رئيس التحرير: عادل صبري 10:05 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عائد من ليبيا: الجيش الليبي سرقنا وقال ارجعوا بلادكم يا كلاب

تاركا ابنه وراءه دون أن يعلم عنه شيئا

عائد من ليبيا: الجيش الليبي سرقنا وقال ارجعوا بلادكم يا كلاب

ريم عادل 02 أغسطس 2014 08:42

"أفراد الجيش الليبي والشرطة كانوا يستولون على ما معنا من أموال، وإذا لم يجدوا كانوا يأخذون متعلقاتنا الشخصية، واحتجزونا بلا طعام أو مياه أو دخول الحمام، ويجبروننا على العمل لصالحهم بلا مقابل ويضربوننا، وفي النهاية قالوا لنا: ارجعوا بلادكم يا كلاب".

بأسى قالها عم عمر عبد الواحد الذي يبلغ من العمر 55 عاما الذي يقيم بقرية الخلطة بمركز يوسف الصديق بالفيوم، غير أن فصول معاناته الأكبر لا تنتهي على ما قاله، ولكنها تكمن في أن ابنه حماة 21 عاما الذي سافر معه إلى ليبيا للعمل.. اضطر أن يفترق عنه ويتركه هناك دون أن يعلم عنه شيئا.

 

كواحد من بين آلاف المصريين الذين اضطرتهم الظروف والبطالة للسفر إلى ليبيا، سافر عم عمر إلى ليبيا بصحبة نجله حمادة منذ عام تقريبا للبحث عن فرصة عمل تكفي أبنائه الـ 7 وزوجته الذين تركهم وراءه في قريته بالفيوم.

 

غير أن "رحلة العمل"، صارت "رحلة للموت" من هول ما تعرض له من مخاطر كثيرة، وانتهت بأن غادر ليبيا على متن طائرة أقلت مجموعة من كبار السن تاركا ولده الذي سافر معه أملا في إتمام زيجته بعد أن خطب إحدى الفتيات بمصر، وسافر إلى ليبيا بعد فترة كبيرة بحث خلالها عن عمل، ولكن بعد فشله في توفير احتياجات الزواج أن يسافر إلى ليبيا ليعمل بمجال المحارة هناك.

 

وحكى عم عمر فصول مأساته قائلا: سافرت ونجلي لتحسين المعيشة لأسرتي وتجهيز ابني للزواج حيث إنه خاطب منذ عام".

 

وتابع: "ولكننا شاهدنا الموت أمامنا بليبيا فضلا عن المعاملة غير الآدمية التي كنا نتعرض لها على مدار الشهور الأخيرة من الجيش والشرطة، الذين أجبرونا على العمل لصالحهم دون مقابل مادي، ولن يكن هذا فقط بل كانت الشرطة تنتظرنا وأثناء عودتنا تحصل على الفلوس التي معنا والتي نعمل من أجلها يوما كاملا ونتعرض للضرب المبرح والإهانة حيث كانت الشرطة تقول لنا دائما: (ارجعوا بلادكم يا كلاب) ورغم ذلك كنا نتحمل وكان يتم القبض علينا ونقيم دون أكل أو شرب أو مياه أو حتى دخول الحمام لحين الإفراج عننا". مشيرا إلى أن الحياة بليبيا صعبة جدا وتشكل خطرا بالنسبة للمصريين نتيجة للأحداث الأمنية الدامية بليبيا.

 

واستدرك بقوله: "من المدنيين بليبيا ما فيش مضايقات على المصريين مثلما يحدث من الشرطة والجيش الليبي الذين كانوا يستولون دائما على متعلقاتنا الشخصية في حاله عدم وجود فلوس معانا، واثناء احتجازنا حاولنا نصور المعاناة التي تعرضنا لها ونرسل الفيديوهات إلى مصر من خلال القنوات والمواقع والفيس بوك لإنقاذنا ولكن فوجئنا بضرب النار علينا معترضين على التصوير".

 

 

وتابع: "الأسلحة منتشرة في كل مكان، ويحملها الجميع، وعقب الأحداث التي وقعت بليبيا للمصريين قررت الهرب إلى تونس ضمن حوالي 7 آلاف مصري، حتى حضرت طائرة مصرية أقلت 350 فردا منا فقط من كبار السن، وتركت الباقي بما فيهم نجلي الذي لا أعرف عنه شيئا حتى الآن".

 

وبحسرة أضاف: "تركت ابني غصب عني وانقطع الاتصال بيننا، لكن معاملة المصرين غير آدمية في ليبيا، كانوا يقتحمون السكن الخاص بنا ويستولون على أدوات شغلنا التي نستخدمها، والحصول على فلوسنا التي نعمل بها".

 

وبأسى وصف معاناته قائلا: "ذقنا الأمرين في ليبيا؛ فكنا نجلس على الرمال ولا نجد أي قطعة خبز نأكلها".

 

وتوجه بخالص شكره إلى الشعب التونسي والحكومة التونسية على "المعاملة الطيبة والكريمة التي قوبلنا بها هناك"، وقال إن هناك العشرات من المواطنين مازالوا محتجزين هناك لا نعلم عنها شيئا"

 

وقال عم عمر: الحمد لله أنني عدت إلى بلدي مرة أخرى، لم أكن أتوقع أن أعود إلى مصر، ولن أسافر مرة أخرى، وأنصح الشباب بعدم الذهاب إلى ليبيا خلال الفترة الحالية فالمخاطر التي يتعرض لها المصريون هناك كبيرة".

وختم حديثه بسخرية مريرة قائلا: أثناء وجودنا في مطار مصر طلب مني الإمضاء على إقرار لا أعلم ما هو لأني لا أقرأ جيدا، ومضيت عليه من السطات المصرية وفوجئت بأنه ثمن تذكرة عودتي إلى مصر.. كيف أدفع ثمن التذكرة وأنا عدت الى بلدي لا أمتلك جنيها واحدا".


 


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان