رئيس التحرير: عادل صبري 12:41 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

"عنف الداخلية".. اعتقال ينتهي بالموت خلف القضبان

عنف الداخلية.. اعتقال ينتهي بالموت خلف القضبان

الحياة السياسية

كريم حمدى- وشيماء الصباغ أبرز ضحايا عنف الشرطة

"عنف الداخلية".. اعتقال ينتهي بالموت خلف القضبان

عبدالغنى دياب 07 أبريل 2015 17:05

في فترة السبعينيات، كانت الداخلية تنكر أي ممارسة من ممارسات التعذيب ضد المعتقلين السياسيين، على عكس مما يحدث الآن من الجهر بتعذيب المواطنين في المعتقلات فانتقلت التعذيب من الأقبية المظلمة، والزنزانات الرطبة، ومحاولات التخفي خلف الأسوار العالية، إلى إنكار اقتراف تلك الجرائم بل استنكارها والتبرؤ منها، كانت هذه الكلمات ضمن شهادة الدكتور قدرى حنفي على العلاقة بين السلطة والمجتمع فى كتابه المعنون بـ”العنف بين سلطة الدولة والمجتمع".


رغم التطورات السياسية التى وقعت فى مصر على مدار الخمس سنوات الأخيرة والتى نادت بالتغير  "بالعيش والحرية والكرامة الإنسانية" إلا ان ممارسات التعذيب تضاعفت ووصلت لحد القتل العمد فى بعض المواقف.

 

مارس الماضى

 

أكثر من 147 حالة تعذيب، و 42 حالة وفاة داخل الأقسام والسجون، ومحاولة انتحار واحدة، لطالب بلغ من العمر 17 عاما، داخل قسم سيدي جابر، بحسب أرشيف التعذيب الصادر من مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب لشهر مارس الماضى.

 

الدكتورة بسمة عبدالعزيز الباحثة فى مجال حقوق الإنسان ورصد حالات التعذيب، قالت فى تصريح لـ"مصر العربية" إن حالات التعذيب التى تقع داخل السجون المصرية حاليا هى امتداد لقمع الماضي، لكن هناك تطورات سلبية فى تعامل أفراد الأمن مع المواطنين.

 

وبحسب بسمة غبد العزيز فإن أبرز التطورات المستجدة على وقائع التعذيب هى زيادة عدد الوفيات داخل أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز، كان أبرزها قتل المحامى كريم حمدى بقسم المطرية فبراير الماضي، إلى جانب الضرب المبرح والكهرباء.

 

ورأت أن أعمال العنف والتعذيب كانت مجرد مسكنات يعقبها كوارث عظمى.

 

بالنظر فى تاريخ نجد أن وزارة الداخلية تدرجت مع خصومها في وقائع التعذيب، فيحسب دراسة أعدتها بسمة عبد العزيز بعنوان "إغراء السلطة المطلقة: مسار العنف في علاقة الشرطة بالمواطن عبر التاريخ" فإن السلطة فى الحقبة الناصرية، حرصت على تحسين علاقتها بالمواطنين، خصوصًا مع حلول كلمات مثل الكرامة والعزة في نفوس المصريين؛ ما أدى لاختفاء مظاهر العداء بين الطرفين نسبيًا.

 

وبحسب الدراسة فإن السلطة ألغت فى وقت لاحق  قلم الخصوص" الذى أنشئ بعد ثورة يوليو، لسوء سمعته، لكن حل مكانه جهاز المباحث العامة الذي أدى نفس الدور الذى كان يقوم به جهاز البوليس السياسيى ومن بعده قلم الخصوص، ثم أُنشئ جهاز مباحث أمن الدولة عام 1968.

 

وفي مرحلة جمال عبد الناصر بشكل عام، كان جهاز الشرطة يعتمد تقسيما عجيبا، حيث يتعامل مع صنفين من المواطنين، المواطن الصالح والمواطن المخرِب، وهو تقسيم لم تكن له معايير واضحة، إلا بموقف المواطن المعارض للسلطة، والمواطن الذي يؤثر السلامة ويسير بجوار الحائط، وفقا لما جاء في الدراسة.


 

14 ألف  اعتقال

تضيف نسمة عبد العزيز فى دراستها إن الأمر لم يستغرق كثيرا فبعد أعوام قليلة ارتفع مؤشر العنف مرة أخرى ضد المعارضين والمواطنين على حد سواء، ففى فترة حكم عبد الناصر التي امتدت لقرابة 18 عامًا، صدر 14000 أمر اعتقال، بينما في فترة حكم السادات 11 عامًا زادت أوامر الاعتقال سابقاتها بكثير، ما يعني أن النظام توسع في ملاحقة معارضيه.


وشهدت فترة حكم حسني مبارك، تدهورًا على كل الأصعدة، شهدت العلاقة بين الشرطة والمواطنين خصوصًا في ظل قانون الطوارئ، الذي خلق مناخًا لبطش الشرطة دون التقيد بالقانون، فاستهدفت أجهزة الأمن الجميع، المعارضة بكل أشكالها، والمواطنين البسطاء؛ ما أدى لتصاعد الكراهية بين الشرطة وأفراد المجتمع بنسبة غير مسبوقة، وكان سببًا رئيسيًا في اندلاع الثورة ضد السلطة السياسية، التي شملت الجميع بالقمع.

 

مبارك الأكثر عنفا

 

في 2002 ورد إحصاء بأقسام الشرطة التي أبلغ مواطنون عن تعرضهم للتعذيب فيها، وبلغ عددها 38 قسمًا، أما في الفترة ما بين العام2003و 2006 بلغ العدد ما يزيد على 88 قسمًا للشرطة، مورس فيها العنف والتعذيب ضدّ عددٍ هائل من المواطنين.

 

وتشير الدراسة إلى أن الحملات الأمنية زادت بشكل كبير بتعرض قرى كالنزلة والكشح (1998)، وسراندو (2005)، والبرلس (2008)، وبدأت الاستعانة بالبلطجية للاعتداء على معارضي النظام وتفريق المظاهرات، وتفاقم الأمر لدرجة استعانة ضباط شرطة بالبلطجية لمهام شخصية، وتحرشت مجموعات البلطجية جنسيا بالنساء المتظاهرات، كما حدث يوم «الأربعاء الأسود» 25 مايو 2005.

 

ورغم تنبو بسمة عبدالعزيز فى دراستها التى خرجت فى 2010 بقيام حركة احتجاجية ضد ممارسات الشرطة إلا أنها فى تصﻻريحها لمصر العربية ترى أن التنبو حاليا أمر صعب فالاستنتاج الأول كان حسن الحظ على حد وصفها.

 

وتلخص الباحثة أسباب زيادة أعمال العنف حاليا لغياب مبدأ المحاسبة ومباركة الدولة لبعض الممارسات، ، يضاف لها وجود حس انتقامى لدى بعض أفراد الداخلية بداية من ثورة يناير حتى الآن.

 

 

القتل أحدث أنواع العقاب السياسي

 

الدكتورة سوزان فياض الباحثة بمركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب تقول إن أبرز صور التعذيب الموجودة حاليا تتمثل فى القتل، والتمثيل بجثث القتلى، ووجود قطع فى السان وبعض الأعضاء، والجروح العميقة والحروق، وهذه الأساليب قديمة لكن الجديد فيها هو المغالاة فى استخدامها.

 

أماكن الاحتجاز الجديدة

 

وتضيف سوزان فياض: "فى الفترة الحالية إلم تموت بالتعذيب داخل السجون فالطبع ستموت بالاختناق داخل الزنازين أو الاهمال الطبي".

 

وتابعت: "لا يوجد أساليب جديدة بالمعنى الحرفي لكن التقارير تشير إلى أن أماكن الاحتجاز الجديدة هى أشد وطأة وأكثر تطورا فى استخدام أنواع التعذيب

 

وتشير إلى أن المواطن العادى حاليا أصبح متقبلا لمزيد من المقمع بسبب الحملات الإعلامية الممنهجة التى تبثها وسائل الإعلام عن محاربة الإرهاب والظروف الاستثنائبة وغيرها ولا يمكن أن يوصف المواطن بأن معادى للحرية بدليل أن من يتعرض لمثل هذه الانتهاكات بتحول لناقم على الوضع.

 

 اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان