رئيس التحرير: عادل صبري 12:27 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

ليلى سويف: الناس غضبانة بس مش لاقية سكة

ليلى سويف: الناس غضبانة بس مش لاقية سكة

الحياة السياسية

ليلى سويف_ في حوارها مع مصر العربية

معظم الأساتذة لن يواجهوا السلطة والأمل في الطلاب

ليلى سويف: الناس غضبانة بس مش لاقية سكة

هاجر هشام 14 سبتمبر 2014 17:18

ليلى سويف، أم لثلاثة نشطاء، وأرملة لواحد من أهم المحامين الحقوقيين الذين رسموا تاريخًا للنضال من أجل حقوق الإنسان على مدى عقود، وهي من المعروفين بنضالهم من أجل الحريات واستقلال الجامعات.

تحدثت سويف لـ"مصر العربية" عما يخص الجامعة وما يواجهه حاليًا بعد حزمة قرارات وصفتها بالهجمة الشرسة التي يجب الوقوف ضدها.

ما تقييمك للوضع السياسي الحالي؟

السلطة يزداد استبدادها وشراستها في مواجهة أي قوة أو حتى بذرة لا تنطوي تحت جناحها، وفي نفس الوقت تفتقد إلى الكفاءة في إدارة المرافق الاجتماعية، وعدم استقرار الأوضاع يجعل استمرار هذا النظام صعبًا.

 

في رأيك.. لماذا يختلف تفاعل الشارع مع الأزمات الحالية برغم تشابها مع الأزمات السابقة على مدى 4 سنوات؟

تفاعل الشارع مع الأزمات حاليًا متشابه مع تفاعله في 2009 و 2010، الفترة الحالية وفترة 2009 و2010 متشابهة في نظاق إدراك الناس فشل السلطة في التعامل مع أزماتهم، مما يزيد من غضبهم، لكنهم "مش لاقيين سكة"، أعتقد أن هذه هي الفكرة الرئيسية.

في 2011 أحس الناس أن الطريق هي الثورة، وبعدها انتخاب الإخوان  ثم إزاحتهم عن السلطة، وبالنسبة للمواطن الذي أزاح مبارك ثم أتى بالإخوان ثم أزاحهم ولم تحل أزاماته فهو "مش شايف سكّة"، وبالتالي ردود فعله تتسم بقدر من العشوائية.

 

وهل يعني التشابه أننا بصدد 25 يناير جديدة؟

هذا يتوقف على قدرة المجموعات المسيسة في على تقديم تصور الناس تصدقه وتؤمن به، "في 2011 كنا مصدقين إننا لو شيلنا مبارك وفتحنا المجال السياسي وكان عندنا درجة الديموقراطية"، أيا كانت السلطة التي ستأتي بعده ستكون منصتة للشارع وستترك المجموعات التي تعمل على قضايا نوعية مثل إصلاح الجامعة دون عرقلة من قبل السلطة.

هذه المرة الناس تعرف أنها بإمكانها إزالة أي نظام "الموضوع مش صعب"، لكنها تفتقر إلى التصور حول ما سيحدث بعد إزالة النظام.

وبالتالي ما سيحدث يتوقف على وجود تصور لدى المسيسين، " والناس جربت إحنا نشيل النظام ونبقى نحلها بعدين"وفشل.
 

وهل الأداء الحالي للمعارضة ينبئ أن لديها بديلًا؟

ليس لديها بديل حاليًا، ولكن من الممكن أن يوجد مستقبلًا، بذور الاحتمال ستنمو في اتساع نطاق خطابين، خطاب الدفاع عن حقوق الفقراء، والخطاب الحقوقي، وتحديدًا على مستوى الشباب.

ولو نجح الشباب في إفراز شكل تنظيمي ما، يصارع على السلطة أو يدفع بأحد التنظيمات الموجودة حاليًا وقريبة منهم، والتي تتبنى مواقف مبدئية راديكالية، فمعظم الأحزاب لا تتبنى مواقف راديكالية تجعل الشباب على الأقل يوليها ثقته ويكون ظهيرها في المعارك السياسية المختلفة.

 

إذن أنت تشجعين الشباب على الانخراط في المعارك الانتخابية القادمة وتجنب المقاطعة؟

في تصوري لابد الفصل بين أن الحركات الثورية لا تطلب السلطة، وأننا بالضرورة يجب أن نشكل السلطة.

أعلم أن معظم الحركات الثورة نشأت كحركات ثورية احتجاجية وليست كحركات حزبية تصارع على السلطة، فالتصور الذي صدقناه في 2011 أننا نستطيع إزاحة أي سلطة حتى وإن كنّا لم نأتِ بها لأن الشارع يدعمنا تصور فشل، لأن هذا التصور يفترض أن من السلطة "عاقل"، وهذا التصور ثبت فشله.

ربما لو كان لدينا نظامًا ديموقراطيًا لاختلف الوضع، لكن من المؤسف أن أعقل حد حكمنا "طنطاوي"، لكن على الأقل يجد ممثل يدفعه للصراع على السلطة، حتى وإن لم يكن يمثل كل أحلامنا.

 

ما موقفك من تحويل أساتذة القاهرة للتحقيق بدون سند قانوني؟ وما خطط 9 مارس لمساندتهم؟

تحويل الأساتذة هو جزء من هجمة شرسة على كل الحريات الجامعية، سواء حريات الطلاب أو الأساتذة، أبرز مظاهر هذه الأزمة هو إلغاء انتخاب القيادات الجامعية ورفد عدد من الطلاب، ومحاولة التضييق عمومًا على الحريات الطلابية.

وللأسف خطوة إلغاء الانتخاب جاءت دون مقاومة حقيقية، وهذه الخطوة تفتح المجال على مصرعيه لأي خطوات.

والحقيقة أن تخاذل السواد الأعظم من أعضاء هيئة التدريس في مواجهة السلطة في عدة قرارات تقيد وتفسد العمل الجامعي الأكاديمي لا تعطيني أمل في أن أعضاء هيئة التدريس سيكون لهم وقفة ضد ما يحدث، طبعًا هناك قلة تدافع عن الحريات الأكاديمية وستحاول، لكنه في النهاية ليس مستوى الحراك المطلوب، والأمل معقود على الطلاب.
 

هل تتوقعين أعمال عنف في الجامعات بعد تصريحات نصار عن الاستعدادات الأمنية؟

بالتأكيد سنشهد احتقانًا واحتجاجات، وإذا ووجهت بعنف العام الماضي سيتطور الأمر، فالاحتجاجات على الأقل في جامعة القاهرة، حين ترك لها مساحة الحرية كانت سلمية حتى بدأت قوات الأمن تتدخل لفضها.

مع ذلك خرجت حملة إعلامية مارست ضغطًا كبيرًا على إدارات الجامعات، إلى أن حدث فعلاً أعمال عنف فأصبحت الأمور أكثر تعقيدًا، وبالإضافة إلى أن القوى الطلابية كانت على استعداد على التفاهم مع الإدارة وإعطائها فرصة، بعكس العام الحالي.

 

في رأيك ما سبب التغير في موقف جامعة القاهرة؟

التغير نابع من أكثر من مصدر، الضغط الإعلامي وضغط السلطة، لكن موقف إدارة الجامعة أصلا كان به "ميوعة"، الجامعة لم تتمسك بموقف قوي عند مقتل الطالب محمد رضا.

لكن في الوقت نفسه الشباب الأقرب للتيار الإسلامي كان يدفع في اتجاه العنف، غالبًا لأسباب تتعلق بوضع الصراع في المجمل وليس بأوضاع الجامعة، دعيني استعير تعبير زميلي الدكتور هاني الحسيني لأشرح الوضع: "في قوتين بيتصارعوا عايزين يخربوا الجامعة".

 

وهل ترين أن سلاح الاحتجاجات والاضرابات سيكون فعالا؟

تعبير فعّال مرتبط بالهدف، إذا كان تحقيق الحريات الجامعية، وفعالية هذا السلاح متوقفة على مدى تعقل إدارة الجامعات، وفي النهاية لست طالبة ولا أعلم كيف سيتصرف الطلبة، وهم لهم الحق في اختيار طريقة عملهم.
 

ما تعليقك على الفيديو الذي عرضته النيابة لزوجة علاء في جلسة محاكمته الأخيرة؟

الإجراءات القانونية شيء خاص بالمحامين وأنا أثق بهم ولا أتدخل في عملهم، وهم يعلمون جيدًا أهدافي، لكن عن موقفي الشخصي فأنا فقدت الثقة في القضاء، وربما هناك قضاه جيدون لكن منظومة العدالة كلها في مصر جزء من السلطة، وما حدث انتهاك من ضمن سلسلة انتهاكات النيابة ليست مسؤولة وحدها عنه لكن القاضي أيضَا مسؤول عنه.

وفي النهاية ليس بالفيديو ما يعيب، "ومافيش حاجة عيب في مجموعة بنات بيرقصوا مع بعض في بيتهم"،والعيب الوحيد عليهم هو اختراق الخصوصية، وإحنا مش هنتكسف ولا هنتخض.


 

لماذا يستمر حبس نجلك واثنين آخرين دونًا عن 25 متهم في نفس القضية؟

الاثنان المحبوسان كانوا في الفخ الذي نصب لعلاء حين منع من دخول جلسة محاكمته والقاضي في نفس الوقت عقد الجلسة ونطق بالحكم بدون حضور المحامين، وبمجرد نطق القاضي بالحكم قبض ضابط المباحث على علاء ونوبي ووائل بحجة أنهم هاربون من حكم غيابي، في حين أن البقية تأخروا عن حضور الجلسات واعتبروا سلّموا أنفسهم ولهذا هم بالخارج.
 

ما هي ملابسات قرار إضرابك عن الطعام ونجلتك منى سيف؟

أنا مضربة عن الطعام حتى يتم الإفراج عن نجلي علاء وجميع معتقلي قضية الشورى، وسناء وجميع معتقلي الاتحادية، وبالتأكيد متضامنة مع جميع المعتقلين.

في البداية علاء أعلن إضرابه عن الطعام، وبعدها سناء أعلنت إضرابها، فأنا حتى كأم لا أستطيع أن آكل في الوقت الذي يضرب ولدي فيه عن الطعام، كما أن هذه ليست المرة الأولى التي أضرب فيها عن الطعام، فقد أضربت قبل هذا لعدة إحالة علاء في 2011 إلى النيابة العسكرية وإحالته إلى نيابة مدنية، ومرة أخرى تضامنًا مع عبد الله الشامي ومحمد سلطان، فكان القرار الطبيعي أن أضرب من أجل أبنائي.
 

تحدثت في مؤتمر الحرية للجدعان أن ظروف سجن أبنائك معقولة، بعكس حالة كثير من المحتجزين، فهل يساهم الإعلام في تخفيف معاناتهم؟

"ما عنديش فكرة إذا كان الإعلام جزء من الموضوع أو لأ"، على الرغم من إصرارنا على أن يكون الناس متساويين في الحقوق وإخبارنا الجميع بأن أي انتهاك ضد أي شخص أيا كانت هويته يجب أن يزعجنا جميعًا، إلا أنه ربما يكون السبب أن بعض الدوائر القريبة من السلطة التي تنزعج عندما يقع انتهاك على علاء أو سناء أكثر من انزعاجها من أي انتهاكات تقع على كريمة الصيرفي، ماعنديش نفسير واضح.

لكن بالتأكيد التسليط الإعلامي على أي قضية أو قصة لمعتقل بالتأكيد يؤدي بشكل فعال على تخفيف الانتهاكات ضده، خاصة إلى أدى هذا التسليط إلى تحرك جهات كالمجلس القومي لحقوق الإنسان.


بمناسبةالمجلس القومي لحقوق الإنسان، ما رأيك في موافقه وتحركاته إزاء الوضع الحقوقي؟

لا شك أن ما يبذله المجلس أقل مما يجب أن يبذل، ولكن لنكن معقولين، إحنا في وضع أشخاص ينتهكون فيه حقوقًا منها حقوق أساسية مثل الحق في الحياة والحق في إنك تلاقي لقمة عيشك وغيرها من الحقوق، أنا أرى أنه من الخطأ إننا نتخانق في وضع مماثل مع الذي لانتهك حقوق الإنسان.

المتقاعس متقاعس، لكن ليس هو معركتي، خاصة أننا من الصعب معرفة إذا كان تقاعس فعلاً أو أنها كانت أقصى إمكاناته.

وفي الحقيقة المجلس موقفه يتطور، نتيجة الضغط الذي نقوم به نحن خلال حملتنا حول التضامن مع المعتقلين ونتيجة جهد بعض الأعضاء فيه.

في الفترة الأخيرة ظهرت دعوات مختلفة للمصالحة بين الإخوان، ما موقفك من هذه الدعوات؟

مشكلة هذه الدعوات أن الناس تستخدم مصطلح التصالح في غير موضعه، إحنا حاليّا مش نازلين ضرب في بعض عشان نتصالح، والقوى الثورية والقوى الشبابية الإخوانية من بعد 30 يونيو والإطاحة بالإخوان لم تتعاركا، والمعركة الدموية بين قوى الإسلام السياسي والسلطة، وهما من يحتاجان مصالحة، والقوى الثورية ليست طرفًا في هذه المعركة وليس لديها القوة الكافية لحماية طرف من طرف آخر.

و هناك تحركات مشتركة بين الشباب الثوري والشباب الإسلامي في ملفات كثيرة كملف المعتقلين.

وبقية الملفات لا يمكن العمل عليها إلى أن تتبلور رؤية فيها من اتساق لما يمكن عمله بعد إزاحة النظام، وما شكل الدولة والخريطة السياسية لو أزحنا النظام.


ماذا خسر المجتمع الحقوقي بوفاة سيف الإسلام؟

خسر الكثير وكنت أتمنى أن أثره يعوض الخسارة، فسيف امتلك بوصلة حقوقية مضبوطة تمامًا حتى للمجرمين والشواذ كلهم لهم حقوق يجب مراعاتها.

من ناحية أخرى، تميز سيف بتعامله الجدي مع القانون، "مكنش بيعمل مذكرة إلا بعد قراءة كل ورق القضية، ويتعامل معها تعامل الباحث، وأعتقد أن العزاء في الشباب الذين دربهم سيف ورأيت فيهم إحساسهم بالفقد في عزائه.


اقرأ أيضأ:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان