رئيس التحرير: عادل صبري 07:10 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

المحاكمات الدولية للتحالف ضد النظام.. "محلك سر"

المحاكمات الدولية للتحالف ضد النظام.. محلك سر

الحياة السياسية

محمد سودان أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة

المحاكمات الدولية للتحالف ضد النظام.. "محلك سر"

طه العيسوي 18 أغسطس 2014 18:13

عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة، تعالت أصوات معارضي النظام وقادة التحالف الوطني لدعم الشرعية بضرورة محاكمة قادة النظام بالمحاكم الدولية علي اعتبار أن ما أرتكبوه من انتهاكات تعتبر بمثابة جرائم ضد الإنسانية - حسب وصفهم-.

 

وبالفعل قام حزب الحرية والعدالة بتوكيل أحد مكاتب المحاماة العالمية ومقره بريطانيا، والذي يضم فريق قانوني دولي يتواصل مع الجهات القضائية والحقوقية الدولية لمقاضاة النظام القائم، فضلا جهود بعض المحامين والحقوقين المعارضين للنظام.


وتم رفع العديد من الدعاوي القضائية أمام الكثير من المحاكم الدولية، علي رأسها المحكمة الجنائية الدولية، والتي رفضت الدعوي التي تم تقديمها، إلا أنه تم الطعن علي قرار الرفض، ولازالت الدعوي يتم نظرها ولم يتم حسمها بشكل نهائي، ويمكن وصف تلك المحاولات التي تستهدف مقاضاة النظام بأنه لاتزال "محلك سر" حتي إشعار آخر.


وفي 22 يونيو الماضي أعلن المستشار وليد شرابي، المتحدث باسم حركة باسم حركة قضاة من أجل مصر والمدير الإقليمي لمنظمة "هيومن رايتس مونيتور"، موافقة المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان على بدء إجراءات محاكمة قادة السلطة، مؤكدًا أن القضية لاتزال متداولة وسيتم إمداد هيئة المحكمة بتقرير "هيومن رايتس ووتش" الذي وثق الجرائم خلال عملية الفض، وهذا التقرير سيكون عامل قوي ومساعد لهم في دعم الدعاوي القضائية ضد قادة السلطة الحالية.


وأشار إلى أن المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان قبلت أوراق شكوى المنظمة يوم 19 يونيو الحالي تحت رقم 57 لعام 2014، وذلك للتحقيق في "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في مصر" خلال مجزرة فض اعتصامي رابعة والنهضة.

 

ووصف "شرابي" أن الإجراء يشكل تغيرًا نوعيًا في إدارة الملف القانوني ضد النظام وقادته، مضيفًا أن هذه الدعوى وبقية الدعوات واجهت صعوبات عدة حتى الوصول إلى هذه النتيجة.


وقال إنهم يسعون بكل جهد لمقاضاة المسئولين عن الجرائم والانتهاكات التي وقعت عقب 3 يوليو 2013، وأنهم يسعون لمحاكمة "السيسي" ومن أيده وفوضه، وأن المجلس الثوري المصري – الذي تم تأسيسه مؤخرًا- سيساهم في هذا الصدد.

 

وأشار إلى أنه تم توثيق أغلب حالات الضحايا من خلال حصر أسماء الضحايا وشهادات الوفاة الخاصة بهم وشهادات الدفن، وهي الوثائق المطلوبة من قبل المحاكم الدولية حتى يتم توثيق تلك الحالات.


ولفت إلى أنهم يتواصلون مع أشخاص أوروبيين يحملون جنسية بلادهم فقط من عدّة دول أوروبية أصيبوا خلال فض رابعة والنهضة لرفع دعاوي قضائية أمام محاكم بلادهم.

 

وأضاف أنهم يمدون كل المعنيين بهذا الأمر بكل الوثائق والفيديوهات والأدلة، وأنه يتم نقلها لوسائل الإعلام العالمية، لافتا إلي أنهم لديهم قائمة بعدد من الشخصيات التي أرتكبت بعض الجرائم تضم ما يقرب من 250 أسم ولا تشمل القيادات الوسطي أو الصغري.

 

وقال:" تقرير هيومن رايتس ووتش له طبيعة خاصة، لأنها منظمة تتمتع بمصداقية كبيرة جدًا، وقد جاء تقريرها إلي حد كبير منصف لصالح الشهداء والضحايا، ونحن علي يقين بأن المحاكم في أووربا وأمريكا وأفريقيا قد تؤسس أحكامًا تدين الانقلاب قريبًا، خاصة أن هذا التقرير سوف تتلقفه المحاكم المختلفة، وبالتالي سيكون له تأثير ملموس، ونحن نقوم بإيصال هذا التقرير وغيره للمحاكم".


وأستدرك :"لا يوجد علي مدار التاريخ انقلاب تم كسره بموجب حكم قضائي، إلا أن الحراك القضائي عامل مساعد ويجعل قادة الانقلاب في خرج شديد ويمنع اضفاء الشرعية عليهم، لكن يظل الرهان والقادر علي تغيير الحدث بأكلمه هو الثائر الحق علي أرض مصر، فهم الذين سيحسمون هذه المعركة".


وتابع:" نحاول في المجلس الثوري التواصل مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الذي يملك إحالة الشكوي للجنائية الدولية، وإذا ما تمت مناقشة هذا الأمر في مجلس الأمن قد نسمع أن بعض المسئولين يمثلون للمحاكمات الدولية، بينما المشكلة الرئيسية تتمثل في إيجاد إحدي الدول التي يمكنها تبني تقرير "هيومن رايتس ووتش" وتقوم هي بعرضه والتصويت عليه، خاصة أن هناك ضغوط عديدة من جهات دولية لإجهاض أي تحرك داخل مجلس الأمن يدين الانقلابيين".


في حين يقول السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق،: "لجوء البعض للمحاكم الدولية لمقاضاة السلطة المصرية لن يكون له جدوى كبيرة وقد أخذ حجمًا أكبر من الذي يستحقه، لأن هذا الأمر بحاجة للعديد من الشروط كي يتم تفعيل هذه المحاكمات الدولية، فضلا عن أن هناك نفوذًا غربية كبيرة تؤثر بالطبع علي هذه المحاكم، ولذلك لا ينبغي أن نعول علي القضاء الجنائي الدولي، فالحل في أيدينا وداخل مصر وليس خارجها".


وأوضح يسري أن التحركات الخارجية ضد السلطة أمامها صعوبات كثيرة، لأن رفع القضايا ونظرها أمام المحكمة الجنائية الدولية يستلزم بعض الشروط التي من بينها أن تقوم دولة عضو بالمحكمة بتبنى هذه الشكوى أو الدعاوى المرفوعة، خاصة أن مصر لم تنضم لاتفاقية المحكمة الجنائية، ولكن هذا لا يحول دون تقديم الطلب للأمين العام للمحكمة.

 

وذكر رئيس جبهة الضمير الوطني أن امتلاك الأدلة التي تدين النظام ليس كافيًا لإدراج القضية في الجنائية الدولية، لأنه شرطًا واحدًا من بين الشروط المطلوبة، مضيفا أن الأساس أن تتبني دولة عضو هذا الطلب، وحينما تتقدم هذه الدولة العضو يتم تخطي المدعي العام، وتكون القضية أكثر جدية.


وذكر أن التحركات الخارجية والإدانات الدولية لن يكون لها تأثير كبير علي السلطة، طالما أنها تمتلك أدوات القوة، إلا إذا ما تطور الأمر وصدر حكم من الجنائية الدولية، وقام مجلس الأمن بتبني هذا الحكم، وأعلن أنه سوف يقوم بتنفيذه.


وأضاف أن هذه الدعاوى الدولية سيكون لها تأثير معنوي ودعائي فقط، دون أن يكون لها تأثير واقعي أو عملي، بالرغم من أن هناك إدانات واسعة لبعض انتهاكات السلطة ولبعض الأحكام المسيسة.


واختتم بقوله:" معظم المتحدثين عن مقاضاة النظام أمام الجنائية الدولية ينقصهم كثيرمن المعلومات، فهذه المحكمة تقع تحت سيطرة مجلس الأمن والطريق إليها ليس مفروشًا بالورود، وينبغي أن تكون هناك دولة عظمي تقوم بتقديم الشكوي إليها، وبشكل عام فالرهان عليها خاسر، لأن هذه المحكمة تحكمها القوي الدولية".

 

بدوره، قال المحامى مصطفى عزب، عضو الفريق القانوني للدفاع عن "ضحايا الإنقلاب"، والباحث القانوني‏ لدى ‏المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا‏، :" بشكل واضح ليس هناك حاليًا قضايا دولية ضد النظام إلا قضية واحدة أمام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وبالطبع هناك محاولات مستمرة ستنجح بالتأكيد مع الإصرار والمتابعة والضغط المستمر وتصاعد الإحتجاج فى الشارع المصري، فالمحاكم الدولية خاضعة للمواقف السياسية بشكل كبير، لكن في قانون المقاومة لا مستحيلات".

 

وحول مدي إعداد ملفات موثقة بشأن كافة الانتهاكات التي وقعت لتقديمها لتلك المحاكم الدولية، أستطرد:" بالفعل الملفات مُعدة بشكل كامل تحوى الأدلة ومستوفية الأركان ومع المزيد من الضغط والتطور السياسي والميداني للحراك المعارض للسلطات الحالية ستنجح بالتأكيد، وهناك مسارات تقاضي دولية بالفعل متاحة حاليًا، لكن إعداد وبناء مثل هذه القضايا وفقا للمعايير الدولية يأخذ وقتًا ويحتاج ظروف خاصة لبدء الحركة، وهو ما يتم إعداده حاليًا من نخبة من أكبر محاميي العالم من مختلف الدول".


وقال هيثم أبو خليل، مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان والناشط الحقوقي المعروف، إن "الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم مطلقًا طبقًا للقانون الدولي، والأمر فقط يحتاج لوقت، أما من خلال حدوث تطهير للسلطة القضائية في مصر واستقلال تام فتقف مع الحق ونستطيع اللجوء إليها للقصاص أو استكمال الجهود لمطاردة وملاحقة مجرمين الانقلاب أمام المحاكم الدولية".

 

وأشار "أبو خليل" إلي أن هناك قضية تم قبولها لدي المحكمة الأفريقية، وهناك قضايا أخري تستكمل أوراقها ترفع أمام المحكمة الجنائية الدولية في "لاهاي"، مؤكدًا أن الأمر يحتاج لوقت للتوثيق والمراجعات.


وجاء تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" بشأن فض رابعة والنهضة ليحاول إحياء آمال الحساب والقصاص للضحايا لدي البعض، حيث جاء فيه: إن "قيام قوات الأمن بقتل أكثر من 1150 شخصًا خلال يوليو وأغسطس الماضيين، معظمهم سقط بأحداث "ميدان رابعة" يمكن أن يعتبر "جريمة ضد الإنسانية".

 

وذكر محمد سودان، أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، أنه ما زال هناك تواصل مع المحاكم الدولية والغربية والإفريقية، وكذلك محاكم حقوق الإنسان، لمقاضاة النظام القائم، لافتا إلي أن الإشكالية أن هذا النوع من القضايا يستغرق وقتاً طويلاً، لكنهم مثابرين ولن يضيع حق ورائه مطالب.

 

ونفى -في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية"- ما تردد حول اعتزامهم استغلال تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" بشأن فض اعتصامي رابعة والنهضة في رفع دعوى قضائية جديدة أمام المحكمة الجنائية الدولية في أقرب وقت ممكن، حسبما نشرت بعض وسائل الإعلام.


وقال: "لم أقل إننا سوف نرفع قضية جديدة بالمحكمة الجنائية الدولية، لكننى قلت إننا لدينا استئناف مرفوع بالفعل على رفض الدعوة الأصلية، وتقرير "هيومن رايتس ووتش" سوف يعزز موقفنا ويساعدنا كثيرًا فى قبول الطعن أو الاستئناف، وذلك طبقاً لحالات سابقة".

 

وأضاف "سودان" : "هناك العديد من القضايا التى رفضتها المحكمة الجنائية الدولية ثم تم تقديم تقرير من منظمة هيومن رايتس واتش إلى المجلس القومى لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وهو الذى قام بتحريك الدعوى من خلال الأمم المتحدة، وهذا يتطابق مع قانون المحكمة الجنائية، حتى لو كانت الدولة المقدم فى حقها الدعوى غير مشتركة فى اتفاقية روما".


واستطرد: "هذا هو ما حدث مع الرئيس السوداني عمر البشير، فقد تم قبول الدعوي رغم أن السودان لم توقع علي اتفاقية روما وكذلك في صربيا، وبالتالى لدينا أمثلة موجودة بالفعل، ولهذا أمامنا طريقان الأول يتمثل في استغلال التقرير لدعم الطعن المقدم منا على قرار المحكمة برفض الدعوى الأصلية، والثاني من خلال الضغط على المجلس القومى لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة لرفع دعوى ضد كل القتلة الذين ذكرهم التقرير علي غرار الدعوي المماثلة التي رفعوها ضد "البشير" وميلوسيفيتش الصربى".


وأوضح أمين العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة بأن آليات الضغط علي المجلس القومي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة من بينها تنظيم مظاهرات أمام مبني الأمم المتحدة، والضغط علي الصحافة والإعلام من خلال المتعاطفين مع حقوق الإنسان في مصر من بعض الكتاب والصحفيين الكبار.


وتابع: "مهمتنا أصبحت أيسر بكثير عقب صدور هذا التقرير، وأصبح لدينا الآن سند قانوني دولي، لأن دعوانا سوف تمر من خلال الأمم المتحدة، التي يحق لها تحريك دعوى أمام الجنائية الدولية، على إثر تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش"، لافتا إلي أن هناك اتصالات تجري مع منظمة "هيومن رايتس ووتش" في هذا الصدد، وقد قدموا لها الكثير من المساعدات في انجاز تقريرهم.


واختتم "سودان" بقوله: "في السابق كان العائق هو عدم الاختصاص، وقدمنا طعنا، لكن الآن وبحسب الأعراف الدولية، فإن المنظمة الدولية سوف ترفع تقريرها للأمم المتحدة (مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان)، والذي يحق له تحريك دعوى جديدة للجنائية الدولية، وهو ما يجعلنا نحاول الضغط بكل السبل المتاحة إعلاميًا وقانونيًا من أجل حدوث ذلك".

 

أحمد مفرح، باحث مصر بمؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان بجنيف، لفت إلي أن المحاكمات الدولية لقادة السلطة لم تصل إلي شىء، مضيفًا بأن برز العقبات التي تواجههم في هذا الملف هو غياب الإرادة والرؤية الإستراتيجية للمعارضة.


وأشار المحامي محمد الشبرواى، منسق حركة العدالة والإستقلال، إلي أنه تم التحرك على المستوى الدولي والإقليمي من أجل الدفع نحو محاكمة قادة النظام، وهذا الأمر له بعض الأثر في جانب التعريف بحقيقة الجرائم المرتكبة، ويوسع قاعدة التعاطف على مستوى الشعوب، ويمثل نوعًا من الضغط إلا أنه لن ينتج أثرًا على أرض الواقع بمحاكمات فعلية تنتصر لحقوق الضحايا، لأسباب عديدة منها أن المحكمة الجنائية الدولية التي يراد تحريك هذه القضايا أمامها تهيمن عليها الدول الكبرى راعية "المشروع الصهيوني" والتي رعت ومهدت لما وصفه بالانقلاب في مصر، حسب قوله.


وقال: "فض رابعة والنهضة والتعامل الوحشي مع الشهداء ما كان ليقدم عليه النظام لو لم يكن هناك ضوء أخضر دولي، وسائر ما تم توثيقه وتقديمه لهذه المحاكم الدولية سوف يسخر لمزيد من الضغط على قادة النظام لتحقيق المزيد من المصالح للمشروع الصهيوني في مصر والمنطقة والواقع والأحداث تؤكد ذلك".


وأستطرد:" تاريخ المحاكم الدولية يؤكد على أنها فقط أدوات لشرعنة عقاب من لا يتوافقوا مع المصالح الأمريكية الأوربية والمشروع الصهيوني، بينما نظام الانقلاب يعيش أعلى درجات التوافق، بل الانصهار مع الاستراتيجية الأمريكية والصهيونية، لذلك فإنه يعد خطأ استراتيجيًا التعويل على مثل هذه المحاكمات لإزاحة هذا النظام".


وأعلن المرصد المصرى للحقوق والحريات عن إتخاذه لخطوات متقدمة بالتعاون مع العديد من المنظمات الدولية فى سبيل ملاحقة مرتكبي جرائم القتل في فض رابعة أمام المحاكم الجنائية الدولية، مجددًا دعوته للأمم المتحدة بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق يرأسها الأمين العام للأمم المتحدة للتحقيق فى هذه الجرائم.


اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان