رئيس التحرير: عادل صبري 04:56 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالفيديو .. المطابع في موسم الانتخابات .. رزق شهر يغني 4 سنوات

بالفيديو .. المطابع في موسم الانتخابات .. رزق شهر يغني 4 سنوات

الحياة السياسية

صاحب أحد مطابع محمد علي

بالفيديو .. المطابع في موسم الانتخابات .. رزق شهر يغني 4 سنوات

آية فتحي - أحلام حسنين 21 فبراير 2015 18:06

الانتخابات.. حلم مرشح في أن ينال كرسي في البرلمان، وتحالف انتخابي بعينه يرغب في أن  يحصد أعلى كراسي بالمجلس، وناخب حائر فيمن يستحق صوته، أملًا في أن يعبر عن مطالبه، وبين كل هؤلاء تقف فئة يتعلق مصدر رزقها على تلك الانتخابات، من بينهم أصحاب المطابع.

 

في شارع محمد علي، لم يعد فن الرقص الشرقي  هو ما يميزه، وإنما مطابع انتشرت على جانبي الشارع، غيرت معظمها لافتات الوجهة الخاصة بها، للتنافس فيما بينها على جذب أكتر عدد من المرشحين، فكانت العبارات الجديدة على المحل عبارة عن "حملات دعاية انتخابية، سرعة في الاداء، دقة في التنفيذ".

 

التقت "مصر العربية" ببعض أصحاب المطابع الذين  قالوا لنا إن مهنتهم شأنها شأن باقي المهن، لها مواسم، والانتخابات هي خير موسم ينتشلهم من كساد مهنتهم.

 

انتعاش السوق

 

جلس خلف مكتبه  يفاصل مع أحد الزبائن، حول سعر طبع كُتيب  صغير، وفي نفس الوقت موجهًا  نظره نحو باب المكتب، أملًا في قدوم زبون جديد، تعثر الحصول عليه في الأيام السابقة في وسط  ركود مهنته التي عمل بها عصام الدين جمال منذ أكثر من عشرة أعوام.

 

اقتراب الانتخابات البرلمانية عامل منعش لمطابع شارع محمد علي، وخبرة عصام مكنته من شرح دورة حياة ﻻفتات الدعايا الإنتخابية، بداية من ذهاب الناخب أو أحد أعضاء حملته الانتخابية للاتفاق على سعر المطبوعات وصولًا لتعليق اللافتة بالشارع.

 

 الأمر يبدأ بأن يأتي المرشح أو وسيط  له، لجمع الأسعار والأحجام، فيتراوح سعر المتر   في مطبعة عصام بين 12 إلى 13 جنيهًا، ومتوسط الأمتار التي يحصل عليها المرشح 1000 متر، تتولى المطبعة التصميم والإخراج الفني، ثم يتولى المرشح أمر ﻻفتاته .

 

"لقمة العيش" تجعل عصام وزملائه يخلقون علاقات شخصية مع المرشح، يتبعها تعاطف معه، أما في نهاية الأمر إذا فاز المرشح أو خسر فتلك ليست قضية أصحاب المطابع، وإنما قضيتهم الشاغله هي أن" يأكلون عيش من وراه".

 

أوضاع المطابع بدأت في الانتعاش منذ شهر مضى، حسب  رواية عصام، الذي بدأت مطبعته بالفعل في التعامل مع أكثر من مرشح من محافظات مختلفة كفر الشيخ وأسيوط والقليوبية.

 

انتظار الانتخابات بفارغ الصبر

 

بحديث امتزجت نبراته بعبرات اليأس على الماضي، والأمل في المستقبل، كان حديث محمد عنتر، صاحب أحد مطابع منطقة عابدين، الذي ينتظر موسم الانتخابات، ليلتقط بعض الرزق، ويعوض حالة الركود التي مر بها منذ ثورة 30 يونيو حتى اليوم.

 

"إحنا منتظرين الانتخابات دي من فترة طويلة، لأن من وقت الثورة وإحنا الحال واقف معانا، والدنيا في النازل، وخايفين الانتخابات تتأجل بسبب الأحداث الموجودة في البلد" بهذه الكلمات عبر عنتر عن حاله هو وكثير ممن يتعلق مصدر رزقهم على الانتخابات بصرف النظر عن الخلافات السياسية، أو النزاعات والصراعات البرلمانية.

                        

تتدخل الموضة في طباعة أدوات الدعايا الانتخابية كأي شئ أخر، الأمر الذي أوضحه عنتر، فقد اندثرت طباعة اللافتات القماش، ليحل محلها "البانرات" بِألوان مختلفة تحمل صورة المرشح  ورمزه ورقمه الانتخابي، كما أصبح المرشحين يطبعون كروت شخصية لتوزيعها على الناخبين في دائرته الخاصة.

 

وبمقارنة بسيطة لخص عنتر تحول الأوضاع  منذ عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، مرورًا ببرلمان الإخوان، وصولًا للإنتخابات الحالية، وذلك عن طريق العبارات التي يطلبها المرشح على اللافتات، فقبل الثورة كانت "معكم دائمًا"، وآيات قرآنية في فترة برلمان الإخوان، وصولًا لاستغلال شعبي السيسي ووضعه صوره بجوار صورة المرشح على البانرات، كما باتت يُطلب طباعة عبارات التنديد بالإرهاب .

 

رجالة الوطني تنعش سوق الطباعة

 

بارقة أمل تطل على سوق الطباعة تبعثها نوافذ ترشح بعض أعضاء الحزب الوطني المنحل، فمرشحو الوطني هم الأكثر بزخًا في الدعاية الانتخابية، فرغم أن صناديق الاقتراع كانت دومًا محسومة لصالح مرشحو الحزب، إلا أن رجاله لا يتناهون عن الدعاية قبل الانتخابات وبعد المفاز، وهو ما يدر الأرباح للعاملين بالمطابع، والآن وبعد خوض بعضهم الانتخابات من جديد، يعلق عليهم أصحاب المطابع الآمل، في تحريك الماء الراكد بسوق المطابع، وذلك بحسب محمد الجعفري، صاحب مطبعة بشارع محمد علي.

 

موسم البرلمان بـ 4 سنين شغل

 

الانتخابات، موسم ينتظره " الجعفري"، على أحر من الجمر، آملًا في أن تعوض مكاسبه ما خسره طوال السنوات التي أعقبت ثورة يناير، والتي خيم فيها الركود على سوق المطابع، مشيرًا إلى أن الدعاية الانتخابية بدأت على استحياء، وهو ما ينذر بأنهم لا يجنون من هذا الموسم ما ينتظرونه.

 

وعلى عكس حال كثيرون من أصحاب المطابع بشارع محمد علي، والذين تمتلكهم نبرة اليأس والخوف من ألا تجني الانتخابات ثمارها، حالة من البهجة الممزوجة بالأمل، تسيطر على " حسين الدريني"، فهو يرى أن انتخابات 2015، ستعوضه عن الأربع سنوات الماضية، موضحًا أن جماعة الإخوان المسلمين حينما نزلت البرلمان السابق، كانت تتعامل فقط مع المطابع الخاصة بأعضاءها، رغم الانتشار الكبير لدعاياها.

 

وتابع الدريني بنبرة ضاحكة مشوبة بالتهكم " الموسم ده هيبقى جامد، أصلها فتحت وبقت سلطة من الآخر، وكل واحد فاكر نفسه هيكسب، واحنا في الآخر اللي هنشتغل ونكسب من وراهم"، ثم عاد الدريني ليتذكر الأرباح التي حققها من برلمان 2005، مشيرًا إلى أنه حينما كان يطلب من المرشح مبلغ معين مقابل الدعاية الانتخابية، يدفع المرشح أضعاف ما يطلبه، عاقدًا مقارنة بمرشحو البرلمان القادم، والذي يريدون أن يدفعوا ثمنًا بخس نظير كم هائل من الدعاية، وهو ما اضطر بأصحاب المطابع لتخفيض ثمن الصورة 35× 50، من 500 جنيه إلى 300 جنيه، على سبيل المثال.

 

ورغم أن المطابع تعمل طيلة أيام العام، إلا أن المكاسب التي يحققها موسم الانتخابات تعادل 4 سنوات من العمل على غير حملات الدعاية الانتخابية، " مفيش بني آدم في مصر مش بيتعامل مع المطابع، احنا بنشتغل على كل حاجة، ورغم كده الانتخابات هي اللي بنعيش عليها من الدورة للدورة"ـ قالها الجعفري، والأمل يحيط به بأن يعوضه الله بانتخابات 2015، عن السنوات الماضية.

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان