رئيس التحرير: عادل صبري 11:20 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

التحريض الإعلامي.. جريمة تحرق مصر

خبراء يطالبون بوضع تعريف محدد ..

التحريض الإعلامي.. جريمة تحرق مصر

طه العيسوي 29 يناير 2015 21:09

شهدت الأحداث الأخيرة التي واكبت إحياء الذكرى الرابعة لثورة يناير تصاعدًا في خطاب التحريض الإعلامي على الجانبين المعارض للنظام الحالي وكذلك المؤيد له، حيث أطلق بعض مقدمي الفضائيات المعارضة التي تبث من تركيا دعوات للقتل والحرق وقطع الطرق والتخريب.

 

وفي المقابل أطلقت وسائل إعلام محسوبة على النظام دعوات تحريضية لقتل المتظاهرين وإبادتهم ومحاصرة ومداهمة منازلهم، مع استمرار اتهامات الخيانة والتمويل من الخارج.

 

وقال الكاتب والناشر الصحفي هشام قاسم، إن استمرار تفاقم ظاهرة التحريض الإعلامي ستؤدي إلى اضطرابات وقلاقل مجتمعية أكبر وستكون لها عواقب وخيمة، محذرًا بشدة من تفاقم الأوضاع على غرار روندا وكوسوفو اللتين شهدتا تحريضًا إعلاميًا أدى إلى مجازر وحروب أهلية.

 

وطالب – في تصريح لـ"مصر العربية"، بأن يكون هناك حسم وتصد من قبل الدولة لمثل هذه الخروقات الواضحة، وأنه يجب على النائب العام أن يتحرك سريعًا، مضيفًا: صمت النائب العام على التحريض ضد المعارضين جعله يصمت أيضًا تجاه المحرضين ضد الدولة، بحسب قوله.

 

وشدّد "قاسم" على ضرورة توصيف وتحديد ما هو "التحريض الإعلامي"، وأن يتم اتخاذ إجراءات فعلية وحقيقية في التصدي له.

 

ورأى "قاسم" أنه لا توجد نية حقيقية لدى أجهزة الدولة، وخاصة النائب العام للتحرك والتصدي لهذه الظاهرة "الخطيرة"، لافتًا إلى أنه لا يعلم الأسباب التي تكمن وراء هذا الأمر.

 

بدورها، أشارت الدكتورة ليلى عبد المجيد، عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقًا، إلى أنها طالبت في السابق بإلغاء جريمة التحريض من القانون، لأنها رأت أنها قد تعود لمجرد انفعالات، إلا أنه وفقًا لما وصفته بالحرب ضد الإرهاب التي تخوضها مصر، فيجب أن يكون هناك تصد واضح لظاهرة التحريض الإعلامي الذي تقوم به المعارضة.

 

ورفضت – في تصريح لـ"مصر العربية"، المساواة بين التحريض الإعلامي المعارض والمؤيد للنظام، قائلة: "لا يمكن المساواة بينهما، لأن هناك فرقا شاسعا بينهما، فالأول يريد التخريب والقتل والدمار والهدم لمصر، بينما الثاني يقول هذا انطلاقًا من خوفه على وطنه وتصديًا للإرهاب الذي يمارسه البعض"، بحسب قولها.

 

وتابعت عبد المجيد: "يجب ألا نستهين بكمية التحريض على العنف والقيام بعمليات إرهابية ونشر أرقام ضباط وصورهم والتحريض على قتلهم هم وزوجاتهم، فهذا أمر خطير للغاية"، لافتة إلى أن التحريض الإعلامي تطور بصورة كبيرة جدًا في ظل الثورة التكنولوجية الهائلة والتي سمحت بتوافر الكثير من المعلومات بسهولة.

 

واستطردت: "لابد من وجود ردع كافٍ لكل المحرضين على العنف، ويجب اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة معهم، فهؤلاء المحرضون مجرمون ممولون من الخارج لكسر الدولة"، مطالبة بأن يكون هناك تشريع منظم للإنترنت – وهو الأمر المعمول به في الكثير من دول العالم، لوضع ضوابط إعلامية، فهذا القانون الصارم سيضع حدًا لاستخدام هذه الوسائل منعًا للكثير من التجاوزات.

 

وطالبت "عبد المجيد"، بأن ينص القانون على إعطاء الدولة الحق في إغلاق المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي محرضة، كما طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي سابقًا، متعجبة من عدم الاستجابة لطلبه حتى الآن، قائلة: "هل نخاف من المنظمات الحقوقية الدولية؟ فهذا أمر غير مقبول، فمصر هي الأهم والأولى".

 

وشدّدت على أهمية وجود آلية متكاملة لوضع الضوابط الإعلامية، مع مراعاة أن تكون التشريعات حامية للمجتمع وليست مقيدة له، مناشدة وسائل الإعلام عدم نقل ما ينشر على هذه الصفحات والمواقع والفضائيات المعارضة المحرضة، والتي تهدف لإشاعة أكاذيب وشائعات لا أساس لها، وأن يتم الاعتماد في النشر على المصادر الموثوقة.

 

وقال الدكتور يسري حماد، نائب رئيس حزب الوطن: "بعض الإعلاميين في الخارج يقدمون صورة سيئة جدًا للإعلام المعبر عن طموح وآمال شعبنا في حياة كريمة، وهي بلا شك امتداد للجانب السيئ من تلك الصورة التي قُدمت في اعتصام رابعة واستغلها إعلام النظام".

 

وأضاف في تدوينة له على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "لمن نسي في خضم الأحداث، ولمن هاله كمية الظلم والقتل أقول: نحن دعاة إصلاح، وبناء، وحفاظ على الأرواح، ولسنا دعاة انتقام أو تشفي، نغفر ونتسامح ونمد يد الصفح، نقابل الإساءة بالعفو والمغفرة، شاركنا في العمل السياسي للمساهمة في تقدم البلاد، وليس للمزاحمة على الكراسي والمناصب".

 

واستطرد: "ننتصر لديننا ولأوطاننا، ليس لذواتنا، نحمل الخير للجميع، وقلوبنا تسع الجميع، نعلم أن هناك حسابًا أخرويًا، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، ليس بالأموال، وإنما بالحسنات والسيئات"، ناصحًا إياهم بمخاطبة المثقفين والواعين بأسلوب يجمع ويشجع ويبث الأمل للجميع.

 

وذكر الدكتور فاروق أبو زيد، نائب رئيس جامعة مصر للتكنولوجيا وعميد كلية الإعلام، أن هناك نوعين من التحريض، الأول تحريض إجرامي يؤدى إلى جريمة ويعتبر جناية مثل تدمير أو قتل أو تخريب تؤخذ تجاهه إجراءات قانونية، والآخر تحريض يؤدى إلى ضرر أو مخالفات مثل التحريض على المظاهرات، مؤكدًا أن القضاء هو الجهة التي تحاسب المحرض على العنف.

 

وأضاف أن التحريض السياسي في وسائل الإعلام لمخالفة القوانين بشكل ما أو بآخر تحاسب عليه مواثيق الشرف الإعلامي ونقابة الصحفيين.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان