رئيس التحرير: عادل صبري 03:00 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أهالي ضحايا مجلس الوزراء: النيابة حفظت القضية ولم نطلع على "تقصي الحقائق"

أهالي ضحايا مجلس الوزراء: النيابة حفظت القضية ولم نطلع على تقصي الحقائق

الحياة السياسية

أحداث مجلس الوزراء - أرشيفية

في الذكرى الثالثة..

أهالي ضحايا مجلس الوزراء: النيابة حفظت القضية ولم نطلع على "تقصي الحقائق"

نادية أبوالعينين 19 ديسمبر 2014 11:31
  • لجنة تقصي الحقائق الثانية أصدرت نسختين.. الأولى لمحمد مرسي والثانية للنائب العام
  • التقرير احتوى على شهادات جميع المصابين وفيديوهات تدين ضباطًا بالجيش

 لا يعلم أهالي ضحايا أحداث مجلس الوزراء، التي تحل ذكراها الثالثة هذه الأيام، شيئًا عن تقرير لجنة تقصي الحقائق التي أصدر الرئيس المعزول محمد مرسي، قرارًا بتشكيلها في عام 2012، للتحقيق في الأحداث التي وقعت منذ أحداث 25 يناير 2011 إلى 30 يونيو 2012، ولم يطلعوا على أسباب حفظ النيابة لها، ولا أسباب إحالة قضية أحد الضحايا إلى المحكمة العسكرية.

 

التقرير الذي نشرت "مصر العربية"  جزءًا منه  كشف عن فض الاعتصام بالقوة، والقبض على متظاهرين، وإحداث إصابات بهم داخل مجلسي الشعب والوزراء، ما نتج عنه وفاة أحد المتظاهرين، وتعمد ضرب السيدات وإصابتهن بإصابات كادت تؤدى لقتلهن.

 

وأوقع التقرير مسؤولية قتل وإصابة المتظاهرين على ضباط الجيش، المكلفين بتأمين مجلسي الشعب والوزراء، وأكد إصرارهم وعزم نيتهم على القتل.

 

 التقرير مختفٍ

 ريهام الشرقاوي، شقيقة (رامي) أحد ضحايا الأحداث، وعضو لجنة تقصي الحقائق في الجزء الخاص بأحداث مجلس الوزراء، قالت إنهم كأعضاء في اللجنة لم يطلعوا على التقارير التي أذيعت عبر وسائل الإعلام، وأن دورهم اقتصر على المساعدة في جمع المعلومات، مشيرة إلى أن نسخ أو طبع التقارير أو الحديث عن ما بداخلها محظور عليهم، وإلا تعرضوا للمساءلة القانونية.

 

وأضافت ريهام، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن التقارير تم تسليمها للمستشار عمر مروان، أمين عام لجنة تقصي الحقائق، ونُسخت منها نسختان فقط، الأولى ذهبت للرئيس المعزول، والثانية للنائب العام، ولكن لم يتم التحقيق فيها وكان مصيرها الاختفاء، وحتى الآن لا يعلم أحد يعلم شيئًا عن التقرير أو النتائج التي وصل إليها.

 

وأشارت إلى أن الأمين العام، عمر مروان، أرسل للمخابرات الحربية أكثر من مرة للحصول على تقارير وتسجيلات لدفاتر الأحوال، وتسجيلات كاميرات مجلسي الوزراء والشعب، لكن الطلبات قوبلت بالرفض، ولم يُرسل منها شيء للجنة التي استمر عملها نحو 8 أشهر، إلا في آخر 20 يومًا، حيث أرسلت معلومات غير مهمة، على حد وصفها.

 

وأوضحت ريهام أن أعضاء اللجنة استطاعوا الحصول على شهادات جميع المصابين في أحداث مجلس الوزراء، وجزء كبير من المتواجدين في الميدان وقتها، وقدموا "هارد ديسك" به عدد من الفيديوهات وصل حجمها إلى 500 جيجا، جميعها للاعتداءات، وبعضها لم ينشر حتى الآن ولم يشاهده أحد، ويحمل دلائل إدانة واضحة، حسب قولها.

 

 ضد مجهول

حملت قضية مجلس الوزراء الكثير من الغموض، فخلال 3 سنوات لم يستطع أهالي الضحايا مقابلة قاضي التحقيقات، المستشار  وجدي عبدالمنعم، عضو اليمين بمحاكمة مبارك في قضية قتل المتظاهرين، سوى مرة واحدة، لعدم تواجده أو رفضه مقابلتهم، أو لانشغاله في قضية محاكمة مبارك، بحسب ريهام الشرقاوي.

 

وتابعت أن كل الطلبات المقدمة منهم لم يتم الاستجابة لها كدفاتر الأحوال الخاصة بالقوات المكلفة بحماية مجلسي الوزراء والشعب، وشهادات الشهود رفض استقبالهم، وصور الضباط للتعرف على الضابط الذي أطلق الرصاص، ونسخة من تقرير لجنة تقصى الحقائق.

 

وعقب مكالمة شخصية بين عبد المجيد محمود، النائب العام آنذاك، وقاضي التحقيق تم تحديد موعد المقابلة الوحيدة مع الأهالي، ليفاجأوا في 20 سبتمبر الماضي بصدور قرار مضمونه أنه لا وجه لإقامة الدعوى لعدم وجود متهم.

 

وأوضحت أنه خلال عام 2014 كانت أوراق القضية في مكتب مغلق بالتجمع الخامس، ومنذ 6 أشهر ترك القاضي القضية لانشغاله في قضية مبارك، ثم أعاد استجواب الشهود في شهر أغسطس، وهو ما علمه أعضاء لجنة تقصي الحقائق بالصدفة أيضًا، ثم تم نقل القضية لمحكمة زينهم.

 

عقب أربعة أيام من السؤال في محكمة زينهم، علم المحامون أن جزءًا من القضية تم حفظه، وهو ذلك الخاص بمقتل الشيخ عماد عفت، وعلاء عبدالهادي، ومحمد مصطفى كاريكا، وأحمد منصور، فيما تم تحويل القضية الخاصة بـ"رامي الشرقاوي" للقضاء العسكري؛ لوجود شهود ضد أحد الضباط، والذي أطلق الرصاص عليه.

 

ضم التقرير

وأشارت ريهام إلى أن أعضاء اللجنة تقدموا بدعوى قضائية أمام مجلس الدولة للحصول على نسخة من تقرير لجنة تقصي الحقائق، وصرح لهم القاضي بأحقيتهم في ذلك، لكن النائب العام "تهرب منهم"، حسب قولها، موضحة أن النيابة صرحت لهم بضم التقرير للقضية منذ شهرين فقط.

 

وعلقت ريهام على ذلك قائلة: "ما حدث من تجاهل للتقرير؛ لأن قضية مجلس الوزراء هي القضية الوحيدة التي بها أدلة اتهام واضحة لقوات الجيش في قتل المتظاهرين، وحين صدر العفو الرئاسي لكل القضايا المتعلقة بالثورة منذ يناير وحتى أحداث العباسية تم استثناء مجلس الوزراء منها".

 

وأكدت عضو لجنة تقصي الحقائق رغبتها في إعادة فتح التحقيق، لكنهم لا يستطيعون ذلك قبل الحصول على القرار الخاص بحفظ التحقيقات، وهو ما لم تسمح لهم النيابة به، بحجة أن القضية سياسية، وهو ما دفع أهالي الضحايا لتقديم شكوى للمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان، في مارس الماضي، تم قبولها مبدئيا في يونيو.

 

وأشارت إلى أن المرحلة الثانية التي يعملون عليها الآن هي تقديم الأدلة على استنفاذ وطول مدة التقاضي في مصر، والتي تشترط اللجنة أن تكون أكثر من عام ونصف العام.

 

 إهدار الأدلة

يقول محمد عبدالله، محامي أسر الشهداء، إن حفظ القضية ضد مجهول في الوقت الذي يحمل فيه التقرير أسماء الضباط يعد أمر "غريب"، موضحًا أن التحقيقات في القضية جاءت من جميع الجهات الأمنية بمختلف مسمياتها، وهو ما جعلها الخصم والحكم، لأن القضية لها اتهام لتلك الجهات، وفي نفس الوقت هي من تقوم بالتحقيق.

 

وأضاف أن "القضاء العسكري حتى الآن يخفي سبب قرار إحالة الجزء الخاص بقضية رامي الشرقاوى إليه، ولم يستطع التوصل إلى سبب، وهل هناك متهمون خاضعون لولاية القوات المسلحة أم لا".

 

وتابع "عبدالله": "إدارة البلاد منذ حكم المجلس العسكري قامت على إهدار الأدلة، وتقارير اللجان كان من المفترض التحقيق فيها في حالة وجود إرادة سياسية للقصاص منذ اللجنة الأولى، لكن القاسم المشترك بين الـ3 لجان التي أقيمت منذ يناير، وحتى الآن هو الأمين العام للجان، المستشار عمر مروان فقط، وعلى الرغم من وجود أدلة داخلها، لم تتخذ خطوات جدية للتحقيق فيها، واختفت التقارير".

 

من جهته، قال أسامة المهدي، عضو الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان وأحد المحامين في القضية، إن النيابة كان لديها الجزء الخاص بتقرير لجنة تقصي الحقائق، ولو كان لديها النية لقامت بفتح التحقيق مرة أخرى، وإن التقرير كان لدى قاضي التحقيق لكنه قرر "ركنه على جمب ومأخدش الموجود فيه"، على حد تعبيره.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان