رئيس التحرير: عادل صبري 02:48 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

إسرائيل الأعلى تداولاً للسلطة.. مصر أحزاب بلا أنياب .. سوريا: يعني إيه تداول

إسرائيل الأعلى تداولاً للسلطة.. مصر أحزاب بلا أنياب .. سوريا: يعني إيه تداول

الحياة السياسية

الأحزاب المصرية - صورة أرشيفية

بعد 41 عاما على حرب أكتوبر

إسرائيل الأعلى تداولاً للسلطة.. مصر أحزاب بلا أنياب .. سوريا: يعني إيه تداول

محاسبة القادة.. ظاهرة إسرائيلية تغيب تماما عن مصر وسوريا

محمد المشتاوي 05 أكتوبر 2014 20:18

 رغم مرور واحد وأربعين عاما على حرب أكتوبر، إلا أن الحراك السياسي في دول الحرب (إسرائيل مصر – سوريا) لم تطرأ عليه أية تغييرات باستثناء بعض التعديلات الطفيفة.

إسرائيل عقب  حرب اكتوبر بدأت تشهد  تداولاً ملحوظاً للسلطة بعد احتكار حزب العمل للسلطة منذ تأسيسها حتى حرب أكتوبر، إلا أن الحرب لم تسهم في مصر وسوريا إلا في ترسيخ حكم الفرد. فمصر لم تشهد أي تداول للسلطة عقب الحرب وحتى 2011، بالإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك من الحكم، وتبددت آمال التغيير عقب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي من سدة الحكم العام الماضي.

أما سوريا فلم تعرف أي شيء عن تداول السلطة. فمنذ أن تسلم حافظ الأسد السلطة في 1971 احتفظ بها مكرسا منظومة لا تعرف مفهوما لتداول السلطة، واستمر ذلك الوضع حتى سلم السلطة لنجله في عام 2000 في ترتيبات اتخذها بنفسه.

وانعكس تداول السلطة في إسرائيل وانعدامه في مصر وسوريا على مساءلة رموزها السياسية وقادتها، فشهدت إسرائيل محاكمة عدد من قادتها؛ لعل أبرزهم محاكمة  إيهود أولمرت  رئيس الوزراء السابق، حيث أصدرت محكمة إسرائيلية حكماً  في سبتمبر 2012 بسجنه  لمدة عام مع إيقاف التنفيذ، على أن يسري مفعول الحكم لمدة ثلاث سنوات، بالإضافة إلى تغريمه مبلغ 75 ألف شيكل لاتهامه بـ خيانة الثقة.

بينما في مصر وسوريا، لم يذكر أن أجريت محاكمة حقيقية لمسئول ما قبل ثورات الربيع العربي. وفيما بعد، تمت محاكمة  ومبارك ورجال نظامه وهو ما رأت فيها الحركات الثورية مجرد تمثيلية.


الأحزاب المصرية بلا أنياب

وفيما يخص الأحزاب المصرية الحالية وقدرتها على محاسبة النظام والحكومة من خلال البرلمان الجديد قال الدكتور يسري العزباوي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن البرلمان القادم سيكون ضعيفًا؛ لأن الأحزاب السياسية ضعيفة، مرجحًا أن يسيطر المستقلون على البرلمان القادم.

وأوضح  أن حالة سيطرة فصيل أو كتلة معينة على البرلمان القادم، كما كان الحال في برلمان 2011، لن تتكرر لعدة اعتبارات، أولها أن تيار الإسلام السياسي الذي كان مسيطرًا حينها لم يعد كتلة واحدة، وأصبح هناك حالة عداء بين الشارع والإسلاميين.

وتابع العزباوي: "ليس هناك تيار سياسي غير التيار الإسلامي قادر على الهيمنة على البرلمان، وذلك لأن الأحزاب المدنية مفصولة عن الشارع، وغير قادرة على الوصول للفقراء كما كان يفعل الإخوان المسلمون".

ونوه العزباوي إلى أن الصدام بين البرلمان القادم والرئيس عبد الفتاح السيسي مستبعد، لأن الدستور نص على أن من يشكل أول حكومة هو الرئيس، ومن ثم الحزب صاحب الأغلبية في البرلمان، وربما لا يوجد حزب صاحب أغلبية.


تداول السلطة في إسرائيل

"أدت حرب أكتوبر إلى تراجع حزب العمل الإسرائيلي وكسر احتكاره للسلطة وتشكيله للحكومات منذ تأسيس إسرائيل لوقت الحرب. فبعد الحرب انهارت أسهمه نظراً لخسائر إسرائيل الفادحة في أكتوبر في مقابل صعود حزب الليكود الذي بدأ ينتزع الاألبية الشعبية من حزب العمل ليشكل أول حكومة ائتلافية بسيطرة منه عقب عام 1977". هكذا افتتح حديثه الدكتور عبد القادر ياسين المؤرخ الفلسطيني والمحلل السياسي.

وأضاف ياسين لـ"مصر العربية"  أن حزب العمل لم يعد له تأثير في الحياة السياسية الإسرائيلية في ظل صعود أسهم حزب الليكود والأحزاب اليمينية الدينية مثل حزب "إسرائيل بيتنا"، وإن كان ليس له مستقبل لكونه يعتمد على ذوي الأصول الروسية.

وأوضح أن ثاني حكومة شكلها حزب الليكود بعد أربع سنوات من حكومته الأولى كانت بمشاركة حزب العمل الذي تراجع بشكل كبير من بعدها.

وأشار ياسين إلى أن الحكومة تتغير في إسرائيل كل أربع سنوات بانتخابات نزيهة، وهي التي تدير وتتحكم في مصير إسرائيل وليس الرئيس لكون النظام بها برلماني.


سوريا عدو الديموقراطية

وتابع ياسين: "حرب أكتوبر عززت غياب الديموقراطية في سوريا. فهي لم تشهد تداولاً للسلطة بجانب أن الأحزاب بها شكلية وجميعها في بيت طاعة النظام".

وفيما يتعلق بمصر رأى ياسين أن السادات أقبل على الانفتاح الاقتصادي بعد الحرب ليقترب من الأمريكان أكثر ويبتعد عن السوفييت، ولكنه لم ينجز انفتاحا سياسيا وديموقراطية حقيقية؛ منوها إلى أن في مصر تبدلت فيها حكومات كثيرة ولكن بقي النظام كما هو.


أوضاع استثنائية

من جانبه ذهب الدكتور محمد حسين أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أن الأوضاع الحالية في مصر وسوريا أوضاع استثنائية لا يمكن الركون اليها أو مقارنتها بإسرائيل المستقرة بشكل كبير. فمصر على صفيح ساخن بسبب أحداث 25 يناير و30 يونيو. ولم يستقر المشهد فيها وسوريا تعاني حرباً أهلياً في الوقت الذي لم ير إسرائيلي يقتل إسرائيليا إلا مرة واحدة.

وأوضح حسين أن مصر وسوريا لا يمكن القول أن بهما تداول للسلطة في الوقت الراهن إلا بعدما تستقر الأوضاع بهما وتظهر ملامح نظام الحكم.

واستطرد: "ما قبل ثورة 25 يناير كانت مصر على وشك تداول السلطة بعدما عدل حسني المبارك الدستور بدل الاستفتاء بانتخابات رئاسية ،وهو ما كان يوحي بأن مصر قد تشهد شيئا من الديموقراطية".

وأردف:" أما سوريا فبشار الأسد تسلم الحكم من أبيه منذ 14 عام بعد أن سكن والده العلويين والنصيريين المناصب القيادية، وظلم أهل السنة ليحرمهم من تداول السلطة، بجانب أن حزب البعث يعتبر هو الحزب الحاكم والمهيمن على كل شيء".

وعن إسرائيل قال حسين أنها تنعم بتداول السلطة. ليس هذا وحسب، ولكن تبادل المناصب أيضا. فهناك من الممكن أن يصبح وزير الدفاع وزيراً للزراعة فيما بعد أو رئيس الوزراء يعود وزيراً وهو ما لا يحدث في الدول العربية رغم أهميته.

وأوضح حسين أن ما يميز إسرائيل عن مصر وسوريا أنها تحاسب رموزها وقادتها على كل شئ. فقد حوكم أولمرت وشارون وبيجين هناك، وهو ما لا تعرفه سوريا، وما لم يطبق في مصر باستثناء محاكمة محيي الدين الغريب وزير المالية في حكومة الجنزوري الأولى والذي برأته المحكمة في النهاية؛ لأنه كان بريء بالفعل. ولكن مادون ذلك لم يلحظ محاكمة حقيقية لمسئول في مصر.

 

اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان