رئيس التحرير: عادل صبري 03:08 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

النور وكوتة المرأة والأقباط.. هل تغيرت المواقف؟

النور وكوتة المرأة والأقباط.. هل تغيرت المواقف؟

الحياة السياسية

ياسر برهامى - نائب رئيس الدعوة السلفية

النور وكوتة المرأة والأقباط.. هل تغيرت المواقف؟

محمد الفقي 17 فبراير 2015 11:33

"النص على عدم جواز تولي المرأة الولايات العامة لا ينطبق على المجالس النيابية"، هكذا تراجعت الدعوة السلفية وحزبها السياسي "النور" عن رأيها ورفضها الحاسم لترشح المرأة والمسيحيين في الانتخابات البرلمانية من خلال "كوتة" مخصصة لهم، فالفتوى الجديدة المنشورة على موقع "أنا السلفي" مهدت للحزب ترشيح نساء ومسيحيين جنبا إلى جنب مع نوابه السلفيين.

 

وبينما يرى أزهريون إن ترشح المرأة والأقباط للبرلمان جائز إذا لم توجد فيه مفسدة، فإن قياديا بالجبهة السلفية -المناوئة لمواقف حزب النور- قال إن "المشكلة عندهم أصولية منهجية، فقد كانوا يقولون إن الديمقراطية حرام والحاكم الذي يرفض الشريعة كافر خارج عن ملة الإسلام، بيد أن هذه الأحكام تغيرت في عهد السيسي"، بحسب رأيه.

 

ورغم الموقف الواضح المعلن سابقا للدعوة والحزب بشأن رفض ترشح الأقباط والمرأة وخاصة من خلال "الكوتة" خلال الانتخابات البرلمانية التي أعقبت ثورة 25 يناير، فإن الموقف الآن هو اعتبار أن الأمر من الخلاف السائغ بين العلماء والميل إلى الجواز، وبناء على الموقف الشرعي الجديد، أعلن حزب النور ترشح أقباط على قوائمه في انتخابات مجلس النواب المقبلة، على الرغم من فتوى سابقة للدكتور ياسر برهامي تمنع ترشح الأقباط في الانتخابات.

 

وفرضت تعديلات قانون الانتخابات البرلمانية بعد 30 يونيو ضرورة ترشح عدد معين من الأقباط والمرأة على القوائم الانتخابية في البرلمانيات المقبلة، وهو ما يعرف بـ "الكوتة".

 

وبعيدا عن مواقف الدعوة والحزب من قضايا العلاقة بين المسلمين والأقباط، مثل التهنئة بأعيادهم، والتي كانت تثير دائما حساسية شديدة بين الأقباط والتيار السلفي، فهناك موقف آخر من تولي الأقباط مناصب قيادية بالدولة أو الترشح على منصب رئيس الجمهورية، من باب أنها "ولاية عامة".

 

مخالفة للشرع والدستور

 

وسبق أن رفضت الدعوة السلفية "كوتة المرأة والأقباط" خلال الانتخابات البرلمانية التي أعقبت ثورة يناير، بشكل واضح وصريح، وقال الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، في فتوى بتاريخ 21 يناير 2013، إن موقف الدعوة هو الرفض الشديد والحاسم لكوتة المرأة والأقباط وغيرهما، وبذل كل جهد لإبطال هذه الكوتة المخالفة للشرع والدستور.

 

وأضاف ردا على سؤال بخصوص الموقف من "كوتة المرأة والأقباط"، أنه ليس من حق أحد أن يفرض علينا ترتيبًا معينًا داخل القائمة، ولا حتى الإلزام بوجود امرأة داخل كل قائمة حيث إن هناك اختلافًا على اعتبار عضوية المجالس النيابية ولاية عامة أم لا؟ وهي مسألة اجتهادية، وأنا شخصيًّا أميل إلى اعتبارها ولاية".

 

لكنه برهامي نفسه خلال الأشهر القليلة الماضية، صدرت عنه تصريحات حول وجود أقباط على قوائم النور خلال انتخابات مجلس النواب المقبلة.

 

ليست ولاية عامة

 

لكن موقع الدعوة السلفية "أنا السلفي" عاد مؤخرا لينشر مقالا لتوضيح الرؤية الشرعية من ترشح المرأة والأقباط في الانتخابات، دون الإشارة إلى رأي الدعوة بأن المجالس النيابية "ولاية"، خلافا لما أعلنه برهامي من قبل في مواضع عديدة.

 

وقال كاتب المقال، ويدعى أحمد الشحات، إن هذه المسألة بها خلاف سائغ بين العلماء المعاصرين حول توصيف المجالس النيابية، فمن يري أنها تتحقق فيها صفة الولاية فإنه يعتقد عدم جواز تمثيل المرأة والنصارى فيها، أما من يري أن هذه المجالس لا تتحقق فيها صفة الولاية فإنه لا يجد بأساً في دخول المرأة والنصارى فيها.

 

وأضاف: "إجماع العلماء علي شرط الذكورة في الإمامة لنص قول النبي صلي الله عليه وسلم "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، كما أن المرأة لم تكلف بولاية في عهد النبي ولا عهد صحابته رغم وجود عدد منهن قد اشتهر عنهن الحكمة والعقل والبصيرة.

 

واستدرك: لكن في جواز الترشح، سرد للآراء المختلفة ومنها "عموم التكليفات الشرعية لكل من الرجال والنساء، والنص على عدم جواز تولي المرأة الولايات العامة لا ينطبق على المجالس النيابية، فضلا عن أن قوامة الرجل على المرأة لا يتعارض مع وجود المرأة في البرلمان، ومشاركة المرأة في إبداء الرأي والمشورة في عدد من المواقف ثابتة ومشهورة".

 

الشحات وبرهامي

 

فتوى الشحات الجديدة تتصادم مع فتوى برهام (نائب رئيس الدعوة السلفية)، بتاريخ 6 أكتوبر 2011، قال برهامي عن ترشح المرأة: "الصحيح في توصيف المجالس النيابية، أنها ولاية، بل هي أقرب إلى توصيف أهل الحل والعقد عند الفقهاء؛ لأن من حق هذه المجالس عزل الحاكم ونوابه ومساءلتهم، وفي بعضها تعيينهم".

 

ولكنه استدرك حديثه: "لكن الواقع الحالي لا بد فيه من النظر إلى خير الخيرين وشر الشرين، وإعمال قاعدة: مراعاة المصالح والمفاسد بميزان الشريعة، فنحتمل أدنى المفسدتين لدفع أشدهما، ونجلب أعظم المصلحتين ولو فاتت أدناهما، فالله لا يحب الفساد".

 

بيد أن برهامي اعتبر في فتوى أخرى، أن "الكوتة" تعتبر مخالفة للشرع والدستور، وهو ما ينطبق على تخصيص قانون الانتخابات الحالي "كوتة للأقباط والمرأة".

 

الإمامة ليست لكافر

 

كما سردت "فتوى الشحات الجديدة"، أسباب تحريم البعض لترشح الأقباط في المجالس النيابية، قائلا: "نصت النُّصوص الشرعية على أن الإمامة لا تنعقد لكافر ابتداءً، وأنَّه لو طرأ عليه الكفر بعد توَلِّيه، فإنه ينعزل وتَسقط ولايته، وإجماع المسلمين منعقِدٌ على اعتبار شرط الإسلام فيمن يتولَّى حكم المسلمين وولايتهم، وأنَّ الكافر لا ولاية له على المُسلم بحال".

 

أما الآراء التي تجيز ترشح الأقباط في المجالس النيابية، لم يستطرد كاتب المقال فيها كثيرا، واكتفى بقوله: "ما ينطبق على المرأة ينطبق على النصارى عند هذا الفريق من العلماء، حيث أنهم لا يجوزون ولاية الكافر ولكنهم يُخرجون أعمال المجالس النيابية عن وصف الولاية كما ذكرنا".

 

لا يحل للكافر

 

بيد أن برهامي فند حديث الشحات، وقال في ديسمبر عام 2011، إنه لا يجوز للمسيحي الترشح للانتخابات البرلمانية لأنها سلطة تشريعية ورقابية، لأن هذا سيمكنه من عزل رئيس الدولة ومحاسبة الحكومة، قائلا في ذلك "لا يحل للكافر أن يتولاها"، في إشارة للمسيحيين.

 

وأضاف برهامى فى فتوى جاءت ردا على سؤال طرح عليه على موقع "صوت السلف" – المعطل حاليا-: "هل يجوز للمسيحي الترشح في مجلس الشعب؟ وإذا كان يجوز فهل يكون على رأس قائمة حزب النور.

 

رؤية شرعية

 

وحدد الشحات رؤية الدعوة في مسألة ترشح المرأة والأقباط، من بابا الموازنة بين المصالح والمفاسد، التي تقضى بضرورة التواجد في مجلس النواب المقبل.

 

وقال إن حزب النور هو الحزب السياسي الوحيد على الساحة المصرية الذي ينادي بمرجعية الشريعة، والانسحاب يعني كتابة شهادة وفاة للتجربة السياسية الإسلامية برمتها، فضلا عن أنه صمام الأمان الحقيقي للمجتمع أمام موجة الإلحاد والانحلال العارمة.

 

وشدد على أن مشاركة المرأة في الانتخابات، تأتي عقب الانتهاء من القانون، ولم يعد بالإمكان تعديله، أما مشاركة النصاري فالأمر أيضاً خاضع لمبدأ النسبية، حيث يتواجد بعض النصاري ممن لا يحمل عداءاً ظاهراً للإسلام ، أو لا ينشغل بهذه القضايا ، أو يري أن العيش في ظل الإسلام أنفع وأكثر أماناً من أن يظلوا رعايا لرهبان الكنيسة، مقارنة بنماذج سيئة، فيجب عدم ترك الساحة لهذه الأمثلة المدمرة.

 

الأزهر يجيز

 

من جانبه، قال الدكتور محمود مزروعة، الأستاذ بجامعة الأزهر، إن ترشح المرأة في الانتخابات المقبلة أو أي انتخابات يجوز إذا كان هذا الأمر لا يوجد فيه مفسدة.

 

وأضاف مزروعة لـ "مصر العربية"، أن مجلس النواب لا يعتبر ولاية عامة، نظرا لأن الآراء تأخذ فيه بالتشاور وليس للمرأة أو للقبطي فرض رأيه، أما لو كان هناك منصب تنفيذ يعد من "الولاية" فهذا لا يجوز.

 

وتابع: "أنه مادامت المرأة ستتمكن من الحفاظ على نفسها والتعامل في ضوء الشرعية الإسلامية فلا حرج في عملها".

 

وعن ترشح الأقباط في الانتخابات، قال: "إن مصر تتعامل مع الأقباط باعتبارهم أهل ذمة، وبالتالي لهم ما لنا وعليهم ما علينا".

 

وأضاف الأستاذ بجامعة الأزهر، أن دخول الأقباط إلى مجلس النواب لا يكون إلا بنسبة معينة لا يتم تجاوزها، حتى لا تكون لهم الأغلبية في اتخاذ القرار، فضلا عن عدم السماح بوصولهم إلى ما هو أقرب من الأغلبية".

 

مشكلة منهجية

 

من جانبه، قال مصطفي البدري، القيادي بالجبهة السلفية، إن المشكلة عند حزب النور ليست "فرعية تطبيقية"، المشكلة عندهم أصولية منهجية.

 

وأضاف البدري لـ "مصر العربية": "أن الدعوة السلفية كانوا يقولون إن الديمقراطية حرام والحاكم الذي يرفض الشريعة كافر خارج عن ملة الإسلام، بيد أن هذه الأحكام تغيرت في عهد السيسي!".

 

وأشار إلى "أنهم أقاموا الدنيا لأن مرسي سعى لعلاقات مصرية إيرانية، وهاجوا وماجوا ضد ما زعموا أنه أخونة للدولة، ثم انقلبت عندهم الموازين ولم يأبهوا بعسكرة الدولة ولا الانفتاح مع الشيوعية الروسية!".

 

واعتبر أن حزب النور على استعداد لتغيير وتبديل كل الأحكام، طالما أن ذلك يرضي عنهم السيسي من جهة ويكون كيدا في الإخوان من جهة أخرى.

 

وأكد القيادي بالجبهة السلفية، أن مسألة ترشح الأقباط والمرأة في الانتخابات، لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالحكم الشرعي حتى يتم مناقشتهم فيها".

 

وعن اتباع قاعدة المصالح والمفاسد، اعتبر أن هذا ميزان "خربان"، ويلجئون إليه في كل معضلة لتسويغ الكثير من الانحرافات والضلالات، وقضية ترشح المرأة والنصارى على قوائم الحزب أقل بكثير من الجرائم التي ارتكبها الحزب في السنوات الأخيرة.

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان