رئيس التحرير: عادل صبري 11:29 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

علماء الأزهر والأوقاف ينتقدون إهمال الحكومات للعشوائيات

علماء الأزهر والأوقاف ينتقدون إهمال الحكومات للعشوائيات

مصر العربية: أحمد سالم 31 يناير 2014 13:27

انتقد علماء الأزهر الشريف والأوقاف المشاركون فى القافلة الدعوية بمدينة العاشر من رمضان برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وفضيلة الدكتور محمد مختار جمعه وزير الأوقاف –أداء الحكومات المتعاقبة وإهمالها للمناطق العشوائية وعدم الاهتمام بالخدمات التعليمية والرعاية الصحية للفقراء والمقيمين بهذ المناطق.

 

وطالب العلماء رجال الأعمال إلى المساهمة والمشاركة مع الدولة فى توفير تلك الخدمات لتلك المناطق والعمل معها يدا بيد من أجل توفير المتطلبات اللازمة لتلك من خدمات صحية وتعليمية وفرص عمل لأبنائها.

 

كما طالب العلماء بضرورة تضافر الجهود بين جميع الجهات المعنية لتحقيق التطوير الكامل لهذه المناطق، ليس فقط عمرانيا ولكن أيضا اجتماعيا وإنسانيا، لأن هذا يعتبر بمثابة إنقاذ جيل جديد يقطن تلك العشوائيات من مختلف الأمراض الاجتماعية لأن هذا يصب فى مصلحة الجميع على السواء، فيجنى الغنى ثمرة صدقته على الفقير حبا وكرامة وتقديرا منه، ومرضاة لله – عزل وجل – وتحقيقا للأمن الاجتماعى للجميع.

 

 ومن جانبه أكد الشيخ محمد عز الدين وكيل وزارة الأوقاف فى خطبة الجمعة من مسجد عثمان بن عفان أن لكل إنسان ضروراته واحتياجاته التى لا يمكن أن يحيا أو يعيش بدونها، وهى: المطعم والمشرب والمسكن والملبس، فلا يوجد بشر يستغنى عن واحدة من تلك الضرورات، وهذا ما وفّره الله لآدم فى الجنة التى أسكنه إياها، فقال – تعالى -: {إِنّ لك إلا تجُوع فِيها ولا تعْرى, وأنّك لا تظْمأُ فِيها ولا تضْحى} (طه ـ 118 ـ 119).

 

 وشدد على أن الإسلام جاء ليضمن للناس السعادة فى الدنيا والفوز فى الآخرة، ويحقق لهم بمنهجه الواضح الشامل ما يوفر لهم ضروراتهم واحتياجاتهم، وهذا لن يتأتى إلا إذا تعامل الناس بالتكافل والتراحم فى أسمى معانيه، وحققوا ذلك تطبيقا عمليا واقعيا، وإلا اتسعت الفجوة بين الناس، وأصبح المجتمع طبقيا تسوده الأحقاد لا المودة ولا التراحم.

 

 وأكد الدكتور عبدالمنعم صبحى أبو شعيشع وكيل كلية أصول الدين بطنطا فى خطبة الجمعة من مسجد نور الإيمان أن الرسول – صلى الله عليه وسلم –نفى الإيمان عمن يرى المحتاج ولا يسد حاجته، أو يرى الجائع ولا يردّ جوعته، فعنِ ابْنِ عبّاسٍ – رضى الله عنهما – قال: قال رسُولُ اللّهِ - صلّى اللهُ عليْهِ وسلّم-: «ما يُؤْمِنُ منْ بات شبْعان وجارُهُ طاوٍ إلى جنْبِهِ» أخرجه الطبراني.

 

 وأوضح أنه كى تقوى المجتمعات وتتآلف وتنصهر فى بوتقة واحدة كالجسد الواحد كانت تعليمات الإسلام وتوجيهاته برعاية الفقير صحيا واقتصاديا واجتماعيا بما يتلاءم وآدميته، فاعتبر الإسلام رعاية الفقير فريضة على كل مسلم فى حدود طاقاته، يلتزم بأدائها من باب فروض الكفايات، ومن هذه التوجيهات الرشيدة، ما رواه أبو سعِيدٍ الْخُدْرِىُّ -رضى الله عنه- قال بيْنما نحْنُ فِى سفرٍ مع النّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- إِذْ جاء رجُلٌ على راحِلةٍ لهُ قال فجعل يصْرِفُ بصرهُ يمِينا وشِمالا فقال رسُولُ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- « منْ كان معهُ فضْلُ ظهْرٍ فلْيعُدْ بِهِ على منْ لا ظهْر لهُ، ومنْ كان لهُ فضْلٌ مِنْ زادٍ فلْيعُدْ بِهِ على منْ لا زاد لهُ ». قال فذكر مِنْ أصْنافِ الْمالِ ما ذكر حتّى رأيْنا أنه لا حقّ لأحدٍ مِنّا فِى فضْلٍ.[أخرجه مسلم].

 

 وشدد الدكتور محمد عبدالعاطى رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر فى خطبة الجمعة من مسجد المبارك على أن النبى– صلى الله عليه وسلم – كان لا يطيق أن يرى عريان ولا جائعا، ولا صاحب حاجة لا يجد ما يسد حاجته، إلا سارع إلى سد حاجته ودعوة أصحابه بالوقوف إلى جواره ورفع معاناته، فعنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جرِيرٍ عنْ أبِيهِ قال كُنّا عِنْد رسُولِ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى صدْرِ النّهارِ قال فجاءهُ قوْمٌ حُفاةٌ عُراةٌ مُجْتابِى النِّمارِ أو الْعباءِ مُتقلِّدِى السُّيُوفِ عامّتُهُمْ مِنْ مُضر بلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضر فتمعّر وجْهُ رسُولِ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِما رأى بِهِمْ مِن الْفاقةِ فدخل ثُمّ خرج فأمر بِلالا فأذّن وأقام فصلّى ثُمّ خطب فقال: « (يا أيُّها النّاسُ اتّقُوا ربّكُمُ الّذِى خلقكُمْ مِنْ نفْسٍ واحِدةٍ وخلق مِنْها زوْجها وبثّ مِنْهُما رِجالا كثِيرا ونِساء واتّقُوا اللّه الّذِى تساءلُون بِهِ والْأرْحام أن اللّه كان عليْكُمْ رقِيبا).

 

 وأوضح الشيخ محمد زكى الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامى فى خطبة الجمعة من مسجد الصيفى أن الإسلام رغب فى الإنفاق فى سبيل الله، وضاعف ثوابه عند الله - عز وجل – قال تعالى: { مثلُ الّذِين يُنْفِقُون أمْوالهُمْ فِى سبِيلِ اللّهِ كمثلِ حبّةٍ أنبتتْ سبْع سنابِل فِى كُلِّ سُنبُلةٍ مِائةُ حبّةٍ واللّهُ يُضاعِفُ لِمن يشاءُ واللّهُ واسِعٌ علِيمٌ} (البقرة261) وقد جعل الله – تعالى – ما ينفقه المؤمن من ماله فى سبيل الله تطهيرا وتزكية للنفس والمال معا فقال تعالى: " خُذْ مِنْ أمْوالِهِمْ صدقة تُطهِّرُهُمْ وتُزكِّيهِم بِها وصلِّ عليْهِمْ أن صلاتك سكنٌ لّهُمْ واللّهُ سمِيعٌ علِيمٌ " [التوبة:103].

 

 وأشار إلى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - حذر من خطر انتشار رد على الآخر وآثاره المدمرة على الفرد والمجتمع، من هذا قوله: "إنّ الرّجل إذا غرِم (استدان) حدث فكذب ووعد فأخلف" (أخرجه البخاري)، وكان كثيرا ما يستعيذ - صلى الله عليه وسلم- من الفقر ويقول: "اللهم إنى أعوذ بك من الكفر والفقر" (أخرجه أبو داود) وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول أيضا: "اللهم إنى أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة، وأعوذ بك من أن أظلم أو أُظلم"(أخرجه أبو داود) ولذا وجب علينا العمل على القضاء على الفقر حتى لا يكون عبئا ثقيلا على الفقير من جهة، وعلى المجتمع من جهة أخرى.

 

وقال الدكتور سعيد عامر الأمين العام للجنة العليا للدعوة الإسلامية فى خطبة الجمعة من مسجد الهدى والنور أن الإسلام وضع منهجا متكاملا لحياة البشر يضمن لمن التزم به سعادة الدنيا الآخرة وهذا المنهج لا يقتصر على مجرد العقيدة والهداية الروحية فهو ينظم للناس أمور دينهم ودنياهم ويبين حقوق كل فرد وواجبه نحو المجتمع.

 

وأكد أن المال أداة إيجابية فى خدمة البشرية ليقدم الحل الأمثل لعلاج المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتوفير ضروريات الحياة بأنواعها المختلفة وهذا لن يكون إلا بتعامل الناس مع بعضهم البعض بالتكافل والتراحم فيما بينهم ومن ثم رغب المولى عز وجل فى الانفاق فى سبيل الله ومنها الانفاق على المستضعفين والمحتاجين.

 

وطالب بتضافر الجهود للقضاء على مشكلة العشوائيات والفقر رحمة بالناس فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم

 

 وأكد الدكتور حسن خليل الباحث الشرعى بمشيخة الأزهر فى خطبة الجمعة من مسجد السلام أن مشكلة العشوائيات التى يعانى منها المجتمع تتطلب تضافر الجهود بين جميع الجهات المعنية لتحقيق التطوير الكامل لهذه المناطق، ليس فقط عمرانيا ولكن أيضا اجتماعيا وإنسانيا، لأن هذا يعتبر بمثابة إنقاذ جيل جديد يقطن تلك العشوائيات من مختلف الأمراض الاجتماعية مؤكدا أن الإسلام بتشريعاته العظيمة فى المجال الاجتماعى ينزع الغل من الصدور، ويُشعر الجميع أنهم متساوون فى الحقوق والواجبات، فيحترم الفقيرُ الغنيّ، ويعطف الغنى على الفقير، وهذا يصب فى مصلحة الاثنين على السواء، فيجنى الغنى ثمرة صدقته على الفقير حبا وكرامة وتقديرا منه، ومرضاة لله – عزل وجل – وتحقيقا للأمن الاجتماعى للجميع، كما يشعر الفقير بآدميته وإنسانيته ورعاية المجتمع له، فيزداد ولاء لوطنه وحبا له، وعملا على رقيه، وحرصا على أمنه واستقراره وهذا ما كان يحرص عليه سلفنا الصالح – رضى الله عنهم – يؤثرون لا يستأثرون، يعملون لآخرتهم قبل دنياهم،

 

 وطالب الشيخ إبراهيم عبدالجواد فى خطبة الجمعة من مسجد عمر بن الخطاب بضرورة تضافر الجهود للقضاء على تلك المشكلة وتطوير العشوائيات رحمة بسكانها الذين أُمرنا بأن نهتم بأمورهم ونسهر عليها، فمن لا يرحم لا يُرحم، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، فعن عبْدِ اللهِ بْنِ عُمر-رضِى اللّهُ عنْهُما- أخْبرهُ أن رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُسْلِمُ أخُو الْمُسْلِمِ لا يظْلِمُهُ، ولا يُسْلِمُهُ، ومنْ كان فِى حاجةِ أخِيهِ كان اللّهُ فِى حاجتِهِ، ومنْ فرّج عنْ مُسْلِمٍ كُرْبة فرّج اللّهُ عنْهُ كُرْبة مِنْ كُرُباتِ يوْمِ الْقِيامةِ، ومنْ ستر مُسْلِما سترهُ اللّهُ يوْم الْقِيامةِ »[ متفق عليه].

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان