رئيس التحرير: عادل صبري 03:57 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

فادي يوسف: الإصلاح الكنسي لا يتم بالتظاهر بل بالحوار

فادي يوسف: الإصلاح الكنسي لا يتم بالتظاهر بل بالحوار

الحياة السياسية

فادي يوسف/ مؤسس ائتلاف أقباط مصر

في حواره لـ "مصر العربية"

فادي يوسف: الإصلاح الكنسي لا يتم بالتظاهر بل بالحوار

كيرلس عبد الملاك 19 أغسطس 2014 08:11

 

المشكلات الطائفية تتساوى في خطورتها مع الأعمال الإرهابية

إصدار قانون جديد لبناء الكنائس بدون ضمان لتنفيذه بلا قيمة

الجلسات العرفية بديل غير شرعي عن القانون

الإصلاح الكنسي لا يتم بالتظاهر بل بالحوار

داعش تسعى لتطبيق المخطط الأمريكي في تقسيم الشرق

إغاثة الشعب الفلسطيني لا تعني التحالف مع حماس

 

قال فادي يوسف مؤسس ائتلاف أقباط مصر، إن المشكلات الطائفية تتساوى في خطورتها مع الأعمال الإرهابية، بل إن الإرهاب يستغل الملف الطائفي في فرض سيطرته على البلاد، مشيرًا إلى إرسال ائتلاف أقباط مصر، مشروع قانون "مكافحة الفتن الطائفية"، إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي بصفته السلطة التشريعية الحالية، لتطبيقه، للعمل على اقتلاع جذور الفتن الطائفية على حد تعبيره.

 

واقترح مؤسس ائتلاف أقباط مصر، تشكيل لجنة تختص بمراقبة تطبيق القانون المشار إليه، على أن تتكون من ممثلي الأزهر والكنيسة والقضاء، وممثلين عن مركز حقوق الإنسان، والتيارات الشعبية، بحيث يتم توقيع مخالفة على مسئولي التنفيذ المتوقفين عن أداء واجباتهم.

 

وأضاف يوسف في حواره لـ "مصر العربية"، أن الدولة تتراجع عن تطبيق بعض القوانين، مثل حق المواطنة الذي نص عليه الدستور المصري، لكل المواطنين باختلاف أديانهم، ما ينافيه تحديد الديانة في البطاقة، واعتبار شهادة المسيحي أمام القضاء نصف شهادة المسلم، وخلو الوظائف السيادية من غير المسلمين، مما عده تمييزًا واضحًا.

 

كما انتقد الجلسات العرفية التي تقام بعد كل حادثة تمس أقباط، واصفًا إياها بـ "البديل غير الشرعي عن القانون"، كاشفًا عن تهجير أسرة مسيحية كاملة بحي المطرية، وتغريمهم أكثر من مليون جنيه، بعد جلسة عرفية تمت بموافقة قسم شرطة المنطقة، ما يهدم هيبة الدولة.

 

وإلى نص الحوار..

 

ما هو ائتلاف أقباط مصر؟ وما أهدافه؟

 

ائتلاف أقباط مصر، مؤسسة حقوقية تلتزم بالميثاق العالمي لحقوق الإنسان، تعمل تحت شعار "من يملك حقه يملك حريته"، وليست حركة سياسية، فتهتم بحقوق المرأة في المقام الأول، باعتبارها الفئة الأكثر تهميشًا بالمجتمع، يليها الأقباط، ثم النوبيين، والبدو، ثم البهائيين والقرآنيين واللادينيين.

 

في عضوية الائتلاف، الشيخ أحمد صابر الداعية الإسلامي، والدكتور مصطفى المراغي الذي ظل لمدة عام ونصف، رئيسًا للائتلاف بالانتخاب، إلى جوار القمص بطرس الأنبا بولا، والقمص قزمان الأنبا بيشوي الشهير براهب الثورة، وهذا تطبيقًا عمليًا للوحدة الوطنية داخل الائتلاف.

 

كيف يقدم ائتلاف أقباط مصر خدماته للمواطنين؟

 

في حالة حدوث أي مشكلة تمس الجانب الحقوقي لأي مواطن، يتم التواصل مع أصحاب الشأن من خلال فروعنا بالمحافظات، وكتابة تقارير حقوقية للدفاع عن حقوقهم المسلوبة، وتوصيلهم بالجهات الإعلامية المختلفة.

 

ويتكون الائتلاف حاليًا، من 9 لجان، منها لجنة المرأة، ولجنة حقوق المواطنة، ولجنة التوعية، ولجنة قانونية، ولجنة إعلامية، ولجنة ثقافية، نعمل من خلالها، على التوسع بشكل أفقي فلا نحصر أنفسنا في القاهرة، وقد بدأنا بـ 3 أفرع، في الإسكندرية، والمنيا، وأسيوط، ووصلنا الآن إلى 16 فرعا ينتشر بالمحافظات.

 

ما هي إنجازات ائتلاف أقباط مصر في السنوات الماضية؟

 

من انجازاته، توصيل حادثة تهجير أقباط دهشور، في شهر أغسطس من عام 2012، إلى المؤسسات الإعلامية والمنظمات الحقوقية المختلفة، مما دفع الدولة إلى إرسال حماية أمنية للأقباط، تبعه تعويض 10 آلاف جنيه لكل أسرة متضررة، بعد الحادثة بـ 5 أيام فقط، برغم اشتعال الأحداث.

 

من انجازاته أيضًا، وقف التحقيقات مع الأقباط أمام النيابة العسكرية، في قضية مذبحة ماسبيرو، بعد تنظيمنا عدة مظاهرات، في 8 مارس 2012، أمام مكتب النائب العام، وهذا ما فعلناه بقضية أقباط أبو قرقاص، بتنظيم مظاهرات، أدت إلى الطعن على الحكم الذي صدر بالمؤبد على 19 قبطي.

 

هل التظاهرات جزء من أسلوب الائتلاف للتعبير عن آرائه ومواقفه؟

 

لقد استخدمنا التظاهر كأسلوب للتعبير، في 2012 إلى منتصف 2013، لكن بعد تحول التظاهر إلى طريقة للتخريب والفوضى بعد ثورة 30 يونيو، امتنعنا عنه حفاظًا على الأمن، وبدأنا باستخدام القنوات الرسمية للاحتجاج والاعتراض، نحن نعمل في إطار الدستور والقانون المصري، لا نحيد عنه.

 

إلى الآن نعاني من عدم توفير المساحة المطلوبة لتوصيل الاحتجاجات والمطالبات، لكننا نلتمس العذر للرئيس الحالي، لما يحمله على كاهله من واجبات ومسئوليات جسام، في الوقت الراهن.

 

لكن إذا كان الرئيس يحارب الإرهاب، فالمشكلات الطائفية تتساوى في خطورتها مع الأعمال الإرهابية، بل إن الإرهاب يستغل الملف الطائفي في فرض سيطرته على البلاد.

 

أرسل ائتلاف أقباط مصر منذ أيام، مشروع قانون لمكافحة الفتن الطائفية، إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ما هو هدف القانون وأهم النقاط التي تضمنها؟

 

هدف القانون، اقتلاع جذور الفتن الطائفية من المجتمع، بدون الالتجاء إلى الحلول السطحية لكل حادثة طائفية، ونص القانون على وجوب وضع مواد تعليمية بالمناهج الدراسية تدعو للمساواة وقبول الآخر، كما نص على مادة منظمة للتحول الديني، من أي دين إلى أي دين آخر، فقضية التحول الديني في مصر، أفرزت عددا كبيرا من الفتن الطائفية، تبدأ بحرق الممتلكات، وتنتهي بالاعتداء على دور العبادة.

 

لقد أرسلنا القانون، في وقت سابق إلى الرئيس عدلي منصور، ولم ينظره، فأعدنا إرساله منذ أيام، إلى الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، بصفته السلطة التشريعية الحالية، لعدم وجود برلمان، عن طريق البريد المسجل بعلم الوصول، آملين في أن يهتم بإصداره، للقضاء على الأحداث الطائفية، التي تفشت بالمجتمع المصري.

 

إلى أي مدى ترى الالتزام بتطبيق القوانين من جانب مؤسسات الدولة؟

 

هناك من القوانين ما تتراجع الدولة عن تطبيقه، مثل حق المواطنة الذي نص عليه الدستور المصري، والذي لم يتم تفعيله بالقدر الكافي.

 

لذلك أوصى ائتلاف أقباط مصر في قانون "مكافحة الفتن الطائفية"، بتشكيل لجنة نصابها 15 عضوا، لمراقبة تنفيذ مواد القانون، على الوجه الأمثل، تتكون اللجنة من ممثلي الأزهر والكنيسة والقضاء، وممثلين عن مركز حقوق الإنسان، والتيارات الشعبية.

 

ما رأيك في الجلسات العرفية التي تنشأ بعد كل حادثة تمس الأقباط؟

 

لابد من إلغاء الجلسات العرفية، لأنها بديل غير شرعي عن القانون، وهي لا تخلو من ظلم الأقباط، فإذا سألنا أي قاض عن مدى قبوله لمثل هذه الجلسات، حتمًا سيصفها بعدم القانونية.

 

الكنائس تقوم الآن بإعداد قانون لبناء الكنائس بعد اتفاق شفهي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، ما هي انطباعاتك لهذا الإجراء؟

 

تشريع قانون لبناء الكنائس، بدون ضمان لتنفيذه، بلا قيمه، فهو مجرد أوراق ملقاة داخل أدراج، ليس أكثر.

 

ويمكن أن يستعين الرئيس بالتوصية التي سبق أن أشرت إليها بمشروع قانون "مكافحة الفتن"، الخاصة باللجنة المراقبة على تنفيذ القانون، بحيث يتم توقيع مخالفة على مسئولي التنفيذ المتوقفين عن أداء واجباتهم.

 

كيف ترى حال المسيحيين في العراق، في ظل ما يحدث لهم من اعتداءات إرهابية؟

 

لم يتأذ المسيحيون فقط من داعش، وإنما تأذى أيضًا مسلمو الموصل فقد لاقوا اعتداءات من نوع آخر.

 

بماذا تفسر الحوادث الإجرامية التي يصنعها تنظيم داعش بالدول العربية؟

 

القوات الداعشية، او ما يسمونها بالدولة الإسلامية في العراق والشام، تستهدف تطبيق المخطط الأمريكي وهو تقسيم منطقة الشرق الأوسط، لذلك حين يحتلون دولة ما، يحاربون سلطاتها وقواتها الأمنية، ويضعون حدودًا جديدة لها، ويرفعون أعلام تنظيم القاعدة، على كل ما تطوله أياديهم.

 

ما هي رؤية ائتلاف أقباط مصر لما يحدث من اعتداء صهيوني على قطاع غزة؟

 

بعيدًا عن أي وضع سياسي، لابد من توفير إغاثة إنسانية لسكان غزة، فمنهم أطفال ونساء وشيوخ، يقتلون وتهدم بيوتهم فوق رؤوسهم، بشكل همجي مفرط في العنف، ومع وجود هذا الخلاف السياسي بين إسرائيل وحماس، لا يخسر إلا الشعب الفلسطيني، مع اختفاء تام لدور منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الإغاثة الدولية المنوط بهما حماية حق الإنسان في الحياة.

 

بعض المصريين يدعون إلى التوقف عن دعم الشعب الفلسطيني، بسبب سياسات حماس الفاشلة قائلين "يستاهلوا"، فما ذنب الشعب الفلسطيني!، ربما يكونون مرغمين مثلما كنا نحن في فترة حكم الرئيس محمد مرسي، وكانت الحكومة تشبه حكومة حماس وهي حكومة الإخوان.

 

بعض الحركات القبطية تطالب بإصلاحات كنسية، هل ترى أن الكنيسة تحتاج للإصلاح؟

 

أي مؤسسة تحتاج لإصلاحات وتطور، لكن ما هو الغرض الحقيقي للداعي إلى الإصلاح، كما أن الإصلاح الكنسي لا يتم بالتظاهر، فأي حركة قبطية تتظاهر داخل دور العبادة فاشلة، لذلك وصف البابا تواضروس إحدى هذه المظاهرات قائلًا: "هذا أسلوب شارع" لأنه لا يناسب الكنيسة.

 

وقد صرح ائتلاف أقباط مصر أكثر من مرة بأنه "يحترم دور العبادة المسيحية والإسلامية، وهي أماكن للعبادة وليست للتظاهر أو الاعتراض"، وهناك سبل شرعية للاعتراض وهي مائدة الحوار، فهي أكثر احترامًا من السبل الأخرى.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان