رئيس التحرير: عادل صبري 10:43 صباحاً | الجمعة 23 فبراير 2018 م | 07 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لماذا يسافر المصريون إلى "مراعي القتل"؟

لماذا يسافر المصريون إلى مراعي القتل؟

الحياة السياسية

المليشيا المسلحة ذبحت مصريين بدم بارد

لماذا يسافر المصريون إلى "مراعي القتل"؟

عبدالغنى دياب 18 فبراير 2015 13:15

ألقى متعلقاته على الأرض بعيدا عنه وخر ساجدا بمجرد دخوله معبر السلوم البري، بعدما شاهد بعينيه "مراعي القتل" بليبيا على يد مليشيات وجماعات المسلحة، هذا الموقف طبيعي مائة بالمئة، لكن مصريين أصرو على مخالفة القاعدة، فرغم مشاهد الذبح التي بثها تنظيم داعش المسلح لـ 21 مصريا بليبيا، أعلنت محافظة مطروح في صباح اليوم عن القبض على 75 مصريا حاولوا التسلل إلى ليبيا.

 

وفي السياق نفسه، أعلن عدد من المصريين الموجودين بالجماهيرية الليبية أنهم لن يعودوا إلى مصر لعدم توفر فرص عمل هنا، السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لا يخاف المصريون القتل؟، أو لماذا يصرون على السفر والبقاء في "مراعي القتل" كما يسميها الروائي فتحي إمبابي في قصته التي يحكي فيها قصة فلاح مصري سافر إلى ليبيا.

 

"لحظة العجز مُرَّة، أن يراك أبناؤك وزوجتك في لحظة أنت عاجز فيها عن توفير المأكل لهم شعور قاس".. هكذا رد أحد المصريين الذين يحاولون السفر إلى الأراضي الليبية رغم نشر فيديوهات الذبح، وآخر رد بأن الموت في سبيل الزرق هناك أفضل من الانتحار هنا بسبب عدم وجود عمل.

 

الأمر لم يقتصر على هؤلاء، إذ أعلنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن مطروح بالتنسيق مع قوات حرس الحدود، ضبط 74 شخصًا بينهم 13سودانيًّا أثناء محاولتهم مغادرة البلاد بطريقة غير شرعية بنطاق مدينة سيوة.

 

وتلقى مدير أمن مطروح اللواء العناني حمودة إخطارًا بضبط 74 متسلل منهم (8) من بني سويف، (33) من الفيوم، (10) من المنيا، (4) من قنا، و(3) من الجيزة، (2) من دمياط، (1) من كل من محافظة القليوبية، البحر الأحمر، بالإضافة إلى (13) سودانيًّا، وذلك أثناء محاولتهم تسلل الحدود الليبية عبر الدروب الصحراوية.

 

الإجابات على هذه الرحلات الخارقة للمنطق جاءت من ليبيا، "خالد عبد الرحمن محمد" قال لـ "مصر العربية" (حداد) بليبيا منذ سنوات: "أنا لو لقيت شغل في مصر مش هسيب عيالي وآجي أتغرب هنا" فأنا لدي 3 أولاد، وهناك آخرون لديهم عدد كبير من الأولاد، ونعمل هنا منذ 7 أو 8 سنوات.

 

وأردف الطريق الوحيد لخروجنا من هنا هو تونس، إلا أنه هو الآخر طريق حافل بالمخاطر لكثرة الكمائن المتنازع عليها من قبل الأطراف الليبية التي قد تودي بأرواح الجميع أثناء الخروج.

 

ولفت إلى أنهم لا يخرجون إلى العمل في المناطق البعيدة، أي التي تبعد بالسيارة نصف ساعة لأن هذا يشكل خطرًا عليهم، ويعملون فقط في المناطق القريبة.

 

وأضاف، العمال المصريون موجودون في جميع أنحاء ليبيا وبأعداد كبيرة، وفي الماضي كانت هناك مناطق محددة هي التي كانت تشكل خطورة أما الآن أصبحت ليبيا كلها مصدر خطر على حياة كل من يعمل أو يعيش بها.

 

الثقة في ليبيا

 

تعلق الدكتورة هدى زكريا أستاذ علم الاجتماع بجامعة الزقازيق على الواقعة قائلة: المساحة الجغرافية لليبيا واسعة وهو ما يجعل العمال المصريين يتوهمون أن الأخطار ستكون بعيدة عنهم، كما أنهم لديهم ثقة كبيرة في ليبيا بعضهم قضى كثيرًا من حياته هناك، إلى جانب تصدير فكرة "محدش بيموت ناقص عمر".

 

وأضافت زكريا لمصر العربية": المصريون عاشوا آمنين بليبيا فترات طويلة، وهذا يجعلهم لا يصدقون ما يرونه في بعض الأحيان، إلى جانب عدم الوعي الكامل بتفاصيل الصراع هناك، يجعل المصريون يحاولن التسلل مرة أخرى لهناك.

 

الأمر الثاني الذي يجعل المصريين يحاولون العودة إلى "مراعي القتل" كما يسميها الروائي فتحي إمبابي في روايته التي يحكى فيها عن عامل مصري سافر إلى ليبيا، أن المصريين فقدو الإحساس بالمواطنة هنا وهو ما يجعل الفرد ولائه الأول للقمة عيشه، وليس الدفاع عن نفسه، وعلى الدولة أن تتبنى برنامج توعوي.

 

قلة الوعي بالمخاطر

 

تتفق الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس نجوى زكريا، في أن قلة الوعي هي الدافع الأساسي وراء رغبة البعض في السفر إلى ليبيا، فكثير منهم لا يعلم تفاصيل ما حدث هناك، كما أن وسائل الإعلام الحكومية والخاصة، لم تغطِّ الأحداث بشكل دقيق، واكتفوا بعرض بعض الأغاني الرقيقة والبكائية على الحادث دون بيان تفاصيل وتوعية الناس، حتى المسلسلات والعروض الفنية أصبحت مبتذلة وخاوية من أي نصح.

 

والسبب الثاني من وجهة نظر خضر، أن الموضوع وصل إلى حد النهم عند البعض فالأمر تخطى البحث عن الزرق، والدفاع عن الكرامة، لقبول الذل والتعرض للخطر، فمعظم المسافرون يرغبون في شراء أراضٍ، وتحصيل الأموال وليس فقط رفع مستوى المعيشة، والتغلب على الفقر، وهو ما يخرج الأمر من حد الطموح إلى الغباء.

 

من الناحية النفسية يفسر الدكتور محمد الرخاوي أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، أن الفقر هو أهم العوامل وأغلب الظن أن هؤلاء ليس لديهم رؤية كافية، ويتعاملون بمنطق، "لو مات أحد على الطريق الدائري مثلا فهذا لن يمنع الباقي من السفر".

 

اقرأ أيضا:

بالفيديو..مهاجرون للعمل بليبيا: الجوع فى مصر أمرّ من الموت هناك

متاهات الصحراء بين مصر وليبيا.. هنا خطر "داعش"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان