رئيس التحرير: عادل صبري 07:21 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

على طريقة الجماعة الإسلامية في التسعينات.. هل تتصالح الدولة مع الإخوان؟

على طريقة الجماعة الإسلامية في التسعينات.. هل تتصالح الدولة مع الإخوان؟

الحياة السياسية

محمد سودان - أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة

4 خبراء يجيبون

على طريقة الجماعة الإسلامية في التسعينات.. هل تتصالح الدولة مع الإخوان؟

طه العيسوي 16 نوفمبر 2014 09:31

"لا أظن أن الفرصة مهيأة الآن لقبول أي وساطة بين الدولة والإخوان، إلا أن تأتي المبادرة من جانب الجماعة نفسها، تلتزم فيها ابتداءً بوقف كل أعمال العنف والإرهاب وتخطئة كل جرائمها السابقة وإطلاق سراح شبابها كي يعود إلى أحضان الوطن وتأكيد عزمها على مراجعة كل أفكارها ومناهجها، وقبولها بأن تكون مجرد جماعة دعوية وطنية تحصر نشاطها داخل مصر وليست جماعة أممية، على أن تنتظر حكم الشعب، وهو وحده الذي يستطيع أن يمنحها الغفران أو يعيد لها حقها ككيان سياسي حتى لو تم ذلك في استفتاء عام".

 

هكذا يرى مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين الأسبق والمؤيد للنظام الحالي، المخرج من الأزمة السياسية الراهنة، من خلال تكرار سيناريو مصالحة النظام مع الجماعة الإسلامية في التسعينات.

 

 أما الدكتور يسري العزباوي، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فقد استبعد تكرار سيناريو مصالحة الدولة مع الجماعة الإسلامية مع الإخوان بشكل كامل.

 

وأرجع العزباوي- في تصريح لـ"مصر العربية"- ذلك لاختلاف الأوضاع الراهنة عمّا كانت عليه في السابق، مشيرًا إلى أن الإخوان أكثر عددًا وتنظيميًا وقوة من الجماعة الإسلامية، ليس فقط داخل مصر، ولكن خارجها أيضًا.

 

ولفت إلى أن فترة معظم قيادات الجماعة الإسلامية كانت في السجون أثناء فترة الصراع مع الدولة، وهم من قاموا بمراجعات من الداخل، وهو ما يختلف عن وضع قيادات الإخوان المسلمين حاليا.

 

وأضاف العزباوي: "فكرة المصالحة عموما مطلوبة بشروط من الطرفين لتعظيم مكاسبهما، لكن الأهم من ذلك هو مدى قبول الشعب للمصالحة في ظل العمليات الإرهابية واستقواء الإخوان بالخارج، وهو ما يقابله تصعيد من جانب الدولة، ولذلك لابد من وقف كافة أشكال التصعيد من الطرفين حتى تهدأ الأوضاع وتتهيأ لحل سياسي ومصالحة بشكل أو بآخر".

 

وأكد أن الضربات الأمنية المتلاحقة من قبل الدولة للإخوان نجحت إلى حد ما، لكنها لم تحقق كل أهدافها، وكذلك الحال بالنسبة لمحاولات الإخوان في استنزاف الدولة، مضيفا: "لا يستطيع أحد القول بأن هناك طرف استطاع القضاء على الآخر حتى هذه اللحظة، ولهذا على الطرفين أن يرحما الشعب ويقبلا بالتصالح".  

 

وطالب العزباوي بأن تتم المصالحة من خلال أشخاص لهم قبول من الطرفين، وأن يكون التفاوض غير معلن، مؤكدا أن استمرار حالة الصراع تجعل كل الأطراف خاسرة.

 

ويرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن الحديث عن رفض قواعد الإخوان وبعض الجهات في الدولة للمصالحة غير صحيح، قائلا: "الجميع مؤهل وراغب في المصالحة، فالإخوان أدركوا أنهم لن يستطيعوا القضاء على الدولة، والدولة أدركت أنها لن تستطيع هزيمة الإخوان".

 

وأشار العزباوي إلى أن قيادات بالجماعة الإسلامية، منها عبود الزمر وناجح إبراهيم وكرم زهدي تطالب بالتصالح والتهدئة، ويتسم فكرها بالاعتدال، في حين بقي خطاب قيادات الإخوان تصعيديا.   

 

وتابع: "المصالحة ضرورية، وخطاب الجماعة الإسلامية تم تغييره، وهو المطلوب من الإخوان، وإذا ما حدث ذلك فسيكون تكرار سيناريو المصالحة مع الجماعة الإسلامية ممكنا".

 

بدوره، أكد محمد سودان، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، أن فكرة المصالحة مع الدولة ليست بيد الإخوان وحدهم، "بل لابد من الرجوع لشركاء الكفاح ضد النظام الحالي، لأنهم فقط أصحاب القرار الأول والأخير".

 

وشدّد – في تصريح لـ"مصر العربية"- على أن الأجواء الحالية تختلف تمامًا عما كانت عليه خلال فترة التسعينات، وبالتالي ففكرة تكرار ما انتهت إليه أمر مستبعد، مؤكداً أن المصالحة لن تكون إلا بقصاص عادل لدماء آلاف الضحايا.

 

وأضاف سودان: "جماعة الإخوان أعلنت موقفها من كافة المبادرات السياسية في بياناتها الرسمية، وأكدت أنه لا يوجد أي تراجع علي الإطلاق عن هذه المواقف المعلنة؛ لأننا نسير على طريق الثورة ونسعى لتحقيق مطالب الشعب ومصالح الوطن العليا بغضّ النظر عن أي مصالح ضيقة".

 

ويرى محمد العمدة، صاحب إحدى المبادرات لحل الأزمة، أن كل الصراعات تنتهي بمصالحة حتي مع الأعداء، حتى في أعتى الحروب ضراوة، ولهذا فلا بديل عن المصالحة إن عاجلا أو آجلا.

 

وطالب البرلماني السابق بتحقيق تفاهم بين المجلس العسكري والإخوان وسائر التيار الإسلامي بدلاً من هذا الصراع الذي لم يتوقف منذ الخمسينات، حيث يسعى المجلس العسكري إلى "تكبيل الإخوان ومن معهم بكافة الطرق؛ لأنه يعلم أنهم الفصيل الأكبر والأكثر تنظيمًا والقادر على المنافسة على السلطة، وهي الحقيقة التي يعلمها الجميع بمن فيهم المنقلبون ومن أيدهم، هذا الصراع الذي لن تر مصر الخير طالما ظل قائماً".

 

وأكد العمدة أن التعاون بين المؤسسة العسكرية والإخوان كفيل بتحقيق خيرات لمصر "تعوض ما يخشى كل طرف فقده لو أشرك الطرف الآخر معه في الحكم" حسب قوله.

 

ومن جانبها، قالت الجماعة الإسلامية إنها مارست النقد الذاتي فى التسعينات من القرن الماضى بكل قوة وشجاعة، وأسفرت مراجعتها عن تحولات جذرية على مستوى الاستراتيجيات والسياسات، وهى تستشرف الواقع وتبصر مخاطره على الشعوب والأوطان.

 

ودعت الجماعة - فى بيان سابق لها - القوى الفاعلة فى مصر والعالم العربى والإسلامي إلى إجراء مراجعات حقيقية على ضوء التحديات الإقليمية والدولية التى تستهدف الدول بالتقسيم والتفتيت، وتستهدف الجيوش بالإضعاف والتمزيق، وتستهدف المجتمعات بالتغريب وطمس الهوية.

 

وأضاف البيان: "تلك المراجعات يقف فيها كل طرف أمام مسئولياته الوطنية والدينية، فشعوبنا وبلادنا أصبحت لا تملك ترف الوقت، ولا رفاهية التأخير، وقفة يراجع كل منا فيها نفسه ويقيم خطواته على أساس من الضمير، وإعلاء مصلحة الدين ثم الوطن فوق كل مصلحة".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان