رئيس التحرير: عادل صبري 07:07 مساءً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الإهمال الصحي بالسجون.. قـتل بطيء للمعتقلين

الإهمال الصحي بالسجون.. قـتل بطيء للمعتقلين

الحياة السياسية

أحد مناطق الاحتجاز

الإهمال الصحي بالسجون.. قـتل بطيء للمعتقلين

نادية أبوالعينين 07 أبريل 2015 17:59

أكثر من 18 حالة وفاة، و32 حالة معاناة من سوء الرعاية الصحية داخل السجون ومناطق الاحتجاز، في الثلاثة شهور الأخيرة منذ بداية 2015، وفقا لأرشيف مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، وتأكيد المركز القومي لحقوق الإنسان بوجود هذه الحالات.

 

وعلى الرغم من تعديلات السجون" target="_blank"> لائحة السجون، إلا أن الشكاوى من سوء الرعاية الصحية، وحالات الوفاة تستمر بصفة دائمة.

 

لا وجود للرعاية

وفقا لتقرير الصحة فى سجون مصر، الصادر من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن كل الشهادات التي حصلوا عليها من المحتجزين أكدت عدم عرضهم على الطبيب حال إيداعهم مكان الاحتجاز على اختلافها، وأن تلك الإجراءات غائبة في الأساس حتى عند تعرض السجناء لانتهاكات أو سوء معاملة قبل أو عند استقبالهم، رغم نص اللائحة الداخلية للسجون صراحة على وجوب الكشف الطبي عليهم فور إيداعهم.

 

تعديلات اللائحة

شملت التعديلات في السجون" target="_blank"> لائحة السجون في سبتمبر 2014 مواد 33،34، 37،46،47،49، المتعلقة الإجراءات الصحية داخل السجون، ولكنها لم تحل المشكلة.

 

ونصت المادة 33 في الفقرة الأولى منها على وجوب تنفيذ مدير السجن أو المأمور لما يشير إليه الطبيب، فيما يختص بتعديل معاملة أو غذاء المسجون وفقًا لحالته الصحية، وفي الفقرة الثانية منها سلبت الطبيب اختصاصاته، وجعلت من حق مدير السجن أو مأموره عدم الموافقة على تنفيذ توصيات الطبي.

 

ولم تنص التعديلات على إجراءات مراعاة حالة الطقس داخل أبنية الاحتجاز، وعدم وجود معايير واضحة للنظافة والتهوية، وعدم وجود نص للحد المسموح به إيداع السجناء فى زنزانة واحدة طبقا لمساحتها، لعدم التكدس وانتشار الأمراض، وكثرة تعقيدات الإفراج الصحى عن المسجونين والمنصوص عليها في المادة 36 من قانون تنظيم السجون والذى لم يشمل المحبوسين احتياطيا.


مستوى سيئ

يعلق رضا مرعي، مسؤول وحدة العدالة الجنائية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن الرعاية الصحية بالسجون سيئة جدا، مشيرا إلى أن ذلك لا يشمل الـ42 سجنًا العمومي فقط، ولكن يمتد لكل مناطق الاحتجاز كالأقسام، ومراكز الشرطة، التي يمكن أن تصل فترة احتجاز المتهم بها أكثر من 3 شهور، ولا يوجد بها طبيب.

 

في السجون العمومية لا يتواجد بها إلا طبيب واحد للسجن بأكمله، وهو ما يعد غير كاف نظرا للأعداد الكبيرة بالداخل، يضيف مرعي لـ"مصر العربية"، لافتا إلى أن تبعيه الطبيب تبقى لمصلحة إدارة السجون، فهو ضابط شرطة معين من قبل وزارة الداخلية برتبة أقل من مأمور لسجن، ما يجعله المتحكم الأول به.

 

في إشارة للمادة 37 من لائحة تنظيم السجون، أوضح مرعي، أنه في حالة تعارض رأى الطبيب مع مأمور القسم، في أحد الأمور كنقل مسجون لمستشفى خارجي مثلا، يحال الأمر لإدارة الرعاية الصحية، وهو ما يستهلك الكثير من الوقت، وفي بعض الحالات الحرجة يتعرض المحتجز لمضاعفات صحية ويعرضه للخطر.
 

الإجراءات الوقائية

حول الاجراءات الوقائية في حالات العدوى وسوء الأحوال الجوية، أكد أنه يجب على طبيب السجن أن يتخذ كل الإجراءات طبقا للائحة، لكن الواقع يقول إن هناك تكدسا في الزنازين وانتشارا للأمراض الجلدية بها.

 

وأضاف أحمد فاروق، عضو جمعية أطباء التحرير، أن معظم المحبوسين يخرجون بأمراض صدرية، وأن ذلك الإهمال أصبح منهجيا ويقترب من كونه جزءا من أداء إدارات السجون، موضحا أن كل المحتجزين في قضية الاعتداء على مرتضى منصور خرجوا بأمراض ما زالوا قيد العلاج منها حتى الآن.

 

ووصف حالات المنع من العلاج عن المحتجزين بـ"جرائم ضد الإنسانية"، فضلا عن منهجية الاعتداء عليهم، ووضع المساجين مع المصابين بالمرض، قائلاً: "ده أسلوب عقاب النازيين".

 

واعتبر أن ذلك جزء من إهدار منظومة الحالة الحقوقية بمصر، بما فيها الحق في الصحة لجميع المحتجزين سواء سياسيين أو جنائيين، بداية من وضعهم في زنازين تحوي أعداد مهولة، تقتل كل من وٌضع بها حتى لو كانوا حيوانات، بحد وصفه، مرورا بحرمانهم من العلاج، والرعاية.

 

وأكد ضرورة تبعية أطباء السجون لمنظمة مستقلة بعيدة عن سيطرة الدولة، مشيرا إلى أن هناك العديد من المنظمات طالبت بالإشراف على الرعاية ورفض الأمر لرغبة سياسية ما.

 

وحول الأقسام التي لا تحتوي على أى نوع من الرعاية، قال إن الأقسام يجب أن تكون مراقبة بالكاميرات طوال الوقت، لأنه من المفترض أن ما يحدث بها ليس سريا، مؤكدا أن هذا أسلوب متبع في بعض الدول، واصفا أماكن الاحتجاز بأنها أماكن القتل البطيء.

 

ووفقا لمحمد فايق، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، فإن السجون تعانى الإهمال، وسط أوضاع سيئة تصل بالسجناء للمرض حتى الوفاة.

 

وحول أعداد الوفاة في السجون، أوضح أنها تدل على كونهم في حاجة للإفراج الصحي عنهم، مطالبا بتفعيل الإفراج، مؤكدا أن المجلس يحاول زيارة الأقسام في الفترة المقبلة للإشراف على بعض الأوضاع التى لا تصلح للإقامة داخل مناطق الاحتجاز.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان