رئيس التحرير: عادل صبري 08:19 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

في قضية ماسبيرو.. الكنيسة تسبح ضد تيار شباب الأقباط

في قضية ماسبيرو.. الكنيسة تسبح ضد تيار شباب الأقباط

الحياة السياسية

جانب من المسرحية التي أوقفتها الكنيسة في 2012

من البابا شنودة لــ تواضروس..

في قضية ماسبيرو.. الكنيسة تسبح ضد تيار شباب الأقباط

معتصم الشاعر 07 أكتوبر 2014 13:08

مع اقتراب الذكرى الثالثة لأحداث ماسبيرو، التي وقعت في محيط مبنى الإذاعة والتليفزيون يوم الثلاثاء في 9 أكتوبر 2011 بين عشرات من المسيحيين وقوات الجيش وأوقعت 27  مسيحيا، يبدو المشهد على صعيديه الكنسي والمسيحي العام دون أدنى تغيير يذكر.

منذ اليوم الأول للحادث، وعقب انتهاء ما عرف إعلامياً بـ"المذبحة"، دبت الخلافات بين القيادات الكنسية وشباب الأقباط المنظمين للمسيرة والمنتمين للكيان القبطي آنذاك "اتحاد شباب ماسبيرو"، كان الخلاف في إطلالته الأولى حول تشريح جثامين الضحايا لضمان حقوقهم، بينما كان رأي الكهنة عدم التشريح تكريماً لـ"الشهداء".

من كاتدرائية العباسية، شيعت جنازة 26 من ضحايا الحادث، فيما شيعت جنازة الضحية رقم 27 منفردة بعد وفاته بالمستشفى، وترأس البابا شنودة الثالث قداس الجنازة رغم حالته الصحية المتأخرة وقتئذ، قطع الأقباط هدوء البابا الذي كان يسعى لاحتواء الموقف بهتاف دوى في أرجاء الكاتدرائية "يسقط يسقط المشير"، وتبلورت منذ تلك اللحظة مسارات الحادث التي وضعت الكنيسة في مواجهة مع شباب الحركات القبطية.

في 21 أكتوبر 2011، جددت الكنيسة محاولات احتواء الغضب القبطي، وأعلنت عن دعمها لأسر "ضحايا ماسبيرو"  بـ" إنشاء مكتب بأسقفية الشباب" يحمل اسمهم، ويضم هيئة من المحامين وظيفتهم الاستماع لشهود الحادث من أسر الشهداء، على أن يتم تقديم كافة الأدلة على الأحداث التي وقعت بين الشرطة العسكرية والمتظاهرين للمكتب ذاته.

وقتها قال البطريرك الراحل "شنودة الثالث": "نحن نعمل بكل مافي وسعنا من أجلهم ،وإذا كانت قلوب الأسر تتألم ،فنحن نتألم أيضاً". 

وأضاف، "الشهداء في جوار الملائكة والقديسين، واوعوا تفتكروا إننا مبنتكلمش مع المسئولين، إحنا بنتدخل في كل شيء وبنقول كلام أصعب من اللي أنتم بتقولوه"..

كلمات البابا الرقيقة فشلت في تضميد جراح أسر الضحايا، وضجت القاعة وقتها بمطلب واحد لشباب الأقباط كان ضرورة إقامة الكنيسة دعوى قضائية ضد المجلس العسكري، لكن البابا أفصح عن موقفه قائلاً: "منعرفش مين اللي قتل علشان نرفع دعوى قضائية ضده، وأرجوكم متمشوش ورا نجيب جبرائيل".

واستطرد قائلاً:  "مش هنقدر نثبت حاجة أمام القضاء، إحنا بنرفع قضايانا إلى الله، وهو اللي بيجيب حقنا، ولو عايزين محامين، نشوف لكم محامين يترافعوا عنكم".

ومع تزايد المشادات الكلامية في القاعة قال البابا لأسر الضحايا:  "فيه مجموعة من ولادنا مقبوض عليهم،وبنحاول نفرج عنهم"..

امتدت توابع الأزمة بين الكنيسة وشباب الأقباط على خلفية موقفها من الأحداث إلى احتفال "عيد الميلاد" –أول احتفال رسمي بعد "مذبحة ماسبيرو"، في القداس الأخير الذي ترأسه البابا شنودة قبيل رحيله حضر وفد عسكري رفيع المستوى برئاسة الفريق سامي عنان رئيس الأركان السابق، وبينما يؤدي البابا طقس الترحيب بالوفد العسكري بعد انتهاء عظته، هتف شباب الأقباط في مشهد استثنائي بالكاتدرائية "يسقط يسقط حكم العسكر"، الأمر الذي أحرج الكنيسة وقيادات المجلس العسكري –حينئذٍ.

في 7أكتوبر 2012، بدأ شباب الأقباط في التجهيز لاحتفالية الذكرى الأولى لأحداث ماسبيرو، ووقع الاختيار على مطرانية شبرا لتشهد مراسم الاحتفالية التي تضمنت عرضاً مسرحياً يتناول "قضية ماسبيرو".

في العرض المسرحي قدم شباب الأقباط رؤية للأحداث، تضمنت ظهور أحد الشباب بـ"زي عسكري"، وأمامه يتساقط القتلى، وقتها تدخل القمص "يوساب" أحد كهنة المطرانية لوقف العرض المسرحي، وأنهى الاحتفالية باعتبارها مسيئة للجيش.

تزامناً مع توقف العرض المسرحي تبادل بعض الشباب من أسر الشهداء حديثا حاداً مع الكاهن ،نظير إصراره على منع المسرحية ،وقال أحدهم "ليس من حقك منع نص مسرحي لأنك مبتفهمش".

في الذكرى الثانية للأحداث 9أكتوبر 2013 ،بدا خطاب الأقباط متسقاً في هدوئه مع الكنيسة، تماشياً مع مرحلة مابعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، واكتفى النشطاء بمطلب إعلان الحقائق ،وإجراء تحقيق عادل يدعم تقديم الجناة والمحرضين للمحاكمة.

وفي أول تعقيب للبابا تواضروس على أحداث ماسبيرو منذ اعتلائه الكرسي المرقسي قال: "دماء ماسبيرو جلبت الحرية لمصر"، متجاهلاً مطلب إعادة التحقيق في القضية.

وقبيل الانتخابات الرئاسية السابقة التي فاز بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، أعلنت الحركات القبطية تمسكها بالقصاص لدماء ماسبيرو، ووضعت مطلبها كشرط لتقديم الدعم لأي مرشح رئاسي.

تزامناً مع زخم المطلب القبطي، أطلق الأنبا بولا أسقف طنطا بالونة اختبار خلال حوار تليفزيوني، جاءت في "أن الوقت لايسمح بفتح قضية ماسبيرو".

أشعلت تصريحات الأسقف غضب أسر الضحايا وشباب الأقباط، ولاقى الأنبا بولا هجوماً حاداً دفعه إلى تغيير تصريحاته، والتأكيد على عدم التفريط في دماء ماسبيرو.

في الذكرى الثالثة، يبدو برنامج الاحتفالية مشابهاً لنظيره من العام الماضي، من ناحية إقامة قداس بكنيسة الملاك بأكتوبر، وتكريم أسر الضحايا، لكن ثمة متغير يأتي في تمسك الحركات القبطية بضرورة فتح التحقيق في القضية، ومطالبة الكنيسة بالابتعاد عن ملف ماسبيرو.


 

الباباشنودة في حور مع والد أحد ضحايا ماسبيرو

 

اقرأ ايضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان