رئيس التحرير: عادل صبري 01:06 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الطعن والاستقلال والعمل السري.. سيناريوهات الأحزاب الإسلامية بعد الحظر

الطعن والاستقلال والعمل السري.. سيناريوهات الأحزاب الإسلامية بعد الحظر

الحياة السياسية

مجدي حسين رئيس حزب الاستقلال

الطعن والاستقلال والعمل السري.. سيناريوهات الأحزاب الإسلامية بعد الحظر

طه العيسوي 07 أكتوبر 2014 18:52

قال سياسيون معارضون للنظام، إن قرار حل الأحزاب الإسلامية أو حظر أنشطتها، يساهم في تأزم المشهد السياسي وتعقيده أكثر، ويمثل إجهاضًا للعملية الديمقراطية والحياة الحزبية، مضيفين أن تلك القرارات بمثابة تحصيل حاصل، لأنه تم تنفيذها على أرض الواقع قبل أن تصدر منذ 3 يوليو 2013.

وأكدوا أن هناك سيناريوهات ثلاثة أمام هذه الأحزاب، فإما الطعن على هذه القرارات أو العمل تحت الحظر أو دخول الحياة السياسية كمستقلين دون مظلة حزبية تجمعهم.

غير مؤثرة

قال الدكتور عز الدين الكومي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى والقيادي بحزب الحرية والعدالة، إن حل وحظر الأحزاب المعارضة للنظام يساهم في تأزم المشهد السياسي وتعقيده أكثر، واصفاً هذه القرارات بـ"المسيسة"، وأنها والعدم سواء، لأنها مجرد أمور شكلية، فهي منفذة بالفعل على أرض الواقع منذ 3 يوليو وحتى الآن، بحسب قوله.

وتابع في تصريح لـ"مصر العربية": "نعيش زمن الفاشية السياسية المناهضة لكل ما هو إسلامي والساعية لإقصائه، والنظام يسعى جاهداً إلى تصفية معارضيه بأحزابهم وكياناتهم السياسية".

وأوضح أن مقرات الجماعة والحزب مغلقة وأموالهم مجمدة وأن قياداتهم معتقلة أو مطاردة أو مقيمة خارج مصر، وبالرغم من ذلك، فإن مسيرتهم مستمرة ولن تتوقف، رغم الضربات الكثيرة التي يتعرضون لها.

وذكر أن جماعة الإخوان ظلت لعقود طويلة محظورة من قبل الأنظمة السابقة، لكنها لم تتوقف عن العمل وخدمة الوطن، ولم يفت في عضدها محاولات التنكيل بها، لافتًا إلى أن الجماعة تتمتع بما يشبه بالحصانة الشعبية، الأمر الذي يجعل من الصعب النيل منها كما يهدف البعض، على حد قوله.

مواجهة الحظر

وقال طارق شومان، عضو اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة، إن "حزبه" سيتقدم بطعن رسمي على قرار حل الحزب رسميًا خلال الأسبوع المقبل، إلا أنه لم يبدأ في الإجراءات بعد، خاصة أن هذا الحكم يشوبه البطلان وأنه مسيس بالدرجة الأولى، حسب قوله.

ولفت - في تصريح لـ"مصر العربية"، إلى أن الطعن على حكم حل الحزب وارد بقوة، وأنه لا يعد أمراً صعباً.

وبسؤاله عن عمل اللجنة التي شكلها مجلس الوزراء برئاسة المهندس إبراهيم محلب لتنفيذ حكم حل "الحرية والعدالة"، أجاب: "على أرض الواقع الحكم تم تنفيذه قبل صدوره، فالمقرات مغلقة والحسابات فى البنوك محظور التصرف فيها منذ 3 يوليو، وبالتالي فهذا الحكم إجراء شكلي، والحكم يعد بمثابة تحصيل حاصل".

وذكر "شومان" أن معظم مقرات الحزب كانت مستأجرة ثم أعيدت لأصحابها، وأموال الحزب مجمدة بالبنوك، مضيفاً: "التزامات الحزب ومديونيته مثل التأمينات الخاصة بالموظفين العاملين بالحزب وجريدته "الحرية والعدالة"، فالتأمينات لها أقساط على الحزب، وإجمالي أموال الحزب بالنبوك أقل من المديونيات التي عليه".

يذكر أنه صدر حكم قضائي بحل حزب “الحرية والعدالة”، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، في 9 أغسطس الماضي.

الاستقلال نموذجًا

من جهته، أضاف عبد الحميد بركات، نائب رئيس حزب الاستقلال، أن محكمة القاهرة للأمور المستعجلة لا تريد إعطاءهم ما يفيد بأنه صدر قرار منها بحظر نشاط "الاستقلال"، مؤكداً أن هناك تعنتاً بشكل كبير جداً ضدهم، حسب قوله.

وأوضح - في تصريح لـ"مصر العربية"، أنهم سيقدمون طعنًا أمام محكمة الأمور المستعجلة خلال الأيام المقبلة، وقبل انتهاء مهلة الـ15 يومًا التي نص عليها القانون، مبينا: "لم يأت لنا أي إخطار أو إعلان أو أى شيء بالقرار الذي سمعنا به من وسائل الإعلام، فلم يتم إعلامنا لا بالقضية ولا بالحكم الذي صدر".

وأضاف "بركات" أن حزب الاستقلال يمارس نشاطه بصورة طبيعية ولم ولن يتوقف عن دوره الوطني، مضيفًا: "مواصلة النشاط الحزبي ليس له أى صلة بالحكم، لأننا لم يتم إعلامنا لا بالقضية ولا بالحكم، وبالتالى فنحن ليس لنا صلة بالموضوع".

وحول إذا ما صدر حكم بحظر نشاط الحزب بشكل فعلي، قال: "سنرفع دعوى استئناف، لأن هذا الحكم سيكون درجة أولى، ولا يجوز تطبيقه إلا إذا كان نهائياً، ولن يكون نهائياً إلا بعد الاستئناف"، لافتًا إلى أن القضية الخاصة بالحزب استمرت 4 أشهر فلا نعلم إن كانت محكمة الأمور المستعجلة ستأخذ أربعة شهور أخرى أو أكثر.

وأردف "بركات": "القضاء المختص بالأحزاب هو الدائرة الأولى فى المحكمة الإدارية العليا وليس غيره، ومحكمة الأمور المستعجلة غير مختصة بذلك، وهذا أحد أهم أسباب التي سنعتمد عليها في الطعن، وحتى إذا حكمت المحكمة بهذا الحكم سوف نلجأ للإدارية العليا".

وبسؤاله عن الخطوات التي يعتزمون اتخاذها في حال صدور حكم نهائي بحظر نشاط الحزب، أجاب: "نؤكد أن نشاط الحزب مستمر ولن يتوقف، وتم تجميد نشاط الحزب سابقًا من قبل الحكومة بقرار من لجنة شئون الأحزاب سنة 2000 لمدة 12 عامًا، ومع ذلك لم ولن نتأثر بمثل هذه القرارات، حيث استمر الحزب فى العمل دون إذن بين الجماهير التى هي همنا، وبالتالي فنحن اعتدنا على مثل هذه الإجراءات".

وحول غلق المقرات، قال: "المقرات ليست هي أساس عملنا الحزبي، ولن تمثل لنا أي عقبة، ويمكننا العمل من خلال بدائل أخرى سواء منازلنا أو مكاتبنا أو أي أماكن أخرى، فضلاً عن تواجدنا الرئيسي بالشارع وسط الشعب".

وأكد أشرف عمران، المستشار القانوني لحزب الاستقلال، أن محكمة الأمور المستعجلة ليست مختصة بحل الأحزاب ولا الدعوى مرفوعة من جهة ذات اختصاص، مستنكراً بشدة ما يحدث ضد أحزاب المعارضة من حل أو حظر للأنشطة أو اعتقال للقيادات، وهو جزء من التصفية والقضاء على الأحزاب المناهضة للنظام، بحسب قوله.

التضييق على المعارضة

بدوره، أعرب أحمد ماهر، أمين شباب حزب الوسط، عن استيائه من استمرار سياسة التضييق على أحزاب المعارضة وممارسة العمل السياسي بشكل عام، مضيفاً أن هذه هي السياسة التي باتت تتم بشكل مُمنهج منذ الثالث من يوليو 2013 وحتى الآن، بمجموعة من القرارات الخاصة بحل بعض الأحزاب أو منعها من ممارسة نشاطها السياسي، وآخرها "حزب الاستقلال"، مثلما قال.

وأضاف: "لا نجد أي سند قانوني أو دستوري لهذه الممارسات، كما أنه يتنافى مع مزاعم النظام الحاكم بوجود حرية للعمل السياسي والتعبير عن الرأي والرأي الآخر"، مؤكداً تضامنهم التام مع الأحزاب السياسية وحقها في مزاولة نشاطها السياسي بما يكفله الدستور والقانون.

وهاجم الدكتور سعد فياض، القيادي بتحالف دعم الشرعية، موقف النظام من أحزاب التحالف، والتي كان آخرها حظر أنشطة حزب الاستقلال.

وقال: "جريمة حظر حزب الاستقلال أنه حزب تأسس للدعوة لاستقلال القرار المصري، في ظل منظومة التبعية والتسول والحرب بالوكالة للأسياد"، حسب قوله.

وأضاف "فياض": "السيسي يؤمم الحياة السياسية ويعسكر الحياة المدنية بعد أن عسكر مؤسسات الدولة، وتحالف الشرعية يرفع راية الثورة في زمن الخوف، وشرعية التحالف من الشارع الثائر الذي يخشى السيسي النزول إليه".

وبسؤاله عن الخطوات التي قد يتخذها التحالف رداً على هذه الخطوة، أجاب عضو المكتب السياسي للجبهة السلفية: "التحالف لا يتخذ رد فعل لأموره الخاصة، فهو راية للأحرار ورفع قضايا الوطن، ونحن نعلم جيداً أن طريقنا ليس مفروشا للورود".

وقضت محكمة الأمور المستعجلة الإثنين قبل الماضي، بحظر أنشطة حزب “الاستقلال” أحد أحزاب تحالف دعم الشرعية، ليكون هذا الحكم هو الثاني من نوعه بحق أحزاب التحالف بعد حل "الحرية والعدالة".

من جهته قال المهندس صلاح عبد المعبود، عضو المجلس الرئاسي لحزب النور، إن الحزب يعمل فى إطار الدستور والقانون، وسيتعامل الحزب من هذا المنطلق مع أى حكم يصدر لحل الحزب.

وأضاف عبد المعبود، أن الحزب حزب سياسي مصري ملتزم بالقننون والدستور، مشيرا إلى أن الحزب يطبق الدستور تماما من حيث اعتبار إعلاء الشرعية الإسلامية.

وشدد أن حل الحزب يعد مخالفة واضحة وصريحة للدستور، موضحا: "اللجنة القانونية للحزب أعدت مذكرة ستتقدم بها للطعن على أى حكم يصدر بحل الحزب.

لا بديل عن الحل

في حين صرّح شهاب وجيه، المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار، بأن أي حزب أنشئ على أساس ديني يجب حله سواء وقف مع السلطة أو ضدها.

واقترح على الأحزاب الدينية تقديم نفسها كأحزاب مدنية أو أن تتحمل المسؤولية وتواجه القانون، مشيراً إلى أن القانون والدستور هما المخولان بالفصل في هذه الدعاوى.

من جهته، يرى المحلل السياسي بشير عبد الفتاح، أنه لا يوجد ما يسمى بالحزب الديني ولا توجد دلائل على ذلك، مضيفاً أن وجود أحزاب دينية يحول دون تحقق الديمقراطية ولا يجوز الخلط بين الدين والسياسة.

ورأى أن المعارضة تفقد زخماً مهماً بإبعاد الأحزاب الإسلامية، خاصة أن الأحزاب المدنية ضعيفة، مختتما: "الأمور متداخلة ولا نعرف ما هو سياسي، وما هو قانوني ولا يوجد تمييز بينهما".

من جانب آخر، قال الدكتور أحمد رفعت، عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة، إن الأحزاب ذات المرجعية الدينية، سيتم حلها عاجلاً أم آجلاً، لافتًا إلى أن الحل الوحيد أمام أعضائها للمشاركة فى الانتخابات البرلمانية المقبلة، الدخول على المستوى الفردى كمستقلين أو كأحزاب ذات مرجعية سياسية، بما لا يخالف الدستور والقانون.

وأشار إلى أن القانون لا ينظر للتحالف بشكل عام، إنما ينظر إلى الأساس الحزبى، لافتًا إلى أن "النوايا الحزبية" هى الأساس، مؤكداً أن الدخول فى تحالف آخر، ليس حلا، ولا ينجو بتلك الأحزاب من الحل.

وتوقع عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة، حل تلك الأحزاب فى الفترة المقبلة، مطالباً الحكومة بضرورة التروى لبعض الوقت؛ حتى تتضح الرؤية وتتكشف التحالفات الحزبية قبل صدور قرارات الحل والاتجاه إلى الاستقرار السياسى فى دولة القانون.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان