبالتالي تتحرك بناء على هذه المعلومات التي لديها".

 

مكايدة سياسية

 

من جانبه، اعتبر عبد المنعم إمام، أمين عام حزب العدل، عن عدم إعلان الأحزاب أعداد اعضائها يرجع لعدم الرغبة في الدخول بمكايدة سياسية.

 

وقال إمام لـ "مصر العربية": "لنفرض أن عدد حزب ما 20 ألف مثلا، سيقال أن هذا الحزب ضعيف، ويبدأ التلاسن الإعلامي وهو ظاهرة ليست جيدة".

 

وأضاف أن مصر لم تؤسس لنظام ديمقراطي حقيقي لكي يمكن التعاطي معه مثلما يحدث في الدول الأجنبية مثلا، من حيث إعلان كل شئ يخص الأحزاب بشكل شفاف.

 

ولفت إلى أن بعض الأحزاب تريد البقاء في الصورة من خلال الترويج لنفسها على أنها أحزاب كبيرة، دون أن يكون لها قاعدة شعبية وعضويات كبيرة، وهذا أحد الأسباب.

 

ليس معيار قوة

وشدد أمين عام حزب العدل، على أن عدد أعضاء أي حزب ليس معيار للقوة أو الضعف، بل أنه أحد المحددات وليس كلها.

 

وأشار إلى أنه يمكن لحزب ما أن يكون عدد أعضائه بآلاف ولكن الفعالين فيه عددهم قليل جدا.

 

وأكد أن الأحزاب الجادة تسعى لتوسعة عضويتها، ولكن هناك محددات رئيسية، مشيرا إلى أن حزب العدل مثلا لا يقبل في عضوية أي شخص، بل باتت هناك محددات قبل قبول أي عضوية جديدة.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان