رئيس التحرير: عادل صبري 11:37 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بعد اعتداء الشرطة عليهم.. صحفيون يروون شهادتهم

بعد اعتداء الشرطة عليهم.. صحفيون يروون شهادتهم

الحياة السياسية

اعتداء الشرطة على صحفي

محب: "أنا صحفي".. الرد بعد الصفع: "وأنا ضابط"

بعد اعتداء الشرطة عليهم.. صحفيون يروون شهادتهم

ممدوح المصري 02 ديسمبر 2014 09:12

"اعتقال، وضرب، وتعذيب".. والجريمة هي أن تكون صحفيا وتقوم بعملك في تغطية الحدث، وإياك أن تسول لك نفسك بالكشف عن هويتك وعملك؛ لأن ذلك لن يحميك.. بل سيزيدك من العذاب أصنافًا، شهادات صادمة أكدها صحفيون ومراسلون تواجدوا في محيط ميدان التحرير وعبد المنعم رياض لتغطية المظاهرات التي انطلقت بعد أحكام البراءة التي حصل عليها كل من الرئيس الأسبق حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته ومساعديه الـ 6.

 

وفيما يلي، تنشر "مصر العربية" نص روايات بعض الصحفيين، الذين تم إلقاء القبض عليهم، خلال عملية الفض.

 

التعذيب في الشارع

 

محب عماد مصور موقع "مصر العربية"، روى تفاصيل شهادته قائلا: تم إلقاء القبض عليه من أحد المقاهي الكائنة بشارع صبري أبو علم عقب فض التظاهرات الرافضة لحكم البراءة لمبارك ورجاله، بميدان عبد المنعم رياض.

 

وتابع: "كنا جالسين على المقهى، لشحن الهواتف الخاصة بنا لمواصلة تغطية أحداث ميدان عبد المنعم رياض، ولكننا فجأةً وجدنا فوضى عارمة وأصوات مدرعات في كل مكان وقوات الأمن تطارد مئات الشباب دون تمييز في شوارع وسط المدينة، فقررنا البقاء، حتى لا يلقي الأمن القبض علينا.

 

"دخل ضباط القوات الخاصة القهوة فجأة وبدؤوا في تفحص وجوهنا ليروا آثار القنابل المسيلة للدموع والتي كثيراً ما تترك أثرًا كاحمرار العين، ولكنهم لم يجدوا أيًا من تلك، إلا أن ضابط اتضح أنه برتبة كبيرة التقط أحدنا ودفعه نحو الضباط المحيطين به قائلًا: "خدوه"، فخيّل لي ان هذه الرتبة قد تسمع ما أقول ولكن كل دفاعي كان هباء لأجده يمسك بي من "الجاكيت" ويأخذني أنا الآخر، ثم حاولت الاستدارة لأرى ماذا حل بباقية أصدقائي فوجدته يقول "وأبو شنطة كمان".

 

وحول بدء ضربه في الشارع أضاف قائلاً: سرت في الشارع مع مجند الأمن المركزي والذي لم يتوقف ثانية واحدة عن ضربي وإهانتي فدار بيننا الحوار الآتي:

 

- امشي يا ابن الـ....... (صفعة على وجهي)

 

- أنا ماشي معاك يا عم متضربش

 

- متزعقش ياض (ركلة)

 

- مبزعقش يا عم

 

- متتكلمش خالص (صفعة)

 

- .... (لم أتكلم)

 

- أنت بتشتمني في سرك (ركلة أخرى)

 

صحفي.. وضابط

 

قذفوا بي أنا وأصدقائي داخل المدرعة، فوجدنا الكثير من الشباب والذين قد تم القبض عليهم من المقاهي المحيطة، ولم يتوقف الضرب والركل لحظة واحدة طوال الدقائق التي مرت علينا كأنها ساعات، قررت إخراج بطاقتي الصحفية كمحاولة لإيجاد من يتفاهم ولكن فور قولي إنني صحفي، وجدت بيادة تركلني في وجهي فقررت الصمت وتأجيل مهمة التفاهم حتى أجد ضابطًا يتسم بالعقلانية.

 

وتابع محب: وقفت المدرعة في أحد الشوارع المتفرعة من ميدان عبد المنعم رياض، وبدؤوا في إنزالنا، "اثنين.. اثنين"، وسط حشود الأمن المركزي التي كانت تتسابق على التنكيل بنا وإهانتنا، وعندما أوقفونا طابور قررت التحدث إلى ضابط كان من الواضح أنه كبير السن والرتبة، فقلت له:

 

يا فندم أنا صحفي وهذا هو الكارنيه، ولم يتسنَّ لي إكمال حديثي لأجد صفعة على وجهي أسقطت نظارتي، قائلًا: "وأنا ضابط".

 

وما هي إلا دقائق حتى بدأت الحفلة، فبدأ العساكر والضباط يتناوبون على ضربي وركلي، حتى سألني أحدهم باستهزاء: لماذا تتوجع؟! فاستجمعت قواي لأرد عليه قائلًا: لأنك تضربني، فوجدت ركلة أخرى في ظهري ليقول صاحبها: مثلما فعلت أنا الآن؟!، فقررت الصمت حتى ينتهوا من حفلتهم ولكني لم أعرف لها مدة.

 

وما إن انتهت الحفلة وجدت أحد الضباط يأخذني تحت يديه، وآخر يمسكني من "الحزام" ليشدوني نحو العربة "البوكس" حتى يقوم العساكر الذين كانوا يمسكون العصى بالضرب على ظهري وركلي، وما إن ركبت العربة حتى بدأت في الاستيعاب ومعرفة خطئي الوحيد وهو أنني تفوهت قائلًا إني صحفي.

 

تحركت العربة وبدأت المعاملة تتحسن قليلًا وعلمنا أننا سيتم ترحيلنا لقسم عابدين، وصلنا القسم وكانت المعاملة أفضل بكثير من تلك التي تلقيناها قبل أثناء القبض علينا، بدأ ضباط القسم في تفريغ الغرف لاستيعاب الأعداد الكبيرة التي تم القبض عليها، حتى أدخلونا غرفة لم تسعنا ولكنهم كانوا يصيحون فينا قائلين: "قرفص يلا".

 

وقام الضابط بإخراج صديقي مينا ليقف في الخارج بسبب كبر حجمه، ولكن مينا لم يسكت، فبدأ يصيح قائلًا: صديقي ممسوك عشاني ودا حرام، لم أجد طريقة للتواصل معه ولكن ما إن عدت الساعة الأولى حتى وجدتهم يستدعونني.

 

وتابع محب قائلاً: أدخلوني غرفة ظننت أنه سيتم التحقيق معي، فسألني الضابط: انت شغال فين؟، فقلت له أني صحفي في موقع "مصر العربية"، فسألني ثانيةً: "وهل تم التنسيق مع أي من الأجهزة الأمنية؟"، فثرت قائلًا: "يا فندم انا اساسًا ممسوك من القهوة والضابط عارف دا.. بس هو مصمم يكدرني انا واصحابي الاثنين، فقال لي أن أعود للحجز".

 

عدت للحجز لأجد المكان بدأ في الارتباك والتغيّر لأجد أحد أمناء الشرطة يقول إن مدير الأمن قد وصل للقسم، وفجأة دخل ضابط علينا وحذرنا: "اللي هيولع سجارة هأكلها له"، لم تكن الغرفة تستوعبنا من الأساس، فلم يفكر أحد أصلًا في التدخين.

 

وبعد مرور حوالي ساعة أخرى سمعت اسمي فخرجت لهم، فقال لي أحد الضباط: انت بتاع "مصر العربية"؟، فقلت له نعم، فقال لي إني سأخرج، حاولت أن أقنعه بأنني لن أستطيع الخروج وترك أصدقائي الذين تم القبض عليهم معي، فتدخل مينا صائحًا فيّ لأخرج، ونظر لنا الضابط وقال لي إنني لابد أن أخرج وان مينا ورامي والباقية سيتم إطلاق سراحهم قبل الفجر، واني باستطاعتي انتظارهم في الخارج.

 

الاعتداء على الصحفيين

 

ومع بداية الاشتباكات، اعتدت قوات الأمن على كل من عبد الرحمن سليم، الصحفي بجريدة الفجر، والذي أصيب بطلق خرطوش في قدمه اليسرى، كما تعرض محمد صلاح، مصور جريدة الفجر للاعتداء بالضرب عليه وتكسير عدسة كاميرته، ومسح ما قام بتصويره بناء على طلب من أحد الضباط، كما تعرض عمر عبد الرحمن، من جريدة الفجر للاعتداء بالسباب من أحد قيادات الأمن في ميدان التحرير.

 

واعتدى أحد الضباط على محمود أشرف العيسوي، مصور بجريدة فيتو، بجوار نقابة الصحفيين، عن طريق سبه في البداية ثم انهال عليه أمناء الشرطة بالضرب والسباب، بالرغم من إظهاره كارنيه الجريدة الخاص به حتى تدخل أحد قيادات قوات الأمن لفحص هويته مرة أخرى وتركه ليذهب بعد مطالبته بالتوقف عن التصوير، طبقًا لشهادته.

 

كما تم الاعتداء على مصطفي السيد مصور اليوم السابع، ومحمد الجبالي مراسل موقع دوت مصر، ومحمد نور مراسل البوابة نيوز، وعماد محب مراسل موقع مصر العربية، وتم الاعتداء عليهم بالضرب أثناء اقتيادهم لقسم شرطة عابدين، وأخُلي سبيلهم جميعا بعد ساعات، بناء على بيان حركة "صحفيون ضد التعذيب".

 

مصور: أمين شرطة سرقني

 

قال مصطفي السيد، مصور فيديو بموقع اليوم السابع، إنه كان يعمل على تغطية مظاهرات عبد المنعم رياض، وفوجئنا بفض الشرطة للتجمعات بالميدان، مشيراً إلى أنه أثناء عملية الدفع، وقعت امرأة مسنة على الأرض، وأثناء محاولتي مساعدتها تفاجأت بقنبلة تسببت في إصابتي في منطقة الظهر وكسر بالذراع.

 

وأضاف السيد في تصريحات لـ "مصر العربية"، قائلاً: "بعد ذلك فوجئت بأفراد الشرطة يعتدون علي بدون سابق إنذار، وبعد أن قمت بإبلاغهم بأنني صحفي، زاد الضرب والإهانات، وبعد ذلك قاموا بتعبأتنا في سيارة 14 راكبًا، كان فيها 26 متظاهرًا بينهم فتاتين، وقام أمين شرطة بالاعتداء علي أحدهم بضرب رأسها في زجاج السيارة ولا اعرف مصيرهم الان.

 

وتابع السيد، عند ركوبي السيارة قام امين الشرطة بسرقة الهاتف الخاص بي، وتم نقلنا من السيارة لأخرى، وقام أمين الشرطة، بإخراج سلاح أبيض "مطواة"، لتهديدنا قائلا: "اللي هيتكلم هعوره في وشه".

 

وأكد مصور اليوم السابع، أن بعد ذلك تم ترحيلنا لقسم عابدين، وقاموا بالتعدي علينا وأوقفونا في طابور كـ "الخرفان" وكنا 38 متظاهرًا، وجلسنا على الأرض، وبعد ذلك جاء ضابط برتبة أعلى وأخرج الصحفيين.

 

الصحفي.. أسير التحريات

 

وفي نفس السياق، أعلن عدد من الصحفيين تنظيم وقفة احتجاجية، ظهر غد الأربعاء، على سلالم نقابة الصحفيين، للمطالبة بالإفراج الفوري عن أيمن صقر الصحفي بجريدة المصريون، بعد إلقاء القبض عليه الجمعة الماضية.

 

وألقت قوات الأمن على صقر، بكمين مسطرد، أثناء عودته من تغطية الاشتباكات التي جرت بمنطقة المطرية، خلال مظاهرات "انتفاضة الشباب المسلم"، التي دعت لها الجبهة السلفية.

 

وقال الداعون للوقفة: إن النيابة قررت حبسه ١٥ يومًا، انتظارًا لتحريات الأمن الوطني، وذلك رغم تأكيد أن موقع "المصريون" قدّم كافة الأوراق التي تثبت عمله الصحفي بالموقع، ولكن النيابة طلبت تحريات الأمن الوطني، وتم ترحيله مرة أخرى إلى قسم شرطة المطرية".

 

النقابة: قمع غير مسبوق

 

ومن جانبها، قالت حنان فكري، عضو غرفة عمليات الصحفيين، أن هناك بعض الزملاء تعرضوا للاحتجاز والإهانة، فضلا عن سحب هواتفهم المحمولة ومنعهم من ممارسة حقهم في الاتصال بالنقابة أثناء عملهم في تغطية المظاهرات التي اندلعت بميدان عبد المنعم رياض بعد قرار تبرئة مبارك ونجليه ورموز نظامه.

 

وحملت فكري قوات الداخلية مسئولية الاعتداء على الصحفيين، مؤكدة أن قوات الأمن لا تزال تمارس قمعًا غير مسبوق بحقهم، وتمنعهم من حقهم في الحصول على المعلومات أو الوصول إلى مناطق الأحداث.

 

وأشارت عضو غرفة العمليات، إلى أن النقابة قد حذرت في وقت سابق وزير الداخلية والقيادات الأمنية كافة، من خطورة إطلاق يد ضباطهم أو أفرادهم أو المتعاونين معهم ضد الصحفيين، إذ يعد ذلك تكرارا لأخطاء الماضي في انتهاك واضح وصارخ لحقوق الصحفيين والتنكيل بهم والتعدي عليهم.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان