رئيس التحرير: عادل صبري 12:40 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"مويك" تطلق سفينة نوح التغيير

"مويك" تطلق سفينة نوح التغيير

10 أغسطس 2014 03:47

أمام لافتات تحمل كلمات "الإحباط"، "القهر"، "الطمع"، "الجهل"، "الفساد"، "البطالة"، "الظلم"، انتصب تصميم خشبي أطلق عليه أصحابه اسم "سفينة نوح"، حيث عدوها ملجئا لكل طامح في تخليص مجتمعه من هذه المشاكل والسلبيات.

 

المشهد كان على مسرح ساقية الصاوي، غربي العاصمة المصرية القاهرة، مساء يوم السبت، حيث عقد شباب "نموذج منظمة التعاون الإسلامى" (مويك) ندوة حول سبل تحقيق التغيير المنشود في المجتمع المصري إثر ثورة 25 يناير 2011 التي أخفقت في تحقيق أهدافها رغم انقضاء 3 أعوام على قيامها.

 

الندوة شارك فيها مفكرون وخبراء فى مجالات مختلفة حيث طرحوا رؤاهم في سبل تحقيق التغيير الذي ينشده المصريون، وجاءت في ختام فعاليات نموذج "مويك" لعام 2014، وهو أحد نماذج المحاكاة التي تشتهر بها كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

وفكرة نموذج "سفينة نوح"، كما قال عدد من شباب منظمة "مويك" خلال كلماتهم التمهيدية للندوة التي امتدت لنحو 3 ساعات جاءت بعد مرور 3 سنوات على ثورة 25 يناير وتحول الأمل التي رافقها إلى يأس وكبت، والسبب هو أن هذه الثورة نادت بمطالب تحت شعار (عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية) دون أن يعرف من شاركوا فيها كيف سيحققون هذه المطالب؟ ومن سيقوم بذلك؟

 

وأوضحوا: "كنا نتواري خلف رمز أو شخص أو مجموعة (بحثا عن مطالب الثورة) ونهرب من حقيقة أن الحل في يد جيل لابد أن يضحي و يقرر أنه يشتغل (يعمل) علشانها (من أجل تحقيق هذه المطالب)؛ ومن هنا بدأت شرارة ثورة جديدة للعمل من غير شعارات؛ فكانت الضرورة لعمل سفينة زي (مثل) سفينة نوح، مكان نحول فيه الشعارات لألواح خشب متجمعة على شكل السفينة، نتمَّسك بيها وننجو بنفسنا وببلدنا".

 

ولفتوا إلى أن فكرة "سفينة نوح" ترتكز على "إنقاذ الوطن والأمة من طوفان الجوع والجهل والاستبداد في المجتمع".

 

وحددوا المؤهل لركوب هذه السفينة، قائلين: "لا يهم لونه أو شكله أو نوعه، لكن فقط يريد أن يبني ويصلح"، معتبرين أنه "من أجل صناعة جيل واعي حالم قادر على تحقيق أحلامه والتغيير المنشود لابد أن يكون لدي كل شاب حلم واحد وهو: أن يكون بارع و ناجح في مجاله".

 

وسفينة نوح، كما ورد في القرآن الكريم، صنعها النبي نوح (عليه السلام) بوحي من الله؛ حيث أمره بأن يحمل عليها من كل نوع من أنواع الحيوانات ذكراً وأنثى، ويحمل فيها من أمن برسالته، ليهلك جميع من تبقى من المفسدين من قومه الذين كذبوا رسالته بطوفان عظيم.

 

بعد الكلمة التمهيدية لشباب منظمة "مويك"، تتابع الخبراء والمفكرين، الذين جرى استضافتهم في الندوة، في إلقاء كلمات حول سبل تحقيق التغيير المنشود، وفق مراسل الأناضول.

 

هبه رؤوف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، رأت أن سفينة نوح "كانت رمزا لكل تغيير قادم"، معتبرة أن الشباب هم "الأقدر" على قيادتها؛ لأنهم "الأمل في ذلك التغيير بعد الله تعالى".

 

وأوضحت أن أهمية فكرة "سفينة نوح" تتمثل في "احتضانها قيمة التنوع والاختلاف؛ حيث ركبها أنواع شتي من بشر وحيوانات رغم اختلافاتهم"، مشيرة إلى أن بناء السفينة في عصر النبي نوح (عليه السلام) "تم في ظل ظروف صعبة وفي وجود أناس واجهت الرسالة بكثير من المصاعب".

 

ونبهت إلي أن النبي نوح (عليه السلام) "لم يلفتت لنجاة شخصه أو قال: (أنا وبعدي الطوفان)، لكن سعي لضم العالم بكل اختلافاته علي سفينة بناها علي اليابس دون وجود ماء، وما كان فعل ذلك لولا وجود يقين لديه بنجاح رسالته".

 

وبعبارة "السياسة أكثر شيء يمكن يوقع (يغرق) هذه السفينة (سفينة نوح)"، قدم أحمد عبد ربه، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، نصائحه للشباب، داعيا إلى عدم التراجع عن التغيير والأمل رغم الواقع السياسي السيء، في رأيه.

 

وقال خلال كلمته للشباب إن "السياسية في مصر أدت إلي انقسام كبير بين المصريين".

 

وساردا جزءا من تجربته الشخصية، أضاف عبدربه: "عدت من اليابان بعد ثورة 25 يناير، التي ستبقي ثورة وليست مؤامرة كما يدعي البعض، وكانت لدي أفكار تنحاز للعدالة وتقاوم الفساد، ولكن انهزمت".

 

وحول دوره في المستقبل بعد هزيمته تساءل عبدربه موجها نصيحة للشباب: "هل تنسحب وتعمل مظلومية وتحبط أجيال قادمة لأنك لابد أن تكسب؟"، مجيبا: "حاول أكثر أن تكسب المجتمع بعد أن خسرت السلطة، وكسب المجتمع يحتاج إلى جهد مضاعف دون تعالي ووصف لللآخر بالعبيد؛ لأنه ليس بالضرورة أن هذا الشعب يتكلم عن الحق والعدل مثلك". 

 

 وبخلاف كسب المختلف معك سياسيا، استمر أستاذ العلوم السياسية في تقديم نصائحه للشباب، قائلا: "عليك بمزيد من القراءة في الفلسفة والفقه والسياسة ولكتب المختلفين معك، والتخصص في علم جديد بخلاف عملك الشخصي، بجانب الاهتمام بالبعد الانساني والحضاري للبلد والأمة وتقدير التنوع والاختلاف".

 

وبورقة طويلة أخرجها وائل الفخراني، المدير الإقليمي لشركة جوجل مصر وشمال أفريقيا من جيبه وسط تصفيق كبير، تحدث عن أفكار سريعة يجب أن يتبناها الشباب المصري من أجل اللحاق بركب التغيير، وفق رأيه. 

 

وعدّد الفخراني 4 أمور لأزمة لهذا التغيير هي "أخلاق، دافع، التزام، معلومات وإمكانيات" معتبرا أن التغيير "يعتبره الناس متعب لكنه مهم جدا".

 

ودعا الشباب المصري إلي أن يكون "طموح للغاية ويحدد تواريخ في حياته للتغيير لا يتراجع عنها ويفكر مثلا في أهمية أن يكون لديه أشهر سلسلة متاجر في العالم أو يمتلك ملياري دولار وغيرهما من نماذج الطموح".

 

وأشار الفخراني إلي أنه من خلال مجال عمله في مجال الإنترنت "تأكد أن التغيير قادم بصورة كبيرة في العالم"، موضحا أنه "منذ 7 سنوات كان المستخدمين للإنترنت في العالم مليار وفي مصر 17 مليون، والآن صاروا في العالم 3 مليارات وفي مصر 40 مليون مستخدم".

 

وبقصتي "الأرنب والسلحفاة" و"الوز البري"، أعطي محمد عمر، المدرب في التنمية البشرية، مثالين لأهمية تغيير الاستراتيجيات والاعتراف بالهزيمة وعدم الثقة الزائدة بالنفس وأهمية العمل الجماعي وتغيير القيادة.

 

وأوضح أن "قصة الأرنب والسلحفاة مشهورة لدينا في الأرنب السريع الذي هزمته السلحفاة البطيئة في سباق العدو مرتين؛ الأولي عندما كان لديه ثقة زائدة ونام تحت شجرته وقت السباق، والثانية عندما اعترفت السلحفاة بهزيمتها بعدما تعلم الأرنب الدرس حيث قامت بتغيير الاستراتيجية ودعت الأرنب لسباق في منتصفه نهر فلم يستطع أن يتجاوزه رغم أنه أسرع في السباق (لأنه لا يعرف كيف يسبح) بينما تجاوزته السلحفاة (الماهرة في السباحة)".

 

كذلك، دعا عمر الشباب إلى التعلم من الوز البري خلال رحلة هجرته السنوية التي يقوم بها حيث يطير في شكل سرب حرصا علي عمل جماعي، وأثناء الطيران يتراجع الطير القائد للخلف ويتقدم آخر وسط أصوات حماسية تصدر من الجميع.

 

وعقب قائلا: "وسفينة نوح التي تسعي للتغيير تحتاج كل متحمس لمبادرة، وكل صوت إيجابي يقدم النصائح".

 

ومويك (MOIC) هو أحد نماذج المحاكاة التي تشتهر بها كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وهو الوحيد الذي يمثل منظمة المؤتمر الإسلامي في مصر والعالم.

 

انطلق هذا النموذج في عام 2006، وينخرط فيه سنويا مئات الطلاب؛ حيث ينفذون أعمال خيرية وتوعوية، انطلاقا من رسالة هذه النموذج القائمة على "بناء الفرد باعتباره العنصر الأساسى للنهضة والتقدم"، وفكرته المعتمدة بصفه أساسية على "أهمية الوعي بقضايا العالم الإسلامي وأوضاعه الداخلية وإشكالياته الخارجية، وذلك لإدراك تأثير العالم الإسلامي على المحيط العالمي وتأثره به".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان