رئيس التحرير: عادل صبري 06:42 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

عام على قانون التظاهر.. الاعتقال المقنع

عام على قانون التظاهر.. الاعتقال المقنع

الحياة السياسية

اعتقال ناشط سياسي في أحداث مجلس الشورى

عام على قانون التظاهر.. الاعتقال المقنع

نادية أبوالعينين 24 نوفمبر 2014 18:21

عام على إصدار القانون رقم 107 لسنة 2013، والمعروف إعلاميا باسم "قانون التظاهر" المعنى بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة، والمواكب، والتظاهرات السليمة، اعتبره الحقوقيون والشباب تحجيما لحريتهم فى التظاهر والتعبير عن رأيهم، وتسبب فى اعتقال العديد من النشطاء السياسيين فى الحركات الثورية المدنية والتيارات الإسلامية.

وينص القانون الذى أصدره الرئيس المؤقت عدلى منصور فى 13 أكتوبر من العام 2013 على: "يعاقب بالحبس والغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف جنيه كل من ارتكب المحظورات التى نص عليها القانون، كما يعاقب بالغرامة من ألف إلى 5 آلاف جنيه من قام بتنظيم مظاهرة أو موكب دون الإخطار عنها".

حظر القانون الاعتصام نهائيا، ومنع الاقتراب من مسافة 50 أو 100 متر من مقار الرئاسة والبرلمان والحكومة والشرطة، مع إعطاء الحق للداخلية فى إلغاء المظاهرة، والحبس وغرامة 300 ألف جنيه لمخالفى قواعد الإخطار والمنتفعين ماليا من تنظيم المظاهرات.

أبو الثوار والديفلز أول الضحايا

كان أول المقبوض عليهم تطبيقا لقانون التظاهر، هو محمد عطيان الملقب بـ"أبو الثوار"، وذلك عقب إلقاء القبض عليه فى 25 نوفمبر 2013 داخل محطة مترو جامعة القاهرة، لحمله لافتات ضد جماعة الإخوان المسلمين، ووجهت له تهم التظاهر دون إخطار مسبق من أجهزة الشرطة.

وفى نفس اليوم مساء، قامت قوات الأمن بالإسكندرية بالقبض على 50 مشجعا من رابطة ألتراس ديفلز من مشجعى النادى الأهلى، عقب انتهاء مباراة كرة السلة بين الأهلى ونادى سموحة، لمخالفتهم قانون التظاهر.

أحداث مجلس الشورى

كان فض المظاهرة التى نظمتها مجموعة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين"، للمطالبة بإلغاء مادة المحاكمات العسكرية للمدنيين، من دستور 2013، حيث كان مجلس الشورى مقر لجنة الخمسين لتعديل دستور 2012، وفيه تم إلقاء القبض على 74 ناشط سياسى وحقوقى، إلى جانب عدد من الصحفيين، وفقا لحصر جبهة الدفاع عن متظاهرى مصر، وقتها.

وعقب إخلاء سبيل عدد منهم ظل 24 محتجزين، وجددت النيابة الحبس لهم 4 أيام على ذمة التحقيق، بتهمة خرق قانون التظاهر، والتظاهر دون إخطار مسبق، وأسندت النيابة لهم تهم استعراض القوة والبلطجة وحمل بعض الأسلحة البيضاء ومقاومة السلطات والتجمهر وفقا للمادة الثامنة من أحكام قانون التظاهر الجديد.

 وفى اليوم التالى أمرت النيابة بضبط وإحضار الناشطين أحمد ماهر، وعلاء عبد الفتاح، بتهمة التحريض على تنظيم المظاهرة، بالمخالفة للقانون، وتحريض المتظاهرين على المخالفة.

 ضحايا اليوم الأول

لم يكن فض مظاهرة مجلس الشورى هو الحادث الوحيد، ففى محافظة المنيا، قررت النيابة حبس 5 أشخاص تم القبض عليهم، عقب أن وجهت لهم النيابة تهم التظاهر دون إخطار والتجمهر، عقب تنظيم وقفة أمام مديرية الأمن، لإحياء ذكرى مرور عام على وفاة الناشط جابر صلاح "جيكا".

وفى أسيوط، تم القبض على حسام حسن، عضو الهيئة العليا لحزب المصرى الديمقراطى، خلال وقفة احتجاجية أمام مديرية الأمن أيضا، وتم اتهامه بالتظاهر دون إخطار، وسب أفرد الشرطة.

 وفى وقفة احتجاجية على القبض على نشطاء فى أحداث مجلس الشورى، قبض فى أسوان على 4 متظاهرين، لتنظيمهم وقفة احتجاجية أمام مديرية الأمن.

 أشهر قضايا الإدانة

يعتبر أحمد دومة، ومحمد عادل، وأحمد ماهر، أشهر المتهمين فى خرق قانون التظاهر، الذين تمت إدانتهم بالفعل بالحبس لمدة 3 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه لكل منهم، وفى 26 أكتوبر الماضى قضت محكمة جنح مصر الجديدة على 23 متهما بأحداث قصر الاتحادية التى وقعت فى يوليو الماضى، بالحبس 3 سنوات، ووضعهم تحت المراقبة لمدة 3 سنوات وغرامة ألف جنيه لكل منهم، وكان من بينهم سناء سيف، شقيقة الناشط علاء عبد الفتاح، والذى يقضى عقوبة السجن 15 عاما و25 متهم آخرين وغرامة 100 الف جنيه، على خلفية تظاهرة مجلس الشورى.

ضحايا فى عام

ومع تزايد أعداد الضحايا جراء القانون، لم يتوفر إحصاء رسمى عن أعداد المقبوض عليهم بموجب القانون، ولكن وفقا لحصر "ويكى ثورة"، وهو تقرير يصدر عن مجموعة المنظمات الحقوقية كجهد مشترك، فقد تم الكشف عن أنه فى 9 أشهر منذ إصدار القانون وحتى 25 مارس 2014، بلغ عدد المقبوض عليهم بتهمة خرق قانون التظاهر، 1578 متظاهرا.

وخلال 95 محاكمة من الدرجة الأولى، لمن تم القبض عليهم، تم الحكم ببراءة 309 من المتهمين، والحكم بإدانة 630، بينما لم يتم إحالة 219 متهما إلى المحكمة حتى الآن.

وخلال الأحكام النهائية أدانت المحكمة 99 متهما، بينما صدر حكم ببراءة 4 فقط، بينما لم يتم إحالة 495 متهما إلى المحكمة.

ووفقا لـ"ويكى ثورة"، فإن إجمالى أحكام الإدانة التى صدرت بموجب قانون التظاهر بلغت 67% من الأحكام، بينما تم تبرئة 33% من المقبوض عليهم بتهمة خرق قانون التظاهر.

اعتقال مقنع

ويعلق كريم عبد الراضى، مدير البرامج بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن القانون يعد أول ارتداد تشريعى على ثورة 25 يناير، بالرغم من أن كل الحكومات والأنظمة التى جاءت للسلطة منذ 11 فبراير 2011، أى منذ تنحى الرئيس المخلوع حسنى مبارك، وحتى الآن أتت بفعل التظاهرات الحاشدة، وكذلك نظام ما بعد 30 يونيو جاء عبر التظاهر، ولكنه انقلب عليه بهدف إسكات وقمع أى محاولة لمعارضته.

وأضاف عبد الراضى فى تصريحات لـ"مصر العربية" أنه عقب مرور عام على إصدار القانون اتضح أنه بمثابة قانون طوارئ جديد، فبموجبه اعتقل عشرات الالاف وحبسوا احتياطيا، وهو ما وصفه بـ"الاعتقال المقتنع"، على حد قوله.

وتابع بأنه بموجب القانون سمح للشرطة استخدامها للعنف والقوة المفرطة ضد المتظاهرين مما أدى لإصابة ومقتل العشرات، وشرعنة قتل المتظاهرين السلميين واعتقالهم من قبل الأجهزة الأمنية، مشيرا إلى أن القانون قوبل برفض مجتمعى من قبل القوى السياسية المختلفة، حتى بعض التيارات المؤيدة للنظام الحالى، لكونه "فج" وفيه مخالفات دستورية واضحة لحق التظاهر، وكل وسائل التعبير عن الرأى ووضعها تحت قبضة الأجهزة الأمنية.

وأشار إلى ان القانون أدى إلى تضيق المناخ العام، على المعارضين السياسيين والطلاب وكل أصحاب الآراء المختلفة.

وأوضح مختار منير، المحامى بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، أن القانون خلَّف آلاف المعتقلين بتهم خرقه، وأصبحت حرية التعبير مقيدة، وحق التظاهر مسلوب، حتى وفى حالة فصل المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون فإن المحبوسين بموجبه قد لا يخرج البعض منهم فى حالة وجود تهم أخرى لديهم.

واعتبرت إيمان منصور، عضو جبهة الدفاع عن المتظاهرين، أن الدولة أخذت قانون التظاهر رخصة للقبض على المعارضين لها. وقالت: "الدولة بتخلص تارها مع الثوار"، مشيرا إلى أن كل المقبوض عليهم حاليا سواء داخل التظاهرات أو خارجها أصبحت توجه لهم تهمة خرق القانون.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان