رئيس التحرير: عادل صبري 07:25 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

ننشر حيثيات الحكم بقضية خلية مدينة نصر

ننشر حيثيات الحكم بقضية خلية مدينة نصر

عمر مصطفى 27 أكتوبر 2014 16:59

أودعت محكمة جنايات القاهرة حيثيات حكمها فى القضية المعروفة إعلاميا بـ"خلية مدينة نصر"، حيث عاقبت المحكمة 25 متهما بأحكام تتراوح بين السجن المشدد 7 سنوات والسجن المؤبد وبراءة آخر، لاتهامهم بالتخطيط لارتكاب عمليات إرهابية ضد منشآت الدولة الحيوية، وتأسيس وإدارة جماعة تنظيمية على خلاف أحكام القانون، والدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى.

 صدر الحكم برئاسة المستشار شعبان الشامى وعضوية المستشارين ياسر الأحمداوى وناصر صادق بأمانه سر أحمد جاد وأحمد رضا.

سردت المحكمة وقائع الدعوى حسبما استقر فى يقينها واطمأن إليه وجدانها، مستخلصة من سائر الأوراق، وما فيها تم من تحقيقات، وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة، تتحصل فى أن التحريات السرية والمراقبات التى أجراها كل من الرائد هيثم محمد والنقيب معتصم شريف محمد الضابطان بقطاع الأمن الوطنى، وشهدا بها بالتحقيقات، بأنه وردت إليهما معلومات أكدتها التحريات، مفادها قيام القيادى بتنظيم الجهاد، المتهم الأول طارق طه أبوالعزم، ضابط سابق بالقوات المسلحة، مع المتهم الثانى محمد جمال أحمد عبده القيادى المرتبط بتنظيم القاعدة، بتأسيس جماعة تنظيمية تعتنق الأفكار المتطرفة القائمة على تكفير مؤسسات الدولة والسلطات العامة، ووجوب الجهاد ضد العاملين بها باستخدام القوة والعنف، كما أكدت التحريات أن التنظيم خطط لارتكاب أعمال عدائية تجاه المنشآت العامة والحيوية بالبلاد ودور العبادة الخاصة بأقباط مصر ومشاريعهم التجارية، فضلا على المنشآت العسكرية والشرطية لتنفيذ أغراض ذلك التنظيم.

ونوهت المحكمة بأن ما يعتصم به المتهمين من فرضية الجهاد فى سبيل الله وتطبيق شرع الله (الحاكمية) وفقا لمفهومهم السابق بيانه فإن المقرر فيه فقها وشرعا «أن القتال فى القرآن الكريم سببه ينحصر فى رد العدوان، وحماية الدعوة وحرية الدين، وفى هذه الدائرة وحدها شرع الله القتال»، فالجهاد فى الإسلام - كما تقول دار الإفتاء السعودية - اسم شرعى ثابت بالكتاب والسنة، ولا يجوز تغيير هذا الاسم، لأن ذلك عدوان على الكتاب والسنة، والجهاد شرعه الله عز وجل للمسلمين لرد العدوان والظلم عنهم، ولنشر الخير والعدل فى الأرض، وإزالة العوائق عن انتشارهما، وشرع الله تعالى فى دين الإسلام الجهاد لإعلاء كلمة الله، وحماية الدين، والتمكين من إبلاغه ونشره، وحفظ حرماته فريضة على من تمكن من ذلك وقدر عليه، لكنه يُشترط لـ«الجهاد» تجهيز الجيوش، والتنظيم، خوفًا من الفوضى، وحدوث ما لا تحمد عقباه، وقراره من شأن ولى أمر المسلمين (رئيس الدولة) أو مفتى البلاد.

وقد اتفق أهل العلم أن الجهاد يتعين فى 3 حالات:

1- إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان، لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَار".

2-  إذا نزل الكفار ببلد تعيّن على أهله قتالهم ودفعهم، ويشترط له دعوة رئيس الدولة لجهادهم، لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً".

3- إذا استنفر الإمام (رئيس الدولة أو من ينوب عنه) قومًا لزمهم النفير، لقوله صلى الله عليه وسلم: وإذا استنفرتم فانفروا، متفق عليه.

وأشارت المحكمة إلى أن حمل السلاح ضد الحكام المسلمين رفضًا لأوضاع قائمة يعتبره البعض «جهادًا»، ويُحارب الدولة، ويقتل ويروع فى تلك الحرب آلاف المواطنين الأبرياء ، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام :«لزوال الدنيا جميعاً أهون على الله تبارك وتعالى من دم امرئ مسلم يسفك بغير حق»، والعمليات التفجيرية فى بلاد المسلمين وغير المسلمين مُحرمة شرعًا، ولا يجوز الجهاد إلا بإذن (رئيس الدولة)، فلم يُنقل عن سرية أنها سارت أو جيش انطلق فى زمان النبى - صلى الله عليه وسلم - إلا بإذنه، وهذا يُشبه حال الجيوش النظامية اليوم، فإنه لا يمكن أن تسير إلا بأمر الحاكم، ولو أن كل من أراد القتال جمع جيشًا وسار بسرية لأصبحت المسألة فوضى، ولا تنضبط الأمور بذلك.

وأضافت المحكمة فى حيثياتها أن هذه الفئة من المتهمين خاطئة ليست على صواب، فهم شر وبلاء، منذ خروجهم وفكرهم فى القتل والتدمير، وبشاعة تقشعر منها النفوس، وتشويه للمسلمين بأفعالهم الخطيرة المروعة السيئة، ومن ثم وجب عقابها جزاء وفاقاً لما اقترفته أيديهم من جرم يتستر خلف عباءة الدين، والدين منهم براء .

وإنه من المقرر شرعا أن إثبات الجناية على النفس يكون إما بمقتضى إقرار صحيح يصدر عن الجانى، وإما بمقتضى بينة شرعية وإما بمقتضى القرائن القاطعة.

والجرم المسند إلى هؤلاء المتهمين قد ثبت وتأيد فى حقهم شرعا وقانوناً، وذلك بمقتضى الأدلة الثابتة يقينا والقرائن الدامغة القاطعة الدلالة، وما صدر منهم من إقرارات صحيحة، على النحو المبين بالأسباب، وكانت غاية العقوبات فى الإسلام وكل القوانين الوضعية الأخرى إصلاح المجتمع وردع المفسدين عن إفسادهم، لكن قمة الفساد فى الأرض تتمثل فى إعلان الحرب على المجتمع من خلال تهديد أمن الناس وترويعهم والاعتداء على أرزاقهم وممتلكاتهم، والشريعة ستظل ما بقى الدين الإسلامى الحنيف حريصة على حماية الأخلاق، آخذة بالشدة كل من يحاول العبث بها، ومن أجل ذلك عرفت الشريعة الإسلامية الجرائم وشرعت لها العقوبات، ولولا العقاب لكانت الأوامر والنواهى ضربا من العبث، فالعقاب هو الذى يجعل للأمر والنهى معنى مفهوما ونتيجة مرجوة، وهو الذى يزجر الناس عن الجرائم ويمنع الفساد فى الأرض ويحمل الناس عن الابتعاد عما يضرهم، والعقوبات وإن شرعت للمصلحة العامة أوجبتها الشريعة، لأنها تؤدى إلى مصلحة الناس وإلى صيانة المجتمع وأمنه والنظام .

والمحكمة وقد اطمأنت إلى أدلة الثبوت فى الدعوى على النحو سالف البيان فإنها تعرض عن إنكار المتهمين بجلسات المحاكمة، وتلتفت عما أثاره الدفاع من أوجه دفاع ودفوع أخرى مرسلة لا تستند لأدلة مقبولة لا يسعها سـوى إطراحها وعدم التعويل عليها اطمئنانا منها إلى أدلة الثبوت التى اطمأنت إليها والسابق الإشارة إليها.

والمحكمة وقد انتهت إلى ثبوت ارتكاب المتهمين للتهم المسندة إليهم، ولم يلق دفاع المتهمين بالجلسة ما يزعزع عقيدة المحكمة، وتأسيسا على جماع ما تقدم يكون قد وقر فى يقين المحكمة على وجه الجزم والقطع واليقين أصدرت حكمها السابق الإشارة إليه.

اقرا أيضا:

 

رئيس القضاء العسكرى الأسبق: من يرتكب جرائم ضد الجيش يحاكم عسكرياً

فيديو.. الجبالي: هناك خلل فى العدالة بمصر

تفاصيل إدانة موظفين فى "بلاك ووتر" بقتل مدنيين عراقيين

سجن 3 سعوديات ويمنية لإدانتهن بتمويل وتأييد القاعدة

حكم الجنايات على 26 متهمًا فى خلية مدينة نصر

أبو بكر لـ قاضى مرسي: لا ننتقم.. والنيابة تجردت من وطنيتها

اليوم.. إعادة محاكمة 5 متهمين بـ "خلية قناة السويس"

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان