رئيس التحرير: عادل صبري 05:21 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالصور.. مقرات الوطني المنحل .. معاقل ثورية وساحات للقرآن والمخدرات

بالصور.. مقرات الوطني المنحل .. معاقل ثورية وساحات للقرآن والمخدرات

الحياة السياسية

مقر الحزب الوطني بالعباسية تحول لحفظ القرأن

بعد 4 سنوات من 25 يناير

بالصور.. مقرات الوطني المنحل .. معاقل ثورية وساحات للقرآن والمخدرات

أحلام حسنين - آيات قطامش ومحافظات 31 يناير 2015 14:05

"سبحان مغير الأحوال" جملة تنطبق على مقرات الحزب الوطني بعد ما آلت إليه مؤخرا ، فبعدما كانت هذه المقرات ملاذ الحزب الحاكم، لثلاثين عامًا، والذي كان من أسباب ثورة الشعب المصري ضد نظام حسني مبارك لاتهام الحزب بتزوير الانتخابات البرلمانية، وسرقة مقدرات الشعب، تحولت هذه المقرات بعد أربعة سنوات من الثورة التي حلت الحزب بحكم قضائي إلى أماكن لأشياء متناقضة فبعض المقرات أصبحت مقرات لجمعيات خيرية وحفظ القرآن ورعاية مصابي الثورة وأخرى تحولت إلى أوكار لتعاطي المخدرات بينما ظلت البقية سوداء كما هي بعد أن أحرقها المواطنين إبان الثورة .

مقر السيدة.. مجلس لرعاية أسر شهداء ومصابي الثورة

هنا في شارع بورسعيد بالسيدة زينب، توجد بوابة حديدية يتراص إلى جوارها أناس منهم من يتعكز على قدميه، وبعضهم فقد بصره، وآخرون فقدوا فلذات كبدهم، كانت قبل 4 سنوات مقرًا لمن طال حكمهم للبلاد 30عامًا، والآن أضحت ملجأ كل ذي إصابة أو ذوي الشهداء ، يأتون إليها راغبين العون والمال والمأوى والعلاج، بعد أن تحولت تلك البقعة إلى مجلس يرعى شؤونهم، لما نجحوا في خلع الحاكم، فقد تحول مقر الحزب الوطني إلى مجلس رعاية أسر شهداء ومصابي الثورة.

"أحمد سيد"، صاحب محل جزارة مجاور لمجلس رعاية أسر شهداء ومصابي الثورة، عندما سألناه عن مقر الحزب الوطني، أشار ناحية المجلس وقال بصوت متذمر "هو بقى فيه حزب وطني، بقى مقر للمصابين وأهالي الشهداء، بيجيوه هنا كل يوم يناموا على الرصيف ويعتصموا ويقطعوا الطريق، ويزعجونا معهم".

مقر العباسية.. مجرد يافطة لحفظ القرأن

وفي إحدى الشوارع الجانبية، على بعد أمتار قليلة من الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، أمام مسجد الأحمدي، يوجد عقار ذا طابقين، له بابين أحدهما خشبيٍ وآخر حديدًا، عليهما أقفال مغلقة مغطاة بأكوام من التراب، ومن بين فتحات الباب الحديدي، ترى أوراق شجر متساقطة ملئت ساحة العقار، أما الجدران فكاد التراب يأكلها ويخفي معالمها، وبالنظر لأعلى العقار ترى "يافطة" مكتوب عليها "الهيئة العامة للمحافظة على القرآن".

هذه الهيئة كانت قبل 4 سنوات، مقرًا للحزب الوطني، وبعد ثورة يناير، آلت ملكيته للدولة، وبدلًا من أن تفتح أبوابه لتحفيظ القرآن كما قررت له أن يكون، تركته خاويًا على عروشه، فقط انتزعت عنه ما يدل أنه مقر الحزب الوطني، وأبدلته بـ "يافطة"، مكتوب عليها "وزارة التضامن الاجتماعي، الهيئة العامة للمحافظة على القرآن الكريم".

بجوار المقر وقف شابان يتحدثان إلى بعضهما البعض عن حال المقر رغم مرور 4 سنوات، وعلق أحدهم ساخرًا " مكتوب عليه تحفيظ قران ومفيش حد حتى بيجي يقرأ الفاتحة".

سامي أحمد، أحد سكان العباسية، يقول :"من ساعة ما المقر بقى تابع لوزارة التضامن مفيش حد بيجي، بيجو بس يقبضوا ويمشوا، للأسف هو مجرد يافطة، ولو فكرنا نرفع قضية على الدولة محدش هيجيب حقنا".

مقر القلعة .. وكر لمتعاطي المخدرات

خلف قلعة محمد علي، وبالقرب من مسجد السلطان حسن، يقبع مقر الحزب الوطني، مرت أربعة أعوام ويبقى على حاله منذ أن التهمته النيران إبان أحداث ثورة 25 يناير، فما هو إلا جدران محطمة بلا سقف، الركام المتناثر في أرجائه يدل على فخامته التي كان عليها، وبعد أن كان واحدًا من مقرات الحزب الحاكم أصبح وكرًا لمتعاطي المخدرات.

وبينما تتجول بين ثنايا المقر، تجد بقايا لطعام، وملابس رثة ممزقة، وآثار لأناس كان يقضون حاجاتهم داخل المقر، وبجوار الحزب بالسيدة عائشة يسكن محمد أسعد، يتطلع بنظرات مصحوبة بالحسرة على ما آل إليه حال المقر، ويقول" الحزب كان بيخدم ناس كتير، و فايدة كامل الله يرحمها ياما خدمت الغلابة، دلوقتي من يوم الثورة وهو زي الخرابة، كل اللي عنده زبالة بيرميها فيه، والبلطجية بيجيو يشمو ويضربوا إبر".

فيلا عزمى .. مجلس للمعاقين بـ 9 ملايين جنيه

منذ 4 سنوات كان زكريا يقبع هنا فى هذا المكان المعروف بفيلا زكريا عزمى؛ الكائنة فى مواجهة محطة مترو سرايا القبة، والتى كانت تمثل أحد الرموز الأساسية للحزب الوطنى الحاكم آنذاك، وقد نالت نصيبها من الحرق يوم جمعة الغضب، فآتت النيران على الأخضر واليابس بفيلا "عزمى".

اﻵن وبعد 4 سنوات على الثورة تحولت فيلا عزمى إلى مجلس قومى لذوى الاحتياجات الخاصة يتبع لمجلس الوزراء، وأضحى مقرًا للمعاقين بعدما ظلوا لسنوات طوال دون مظلة تحميهم، ولكن هذا المجلس الآن ممنوع الاقتراب أو التصوير فهناك تعليمات مشددة تتخذ مع أى صحفى يرغب فى دخول المكان.

وبعد دخولنا ارتسمت علامات الذهول على جميع العاملين حينما علموا بأني صحفية وحين سألتهم عن سبب نظرات الدهشة كان الرد "انت دخلتى ازاى من البوابة دول مبيدخلوش صحفيين خالص"، وهو ما جعلنى اضع علامة استفهام كبيرة على هذا المكان بعد التحدث اليهم ومغادرته، وأخبرنى أحدهم الذى طلب منى عدم ذكر اسمه حتى لا يتأذى أنهم استلموا هذا المكان عبارة عن ركام، وكلف الدولة أكثر من 9 مليون جنيه لترميه.

مقر عين شمس .. مهجور

شقة تبلغ مساحتها نحو 150 مترًا بالطابق الثانى، الى جوار موقف 46 المعروف فى عين شمس، كانت مقرًا للحزب الوطنى المنحل بعين شمس، مر العام تلو العام ولم تستفد الدولة من هذا المقر تحديدًا بل قررت تشميعه بالشمع الأحمر، ليضحى مكانًا مهجورًا لم تطأ قدماً به منذ أربع سنوات، حسبما كشفت لنا حارسة العقار.

ولفتت إلى أن مقر الوطنى بعين شمس من المقرات القليلة التى لم يطلها الآذى أثناء الثورة، مشيرة إلى أنه مع إطلاق الدعوات للنزول بتظاهرات نزع  أحد العاملين بالمقر يوم 24 يناير 2011 اللافتة المدون عليها عبارة " الحزب الوطنى الديمقراطى"، خوفًا من حرق المقر.

وتابعت حارسة العقار: أقطن انا ونجلى فى غرفة 3 مترات ونصحنى الكثير بأن اتخذ من مقر الحزب الوطنى سكنا لى كونه مهجورًا ولكنى رفضت رغم حاجتى لسكن، وأضافت "ياريت والله يحولوه سكن للغلابة".

مقر الزيتون .. جمعية خيرية

"السيسى قاتل" عبارات من هذا القبيل تصدرت واجهة مقر الحزب الوطنى بالزيتون، من يمر عليه اﻵن يجد لافته تعلوه مدون عليها "جمعية بدر الخيرية"، التقت "مصر العربية" بأحد العاملين بمركز الشباب الكائن  بجوار المقر ، وأخبرنا بأن الحزب الوطنى اتخذ من حجرة بالجمعية مقراً له، بعدما سهلوا تراخيص أشهار تلك الجمعية، وبعد ثورة يناير عاد مقر الوطنى إلى جمعية بدر.

ويكمل:" يوم 28 يناير 2011  فى الوقت الذى كانت تحترق فيه كافة المقرات، جاء لهذا المقر بحلمية الزيتون سيارة ملاكى نزل منها مجموعة من الأشخاص ونزعوا اللافتة المدون عليه (الحزب الوطنى الديمقراطى)، وحطموها ثم رحلوا".

مقر التحرير ينتظر القرار

أما المقر الرئيسي للحزب الوطني المنحل، المطل على كورنيش النيل، فلا يزال على حاله منذ أن اضرمت فيه النيرات في جمعة الغضب، إلا أنه أصبح تحت حماية قوات الجيش التي تتمركز بداخله، ويبقى الحزب بانتظار قرار مجلس الوزراء، الذي يقرر مصيره إما بتبعيه لوزارة الآثار تتصرف فيه كيفما تشاء، أو تحوله لمشروع استثماري كما طالب العديد من خبراء الاقتصاد.

مقر السويس من نصيب الجيش والشرطة

لم يختلف حال مقرات الحزب الوطني المنحل بالمحافظات عن غيرها، ففي مدينة السويس تحول مقر الوطني إلى استراحة لجنود الجيش والشرطة بعد تاريخ طويل من استخدامه كملهى ليلي وصولًا إلى مقر للحزب المنحل، ورغم تعرضه للاقتحام خلال أحداث الثورة، إلا أن قوات الأمن تمكنت من التمركز داخله للتحفظ على المستندات التي تم نقلها بمعرفة مجموعات شبابية إلى مكان غير معلوم.

مقر المنصورة .. مهجور

وتحولت حوائط وجدران مبنى الحزب الوطني المنحل بمدينة المنصورة إلى جدران هشة تعاني من آثار الدمار والخراب، بعد أن كانت تمتلئ بالأنوار والضوء الصاخب المهيمن على زمام الأمور، رغم مرور 4 سنوات.

مقر طنطا.. مجمع محاكم

وفي مدينة طنطا، تحول مبنى الحزب الوطني، إلى مجمع جديد لمحاكم مجلس الدولة.

مقر أسيوط .. خرابة

وفي أسيوط تحول مقر الحزب الوطني الديمقراطي بمدينة أسيوط، إلى نصف قصر أثري ونصف خرابة، بعد هدم جزء منه وتعرضه للتخريب والاحتراق عدة مرات قبل دخوله سجلات الآثار فبعدما باعه مالكه إلى بعض المساهمين وفشل المشترين في الحصول على موافقات بهدم المبني للبناء عليه ظل المقر كما هو عليه .

مقر الوادي الجديد.. للإيجار

وفي محافظة الوادي الجديد، لم يقترب أحدًا من المقر الذي يقع على مساحة 5 آلاف و600 متر مربع وسط مدينة الخارجة العاصمة، حيث أقيم هذا القصر فى بداية الأربعينيات كاستراحة للملك فاروق أثناء عودته من رحلته بالسودان إلى الوادى الجديد، بحسب  المؤرخ ابراهيم خليل مدير مكتبة مصر العامة، وتم تأجيره من مركز مدينة الخارجة منذ أوائل الخمسينيات للاتحاد الاشتراكى بإيجار رمزى قدره جنيه واحد فى الشهر وتم تغيير عقد الإيجار فى أوائل الثمانينيات لصالح الحزب الوطنى واستمرت القيمة الإيجارية جنيها واحدا.

وبعد تنحي مبارك تم إخلاؤه على الفور، وعادت ملكيته إلى مركز مدينة الخارجة، حيث تقدمت العديد من الهيئات والجمعيات لاسئجاره.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان