رئيس التحرير: عادل صبري 05:00 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

المنظمات الرافضة لتوفيق أوضاعها: مستمرون في نشاطنا ولم نخسر المعركة

المنظمات الرافضة لتوفيق أوضاعها: مستمرون في نشاطنا ولم نخسر المعركة

نادية أبوالعينين 12 يناير 2015 18:56

زارع: المركز لازال على موقفه وكل السيناريوهات مطروحة في ظل "البيئة القمعية"

عبدالراضي: لن نغلق مقرنا وأي محاولة للغلق بالقوة ستكون اعتداء على نظم قانونية ونصوص دستورية

عدلي: الخطابات الرسمية كانت تصلنا وعليها خاتم أمن الدولة

 

أكدت المنظمات الحقوقية الرافضة لتوفيق أوضاعها وفق قانون رقم 84 لسنة 2002، استمرار رفضها للتسجيل في وزارة التضامن الاجتماعي، معتبرين أن القانون سيسمح للوزارة بالتدخل في نشاطاتها، والتحكم في التمويل الأجنبي، واشتراط الموافقة المسبقة عليه من الجهات الإدارية، سواء كان تمويلا داخليا أو خارجيا، ويمنع انضمامها للجمعيات والمنظمات خارج مصر إلا بموافقة الجهات الإدارية أيضًا.

وشدد القائمون على هذه المنظمات أن وضعهم قانوني ودستوري، ولذلك فإن أنشطتهم مستمرة؛ لأن الهدف من تسجيلهم هو تحقيق رقابة عليهم من قبل الجهات الأمنية وليس وزارة التضامن الاجتماعي، بهدف الحد من نشاطاتها التي قد تمثل نقدًا للحكومة الحالية، حسب قولهم.


"لم نخسر المعركة"

قال محمد زارع، مدير مكتب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن المركز مازال على موقفه من رفض التسجيل وفقا للقانون رقم 84 لسنة 2002، موضحا أنه في حالة وجود قانون ديمقراطي للعمل الأهلي يمكن التسجيل من خلاله، ولا يتدخل في عمل الجمعيات فإنه سيتم التسجيل.

وأضاف "زارع"، في تصريحات لـ"مصر العربية"، إن المركز مازال مستمرا في مواصلة نشاطه، مثلما عمل على مدى 20 عاما منذ 1994، ولم يكن مسجلا وفقا لقانون 84 لسنة 2002.

وأشار "زارع" إلى أن المنظمات الحقوقية طالبت وزارة التضامن بعقد حوار حول حرية تكوين الجمعيات الأهلية، فكان الرد أن المجلس القومي سيتبنى الحوار، ولكن حتى الآن لم تتلق هذه المنظمات أية تفاصيل حول هذه الدعوة أو تحديد موعدا لها.

وأضاف "زارع" أن التضييق على عمل المنظمات في مصر مازال مستمرا، و"البيئة القمعية" مازالت قائمة، وهو ما منع على أثرها بعض النشطاء الحقوقيين من السفر في الفترة الماضية على خلفية اتهامهم في قضية التمويل الأجنبي في 2011.

وأوضح مدير مكتب القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن وزارة التضامن لم تعد هي المتدخل الأوحد في عمل الجمعيات، حيث أصبحت الجهات الأمنية هي المتدخل الأول، فهي من يتدخل بالرفض والمنع أو القبول، مشيرا إلى أن ما يحكم عمل الجمعيات في مصر هو "كيف تنظر الدولة للجميعات الأهلية؟"، وأنها ينظر لها على أنها جزء من الدولة وتتحكم الدولة في نشاطهم.

وقال زارع هناك فكرة أخرى لدى الدولة هي أن المنظمات يجب السيطرة عليها؛ لمنع أي انفتاح في المجال العام، والسيطرة على الوضع، حتى لا يكون هناك أي أنشطة تعتبرها الدولة أنشطة احتجاجية أو توجه النقد للحكومة، لذلك تحاول خلق الطرق، سواء كانت قانونية أو غير قانونية للسيطرة على المجتمع المدني.

وحول سيناريوهات الغلق بالقوة مثلما حدث فى 2011، اعتبر زارع أن كل السيناريوهات مطروحة طالما وجدت هذه البيئة القمعية، بدءا من الإنذارات أو القضايا والمحاكم أو الغلق بالقوة، للسيطرة على الأصوات غير المرحب بها.

لا يعتبر مدير مركز القاهرة أن لجوء بعض المنظمات لتوفيق أوضاعها وفقًا للقانون، رغم اعتراضها عليه أضعاف لمعركة حرية تكوين الجمعيات، مشيرًا إلى أن تلك المنظمات قررت خوض التجربة، وسط إعلانها أنها مستمرة في العمل لخلق بيئة أفضل للجميعات الأهلية، مؤكدًا "لم نخسر القضية بعد".


"اغتيال المجتمع المدني"

من جهته، وصف كريم عبدالراضي، الناشط الحقوقي بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، قانون الجمعيات الأهلية بالقمعي، ويعمل على تأميم العمل الأهلي في مصر، ويجعلها مجرد مؤسسة شبه حكومية خاضعة للوزارة.

وأشار "عبدالراضي" إلى أن الشبكة لم تتلق أي خطاب من الوزارة، وحتى عقب إرسالها إنذار للتضامن تعلمهم أنهم يعملون وفقًا لنصوص الدستور الذي يبيح عمل المنظمات بمجرد الإخطار وفقا لنص المادة 75، أرسلت لهم الوزارة أنها تريد مناقشة ذلك، لكنها لم تحدد الموعد، مشيرًا إلى أنهم يعملون كشركة محاماة، ولا يوجد للوزارة سلطة عليهم، قائلا: "أي حد شايف إننا بنعمل بشكل غير قانوني يلجأ للقضاء، ولكن بدون تلفيق للتهم".

وقال الناشط الحقوقي: "لن نغلق مقرنا، وأي محاولة للغلق بالقوة ستكون اعتداء على نظم قانونية ونصوص دستورية نعمل وفقًا لها"، مضيفا أن الأجهزة الأمنية رافضة لعدد من المنظمات على رأسها المنظمات المستقلة، وهي معروفة بالاسم وتعمل بعيدا عن الدولة، ولا يمكن تطويعها لذلك أصبحت تشكل مشكلة بالنسبة لهم.

وأكد "كريم" عدم وجود مشكلة لديهم في رقابة أجهزة الدولة، كالجهاز المركزي للمحاسبات على التمويل والإنفاق الخاص بالمنظمات، معربًا عن تأييدهم له، بل مطالبين بالشفافية، ولكن من قبل الأجهزة الرقابية، وليس الأجهزة الأمنية التي تحاول تكميم الأفواه وفرض السيطرة، بحد قوله.

وقال "عبدالراضي" إن الوضع لا يرتبط برفض الجهات المانحة الخارجية، ولكنه مرتبط بعمل بعض المنظمات على دعم الديمقراطية وكشف الانتهاكات، والدفاع عن حرية التعبير في الوقت الذي لا تتحمل فيه الأجهزة أية أصوات مخالفة، على حد قوله.


"معارك الثورة"

من جهتها، قالت ماجدة عدلي، مدير مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف، إن المركز كان من أشد المعارضين للتسجيل من عام 2002، ولم يتغير الموقف إلى الآن، بل مازال المركز مسجلا في وزارة الصحة، ونقابة الأطباء كمركز طبي لعلاج وتأهيل ضحايا العنف.

وأضافت "عادلي" أن القانون يسعى لإيجاد مؤسسات تقودها جهات إدارية ظاهريا، لكن تبقى الجهات الأمنية هي المتحكم الرئيس في حقيقة الأمر، وهو ما وصل الأمر في 2002 /2003 أن تصل لبعض الجمعيات الحقوقية خطابات رسمية برفض التسجيل بتوقيع وخاتم أمن الدولة.

وتابعت: "سنستمر في تقديم خدماتنا في العلاج والتأهيل النفسي لكافة ضحايا العنف والتعذيب من كل الجنسيات طالما وضعنا قانوني وموجودون منذ أكثر من 21 عامًا وليكن القضاء فيصل بيننا وبين الجهات التنفيذية"، نافية وصول خطاب من الوزارة لبحث الوضع القانوني للمركز.

واعتبرت "عدلي"، ما حدث بـ"واحدة من معارك الثورة في الحرية والكرامة الإنسانية، وأن معارك الثورة جميعها قائمة؛ لأنه لم يتحقق أيا من مطالب الثورة التي نادت بها وهي الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية".


"الأمن قبل التضامن"

وأكدت فاطمة سراج، مديرة الوحدة القانونية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، أن الرفض للتسجيل مستمر، ولم تطرح فكرة القبول بالقانون على أجندة المؤسسة حتى الآن، مشيرة إلى أنهم في انتظار إقرار القانون من قبل مجلس الشعب وما سيؤول إليه الوضع عقبها.

وأشارت "سراج"، إلى أنهم لم يضعوا سيناريوهات يمكن التعامل به في ظل عدم توفيق أوضاعهم، وأنهم في انتظار المقابلة مع الوزارة، التي لم تحدد حتى الآن، موضحة أن المنظمات لم تخسر المعركة، ولكن مُنحوا وقت أكبر للعمل الإضافي واستمرار متابعة برامجهم.

وأضافت: "الأمر لم يعد قاصرًا على وزارة التضامن، فهم أدخلوا مصلحة الأمن القومي ووزارة الداخلية في القانون، وأن الداخلية عليها الموافقة على التمويل قبل حتى موافقة الوزارة".


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان