رئيس التحرير: عادل صبري 03:03 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

200 ألف جنيه.. تسعيرة ترشح المعاق للبرلمان على قوائم الأحزاب

200 ألف جنيه.. تسعيرة ترشح المعاق للبرلمان على قوائم الأحزاب

الحياة السياسية

نكشف طرق الأحزاب في ابتزاز ذوي الإعاقة في الانتخابات البرلمانية

في تحقيق مصور لمصر العربية..

200 ألف جنيه.. تسعيرة ترشح المعاق للبرلمان على قوائم الأحزاب

عبد الغني دياب - عمرو عبد الله 12 يناير 2015 18:46

لم يكفهم ما فيهم من مرض وابتلاءات، فقرروا ابتزازهم، وإجبارهم على دفع رشاوى انتخابية في صورة تبرعات إجبارية، حتى ينالوا لقب مرشح لمجلس النواب.

لم يرق قلب بعض قيادات الأحزاب لمشهد المكفوفين، ولا لمن تغلب على السير "بعكاز خشبي"، أو من بانت حالته الاجتماعية من ملابسه، فاستغل عشرات الأحزاب ما سمح به الدستور من تحديد كوتة تسمح أخيرا بتمثيلهم في البرلمان القادم، ليكون حالهم ليس مجرد الاستغلال، بل وصل الأمر لطلب تبرعات للحزب وصلت لـ50 ألف جنيه، مقابل أن يسمح لهم الحزب بالنزول تحت اسمه، و200 ألف جنيه مقابل النزول على القائمة.

على أحد مقاهي حي غمرة الشعبية، دار الحديث مع الدكتور نبيل هاشم، المتحدث الإعلامي للمنظمة المصرية الدولية، عن تلقيه عرضا من حزب المواجهة الذى يترأسه الدكتور محمد زكريا، هو وبعض ذوي الإعاقة من القاهرة والمحافظات للنزول على مقاعد الفردية الخاصة بالحزب.

تلقى هاشم وعدد من المعاقين العرض بترحاب، لكن بعد لقائهم بأمين عام الحزب اشترط عليهم أن يقدموا 50 ألف جنيه كتبرعات، حتى يتسنى لهم النزول تحت اسمه، وإذا أرادوا النزول على القوائم فعليهم إحضار 200 ألف جنيه، وهو ما جعل الرجل الكفيف "نبيل هاشم" وصديقه يعودان بخيبة كبيرة، فبعد أن حلموا بتمثيل صوت المعاق داخل البرلمان، فوجئوا بعرض الحزب القاتل.

بعدها عرضنا على "هاشم" أن نذهب معه لمقر الحزب لحضور الاتفاق، وأخفينا هويتنا، وأفهمنا أمين عام الحزب عمر الثاقب أن أحدنا ابن شقيقة نبيل هاشم والآخر مندوب أحد رجال الأعمال الذي يرغب في دعم بعض متحدي الإعاقة لدخول البرلمان القادم.

وأبلغني الثاقب أن رجل الأعمال يريد دعم ثلاثة من ذوي الإعاقة بمبلغ 30 ألف جنيه لكل منهم، وعلى الحزب أن يتكفل بجزء ﻹنجاح تجربة متحدي الإعاقة في البرلمان، فكان عرضه أن يدفع كل معاق 50 ألفا مقابل اسم الحزب، تدخل هذه المبالغ في هيئة تبرعات للحزب، بعدها يبدأ الحزب في إدراج اسم المعاقين ضمن مرشحيه.

سأل أمين عام الحزب عن هوية الراعي فأخبرناه أنه رجل أعمال من مدينة الإسكندرية، ولدية ابن معاق؛ لذلك يرغب في مساعدة ذوي الإعاقة، ولا يريد ذكره اسمه حاليا.

استغرق الحديث مع أمين عام الحزب بالمقر الرئيسي لهم قرابة النصف ساعة، وكان عرضنا في البداية أن ندعم نبيل هاشم بـ 30 ألف جنيه، على أن يوفر الحزب لنا 2 آخرين من ذوي الإعاقة، لكنه حاول إقناعنا بدعم اثنين فقط؛ ﻷن الشرط الأساسي لكل مرشح أن يدفع 50 ألف جنيه تبرعات حتى يقبله الحزب، ولم يشترط أن تكون التبرعات باسم المرشح، ولكن باسم أي شخص.

بعدها تحدثنا عن ضمانات النجاح لكل مرشح، فماذا بعد دفع المبالغ للحزب هل سيضمن لذوي الإعاقة وجودهم بالبرلمان، وماذا سيقدم لهم، قال إنه لا يوجد أي ضمانات ولا حتى إيصالات أمانة للمرشح تضمن أمواله التي سيسلمها لهم، ليكشف عن وجود شخصيات أخرى دفعت نصف مليون جنيه مقابل النزول ضمن مرشحي الحزب.

انتقل الحديث بعد ذلك لما سيقدمه الحزب للمرشح ليكشف الأمين العام عن تجهيز الحزب لبعض البنرات، وتحضير بعض الرجال "الفتوات" لحماية الدعاية بالشوارع، والسير خلف المرشح، كما أنهم سيحضرون بعض الفتيات والنساء لحضور المؤتمرات الجماهيرية للمرشح "لزوم الدعاية" - بحسب وصف أمين عام الحزب - مهمتها هي "الزغاريد" وإضفاء رونق حول المرشح.

بعد الوصول لحالة تشبه التراضي بيننا وبين قيادات الحزب التي اصطفت بجانبنا، ورغم إضفاء الرسمية على اللقاء لم يفتح مسئولو الحزب محضر إثبات للزيارة ولا للاتفاق كما هو معتاد بشأن التبرعات الحزبية.

وحاول عمر الثاقب، أمين عام الحزب، إقناعي بصفتي مندوب الراعي بأن ندعم شخصين فقط، ونقدم عليهما مائة ألف جنيه، حتى يتسنى للحزب مساعدتهما، ﻷن الثلاثة أشخاص سيدفع عن كل منهم 30 ألف فقط، واتقفنا على إحضار المبالغ المطلوب اليوم الاثنين.

في السياق ذاته التقت "مصر العربية" خليل صالح عبدالله - معاق حركيا - الذي كشف عن تلقيه العرض من قبل المواجهة، وأنه تلقى عرضا آخر من قبل تيار الاستقلال والتنمية الذى انضم لنداء مصر مؤخرا، من قبل أحمد عاشور القيادي بالتيار بالنزول على قائمته مقابل دفع 2000 جنيه، له على أن يتحمل المرشح كل تكاليف الدعاية، ويكون المبلغ مقابل اسم التيار فقط.

وأضاف عبدالله بعد الاستغلال الذي تعرضت له قررت النزول على مقاعد الفردي، ولن أنضم ﻷي قائمة.

وتابع: الأحزاب التي عرضت علينا أن ندفع لها أموال لها أحزاب كرتونية، ولا تعرف شيئا عن قضيتنا "وعاوزين ياخدونا تشريفة" ويستخدمونا في الدعاية على أنهم يدعمون ذوي الإعاقة، وهم لا يعرفون شيئا عن مشاكل متحدي الإعاقة، ولا عن معاناتهم.

من جهته علق الدكتور على الصاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريح له على هامش مشاركتها في ندوة لتثقيف متحدى الإعاقة في النواحي البرلمانية، بالمجلس القومي لمتحدي الإعاقة إنه لا يجوز أن تتلقى الأحزاب تبرعات من متحدي الإعاقة مقابل نزولهم تحت رايات الأحزاب فهذا الفعل يجرمه القانون، ويعد استغلالا لذوى الإعاقة.

أما المحامي السيد إسماعيل، صاحب أول دعوى قضائية، للمطالبة بكوتة للبرلمان، قال لـ"مصر العربية" إنه سمع من بعض الزملاء المعاقين خلال مقابلاته معهم في المجلس القومي لشئون الإعاقة عن هذه الحالات، معتبرا العرض استغلالا غير مقبول.

وأضاف إسماعيل: هذا العرض دليل على عدم امتلاك هذه الأحزاب لشعبية بالشارع، فهم يريدون أن يستخدمونا كمتحدي إعاقة لتنجيم اسمهم فقط .

وأكمل: يحاولون استغلال ذوي الإعاقة ويطالبونهم بتقديم تبرعات مقابل نزولهم على مقاعدهم على الرغم أن معظم متحدي الإعاقة يعيشون على الإعانات والمساعدات.

شاهد الفيديو

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان