رئيس التحرير: عادل صبري 01:01 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

اليوم الأول لاستفتاء الدستور يصب في«شرعية» 3 يوليو

اليوم الأول لاستفتاء الدستور يصب في«شرعية» 3 يوليو

الأناضول : 14 يناير 2014 23:31

اكتمل النصف الأول لعملية الاقتراع على الدستور المعدل في مصر، اليوم، وسط إقبال متفاوت، بحسب تقديرات رسمية، رغم وقوع حوادث قتل ومظاهرات وتجاوزات انتخابية لكنها جميعا لم تؤثر على العملية التصويتية، وهو ما يصب في "شرعية" النظام الحاكم في البلاد بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي في 3 يوليو .

 

وقالت اللجنة العليا في بيان رسمي بعد إغلاق مراكز الاقتراع في اليوم الأول للتصويت الساعة التاسعة مساء (كانت قد فتحت أبوابها الساعة التاسعة صباحا "مر دون وجود أيه أحداث تؤثر على سير العملية الانتخابية".

 

وأضافت اللجنة في بيانها "الإقبال كان ملحوظا فى عملية التصويت، مما استدعى تدعيم بعض اللجان بقضاة اضافيين من الاحتياطي ومزيد من الموظفين الاداريين لتيسير العمل داخل بعض اللجان".

 

ومن المقرر الانتهاء الساعة التاسعة من مساء غد الأربعاء من عملية الاقتراع التي تراقبها 68 منظمة محلية ودولية و17 ألف متابع، وسط تأمين غير مسبوق، بانتظار اكتمال أول استحقاق ضمن خارطة الطريق، التي أعلن عنها الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور عقب الإطاحة بمرسي.

 

وجرى اليوم الأول للاقتراع، وسط أجواء مناخ سياسي داعم للاستفتاء من كافة أجهزة الدولة رصدته منظمات حقوقية منذ الساعات الأولى للاقتراع، حيث تواجدت قوات الشرطة والجيش منذ 24 ساعة داخل مراكز الاقتراع، وقيامهم بمعاونة أعضاء مراكز الاقتراع الفرعية والعامة بتجهيز مقار الانتخاب، وقيام أقسام ومراكز الشرطة بتسيير فرق أمنية بالقرب من مراكز الاقتراع.

 

وكذلك كان الهتاف "الجيش والشعب ايد واحدة".. يعلوا  في استقبال طائرات الهليكوبتر التي حلقت بشكل ملحوظ في أكثر من مكان في سماء القاهرة في مشهد مشابه، لما جرى خلال مظاهرات 30 يونيو الماضي المعارضة لمرسي والتي استند إليها الجيش، بمشاركة قوى سياسية ودينية في عزل مرسي.

 

وأعلن المتحدث باسم الجيش، أحمد محمد علي، اليوم على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" عن مشاركة القوات الجوية بتنفيذ العديد من الطلعات الجوية لمراقبة وتأمين سير عملية الاستفتاء بجميع محافظات الجمهورية، ونقل صورة حية للأحداث إلى مراكز العمليات الرئيسية للقوات المسلحة. إلا أن ظهور طائرات الهليكوبتر ترك أثرا طيبا لدى المواطنين تجاوز الدور التأميني إلى الدور السياسي. ونقل مراسلو الأناضول عن مواطنين في محيط مراكز الاقتراع قولهم إن وجود الطائرات أشعرهم بأجواء 30 يونيو الماضي، وهو أن الجيش يقف معهم ولن يسمح بأن يصيبهم أي ضرر.

 

ومرور اليوم الأول للاقتراع على الدستور اعتبره خبراء ومؤيدون للسلطات الحالية اقتراعا على الإطاحة بمرسي، وتأييد لترشيح وزير الدفاع، عبد الفتاح السيسي، في الانتخابات الرئاسية التي لم يتحدد موعدها بعد.

 

وظهر السيسي للمرة الأولي جماهيريا منذ أحداث عزل مرسي في إطار تفقده لعملية الاستفتاء على الدستور المعدل، بحسب الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري الرسمي. ولا يحق للسيسي كعسكري التصويت في الانتخابات، غير أنه دعا المصريين في مؤتمر لقادة بالجيش منذ أيام إلى المشاركة في الاستفتاء وتحدث فيه عن أن ترشحه للانتخابات الرئاسية مرهون بموافقة الشعب والجيش.

 

وقال الخبير السياسي عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية إن "الإقبال الملحوظ علي الاستفتاء في اليوم الأول هو تصويت لكل الإجراءات التي اتخذت منذ 3 يوليو الماضي حتي الآن بما فيها الإطاحة بمرسي واعتبار جماعة الإخوان إرهابية وقانون التظاهر وغيرهم وليس تصويت للدستور فقط ".

 

وأضاف ربيع في حديث للأناضول : "ربما يعتبر الفريق السيسي هذا التصويت تصويت عليه وربما يعتقد هذا بعض المواطنين ولكن في النهاية ستكون نتائج هذا الاستفتاء هي الأساس الذي يبني وزير الدفاع رأيه من الترشح في الانتخابات الرئاسية ".

 

وأوضح سعيد صادق أستاذ علم الاجتماعي السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة أن "أغلب المواطنين الذين اتجهوا للتصويت علي الدستور لم يقرأه وكان تصويتهم يتجه إلي الاستقرار ومواجهة الإخوان في ظل ثقافة الخوف والكراهية المنتشرة ضدها الفترة الأخيرة ".

 

وفي تصريح للأناضول اعتبر صادق ان "نتائج الاستفتاء تؤسس لشرعية جديدة تكتب شهادة وفاة رسمية لمعارضي السلطات الحالية بعد شهادة الوفاة الشعبية التي طالتها في  30 يونيو الماضي ونتج عنه عزل محمد مرسي"، - بحسب وصفه-.

 

وأشار صادق إلي أن التصويت كان في أغلبه "تصويت إلي الفريق أول عبد الفتاح السيسي بعد مطالبته الأخيرة بالنزول في المشاركة في الاستفتاء"، موضحا أنه مع "التسليم بشعبية السيسي القوية إلا أنه في ظل نتائج الاستفتاء سيفكر جيدا في النزول من عدمه".

 

والاستفتاء الشعبي على تعديل دستور 2012 المعطل، هو أحد مراحل خارطة الطريق، التي أصدرها الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور في إعلان دستوري يوم 8 يوليو الماضي، عقب الإطاحة بمرسي، وتنص أيضا على إجراء انتخابات برلمانية، تليها رئاسية، في مدة قدّر مراقبون أنها ستستغرق تسعة شهور من تاريخ إصدار الإعلان.

 

ويتوقع خبراء سياسيون مصريون أن يتم اتخاذ 4 إجراءات بعد مرور الاستفتاء تتمثل في "فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، وإجراء تعديل وزاري، والاستعداد للتحالفات للانتخابات التشريعية، وإحكام السيطرة على مفاصل الدولة وتشديد القبضة الأمنية في مواجهة أنصار الرئيس المعزول".

 

ومر اليوم الأول للاقتراع في حوادث أمنية متفرقة ومظاهرات معارضة لإجراء الاستفتاء، تخللتها اشتباكات مع قوات الشرطة، لم تؤثر في مجملها على  سير عملية التصويت بمختلف المحافظات، بحسب مصادر أمنية. وسقطت 11 حالة وفاة بينهم 6 جنائية و5 طبيعية، فيما وقع انفجار محدود أمام محكمة قرب القاهرة، بحسب بيان لوزارة الصحة ومصادر أمنية.

 

ودفعت وزارة الداخلية المصرية بـ220 ألف شرطـي، بجانب 160 ألف ضابط ومجند في الجيش (34.15% من قوام الجيش)، فضلا عن تأهب عناصر من القوات البحرية والجوية وحرس الحدود وعناصر من وحدات الصاعقة (القوات الخاصة) والمظلات والشرطة العسكرية للتحرك العاجل لمعاونة قوات التأمين من خلال 4 آلاف و576 دورية ونقطة ثابتة ومتحركة على مستوى مصر.

 

ولم يشهد اليوم الأول عمليات عنف كبرى وخاصة في المناطق التي تشهد توترا أمنيا منذ ثورة يناير عام 2011 مثل شبه جزيرة سيناء، وذلك على الرغم من انتشار تحذيرات على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) من احتمال وقوع انفجارات بأماكن حيوية في محافظات مصرية مع انطلاق الاقتراع على الدستور.

 

من جانبها، رصدت منظمات حقوقية مصرية عدد من التجاوزات التي شابت عملية التصويت أبرزها؛ التأثير على إرادة الناخبين من أجل التصويت بـ "نعم"، بالإضافة إلى أحداث عنف وبلطجة شهدتها مناطق مختلفة من البلاد، لافتة إلى أن السلطات المصرية قامت بالقبض على عدد من أنصار جماعة الإخوان المسلمين المتواجدين أمام لجان الاقتراع. وقلل حقوقيون مصريون من أن تأثير الانتهاكات التي شهدها اليوم الأول للاستفتاء على نزاهة العملية الانتخابية.

 

ورصد الحقوقيون عدد كبير من التجاوزات شابت اليوم الأول للاقتراع أبرزها "تجييش" مؤسسات الدولة نحو التصويت بـ نعم"، وطالبوا بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفاديها خلال اليوم الثاني للاستفتاء.

 

وقال حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان والمنسق العام للتحالف المصري لمراقبة الانتخابات: "أبرز التجاوزات مثلت في تصاعد وتيرة العنف الموجة والتأثير على إرادة الناخبين ودعاية انتخابية وأخطاء داخل اللجان ونقل جماعي للناخبين".

 

وطالب أبو سعدة في تصريحات للأناضول باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة من أجل منع هذه الانتهاكات وعدم تكرارها، وسرعة التحقيق فيها.

 

وكان التحالف المصري لمراقبة الاستفتاء على دستور 2014 والذي يضم أكثر من 120 منظمة غير حكومية منتشرين في 27 محافظة مصرية أصدر 5 تقارير حقوقية شملت التجاوزات التي لحقت بعملية التصويت على الدستور المعدل من أبرزها؛ أعمال العنف والبلطجة، دعاية انتخابية وتأثير على إرادة الناخبين سواء للتصويت بنعم أو لا، أخطاء داخل اللجان، ونقل جماعي للناخبين، بالإضافة إلى اعتقالات بين صفوف أنصار جماعة الإخوان المسلمين من أمام مراكز الاقتراع.

 

وأعلنت الوزارة الداخلية في بيان مساء الثلاثاء أن قوات الأمن فى مختلف المحافظات تمكنت من ضبط ٢٤٩ متهما بإثارة الشغب ومحاولة تعطيل العملية الانتخابية في إطار جهود أجهزة الأمن لتأمين المواطنين خلال إدلائهم بأصواتهم في الاستفتاء على دستور مصر المعدل.

 

وأثارت القوى المعارضة للسلطات الحاكمة في مصر حاليا متاعب ولكنها لم تعرقل عملية الاقتراع. ودعت جماعة الإخوان المسلمين إلى مقاطعة التصويت على تعديل الدستور الذي أقر قبل عام تحت حكم مرسي الذي يخضع للمحاكمة حاليا. وتعمل التعديلات الدستورية على تقوية مؤسسات الدولة التي وقفت في وجه مرسي متمثلة في الجيش والشرطة والقضاء.

 

وقال "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" المؤيد لمرسي، إن "مظاهر التزوير سيطرت علي الساعات الأولى للاستفتاء".

 

وأوضح التحالف في بيان اليوم، أن "عمليات التزوير التي كانت في عهد حسني مبارك (الرئيس الأسبق) عادت من جديد، بعد أن اختفت طوال الخمسة استحقاقات الديمقراطية الماضية، حيث ظهر تسويد البطاقات، والتصويت الجماعي بأتوبيسات (حافلات) الرشاوي الانتخابية، وتحويل اللجان (مراكز الاقتراع) لثكنات عسكرية، وملاحقة الحقوقيين"، دون إعطاء دلائل على تلك الاتهامات في البيان.

 

وفي بعض محافظات الدلتا أجرى أنصار مرسي، استفتاء موازيا ، ردا على ما وصفوه بـ"مهزلة" الاستفتاء على الدستور المعدل.

 

وقال حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين (التي تعتبرها الحكومة المصرية جماعة إرهابية) إن الاستفتاء علي الدستور هو "سرقة للشرعية"  بحسب بيان رسمي صادر عقب انتهاء أول يوم للاقتراع.

 

أما فيما يخص بالمشاركة، فجاءت نسبها متفاوتة في اليوم الأول من الاستفتاء على الدستور المصري المعدل، في 13 محافظة ظهرت بياناتها من إجمالي المحافظات الـ27، فبينما كانت أقل نسبة مشاركة في محافظة مطروح الساحلية، حيث بلغت 10.8%، سجلت أعلى نسبة مشاركة في محافظة الفيوم (وسط)، حيث بلغت 70%، وذلك بحسب تقديرات رسمية.

 

كانت تقديرات مراكز حقوقية أشارت إجمالا إلى أقبال أقل من المتوسط، وهو تقديرات تتماشي مع ظاهرة ضعف المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية في مصر، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة في استفتاء عام 2012 حاجز 33%، ومنذ ثورة 25 يناير ثان 2011، لم تتجاوز نسب المشاركة 50%.

 

وبحسب السلطات المصرية الرسمية، فإن الإقبال كان "كثيفا جدا" حيث نقل موقع التلفزيون المصري أن "غرفة عمليات نادي قضاة مجلس الدولة دفع بعدد من القضاة الاحتياطيين في عدد من لجان الاقتراع للاستفتاء على مشروع الدستور، وذلك لاستيعاب الأعداد الهائلة من الناخبين الراغبين في الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء."

 

ووجه المتحدث العسكرى الرسمي فى نهاية اليوم الأول من عملية الاستفتاء "التحية والتقدير لشعبنا العظيم خاصة سيدات مصر وشبابها الواعد على المشاركة الإيجابية التاريخية وتحملهم للمسئولية الوطنية بكل رقى وتحضر" .

 

وقال العقيد احمد محمد المتحدث الرسمي على صحفته على موقع التواصل الاجتماعي "عبقرية مشهد اصطفافكم الوطنى تدعونا للفخر بأننا أبناء وجنود وحماة لمستقبل وتطلعات هذا الشعب العظيم .واضاف المتحدث العسكرى الرسمي قائلا "شعب مصر العظيم ... من قواتكم المسلحة ، تعظيم سلام وشكراً".

 

وفي المقابل، وصف "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" الإقبال بأنه "ضعيف جدا" و"ثمن" ما أسماها "المقاطعة الإيجابية التاريخية لاستفتاء الدم"، متعهدا "بالمضي قدما على طريق الثورة فداء للوطن وثأرا للشهداء الذين ارتقى منهم اليوم أحد عشر شهيدا، بينهم طفل".

 

واتهم التحالف "سلطات الانقلاب ومنظماتها وإعلامها ومتحدثيها بالكذب، وإنتاج آلاف الأكاذيب في محاولة لصنع واقع غير صحيح ومزيف للتضليل، وكانت المشاركة متدنية في الوجه البحري والقاهرة وأكثر تدنيا في الوجه القبلي بما يتراوح بين 5 و10% - على أقصى تقدير - وفق رصد دقيق في جميع المحافظات رغم عودة التزوير الممنهج للتلاعب في نسب الحضور وهي نفس النسب التي أشعل شرارتها أبناء مصر الأحرار في الخارج في الأيام الماضية".

 

وإجمالي عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت في الداخل يبلغ 52 مليونًا و742 ألفًا و139 ناخبًا، موزعين على 30 ألفًا و317 مركز اقتراع، ومن المقرر الإعلان عن نتيجة الاستفتاء بعد 72 ساعة من انتهاء التصويت.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان