رئيس التحرير: عادل صبري 07:55 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

المحامون أمام المنصات.. من دفاع إلى متهمين

المحامون أمام المنصات.. من دفاع إلى متهمين

الحياة السياسية

الانتهاكات ضد المحامين محاولة لإرهابهم

عقب إحالة خالد على للتحقيق..

المحامون أمام المنصات.. من دفاع إلى متهمين

نادية أبوالعينين 12 نوفمبر 2014 15:45

"مناخ عدائي يضطر المحامون إلى العمل فيه، خصوصًا المترافعين عن سجناء سياسيين"، هكذا وصفت مجموعة من المنظمات الحقوقية ما يتعرض له المحامون من انتهاكات، كان آخرها اليوم بإحالة المحامي الحقوقي، خالد علي، للتحقيق معه بتهمة التجاوز والإساءة لهيئة المحكمة، بحسب وصف الحقوقيين.

 

ويشكو محامون من ظاهرة إحالتهم للتحقيق والمحاكمات باعتبارها انتهاكًا متعمدًا ضدهم، لا يتم في المحاكمات فقط، ولكنه يمتد إلى أقسام الشرطة والنيابات.

 

ياسمين حسام الدين، المحامية الحقوقية، قالت من جانبها إنَّ المحامين لا يتعدون حدودهم، وكل هذا مثبت في محضر الجلسة، مشيرة إلى أنَّ هذه الإحالات للتحقيق لم تتم إلا من خلال المستشار محمد ناجى شحاتة، الموكل بنظر قضية مجلس الوزراء.

 

وتابعت في تصريحات لـ "مصر العربية": "القاضي لديه مشكلة نفسية، وقدمنا طلب رد لكنه رُفض، ورفعنا دعوة مخاصمة أثبتنا فيها أن ردود أفعاله غير طبيعية ويعاني من مرض نفسي، وطلبنا من هيئة التفتيش القضائي الكشف عليه"، مشيرة إلى أنه "رفض عددًا من الطلبات دون مبرر، ويبدي عقيدة ضد المتهم أحمد دومة بشكل خاص، ومتهمي القضية بشكل عام".

 

وأشارت حسام إلى أن القاضي صرح على المنصة بشكل علني قائلا: "أنا ضد ثورة 25 يناير.. بكرها وبكره كل من شارك فيها"، موضحة أن كل هذا كان سببًا كافيًا لعزله ومنع استكماله للمحاكمة، لكن القضاء لم ينصفهم.

 

وأوضحت أنه تم إحالة عدد من المحامين للتحقيق من قبل؛ وهم: محمود بلال وبسمة زهران وأسامة المهدي، لكن النيابة لم تجد مبررًا للتحقيق معهم وحفظت الطلب، وعقبها أُحيلت راجية عمران للتحقيق لخروجها خارج القاعة للرد على الهاتف وهو ما اعتبره القاضي إخلالا بمجريات الجلسة، رغم تأكيدها أن الخروج من القاعة وعدم التحدث في الموبايل داخلها كان احترامًا للجلسة.

 

وأكدت أن طلب اليوم المقدم من الاستاذ خالد عليّ، بضم محضر التعذيب ضد ضباط الشرطة للتعدي على المقبوض عليهم ضمن أحداث مجلس الوزراء، والمحضر تم حفظه واختفى، فكان رد القاضي: "لما الداخلية والشرطة تضرب ويتحدف عليها طوب عايزينهم يعملوا إيه يعني؟ يطبطبوا عليهم؟"، متعجبة من التهمة الموجهة له بإهانة المحكمة قائلة "احنا مش عارفين هوّ أهان المحكمة ازاي".

 

وترى ياسمين أن المحامين يتعرضون لانتهاكات طوال الوقت، لوجودهم داخل المؤسسات الشرطية كمعهد أمناء طرة، وهو ما ينفي أي معنى للعدالة، بحد وصفها، مؤكدة أنَّ الانتهاكات لم تصبح من القضاة فقط، ولكن لا حياة لمن تنادي، بحد تعبيرها، مشيرة إلى أن بعض المحامين تعرضوا لانتهاك من قبل رجال الشرطة أثناء وجودهم داخل معهد أمناء الشرطة، وهو ما يفرض إكراهًا معنويًا على المتهمين والقضاء وإحساسهم بوجوب إصدار أحكام لا تتنافى مع عقيدة الداخلية.

 

وأوضحت أن المحامين قدموا طلبات من قبل لنقل المحاكمات إلى أماكنها الطبيعية، فخرج مشروع قرار من وزارة العدل أنه لظروف استثنائية من حقهم عقد محاكمات داخل مؤسسات شرطية وأقسام الشرطة، معلقة على القرار بأنه مادام لا يوجد مجلس شعب، فالتشريعات في يد الحكومة، ولا يوجد رقابة عليها، "القوانين نازلة علينا زي الرز"، مشيرة إلى أنه حتى مع لجوئهم للسلطات القضائية الأعلى، كالمجلس الأعلى للقضاء رفض الدعاوى، ولم يعد أمامهم سوى فضح هذه الممارسات.

 

محاكمات باطلة

 

وأضاف محمود بلال، المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن الانتهاكات التي تحدث ضد المحامين، هي محاولة لإرهابهم وإبعادهم عن العمل خاصة القضايا ذات الطابع السياسي، مشيرًا إلى أن هذه الوقائع في تزايد مستمر، وسط عدم التزام بأحكام الدستور والقانون التي تكفل لهم تعاملًا لائقًا ومحترمًا.

 

وحول الإحالات المتسمرة للمحامين في قضية مجلس الوزراء للتحقيق، قال: "القاضي شايف إنه يقدر يخوف المحامين، بيحول كل جلسة 2 للتحقيق، معتقدا أنه هيخوفهم، وهو مكون عقيدة واضحة في القضية باتخاذ قرار إدانة للمتهمين، ومنع المحامين من أداء عملهم".

 

ووصف بلال ما يحدث بأنه "ظاهرة عامة"، مشيرًا إلى أن التعديات على المحامين تتم في الأقسام والمحاكم والنيابات وفي كل مكان، خاصة مع وجودهم داخل ثكنة عسكرية أو شرطية، ممنوع دخولها إلا بإذن مسبق من وزارة الداخلية، ووجود قضاة يصدرون أحكاما في قضايا بين المتظاهرين والشرطة اللي اعتدت عليهم، في قاعة داخل عقر دار أحد الخصوم، هذا يجعل المحاكمات باطلة ومخالفة للقانون، لأنها خالفت شرط العلانية وعدم الفصل بين المتهم والمحامين، كل هذه حقوق موجودة في الدستور لا تطبق في هذه المناطق.

 

انتهاكات متعمدة

 

وصف أسامة المهدي، المحامي بالجماعة الوطنية لحقوق الإنسان، هذه الممارسات بأنها "متعمدة"، مشيرا إلى أن كافة قرارات الإحالة التي صدرت بحق المحامين، لم تكن استنادا على وقائع تعدٍّ من قبلهم، ولكنها كانت لطلبات جوهرية وإجرائية لها علاقة بالجلسة وضوابط المحاكمة أو إهانة القضاء.

 

وأشار إلى أن القاضي أحال 5 من المحامين في 3 وقائع مختلفة، وأن تلك لم تكن هي الواقعة الأولى.

 

وقالت فيه 13 منظمة حقوقية إن هذه التعديات تمثل انتقاصًا من حقوق المتهمين والمحامين على حد سواء، كما أشار التقرير الذي أصدرته تلك المنظمات بعنوان "الانتهاكات ضد المحامين" إلى أنهم يجدون صعوبة متزايدة في الوصول إلى الوثائق الرسمية المتعلقة بقضاياهم.

 

وأشار التقرير إلى أن ذلك يعد مخالفة للقانون 17 لسنة 1983، والمعايير الدولية المفصلة في المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، التي تم تبيينها في مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين في سبتمبر 1990، وتذكّر بضرورة تمكين المحامين من الدفاع عن موكليهم وممارسة مهنتهم دون خوف من الملاحقة القضائية أو العنف أو أي شكل آخر من أشكال التخويف أو التضييق.

 

اقرأ أيضًا:

البرعي: ﻻ يوجد عاقل يحيل العاملين في حقوق الإنسان للإعدام

المجتمع المدني.. الحبس في الانتظار والتهمة حقوقي

لجنة الحريات: تحويل ٢٢ محاميًا للجنايات سُبة في جبين القضاء

منظمات حقوقية: محامون يتعرضون لانتهاكات بالمحاكم يشارك بها قضاة

عضو مجلس النقابة: نبحث تعديلات قانون المحاماة ليتوافق مع الدستور

خالد علي: أحمد دومة معرض للوفاة أو الشلل بسبب الإضراب

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان