رئيس التحرير: عادل صبري 03:58 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

17 عامًا على مذبحة الأقصر ولا زالت غصة في قلب الإنسانية

17 عامًا على مذبحة الأقصر ولا زالت غصة في قلب الإنسانية

الحياة السياسية

من أرشيف المذبحة

17 عامًا على مذبحة الأقصر ولا زالت غصة في قلب الإنسانية

كريم سعد 18 نوفمبر 2014 13:57

في السابع عشر من نوفمبر 1997، تدفقت دماء 58 سائحًا أجنبيًا في مذبحة هي الأصعب على مصر في التسعيعنات، وعلى أرض معبد الدير البحري بالأقصر استقبلت صدورهم وابلاً من الرصاص على يد إحدى الجماعات المتشددة.

 

وبدأت الحكاية عندما قام 6 من المسلحين متنكرين في زي رجال أمن بفتح النار على أفواج السياح التي كانت تستمتع داخل معبد الدير البحري برسومات فراعنة مصر مستخدمين رشاشات آلية روسية الصنع، مما تسبب في مصرع 58 سائحا وكان من بين الـ58 ضحية 38 سويسري الجنسية.

 

وبعد أيام من مطاردتهم من قبل الأمن نجحت قواتها أخيرا من الوصول إلى المجموعة المنفّذة للعملية داخل إحدى المغارات وبحوزتهم الأسلحة والأدوات التي استخدموها في الحادث ولكن وجدوهم جثثا هامدة منتحرين بعد أن ضيّق عليهم الحصار وفقدوا الأمل في الهرب.

 

وتسبب هذا الحادث في وقوع أزمة دبلوماسية كبيرة بين كل من مصر وسويسرا بسبب طلب الحكومة السويسرية بالحصول على تعويضات عن أرواح الضحايا وهو ما رفضته الحكومة المصرية بشدة ولم تستجب له على الإطلاق، ولكن زيارة لاحقة لمسئولين سويسريين فيما بعد كانت كفيلة للجرح أن يندمل ببدء صفحة جديدة بين البلدين.

 

وفي أعقاب الحادث مباشرة قام القيادي الإسلامي بالجماعة رفاعي طه من خلال بيان وزّع على مختلف وكالات الأنباء العالمية بالتأكيد على مسئوليته عن هذا الحادث، فلم يتوانَ الناطق الإعلامي باسم الجماعة أسامة رشدي في التصدي له إعلاميا قائلا: تدعوني أمانة الكلمة وشجاعة الرأى لأعلن عن عميق أسفي وحزني لما وقع في الأقصر وسقوط هذا العدد الضخم من الضحايا الأبرياء ومهما كانت الدوافع والمبررات، فإنه لا يوجد مبرر يدعو لهذا القتل العشوائي الذي يُعد سابقة لا مثيل لها، ويتناقض تماما مع الأدبيات الشرعية والسياسية للجماعة الإسلامية التي كانت تستهدف صناعة السياحة وليس السياح الأجانب”.

 

ذلك التصريح الذي خرجت به الجماعة على لسان الناطق الإعلامي باسمها فيه ما يبعث على الحيرة بالقدر الكافي؛ لأنه يوحي للوهلة الأولى وكأن هناك انقساما بيّنا داخل صفوف الجماعة وتضاربا في الكينونات المخوّل لها بإعطاء الأوامر فيما ينفذ وما يستهدف من عمليات الجماعة الجهادية، خاصة إذا عرفنا أن مثل هذه الجماعات تسعى دائما إلى إبراز اتحادها وإخفاء انشقاقها، وعليه ربما يكون من العسير على البعض تصديق فكرة أنهم أعلنوا انقساما ظاهريا من أجل امتصاص غضب نظام لن يرضى عنهم إلا إذا اتّبعوا ملته.

 

ولكن الفرضية السابقة بوجود انقسام بين صفوف الجماعة يعفيها من دماء السائحين ويقصر الموضوع على تصرف فردي متهور من صبية متحمسين لخدمة دينهم -أو هكذا يتصورون- تدحضه تحريات الشرطة التي كشفت أن مصطفى حمزة مسئول الجناح العسكري في الجماعة كان قد أعطى أوامره إلى هذه المجموعة بتنفيذ عملية أخرى ضد سائحين أجانب بدار الأوبرا أثناء عرض أوبرا عايدة ولسبب أو لآخر لم تتمكن تلك المجموعة من تنفيذ هذه المهمة، فاستبدلوها بحادثة الأقصر أو هكذا يقول أحد الجناة في ورقة كتبها بخط يده، ووجدتها الشرطة بين طيات ملابسه عقب الحادث تقول: نعتذر لقيادتنا عن عدم تمكننا من تنفيذ المهمة الأولى، وعليه فالتصرف لم يكن تصرفا فرديا بل صادر من قائد الجناح العسكري للجماعة بنفسه، صحيح وأن الأمر لم يخصّ الدير البحري ولكن تعددت الطرق والموت واحد فالمطلوب في كلتا الحالتين جثث تتناثر منها الدماء الساخنة.

 

وحادث الأقصر كانت له أصداء عظيمة وأحدث غضبا في نفوس شعوب تلك الدول التي انتمى إليها الضحايا، وخاصة الشعب السويسري الذي دفع من أجساد أهله أغلب ضريبة هذه المذبحة، وعليه جاء قرار مبارك في هذا الوقت بإعفاء وزير الداخلية حسن الألفي من مهام منصبه الذي تحمّل وحده إرث الأزمة الثقيل وتم تعيين اللواء حبيب العادلي بدلا منه وما زال الأخير يشغل المنصب حتى لحظتنا هذه.

 

في السنوات التالية جاء اللواء حبيب العادلي بإسلوب االحديد والنار ضد هذه الجماعات لحذف جذورها منبتها معتمدا في ذلك على خلفيته المخابراتية التي مكّنته من اتباع طرق جديدة معهم وأهمها على الإطلاق نظام اختراق هذه الجماعات من الداخل وهو الأمر الذي أتى بثماره على مدى عدة سنوات.. ولكنه تسبب في المزيد من القمع للشعب الذي وقع بين رحى تلك الجماعات وأمن الدولة.

 

وتعتبر مذبحة الأقصر" target="_blank">مذبحة الأقصر هي آخر عمل مسلح قام به أفراد من تنظيم الجماعة الإسلامية، وبعده أعلن التنظيم رسمياً مبادرة "وقف العنف"، ثم تلاها المراجعات الفقهية للجماعة، والتي كانت سبباً في خروج نحو 16 ألف عضو من المعتقلات والسجون في أكبر مصالحة بين الدولة والجماعات الإسلامية.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان