رئيس التحرير: عادل صبري 11:37 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الصلاة السياسية لحزب النور

الصلاة السياسية لحزب النور

د. مسعود صبري 06 مايو 2014 14:05

كانت صلاة الاستخارة التي قام بها (حزب النور) فيما يتعلق بتأييده للمشير عبد الفتاح السيسي مفاجأة دينية، فقد حاول حزب النور أن يظهر مرجعيته الدينية في قراراته السياسية، فقام بأداء صلاة الاستخارة جماعة لتأييد السيسي رئيسًا لمصر! وكانت نتيجة الاستخارة والاستشارة الموافقة على تأييد السيسي رئيسًا لمصر بنسبة (93%).

 

وبهذا يكون حزب النور قد قام بدوره في إطار الانقلاب على الرئيس الشرعي الذي له بيعة في أعناقهم ـ حسب الفهم السلفي للشريعة-  محاولا صبغة ترشح السيسي بصبغة دينية، لأنه بذلك يخاطب عوام الناس (حزب الكنبة) الذين يغلب عليهم التأثر باسم الدين، ولذا فقد كان عبد الفتاح السيسي نفسه حريصًا على أن يقدم نفسه أنه الرئيس المتدين، الحريص على الدين والملة، وأن كل ما يقوم به لوجه الله تعالى! وأنه متبع لسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه يفعل ما يرضي الله تعالى، ولو كان ذلك قتلا للأبرياء، واعتقالا للرجال والنساء، واغتصابا للشباب والفتيات، مسلمين ومسيحيين، ناهيك عن الفساد المستشري.

 

إذن فحزب النور يقوم بدور المحلل الشرعي لنكاح باطل، أعلن عنه وزير الخارجية المصرية بزواج أمريكا من مصر زواجا مؤبدا، ويجيء حزب النور ليقدم نفسه في دور (المأذون الشرعي)، متصورين أو متجاهلين أن شعبيتهم في الأوساط المتدينة قد انتهت، وأن الشباب المتدين لم يعد يثق بهم، ويرونهم قد باعوا دينهم بدنيا غيرهم، أو ما وصفه بعض كبار شيوخ السلفية في مصر من أمثال الدكتور علي السالوس بأنهم ( الخارجون)، أو ما يكتبه عنهم شيخ السلفي الدكتور عبد الرحمن عبد الخالق، أو ما يكتبه الدكتور محمد عبد المقصود وغيرهم.

 

ولقد صحا غالب الشباب السلفي الرائع من خديعة حزب النور، فأعلن أغلبهم انسحابهم من الحزب وتبرؤهم منه، وحتى يتبين الأمر نطالب حزب النور أن يعلنوا عن أعدادهم الحقيقية، وكم من أبناء التيار السلفي المتدين معهم، وكم يخالفهم، حتى يعرف الناس حجمهم الحقيقي.

 

ولكن حزب النور الآن قد غير جمهوره، فليس جمهوره الشباب المتدين الآن، بل جمهور عوام الناس الذين يمكن خداعهم باللحية الطويلة والثوب القصير، والتحدث باسم الدين، وأن هذا الكلام يخرج من العلماء، حتى ولو كان المقصود من ذلك إحداث نوع من التلبيس، وهو في نظري دور شيطاني يمكن أن نطلق عليه اسم كتاب الإمام ابن الجوزي ( تلبيس إبليس).

 

وقد ذكر صاحبه –رحمه الله- أن التلبيس إظهار الباطل فِي صورة الحق ، فيجعل الفاسد صحيحا، والرديء جيدًا، ويلبس على الناس، وهو ما يقوم به حزب النور الآن.

 

ولكن الأخطر فيما حصل هو إقحام شعيرة الصلاة في الشأن السياسي محاولين تبييض وجوههم التي قد اسودت بالمعاصي والآثام وخيانة الدين والدعوة التي طالما كانوا مدافعين عنها، فصلاة الاستخارة لأجل تأييد السيسي القاتل استهزاء بأعظم شعائر الله تعالى، فصلاة الاستخارة شرعت لأجل التسليم لأمر الله تعالى وإظهار العباد فقرهم وأنه لا حول لهم ولا قوة إلا بحول الله وقوته، عسى الله تعالى أن يجمع لهم خيري الدنيا والآخرة.

وقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن الاستخارة تكون في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها ، أما ما هو معروف خيره أو شره كالعبادات وصنائع المعروف والمعاصي والمنكرات فلا حاجة إلى الاستخارة فيها.

 

فالاستخارة لا محل لها في الواجب والحرام والمكروه، وإنما محلها في المستحبات والمباحات، فهل اختيار السيسي رئيسا لمصر من المستحبات في شريعة الله تعالى في وجهة نظر حزب النور!!

 

إن من قتل طائفة من الشعب يسفك دماءهم ويعتدي على أعراضهم رجالا ونساء، ويصادر أموالهم، ويشرد صالحيهم يحرم انتخابه أو عونه، بل يجب تقديمه لمحاكمة عادلة، فضلا عن أن تقوم تلك العصابة المزورة بإقحام شعيرة الصلاة لأجل التدليس على الناس باسم الدين!

 

لقد خالف حزب النور منهجهم السلفي القائم على اعتبار الكتاب والسنة مرجعا مع الانتفاع بهدي الصحابة وسلف الأمة، فهل في الكتاب والسنة وسلف الأمة من يقول بعون الظالم المستبد القاتل السافك للدماء، المنتهك للحرمات؟!

 

وإني أسائل دعاة حزب النور: أستحلفكم بالله الذي خلقكم هل أنتم مطمئنون لتأييدكم لقاتل شعبه؟ وماذا أنتم قائلون لله تعالى يوم تعرض عليه ليس بينكم وبينه ترجمان! وهل لأجل المكاسب السياسية يقدم من هو منوط به حماية الدعوة إلى تضليل الناس باسم الدين، فيكونون كسحرة فرعون تسحرون أعين الناس باسم الدين، لأجل أجر متفق عليه، كما قال ربنا سبحانه: {وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ .قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [الأعراف: 113، 114].

من حق حزب النور أن يختلف مع الإخوان المسلمين سياسيا ودعويا من حيث طرق الدعوة ونحوها، ولكن ليس من حق حزب النور أن يكذب على الناس باسم الله والدين، وإن كان حزب النور يقوم على مرجعية سلفية – حقا- فلينظر من يخالفهم من أهل الدين والعلم ومن يوافقهم؟

إن تصوير حزب النور للناس أنهم استخاروا الله تعالى في دعم السيسي هو من الكذب والافتراء على الله تعالى، وكأنهم يقولون للناس: لقد استخرنا الله تعالى، ووفقنا الله تعالى لدعم السيسي، وهم بذلك كذبوا على ربهم، {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } [هود: 18، 19]. وقد قال ربنا سبحانه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الصف: 7].

فليختر حزب النور لنفسه ما قاله الله تعالى في كتابه: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الزمر: 60، 61]

إنني أناشد العقلاء من حزب النور، والذين لم تتلوث أيديهم بعد بالكبائر بعد أن يتقوا الله تعالى، ويثوبوا إلى رشدهم، ولا يستمعوا لتزيين شياطين حزب النور، فإن منهم شياطين يزينون الإثم والباطل باسم الحق والدين، فالله الله في دينكم يا حزب النور.. الله الله في عقيدتهم.. الله الله في التوحيد الخالص .. الله الله في أمتكم.. الله الله في مصركم وشعبكم.. الله الله في أماناتكم وأعمالكم، {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281]..

ما أحوج مصر إلى المنهج السلفي الناصع، الذي يقود الناس إلى التوحيد واتباع السنة، والاقتداء بالسلف الصالح، فذلك نبراس الأمة، لكن ما لكم يا حزب النور عن نبراسكم معرضون؟

 

  

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان