رئيس التحرير: عادل صبري 07:20 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

التحفظ على أموال الإخوان.. إدانة وترحيب وتشكيك

التحفظ على أموال الإخوان.. إدانة وترحيب وتشكيك

الحياة السياسية

تم التحفظ علي أموال خيرت الشاطر وقيادات الإخوان

التحفظ على أموال الإخوان.. إدانة وترحيب وتشكيك

طه العيسوي 19 يوليو 2014 13:43

أثارت قرارات التحفظ على أموال جماعة الإخوان المسلمين، والتي كان آخرها التحفظ على 66 شركة مملوكة لقيادات وأعضاء الجماعة، حالة من الجدل بين الإدانة والترحيب حول تداعيات وتأثير الاستمرار في هذه الخطوة.

وبينما رأى البعض أن "التحفظ على ممتلكات الإخوان هدفه إدارتها إدارة سليمة فقط، لضمان عدم استخدامها في شراء أسلحة وليس تأميمها"، اعتبر آخرون أن الاستيلاء الأموال يساهم في انهيار اقتصادي ويشوه سمعة الدولة، بينما شكك فريق ثالث في وجود جهة قوية لديها إمكانيات فنية تقوم بإحكام السيطرة والتحفظ على أموال الإخوان.

فمن جانبه قال محمد سودان، أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة إن النظام القائم يعتقد أن هذه الشركات هي التي تنفق على أهالي المعتقلين والمطاردين والضحايا، وإعانة المتظاهرين الرافضين له منذ أكثر من عام، وبالتالي فهو يحاول تجفيف هذه المنابع محاولا القضاء أو تقليل حالة الحراك الثوري اليومي ضده.

 

وشدّد –في تصريحات لـ "مصر العربية"- على أن الاستيلاء على أموال "الإخوان" ينعكس على شكل الدولة بعد 3 يوليو، حيث يساهم في انهيار اقتصادي، وتشويه لسمعة الدولة، وانفلات أمني، وعدم استقرار للدولة التي تحولت إلى ما وصفه بدولة عسكرية وبوليسية بامتياز، حسب قوله.

 

وتابع: "بالتالي سيتراجع المستثمرون الأجانب عن العودة إلى مصر ومعاودة الاستثمار وإعادة فتح أكثر من 3000 مصنع أغلقوا بعد الانقلاب، مما زاد من تشويه سمعة مصر اقتصاديا وعدم اجتذابها للمستثمرين الأجانب والمحليين".

 

وأوضح "سودان" أن هذا العداء لشركات الإخوان سوف يزيد من خوف غير المنتمين للإخوان على أموالهم وأعمالهم، مما سيدفع غير الإخوان إلى تصفية أعمالهم ومغادرة البلاد.

 

ونوه إلى أن الدين الداخلي الذي اقترب من 2 تريليون جنيه والخارجي الذي قارب 50 مليار دولار، وتوقف دول الخليج عن ضخ الأموال للنظام، وضع السلطة الحالية في مأزق كبير، خاصة بعد رفض رجال الأعمال المحسوبين على نظام "مبارك" معاونة السيسي وحكومته، لأنهم تعودا أن يأخذوا من الدولة ولا يعطون.

 

واستشهد "سودان" بامتناع رجال الأعمال المحسوبين على "مبارك" عن سداد ما عليهم من مليارات الضرائب المفروضة عليهم، وفشل "السيسي" في أن يجبرهم على سداد ما عليهم من ضرائب، وكذلك فشله في أن يدفعهم إلى التبرع طواعية.

 

واستطرد: "لأن هؤلاء رجال الأعمال شركاء في مؤامرة الانقلاب على الشرعية لم يستطع "السيسي" أن يجبرهم لا على سداد ما عليهم من ضرائب ولا على التبرع من أجل "إنقاذ مصر"، وبالتالي لم يجد حلا إلا الاستيلاء على أموال الإخوان المسلمين، وخاصة بعد انهيار القضاء وضياع حقوق الشعب، وبعد أن أصبح القضاء مسيساً بامتياز"، على حد قوله.

 

وكانت حكومة حازم الببلاوي قد شكلت لجنة لحصر وإدارة أموال الإخوان المسلمين، عقب اعتبار الجماعة "منظمة إرهابية" في شهر ديسمبر الماضي بموجب قرار حكومي.

 

وشن المهندس إيهاب شيحة، رئيس حزب الأصالة والقيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، هجومًا حادًا على قرارات التجميد والتحفظ على أموال الإخوان، قائلا إن "من في سدة الحكم الآن هم مجموعة من اللصوص والعملاء المباشرين استولوا على السلطة، فلا غرابة أن يستولوا على أموال الإخوان ويغلقوا كيانات اقتصادية هامة، فهؤلاء لا يعنيهم شعب ولا دولة"، حسب قوله.

 

وقال الدكتور أحمد رامي، المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة، إن "الاستيلاء على أموال الإخوان بدلا من أن يحصل للدولة على المليارات من المستحقات الضريبية على رجال أعمال مثل نجيب ساويرس إذا به يصادر أموال ومشروعات لرجال أعمال لا تشوبهم شائبة مخالفة مالية أو انتقاص لحق من حقوق الدولة".

 

وأكد "رامي" أن هذه الخطوات بالتأكيد ستكون ذات أثر سلبي يدفع الكثيرين للتفكير أكثر من مرة قبل الاستثمار في مصر، كما أنها ترسل رسالة لرجال الأعمال أن ما حدث مع "الإخوان" منهم اليوم سيحدث معهم غدًا تمامًا، كما حدث في انتهاكات حقوق الانسان التي بدأت بحق "الإخوان" ثم امتدت لغيرهم.

 

وبدوره رأى إسلام الغمري، المتحدث الإعلامي لحزب البناء والتنمية والقيادي بالتحالف، أن النظام يتعمد إعادة رموز "مبارك" ورجال أعمالهم ليتصدروا المشهد السياسي والاقتصادي والإعلامي من خلال مارثون البراءة للجميع والحكم برفع الحظر عن الحزب الوطني المنحل، ومصادرة أموال الإخوان.

 

هدي عبد المنعم، القيادية بحزب الحرية والعدالة، من جهتها قالت، إن الاستيلاء على أموال "الإخوان" هو سرقة لأموال أشخاص ينتمون لفكرة وطنية، ولكن أموالهم هي أموال خاصة وهي جهد سنوات طويلة لمشروعات مشروعة قدمت الكثير للاقتصاد المصري وللمصريين، حسب قولها.

 

وأضافت – في تصريح لـ "مصر العربية"-:" سرقه أموالهم بدون وجه حق تحت مسمى التحفظ يضر ضررًا بالغًا بسمعه مصر الاقتصادية، خاصه لدى من كان ينوي استثمار أمواله في مصر".

 

وتحدت "عبد المنعم" أن تثبت أي جهة محايدة استخدام هذه المشروعات في أي مخالفة، بالعكس هذه المشروعات تؤدي دور رائد في اقتصاد البلد بخلاف كم فرص الوظائف والتدريب التي توفرها للشباب المصري.

 

وأكد ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي، أن التحفظ على 66 شركة ومحل مملوكة للإخوان، يرسل عدة رسائل أولها لقيادات الإخوان بأن نظام لن يكتف باعتقالهم وقتل وإصابة أنصارهم وأنه مستمر في حربه ضدهم بكل الوسائل، بصرف النظر عن شرعيتها وعدم أتساقها مع قانون حوافز الاستثمار الذي يمنع التحفظ على أموال الشركات في المادة التاسعة منه، أو مع نصوص دستور 2014 نفسه في المواد 28 و33 و35 و36 و40 و53 منه.

 

وتابع:" كما أنه يرسل رسائل غير مباشرة إلى رجال الأعمال الذين لم يتبرعوا لصندوق تحيا مصر، أو تبرعوا بمبالغ يرى النظام أنها غير كافية، في ضوء إعلانه أنه يريد الوصول إلى مائة مليار جنيه، وهو الرقم الذي مازال بعيدًا جدا في ضوء ما ورد من تبرعات حتى الآن".

 

وقال:" ينسى النظام أنه بما قام به من إجراءات مخالفة لقانون الاستثمار ولدستوره نفسه، قد أرسى قاعدة واضحة بأنه لا احترام للقوانين، وأنه عليهم أن يحتاطوا لأنفسهم فيما يخص استثماراتهم الحالية المعرضة لاتخاذ إجراءات غير قانونية في أي وقت، الأمر الذي سيدفع البعض لتقليص أعمالهم، أو بيع نسب منها بهدوء".

 

وأستطرد: "كما يرسل قرار التحفظ رسالة مباشرة للمستثمرين المصريين والعرب والأجانب، ممن كان لديهم نية التوسع في أعمالهم الموجودة في مصر، أو ممن كانوا ينوون القيام باستثمارات جديدة، أن يلغوا تمامًا تلك التوجهات في الوقت الحالي، نظرا لتزايد المخاطر السياسية، وغياب ضمانات حماية الاستثمارات".

 

وفي المقابل، اعتبر البدري فرغلي، البرلماني السابق ورئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، إنه حتى الآن لا توجد جهة قوية لديها إمكانيات فنية تقوم بإحكام السيطرة والتحفظ على أموال الإخوان، فهناك نوع من العشوائية في هذا الأمر، ومنذ صدور هذه الأحكام كان يمكن السيطرة على هذه الأموال لكن بعد مرور شهور طويلة وصدور أحكام متتالية تم تهريب الكثير من هذه الأموال.

 

وتابع-في تصريحات لـ "مصر العربية"-:" الإخوان استطاعت أن تزرع شركات عديدة جدًا تعمل في أكثر من مجال بأسماء مختلفة عالمية وسرية، طبقا لطبيعة تنظيم الاخوان".

 

واستطرد "فرغلي": "من المستغرب أن تترك أموال الإخوان طوال هذه الفترة، رغم أن جانب كبير من هذه الأموال كان ينفق على تأجير المشاركين في المظاهرات والاضرار بالدولة، فقد قامت مئات الجمعيات الإخوانية بتهريب أموالها بشكل سري وعلني، وبالتالي لابد أن تقوم الأجهزة المعنية بمواجهة هذا الأمر الذي هو خطير جدًا، لأنه مزروع في الأرض منذ عشرات السنين وله أرقام سرية في العديد من البنوك".

 

ونفي "فرغلي" أن يؤدي تجميد أموال الإخوان لتصدير رسالة سلبية لدي المستثمرين، قائلا: "هذا غير صحيح بالمرة، لأن أي مستثمر حتى في بلده يرفض أن يتم استخدام المال السياسي في ضرب نظام الدولة، ولا يقبل أن يتآمر المال السياسي نفسه على ضرب المستثمرين".

 

وتابع:" تجار الإخوان ليسوا مستثمرين على الإطلاق، ونشاطهم ليس نشاطًا تجاريًا بل هو عمل ومال سياسي فاسد يعمل على إسقاط الوطن وقتل المواطنين، وهم من يطلقون هذه الإشاعات من أجل تخويف المستثمرين رغم أنهم سحبوا جميع أموالهم وأوقفوا الكثير من أنشتطهم، وتأتيهم رسائل تجارية من تركيا بعدم فتح اعتمادات مالية، ومع ذلك يتم ضخ مليارات داخل البلاد لتمويل تحركاتهم، لكن حتى الآن لا يوجد عمل جاد لضبط هذه الرسائل الواردة من الخارج".

 

وحول تأثر العمال الذين يعملون بشركات الإخوان، أختتم "فرغلي" بقوله:" جماعة الإخوان لا يعمل في مقراتهم إلا من هم إخوان فقط، لأن كان هذا العمل هو أصلا عمل سياسي وليس تجارى، حتى عامل النظافة في سوبر ماركت الإخوان يؤدي عملا سياسيًا وليس تجاريًا، وبالتالي فلا مانع مطلقا من اتخاذ أي إجراءات".

 

بدوره، قال عصام الإسلامبولي، المحامي بالنقض، إن التحفظ الصادر على ممتلكات الإخوان، هدفه إدارة الممتلكات إدارة سليمة فقط، لضمان عدم استخدامها في شراء أسلحة وليس تأميمها، حسب قوله.

 

وأكد الإسلامبولي، في تصريحات إعلامية، أن الأموال التي تم التحفظ عليها كان قد تم تهريبها بعد أن تأخر التحفظ عليها حيث إن الحكم صدر من شهر 9 والإشكال صدر في شهر نوفمبر الماضي، مما يعني أن تنفيذ الحكم تأخر 8 أشهر مما أعطى فرصة للإخوان للقيام بتوفيق أوضاعهم.

 

كما اعتبر محمد أبو حامد، البرلماني السابق ورئيس حزب "حياة المصريين"، في تدوينة له على "تويتر"، التحفظ على أموال الإخوان، بداية حقيقية لتفكيك الجماعة، شريطة عدم استثناء أي فرد منهم من تلك الإجراءات لأي سبب.

 

يذكر أن لجنة إدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين، أعلنت أمس الأول تحفظها على 66 شركة مملوكة لقيادات وأعضاء الجماعة، مضيفة بأن هذه الشركات معظمها مملوكة لنائب مرشد جماعة الإخوان خيرت الشاطر، ورجل الأعمال حسن مالك، دون أن توضح سبب التحفظ.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان