رئيس التحرير: عادل صبري 12:09 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

فيديو..عبدالعظيم: الدولة تتحمل مسؤولية المنتحرين.. والرجال الأكثر انتحارًا

فيديو..عبدالعظيم: الدولة تتحمل مسؤولية المنتحرين.. والرجال الأكثر انتحارًا

الحياة السياسية

خلال الحوار

فى حواره لـ "مصر العربية"

فيديو..عبدالعظيم: الدولة تتحمل مسؤولية المنتحرين.. والرجال الأكثر انتحارًا

الأعمال الدرامية ساهمت فى نشر هذا الفكر.. ولابد من دعم دور الأزهر فى التصدى له

محمد نصار 17 ديسمبر 2014 12:16

"قدرة الشخص على إنهاء حياته بنفسه، والانتحار قرار صعب، لا يمكن أن يأتى إلا بعد معاناة شديدة، واضطرابات نفسية تدفع الفرد لليأس من الحياة، والاتجاه نحو الموت، وبالرغم من أن الانتحار عدوان شخصى من الفرد ضد نفسه فإن الدولة مسؤولة عن هذا الأمر في المقام الأول".. هكذا يفسر الدكتور سعيد عبد العظيم، أستاذ الطب النفسي بكلية طب القصر العينى بجامعة القاهرة، ظاهرة الانتحار، مشيرا إلى أنه على الرغم من أن النساء هن الأكثر تفكيرا في الانتحار فإن الرجال هم الأكثر تنفيذا له.

 

يتهم الدكتور سعيد الدراما في حواره لـ"مصر العربية" الدولة، بكونها المتحمل لنصيب الأسد من مسببات الانتحار، بالإضافة إلى ما يسمى الانتحار السياسي والذي ظهر مؤخرا بعد ثورة 25 يناير.

 

وفيما يلي نص الحوار.

 

ما دور ضعف القيم الأخلاقية والتماسك الاجتماعي في الانتحار؟

 

للأسف تراجعت القيم الأخلاقية والدينية بشكل كبير في مصر والمجتمعات العربية بشكل عام، فضلا عن ضعف وهشاشة العلاقات الإنسانية بين الناس، وهو ما أثر بشكل كبير في سلوك الأفراد، ووجههم نحو الانتحار.

 

كما أن غياب دور الأسرة من ضمن أبرز العوامل التي تؤدى إلى وجود خلل أو اضطراب نفسى لدى المواطنين، وتفقدهم القدرة على التعامل الصحيح مع الأزمات التي يتعرضون لها في حياتهم اليومية، وهو ما قد يدفع الكثير منهم إلى محاولة التخلص من حياته من خلال الانتحار. كما اختفت روح الشهامة لدى الآخرين في محاولة إنقاذ الشخص من الانتحار، بل أصبحنا نعلى مبدأ "نفسي.. نفسي".

 

هل للمجال العام دور في حدوث الضغط النفسى على الأفراد؟

 

بما أن الفرد يعد جزءًا لا يتجزأ ومكونًا أساسيًّا من المجتمع الذي يعيش فيه، بالتالى فإن وقوع أي أحداث في البيئة التي يعيش فيها الفرد، سواء كانت تمسه وتتعلق بحياته الشخصية بشكل عام، أو تتعلق بالحياة العامة، تؤثر بشكل واضح على حالته النفسية، فمثلا مشكلة التدهور الاقتصادي في الذي يصيب البلاد مشكلة عامة إلا أنها تنعكس بشكل سلبى على حياة المواطنين، فيعانون من البطالة وتأخر سن الزواج، أو عدم القدرة عليه من الأساس، ما يدفع بدوره الفرد إلى التأثر بهذه المجريات التى تعصف بحياته الشخصية.

 

من الشائع أن يكون الانتحار لأسباب مادية أو عاطفية.. لكن ظهر في الفترة الأخيرة ما يسمى بالانتحار السياسي.. هل تتوقع زيادته في المرحلة لمقبلة؟.. وما أسبابه؟

 

أتوقع زيادة ما يمكن أن نسميه الانتحار السياسي في الفترة القادمة حتى وإن كان بدرجة محدودة، خاصة في ظل الانقسامات والاضطرابات التي يعانى منها المجتمع المصري في الوقت الحالى، كما أن القيادات السياسية المتنازعة على السلطة في مصر تسير وفق أجندة محددة، ولكن التابعين لها من المواطنين دائما ما يقعون فريسة، أو ضحية لهذا الأمر، سواء من خلال الانتحار أو السجن، أو القتل.

 

وأرى أن السبب الرئيسى في هذا النوع من الانتحار هو تصادم العقائد السياسية بين أطراف المجتمع، وأن كلا منهم يسير في طريق مغلق، بعيدا عن الآخر، وأن شعور المواطنين بعدم التغيير في حياتهم بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو، وعدم تحقق مطالب الثورتين حتى الآن، إلى جانب فقدان الأمل في وجود فرصة لحياة أفضل من أبرز العوامل التي تدفع الشخص نحو الوصول لمرحلة اليأس والتي هي الأخيرة من المراحل التي يمر بها الشخص قبل الإقبال على الانتحار.

 

من الأكثر إقبالا على الانتحار النساء أم الرجال؟


إن الرجال هم الأكثر إقبالًا على الانتحار، بينما السيدات هن الأكثر تهديدًا بالانتحار دون التنفيذ فالواقع والدراسات الفعلية حول الانتحار أثبتت أن مقابل كل 4 رجال ينتحرون تنتحر سيدة واحدة.

 

وعلى العكس في التهديد فإن مقابل كل 10 أو 11 سيدة تهدد بالانتحار يهدد رجل واحد بالانتحار.

 

كما أن النساء هن الأعلى تعرضًا للتفكير في الانتحار لعدة أسباب منها التغيرات التي تصاحب الدورة الشهرية لديهن، وما يصاحبها من آلام ناتجة عن تغير في هرمونات النمو، وحالة الفراغ التي يعشنها وخاصة ربات البيوت، كما أن وصولهن لسن اليأس أيضًا قد يدفعهن للتفكير في الانتحار.

 

وفي معظم الحالات التي وقعت نرى أن الرجال دائما ما يلجؤون إلى استخدام وسائل قاسية مثل الشنق، أو الغرق، أو إطلاق الرصاص على أنفسهم، أو الحرق، بينما تلجأ النساء إلى استخدام أساليب بسيطة، لا تسبب آلام، والتي من أبرزها تناول الحبوب.

 

هل تختلف دوافع الشباب عن الفئات الأكبر سنا في الإقدام على الانتحار؟

 

بالطبع تختلف دوافع الانتحار بين الشباب ومن تخطوا مرحلة الخمسين عاما اختلافا كليا، فبالنسبة للفئات العمرية الصغيرة يكون الانتحار في الغالب لضعف الامكانات المادية، أو البطالة، وربما الفشل في الحب، والعلاقات العاطفية، بينما يرتبط بالنسبة للفئات الأكبر سنا بشكل كبير بالرغبة في التخلص من آلام الأمراض، وخاصة المستعصية منها، أو التي لا شفاء لها، ففى تلك الحالات يتمنى المريض أن يموت حتى يرحم من ألام المرض، وهناك بعض الدول التي تتيح هذا الأمر وخاصة دول أوروبا حيث يطلب المريض من الطبيب المعالج له أن يساعده في إنهاء معاناته وصراعه مع المرض بأن ينهى حياته، بينما في مجتمعاتنا الشرقية فإن الدين والقانون يجرمان هذا الأمر.

 

هل تتحمل الدولة المسؤولية تجاه المنتحرين؟

 

بالرغم من أن الانتحار فعل يقوم به الشخص تجاه نفسه إلا أنه لا يأتى إلاّ بناء على أسباب خارجية تتعلق جميعها بالدولة بكل مؤسساتها، فضعف الدور الذي تؤديه تجاه المواطنين من حيث تدهور مستوى التعليم، وسوء الحالة الاقتصادية، والفقر، والبطالة، وتأخر سن الزواج، وسوء الرعاية الصحية في المستشفيات، وغيرها من العوامل الأخرى تؤدى بالفرد إلى اليأس من الحياة والإقبال على الانتحار.

 

ولذلك على الدولة أن تعالج جميع هذه المشكلات، وأن تحترم حرية الإنسان وكرامته، في المقام الأول، فنحن نعلم جيدا ماهية طريقة المعاملة التي يقوم بها جهاز الشرطة تجاه أي شخص يقترب من قسم البوليس، وكرامة الإنسان أهم ما يملكه ويمكن أن يفعل أي شيء في سبيل الحفظ عليها، فالثورة التونسية قامت من خلال انتحار مواطن يدعى طارق الطيب محمد البوعزيزي حيث قام يوم الجمعة 17 ديسمبر 2010 بإضرام النار في نفسه احتجاجًا على إهانة الشرطية فادية حمدى له وصفعه على وجهه.

 

الانتحار آخر مراحل اليأس من الحياة.. فما المراحل السابقة له؟

 

فى البداية يبدأ الأمر بشعور الفرد بنوع من التغير البسيط في حالته المزاجية في حالة مواجهة مشكلة معينة، وفي حالة تطور تلك المشكلة يمكن أن يتحول هذا التغير البسيط إلى دخول الشخص في حالة من العزلة، والرغبة في الابتعاد عن الأخرين، ثم يدخل في مرحلة الاكتئاب، وهى تنقسم إلى ثلاثة أنواع.. الاكتئاب البسيط والشديد ثم الشديد جدا، ففى النوع الأول تظهر على الشخص ملامح الزهد من الحياة، وعدم الرغبة في التمتع بها، ثم يدخل في المرحلة التالية والتي يشعر يبدأ فيها بالتساؤل حول الأسباب التي تدفعه للحياة، وفي حال انتقاله للمرحلة الثالثة والتي تسمى مرحلة اليأس فإنه يبدأ فعلا بالتفكير في الانتحار، ويحاول ذلك.

 

هل تعد العزلة المجتمعية من دوافع الانتحار؟

 

أصعب شعور يمكن أن يواجهه الفرد أن يشعر بالعزلة الاجتماعية بمعنى أنه يعيش في مجتمع يشعر بعدم التناغم معه، أو أنه لا يحمل نفس فكره، ولا يفهم مشاعره، وهو ما يؤدى بدوره إلى شعور الفرد بالوحدة رغم كثرة المحيطين به، والعزلة أولى الخطوات التي يتخذها الفرد في طريق الانتحار..

 

كيف ترى تناول الدراما لمشكلة الانتحار؟

 

الأعمال الدرامية سواء أكانت أفلاما أو مسلسلات لها تأثير كبير جدا في تكوين اتجاهات الأفراد، وتشكيل سلوكياتهم، والكثير من تلك الأعمال التي تقدم للمواطنين تنشر أفكارا سلبية، تنعكس بصورة سيئة في سلوكيات الأفراد، فمثلا يأتون بتاجر مخدرات ويقدمونه للناس على أن خفيف الدم، وبشكل يجعلهم يتعاطفون معه، وينسون أنه تاجر مخدرات، أو الملحد يقدمه الإعلام على أنه شخص طبيعى ويحق له أن يختار ما يريد، ونحن نرى تأثير هذا الأمر واضحا في انتشار هذه الحالات بشكل فعلى بين الناس.

 

كيف ترى دور الأزهر في مقاومة هذا الفكر؟

 

لابد من تدعيم دور الأزهر في التصدى لهذا الفكر، بالرغم من الجهد الكبير والمتسع الذي يؤديه في مقاومة الانتحار، وتصحيح جوانب الفهم الخاطئ لكثير من الأمور، بالرغم من ثقل المسؤوليات التي يحملها على عاتقه وكثرتها، وبالفعل نجح بدرجة كبيرة في التصدى للأفكار المتطرفة وعلى رأسها الانتحار، والدليل على ذلك أن نسبة المنتحرين في مصر خاصة والدول المتدينة عامة قليلة إذا ما قورنت بالدول الأخرى غير الإسلامية، أو التي لا تؤمن بالأديان بشكل مطلق.

 

هل يمثل المنتحر خطرا أو تهديدا على باقى المجتمع؟

 

الانتحار هو عدوان موجه إلى الذات، يلجأ إليه الفرد عندما يصل لحالة من اليأس من الحياة، وعدم الرغبة في الاستمرار بها، وغالبا ما يقترن الانتحار بالقتل، ففى كثير من الحالات التي وقعت فإن الأم أو الأب مثلا قبل الانتحار يقتلوا أبنائهم بدافع حمايتهم من مواجهة العذاب في الدنيا، ثم ينتحرون، أو بدافع الرغبة في إنقاذهم من المصير المؤلم الذي سيتعرضون له بمرور الوقت، كما أنه ينشر فكرة الانتحار ويروج لها بين الناس.

 

من الممكن أن يعود الشخص إلى الانتحار مرة أخرى بعد فشله في المرة السابقة؟

 

هذا أمر وارد، كما أن الدافع يكون لديه في محاولته الانتحار للمرة الثانية أكبر وأقوى، ويحمل درجة عالية من التصميم على ارتكاب هذا الفعل، وهذا الأمر يحدث حال عدم معالجة المشكلة التي يعانى منها الفرد، والتي دفعته إلى التفكير في الانتحار من الأساس.

 

وجه بعض النصائح التي يمكن من خلالها تجنب التفكير في الانتحار؟

 

بالنسبة للأفراد يجب عليهم إيجاد قنوات للتواصل مع المجتمع، وتعميق علاقاتهم بالآخرين، بشكل واسع، إلى جانب الالتزام بقواعد الأخلاق العامة، ومحاولة التحدث إلى الآخرين حينما يواجهون مشكلات، وألا يفقدوا الأمل في تحقيق أحلامهم، مهما صعبت الظروف، أو كثرت التحديات التي تواجههم، بينما ينبغى على الدولة في المقام الأول احترام حريات الأشخاص، وحقوقهم، وتوفير ما يحتاجونه من متطلبات الحياة الأساسية، بالإضافة إلى فتح مجالات للتواصل مع الشباب، والاستماع لمشكلاتهم، والتي على رأسها البطالة، وبحث إيجاد حلول لها، وإشراكهم بشكل فعال في إدارة شؤون الدولة بمختلف جوانبها.

شاهدالفيديو:


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان