رئيس التحرير: عادل صبري 07:18 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

مصر باتت عصيّة على الحكم والحكّام

30 يونيو في عيون الصحف العربية :

مصر باتت عصيّة على الحكم والحكّام

مصر العربية 01 يوليو 2013 16:57

ما إن أسدل الليل ستاره في ساعة متأخرة من الليلة الماضية على ميادين مصر التي خرجت بحشود ضخمة مؤيدة ومعارضة للرئيس المصري محمد مرسي، حتى هيمنت تلك الصورة - التي تناقلتها شاشات عربية وغربية - على صدر صفحات صحف عربية عديدة، رأت فيها عودة إلى أجواء ثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت، آنذاك، بالرئيس المصري السابق، حسني مبارك.

 

وفقا لوكالة أنباء الأناضول، فإن افتتاحيات عدد من الصحف العربية وكتاب مقالاتها خلصت إلى أن مصر عصية على الحكم والحكام، وأن تأزم الوضع السياسي الراهن بين معارضي الرئيس ومعارضيه، يفرض على الجميع تغليب المصلحة العامة لمصر على المصالح الحزبية الضيقة، واللجوء إلى الحوار الوطنى للعبور بسلام من هذه الأزمة.


صحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة من لندن باللغة العربية، ركزت في افتتاحيتها على الحشود الضخمة التي خرجت في ميادين مصر، ووصفتها بأن "لا مثيل لها في تاريخ البلاد".


واعتبرت الصحيفة أن مشهد ميادين مصر أمس ذكر الجميع بـ"أجواء ثورة 25 يناير؛ عندما خرج الملايين من المصريين ينادون برحيل مبارك"

 

وخرج مئات الآلاف من معارضي الرئيس المصري، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، أمس الأحد في ميدان التحرير وسط القاهرة ومحيط قصر الاتحادية الرئاسي (شرقي العاصمة) وعدد من المحافظات المختلفة، للمطالبة برحيل الرئيس مرسي، فيما خرج عشرات الآلاف من مؤيدي الرئيس، من التيار الإسلامي، للتظاهر في ميدان رابعة العدوية شرقي القاهرة قرب قصر الرئاسة.


وبشأن كيفية الخروج من الاحتقان السياسي الراهن، دعت صحيفة "الشرق الأوسط" في افتتاحيتها، اليوم، حزب الحرية والعدالة الحاكم في مصر، أن يثبت للعالم - الذي يترقب ما يحدث في مصر - أنه فوق الحزبية، وأن الوطن هو الأهم، وأن يتحلى بالشجاعة الكافية بالانصياع لمطالب الناس، والمضي قدماً في تلبيتها بالدعوة لانتخابات (رئاسية) مبكرة، إذا دعت الضرورة".


وعرجت الصحيفة ذاتها على مصر "كدولة عربية تتمتع بموقع ودور استراتيجي في المنطقة"، وقالت إن "تعرضها للتهديد يضعها والمنطقة كلها أمام مصير مجهول؛ فالعالم العربي ينظر إلى مصر مترقباً عما ستسفر عنه الأحداث الجارية، فاستقرارها يعني استقرار المنطقة، ودخولها في متن فوضى يعرض المنطقة لأخطار محدقة يريد الجميع تفاديها".

 

صحيفة "الوطن" السعودية تحدثت في افتتاحيتها أيضا إلى المخرج من الأزمة الراهنة في مصر.


ودعت في هذا الصدد جميع الأطراف في مصر إلى ضرورة تغليب المصلحة العامة، معتبرة أن "مصر تمر اليوم بأزمة حقيقية وهي وحدها من سيدفع ثمن ذلك إن لم يجنح الجميع إلى تغليب المصلحة العامة على الخاصة الضيقة".


 وفي السياق ذاته، دعت صحيفة "الشرق" القطرية في افتتاحيتها الجميع في مصر "إعلاء مصلحة الوطن"، معتبرة أن "الحوار الوطنى وحده هو الطريق لعبور تلك الأزمة؛ حتى تتعافى مصرمن كبوتها؛ وتعود سيفاً ودرعاً لأمتها العربية".

 

وتعليقا على أحداث مصر الراهنة، رأى الكاتب نصوح المجالي، في مقال له بصحيفة "الرأي" الأردنية، أن "مصر تواجه اليوم صراعاً سياسياً قد يمتد الى أن تنكسر ظاهرة التفرد والتسلط على الحكم".


واعتبرت أن ذلك الأمر "لن يحدث إلا بفتح باب الحوار، والاحتكام للمشاركة الشعبية الواسعة، والديمقراطية، التي تقوم على قوانين دستورية تؤسس لنظام ديمقراطي قائم على تداول السلطة ومشاركة جميع الاطياف السياسية وليس احتكار ومصادرة الحكم تحت اي عنوان ديني او سياسي"، على حد قول الكاتب.


وفي الصحيفة ذاتها، راى الكاتب طاهر العدوان، في مقال له، أن مظاهرات 30 يونيو/حزيران "أثبتت أن الحوار والاصغاء لصوت الشعب، وامتلاك الكفاءة السياسية والقدرة على جمع المصريين حول سياساته بدون انحياز لحزب دون الاخر هي من سمات الرئيس المطلوب لمصر".
أما عبد الباري عطوان، رئيس صحفية "القدس العربي" الصادرة باللغة العربية من لندن، فتساءل مستنكرا: أين حكماء مصر؟، ولماذا غابوا عن المشهد؟".


واعتبر أن النخبة السياسية من وجهة نظره أثبتت أنها "ليست نخبة؛ لأنها فشلت وافشلت كل طموحات الشعب المصري في الديمقراطية والتعايش والمستقبل المشرّف".


عطوان الذي أشاد بالشعب المصري المنتفض سواء ذاك الذي كان في ميدان التحرير أو أمام قصر الاتحادية (الرئاسي) حيث المعارضين، أو من كان في رابعة العدوية حيث المؤيدين للرئيس، والذين حافظوا  على سلمية مظاهراتهم ، رأى أن "قدر الشعب المصري، أو قطاع كبير منه، أن يظل متظاهراً في الميادين العامة، بتحريض من النخبة في الجانبين التي فشلت في التعايش، وفشلت في تقديم الحلول لأزمات البلاد المتفاقمة".
ومصر من وجهة نظر عطوان، "باتت تستعصي على الحكم والحكام، وأي شخص يتطوع لقيادتها في هذه المرحلة يقدم على مغامرة، أو مقامرة غير محمودة العواقب، مهما امتلك من أدوات الحكمة والذكاء والخبرة، ففي مصر أكثر من 85 مليون سياسي، وأكثر من نصفهم يفتون في السياسة، وكيفية ادارة شؤون البلاد".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان