رئيس التحرير: عادل صبري 03:16 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد عام على فض رابعة والنهضة.. هل ضاعت حقوق الضحايا؟

بعد عام على فض رابعة والنهضة.. هل ضاعت حقوق الضحايا؟

طه العيسوي 13 أغسطس 2014 08:01

بعد عام على فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر.. لم يبدُ في الأفق المنظور أن ثمة حسابًا مرتقبًا أو تحقيقًا فعليا يحصل بموجبه أهالي الضحايا على حقوق ذويهم، فلا قصاص لتلك الدماء الكثيرة التي سالت دون تحديد سبب معقول لسفكها، ومحاولات مقاضاة المتورطين دوليًا لم تصل لشيء حتى الآن، ولا شيء يشي بإمكانية الحصول علي تلك الحقوق.. فهل ضاعت حقوق الضحايا للأبد أم أنها قد تحقق يومًا ما؟.. "مصر العربية" طرحت السؤال على عدد من الناشطين الحقوقيين والمعنيين بهذه القضية.


 

هيثم أبو خليل، مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان والناشط الحقوقي المعروف قال: إن "الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم مطلقًا طبقًا للقانون الدولي، والأمر فقط يحتاج لوقت، أما من خلال حدوث تطهير للسلطة القضائية في مصر واستقلال تام فتقف مع الحق ونستطيع اللجوء إليها للقصاص أو استكمال الجهود لمطاردة وملاحقة مجرمين الانقلاب أمام المحاكم الدولية".


 

وبسؤاله حول موقفهم من مبادرة لدفع الدية لأهالي الضحايا واعتبار المجلس القومي لحقوق الإنسان لهؤلاء الضحايا بأنهم "شهداء"، أجاب: "الدية في القتل الخطأ وليست في المجازر والتصفية والإعدامات بالجملة"؛ مشيرا إلى أن هناك قضية تم قبولها لدى المحكمة الإفريقية، وهناك قضايا أخرى تستكمل أوراقها سترفع أمام المحكمة الجنائية الدولية في "لاهاي"، مؤكدًا أن الأمر يحتاج لوقت للتوثيق والمراجعات.


 

بدوره، ذكر مصطفى عزب، المحامي وعضو "الفريق القانوني للدفاع عن ضحايا الانقلاب"، أنه لا يضيع حق وراءه مطالب، واللافت هذه المرة أن أسر الشهداء مصممون بشكل غير مسبوق على الانتصاف القانوني بكل الوسائل دون أي يأس أو تراخٍ.


 

وتابع: "عدد الشكاوى والبلاغات فى الداخل والخارج للحصول على الحقوق القانونية كبير جدًا أكبر من أي وقت مضى رغم إحساس الجميع بأن هناك تغييبا كاملا للعدالة في مصر، وأن القضاء والأجهزة التنفيذية بلا استثناء هي شريك أصيل في الجريمة، إلا أن الأمل في سقوط النظام وإعادة سير عجلة العدالة يحدو الجميع، وصبر ومقاومة الأسر المكلومة طوال هذه الفترة تنبأ بأن الغلبة لها ولو بعد حين". حسب قوله.


 

واستطرد: "ضحايا فض رابعة العدوية هم ضحايا جريمة ضد الإنسانية ارتكبتها سلطة مجرمة وسدت على التوازي معها كل المسارات المتاحة للانتصاف القانوني لهم، وبالتالي فإن هذه جريمة لا تسقط بالتقادم والحقوق فيها محفوظة بمجرد احتفاظ الأسر بالأوراق التي تفيد حدوث الوفاة أو الإصابة أو الفقد أو الاعتقال في محيط إحدى الأماكن التي شهدت اعتداءات من قبل قوات الأمن".


 

ودعا "عزب" كافة الأسر لمخاطبة المجتمع الدولي غير الحكومي ممثلا في مئات المنظمات الحقوقية لإيصال رسالة إلى العالم أن أهل الضحايا لم ينسوا ثأرهم وأنه لا بقاء لهذا النظام الذي اتهمه بأنه سفك الدماء وهتك الأعراض، مطالبًا كل أسرة إلى الاحتفاظ بكل الإثباتات التي تفيد وقوع الانتهاك على الضحية ومعرفة الشهود الذين تواجدوا حال الاعتداء عليه لاستدعائهم عند الحاجة ولو بعد حين.


 

وحول فكرة قبول أهالي الضحايا للدية، قال :" هذا ليس من صلاحيات أحد، هؤلاء الضحايا ليسوا ضحايا لحادث سير أو لانقلاب سفينة أو سقوط طائرة، هؤلاء ضحايا جريمة إبادة جماعية عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، ولا يملك أحد التنازل عنها، ولا حتى أسر الضحايا".


 

وتابع: "فلا يمكن أبدًا القبول بفكرة وجود مجرم ارتكب كل هذه المجازر وسط المجتمع، لأن في ذلك مبررًا لكل من يملك بعض الأموال أن يقتل من يشاء وقتما شاء ما دام قادرًا على دفع ثمن الدماء المسفوكة، والواقع أن هذه الدماء لا ثمن يضاهيها ولا تعويضات تعيدها".


 

وردًا على تأثير محاولات مقاضاة قادة النظام القائم دوليًا، اختتم بقوله: "أؤكد أن الحركة القضائية والحقوقية الدولية لن تحسم صراعًا لكنها ستكون مُعبرًا جيدًا عن مطالب وحقوق الحركة الثورية العادلة، والأمل معقود على صمود ومقاومة أصحاب الحق في مصر، فالعالم لا يعير الضحايا اهتماما، لكنه يحترم ويهتم بضحية على حق تقاوم".


 

أحمد مفرح، باحث مصري بمؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان بجنيف، بدأ حديثه بقوله :"حقوق الضحايا لن تضيع على الإطلاق، لأن ما تم من انتهاكات ارتكبت ضدهم هي في إطار الانتهاكات التي لا تسقط بالتقادم والتي لا يمحوها الزمن ولن يمنع مرتكبيها من العقاب مهما وصلوا إلى مستويات سياسية".


 

وأضاف -في تصريح لـ"مصر العربية"- :"لابد أولا حتى يتم الحفاظ علي هذه الحقوق من العمل على توثيقها التوثيق الكامل، والذي من خلاله تحفظ هذه المعلومات وفق نظم معين ليتم التعامل معها وفق الحاجة".


 

واستنكر "مفرح" طرح البعض لفكرة دفع الدية وإنهاء الأزمة ما بين ذوي الضحايا والقتلة، مؤكدًا أن هذا لا يمنع حق المجتمع من القصاص لما ارتكب من انتهاكات، سواء كانت في حق القانون أو الدستور أو في حق أبناء هذا الوطن.


 

وعما وصلت إليه المحاكمات الدولية لقادة السلطة، لفت "مفرح" إلى أنها لم تصل إلى شيء، مضيفًا أن برز العقبات التي تواجههم في هذا الملف هو غياب الإرادة والرؤية الإستراتيجية للمعارضة.


 

وجاء تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" والذي صدر أمس ليحاول إحياء آمال الحساب والقصاص للضحايا لدي البعض، حيث جاء فيه: إن "قيام قوات الأمن بقتل أكثر من 1150 شخصًا خلال يوليو وأغسطس الماضيين، معظمهم سقط بأحداث "ميدان رابعة" يمكن أن يعتبر "جريمة ضد الإنسانية".


 

وطالب التقرير، بمحاكمة الأشخاص المتورطين في عملية فض ميدان رابعة العدوية، وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير الداخلية محمد إبراهيم، ومدحت المنشاوي قائد عمليات رابعة، والذي أقر بأنه تلقى أوامر بالهجوم مهما كانت التكلفة، وهو ما أنعش آمال المعارضة في إمكانية محاسبة المسئولين عن الفض.


 

وقال محمد سودان، أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة إنهم سوف يستخدمون تقرير "هيومن رايتس ووتش" في رفع دعوى جديدة من خلال الأمم المتحدة أمام المحكمة الجنائية الدولية في أقرب وقت، مضيفًا: "مهمتنا أصبحت أيسر بكثير عقب صدور هذا التقرير، وأصبح لدينا الآن سند قانوني دولي؛ لأن دعوانا سوف تمرر من خلال الأمم المتحدة، التي يحق لها تحريك دعوى أمام الجنائية الدولية، على إثر هذا التقرير".


 

وتابع: "في السابق كان العائق هو عدم الاختصاص، وقدمنا طعنا، لكن الآن وبحسب الأعراف الدولية، فإن المنظمة الدولية سوف ترفع تقريرها للأمم المتحدة (مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان)، والذي يحق له تحريك دعوى جديدة للجنائية الدولية، وهو ما يجعلنا نحاول الضغط بكل السبل المتاحة إعلاميًا وقانونيًا من أجل حدوث ذلك.


 

وكشف "سودان" عن أنهم يجرون اتصالات مع منظمة "هيومان رايتس ووتش" منذ دراسة هذا التقرير، وقدموا لها الكثير من المساعدات في تقريرهم، مضيفًا أن هذه الاتصالات سوف تستمر من أجل الضغط على الأمم المتحدة لتحريك دعوى أمام الجنائية الدولية.


 

المحامي محمد الشبرواي، منسق حركة العدالة والاستقلال، قال: "إن مرور عام على فض رابعة والنهضة دون اتخاذ ثمة إجراء تجاه من تسببوا في دماء المصريين يضع أيدينا على حقائق تحتاج الوقوف عليها هى أن هذا النظام منذ اللحظة الأولى لأول قطرة دم من شهيد قد بيت النية على طمس الحقائق وإفلات الجناة من العقاب، فعملية القتل كان عملية مؤسساتية أدارتها مؤسسات النظام؛ فاجتهدت سائر المؤسسات عبر من يديرونها في طمس معالم الجريمة والإفلات من العقاب، لذلك فمن غير المتصور أن تنتظر ممن أجرم وانتهك حقوقا إنسانية تقديم دليل إدانته والحكم على نفسه".


 

وحول الدور الذي قام به المجلس القومي لحقوق الإنسان، أضاف "الشبراوي" أن شواهد الواقع الدامغة تشير إلى أن ما يسمى هذا المجلس لا يعدو كونه "مجلسًا ديكوريًا"، وأن سائر ما يمكن أن يصدر عنه بخصوص ضحايا الفض أو غيرهم هو بناءً على توجيه النظام يصب فقط في تبريد حالة السخط العام والالتفاف عليها، ولن يؤدى إلى فعل ملموس على أرض الواقع، وكذلك الحال بالنسبة للجنة تقصي الحقائق ما بعد 3 يونيو.


 

وتابع: "كذلك فإن الحالة التي تعيشها مؤسسات العدالة والتوحد بينها وبين النظام في معركته لاستئصال المعارضين تقطع الطريق على فكرة تحصيل حقوق الشهداء عبر مؤسسات نالت شواهد الواقع منها وتضاءل الأمل في حيادتيها ومصداقيتها".


 

وأشار إلى أنه تم التحرك على المستوى الدولي والإقليمي من أجل الدفع نحو محاكمة قادة النظام، إن كان له بعض الأثر في جانب التعريف بحقيقة الجرائم المرتكبة، ويوسع قاعدة التعاطف على مستوى الشعوب، ويمثل نوعًا من الضغط إلا أنه لن ينتج أثرًا على أرض الواقع بمحاكمات فعلية تنتصر لحقوق الضحايا، لأسباب عديدة منها أن المحكمة الجنائية الدولية التي يراد تحريك هذه القضايا أمامها تهيمن عليها الدول الكبرى راعية "المشروع الصهيوني" والتي رعت ومهدت لما وصفه بالانقلاب في مصر.


 

وقال: "فض رابعة والنهضة والتعامل الوحشي مع الشهداء ما كان ليقدم عليه النظام لو لم يكن هناك ضوء أخضر دولي، وسائر ما تم توثيقه وتقديمه لهذه المحاكم الدولية سوف يسخر لمزيد من الضغط على قادة النظام لتحقيق المزيد من المصالح للمشروع الصهيوني في مصر والمنطقة والواقع والأحداث تؤكد ذلك".


 

واستطرد:" تاريخ المحاكم الدولية يؤكد على أنها فقط أدوات لشرعنة عقاب من لا يتوافقوا مع المصالح الأمريكية الأوربية والمشروع الصهيوني (الرئيس السوداني والرئيس الصربي وشارون نموذجًا) بينما نظام الانقلاب يعيش أعلى درجات التوافق، بل الانصهار مع الاستراتيجية الأمريكية والصهيونية".


 

واختتم بقوله: "إسقاط هذا النظام هو السبيل الوحيد لحفظ حقوق الشهداء، وعندما تعود للشعب حريته المسلوبة سيُمضي إرادته ويحقق عدل الله في الانتصار للحق ولدماء الشهداء. لقد أثبتت شواهد التاريخ أن الشعوب التي عاشت تجارب استبدادية لم تسترد حريتها وتنتصر لدماء شهدائها إلا بعد أن دحرت مستبديها. فالعدل لا يرجى من ظالم والحرية لا تطلب من مستبد (إن الله يقيم دولة العدل ولو كانت كافرة ولا يقيم دولة الظلم ولو كانت مسلمة)".


 

إمام يوسف عضو اللجنة الحقوقية بتحالف الشرعية، قال: "في ظل المنظومة الفاسدة الموجودة الآن، لا توجد أي حقوق لأي أحد، فنحن نقاتل فقط من باب الحصول علي الحقوق، لكن سيأتي يوما نقتص فيه لهؤلاء المظلومين والشهداء من قاتليهم، إلا أنه في ظل هذا النظام القائم فلا أمل في أي حرية أو عدالة أو عودة الحقوق لأصحابها، فمنذ عام بعد فض رابعة، الانتهاكات لا تزال موجودة يوميًا"

اقرأ أيضًا:


 

عام على فض رابعة .. حملة تعريفية عالمية وبث مشترك وقناة جديدة

معتقلوا رابعة: بعضنا مات من التعذيب والباقي مرض جسديا ونفسيا

فيديو.. أحمد موسى يدعو لحرق سيارات أعضاء الإخوان

اعتصام رابعة.. فُض 14 أغسطس في 14 ساعة

فيديو.. قيادي بتنسيقية 30 يونيو: علي جمعة صورة سيئة للإسلام

في ذكرى فض رابعة.. هيومن رايتس ووتش تحيي آمال الحساب

دراج: على الدولة إظهار كل الحقائق الخاصة بفض رابعة

مختار نوح: هيومن رايتس ممولة أمريكيًا


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان