رئيس التحرير: عادل صبري 01:48 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الأنبا بيشوي ..المطران الصلب وقائد السلفية المسيحية

الأنبا بيشوي ..المطران الصلب وقائد السلفية المسيحية

الحياة السياسية

الأنبا بيشوي مطران دمياط

عواصف تصريحاته تحاصر الأقباط

الأنبا بيشوي ..المطران الصلب وقائد السلفية المسيحية

معتصم الشاعر 03 أغسطس 2014 18:44

مساء الخميس 23سبتمبر من العام 2009 ، كان مطران دمياط وكفر الشيخ يتأهب لإلقاء محاضرته بمؤتمر تثبيت العقيدة بدير الأنبا إبرام بالفيوم، بينما تتصدر مانشيتات الصحف اليومية في طبعتها الأولى وقتئذ عنوان الفتنة التي تضمنتها محاضرته النصية على النحو الآتي "الأنبا بيشوي يشكك في آية قرأنية ويتساءل عن موعد إضافتها".

على مسرح القاعة التي احتضنت المؤتمر على مدار 3 أيام، وقف الأسقف ذو الوجه الذي ينضح وقارًا اتساقًا مع ملابسه الخشنة صيفاً وشتاءً، يبحث وعيناه الدقيقتان زائغتان يميناً ويساراً عن مخرج من التصريحات التي مست "القرآن" ، ولاحت بعدها بوادر فتنة أطفأتها حكمة البطريرك الراحل "البابا شنودة الثالث" بوقف الأسقف الحديدي عن الإدلاء بأي تصريحات لمدة عام.

عرف الأنبا بيشوي على مدار فترة البطريرك الراحل بقربه الشديد من المقر البابوي، للدرجة التي منحته لقب الرجل الثاني بالكنيسة ،أو ما يوازيه "ابن البطريرك المقرب".

واشتهر مطران دمياط حسبما يعرفه مريدوه بـ"حامي الإيمان" والمدافع عن الأرثوذكسية ،نظير الصدام المزمن مع الكنيسة البروتستانتية ،وإظهار مخالفتها للكتاب المقدس إبان مؤتمرات العقيدة .

نشأ الأنبا بيشوي –الطفل مكرم إسكندر-بمدينة المنصورة في العام 1942 –محل عمل والده الذي شغل وظيفة مهندس بالمدينة ذاتها، وتنقل الطفل في صباه إلى بورسعيد حيث انتقال محل عمل الوالد وعلى خطى البطاركة الحالي والراحل، أمضى الطفل مكرم فترة اليتم بعد وفاة والده في العام 1946بمدينة بورسعيد ،متأثراً بحياة الوالد الكنسية نظير عمل الأخير "شماساً" يجيد حفظ الألحان القبطية ويرددها بصوت شجيّ.

تخرج –مكرم اسكندر-"الأنبا بيشوي" من كلية الهندسة بامتياز، وعمل معيداً بالكلية بضعة سنوات، وغالبته في سنوات العمل الأولى تطلعات الرهبنة فمضى إلى الدير على يد معلمه القمص "بيشوي كامل".

خلال مؤتمر تثبيت العقيدة –سابق الذكر- تطرق الأنبا موسى أسقف الشباب إلى ضرورة اقتداء المسيحيات بأخواتهم المسلمات في ارتداء الحجاب وملابس الحشمة ،تلك التصريحات التي أحدثت جدلا توارت حينئذ خلف ،عاصفة تطرق الأنبا بيشوي إلى نص قرآني وتساؤلاته وقتها ما إذا كان نزل قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم أم بعده.

ولم تلبث فترة المنع البابوي من وسائل الإعلام شهورًا قليلة، حتى عاد الأنبا بيشوي لفتاواه ونصائحه المثيرة لغضب القبطيات، داعيًا خلال احتفال القديسة دميانة -2012--بدمياط المسيحيات إلى ارتداء ملابس محتشمة داخل الكنائس.

تعرض المطران الذي كان يخطو باتجاه استعادة رونقه الكنسي، إلى وصلة هجوم من الأقباط، وصلت إلى احتجاجات أمام المقر البابوي تطالب البابا بعزله وإعادته للدير .

تزامنت الاحتجاجات التي حضرت بقوة على الساحة الإعلامية ،مع صعود التيار السلفي في أعقاب ثورة 25يناير ،فأصبح المطران محاطاً بتوصيف جديد يأتي في "قائد السلفية المسيحية".

في أعقاب رحيل البابا شنودة الثالث -17مارس 2011-تراجع نفوذ الأنبا بيشوي "الرجل الحديدي"بالكنيسة ،وقلص حينئذ الأنبا باخوميوس قائمقام البطريرك –صلاحيات ما أسماه الوسط القبطي –الحرس القديم ،وجاءت الانتخابات البابوية لتضع الفصل الأخير في مسيرة المطران الأقرب إلى الكرسي البابوي بعودة أبدية إلى مطرانيته تاركاً مقعده المفضل كـ"سكرتير "للمجمع المقدس.

قبل عدة أيام عاود الأنبا بيشوي توجيهاته للمسيحيات بمنع لبس "البنطلون" والبلوزة إبان التناول-أحد الأسرار المقدسة بالكنيسة تلك الأوامر التي جددت الثورة على المطران الذي توارى عن الضوء الإعلامي بعد تغير بوصلة المقاعد الكنسية .

دافعت الكنيسة هذه المرة عن توجيهات –بيشوي-فيما أصدرت مطرانيته بياناً يؤكد أن تلك التوجيهات الكنسية موجودة داخل الكنائس منذ 20عاماً، وليست بدعة ابتدعها الأنبا بيشوي.

البيانات الكنسية لم تغير موقف الأقباط الرافض لتصريحات المطران المخضرم ،وإنما أبقت على توصيفه "مطران السلفية المسيحية" ،وبينما يتواصل الجدل يحتفظ الأنبا بيشوي بصمته على موعد قريب مع تصريح يعيد الجدل دون أن ينتقص من موقعه كـ"حامي الإيمان"في نظر البعض ،و"قائد السلفية المسيحية"لدى فصيل آخر .


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان